لم تتأخر أغلب الشركات العقارية في توظيف قنوات التواصل الاجتماعي جميعها، وفي مقدمتها موقع فيسبوك في عمليات التسويق العقاري لأي مشروع تطرحه. حتى بات العاملون في السوق العقاري على قناعة بأن قواعد لعبة التسويق تغيرت تماماً.

وتجتهد تلك الشركات في جعل التقنيات الحديثة ملعباً للتسويق العقاري، ليس على مستوى الشركات فقط، بل كمنصة تتيح لتلك الشركات التواصل مع المتعاملين بصورة فورية.

وبينما يرى البعض أن مواقع التواصل الاجتماعي حققت إلى جانب محركات البحث المتخصصة بالتسويق العقاري نجاحاً لافتاً، فإن آخرين يروون أن تزايد استخدام الإنترنت في التسويق العقاري لن يؤدي بكل حال إلى إلغاء دور الوسطاء بقدر ما قد يخفض أعدادهم.

تطور

أوضح غاري ريتشاردز، وهو مدير الأبحاث والتقييم بشركة «هامبتنز» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن الشركات العقارية في المنطقة أدركت على نحو واسع أخيراً أهمية الفضاء الإلكتروني لجهة التسويق العقاري، وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى دور تسخير وسائل الإعلام الإلكتروني في العمليات التسويقية.

ولفت إلى أن المواقع الإلكترونية، وتحديداً المواقع الاجتماعية، لم تعد مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبرى الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية.

ولا يرى ريتشارد أي آثار سلبية في ذلك، بينما قد يعتقد الكثيرون بأن تعكير صفو المواقع الاجتماعية في الإنترنت بجيش من الرسائل الدعائية التجارية، إنما يشكل تدخلاً سافراً في ذلك الحيز الإنساني ومحاولة لمسخه!

تحول

قال غاري ريتشاردز، وهو مدير الأبحاث والتقييم بشركة «هامبتنز» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، «أصبحت التقنيات الحديثة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، من الأساليب المستخدمة بفعالية عالية في التسويق العقاري، ليس على مستوى الشركات فقط، بل كمنصة تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة».

وأضاف «بدأت قصة الموقع الإلكتروني الاجتماعي الشهير «فيسبوك» كشبكة للتواصل بين مجموعة من الطلاب الجامعيين، واليوم، فإن عدد المشتركين في الموقع يزيد على عدد سكان منطقة الشرق الأوسط ككل، ويتزايد يومياً بصورة تفوق التوقعات وتتجاوز حتى حدود المنطق.

وبالمثل، كان موقع «تويتر» محصوراً بعدد من المشتركين، وهو الآن وسيلة رئيسة لنقل الأخبار والتواصل حول العالم»، لافتاً إلى «أننا نعيش في هذه المرحلة ضمن عالم يمكن وصفه بشبكة إلكترونية عملاقة. يوماً بعد يوم، تظهر أجهزة جديدة توظف تطبيقات خاصة بهذه الشبكات، تجعل من الاشتراك فيها أمراً بديهياً للأفراد ليعرفوا، من خلال رنة واحدة، أن جديداً ما قد طرأ، ليتحققوا منه باستخدام أي من الأجهزة التي يقتنونها».

متغيرات

تلقي هذه المتغيرات المتسارعة بظلالها على أسلوب الحياة والعمل في العالم، كان من المنطقي أن تسارع سوق العقارات إلى مجاراة التقنيات الحديثة والاستفادة من إمكاناتها الكبيرة، بما في ذلك مواقع الشبكات الاجتماعية التي تسهل التواصل وفتح حوارات مع أعداد كبيرة من الناس.

لكنه قال «إن سهولة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وحريتها تأتيان مع مسؤوليات كبيرة. فهذه المواقع توفر آراء مباشرة دون أي رقابة. وبالرغم من ذلك، يمكن القول إن عدم وجود طرائق كافية للتحكم بأسلوب نشر التعليقات الاجتماعية لم يؤثر في توجه شركات الخدمات العقارية نحو استكشاف الفرص المتوافرة في هذا المجال».

أساليب جديدة

هناك طرائق عديدة للتواصل مع الناس ومناقشتهم في شتى الموضوعات، إلا أن أكثر ما يميز الشبكات الاجتماعية هو عدم وجود وسيط يؤخر قدرة أي من الطرفين على التعبير عن فكرة معينة. مثلاً، يمكن نشر الموضوعات على «فيسبوك» آنياً، وهو ما يوفر النصائح ويتيح اتخاذ قرارات خلال ثوانٍ معدودة، بناءً على معلومات شاملة تتوافر بسرعة كبيرة.

وكانت سوق العقارات في الشرق الأوسط من أول المعنيين بمكاملة أحدث تقنيات المعلومات في مختلف أعمال القطاع، لتسهيل التواصل مع قاعدة عملاء أكبر. نعم، لقد أصبحت رسائل البريد الإلكتروني اليوم شيئاً من الماضي، والرسائل النصية القصيرة ذات المضمون الإعلاني أو التسويقي تمحى في غالب الأحيان قبل أن تقرأ، وهو الأمر الذي يؤكد أن أفضل وسيلة للاستفادة من بيئة تقنية المعلومات الحديثة هي اتباع مقاربة نزيهة ومباشرة ومثيرة للاهتمام في آن معاً.

لقد أدركت الشركات العقارية في المنطقة أهمية هذه الوسائل التسويقية، وبدأت بتبنيها، قبل أن تعي أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة دور تسخير وسائل الإعلام الإلكتروني في العمليات التسويقية. ولم تعد هذه المواقع مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبرى الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية، ولا أعتقد أن أحداً سيجد عيباً في ذلك!

نمو مستدام

أسهم الوسطاء والمؤسسات المالية بشكل لافت في السنوات الماضية في تعزيز الطلب في السوق العقارية، وهو ما قوبل بترحيب من المعنيين بفضل العائدات القوية التي تحققت في ذلك الوقت، لكن هذا لم يكن كافياً لتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.

لقد غيرت الأزمة المالية العالمية قواعد اللعبة، وعادت السوق العقارية إلى الالتزام بالمعايير التقليدية التي يعتمد الطلب فيها بصورة رئيسة على المستخدمين النهائيين والمستثمرين الحقيقيين. أصبحت النظرة إلى القطاع العقاري اليوم مرتكزة على مقاربة مدروسة بعناية، لا سيما في ما يخص المشترين والمؤجرين، واللافت هو التحول نحو سوق العقارات الجاهزة التي يزداد الطلب عليها بصورة ملحوظة إذا ما نظرنا إلى العقارات السكنية، وهو ما يشكل أبرز محركات القطاع في المرحلة الراهنة.

نمو المبيعات

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإمارات قد شهدت نمواً كبيراً في عمليات بيع العقارات عبر الإنترنت خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة برغبة العملاء في رؤية ما سيشترونه، والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يعرضوا شيكاً بالمبلغ المطلوب، ثم زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية. وأدت مبيعات العقارات عبر الإنترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لا سيما أن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية، لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح، ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.

7 معايير مقنعة للمستثمر عبر الإنترنت

ينبغي على الشركات العقارية التعامل بذكاء مع المستثمرين والمؤجرين الذين باتوا في المرحلة الراهنة حريصين على وجود نحو 7 معايير في المشروعات السكنية، قبل أن يقدموا على اتخاذ قرار الشراء أو الإيجار، وهو ما يعد تطوراً في سلوكهم وتوجهاتهم.

يمكن تلخيص تلك المعايير الخمسة التي تتركز في «موقع العقار وجودة تشطيباته، والمرافق والخدمات التي يتمتع بها، وجاهزيته للسكن، وتوافر التمويل بتكلفة مناسبة، وهوية المطور العقاري وسمعته في السوق».

إن تلك المعايير باتت تشكل حزمة محفزات لاتخاذ المستثمرين قرارات الشراء والإيجار، وهو ما يقود الآن إلى رسم مشهد عقاري أكثر نضجاً في سوق الإمارة الذي عاش سنوات ماضية بعيداً عن المعايير التقليدية في الشراء والإيجار.

إن عودة السوق العقاري في دبي إلى تقصي واتباع المعايير التقليدية لإبرام الصفقات في سوق البيع والإيجار، يعد ميزة تسجل لمصلحته، إذ تشكل تلك المعايير السبعة المحرك الرئيس في الطلب على العقارات، بعد سنوات من تأثير المضاربات في نوع وكم الصفقات في السوق.

«ريرا» تراقب التسويق وغرامات للمخالفين

حذرت مؤسسة التنظيم العقاري، الذراع التنظيمية لدائرة أراضي وأملاك دبي، من حملات تسويق عقارية غير مرخصة، تقوم بها شركات أو أفراد يحاولون استغلال الأجواء الإيجابية في السوق العقاري، وتستهدف مستثمرين في السوق، وإغراءهم بشراء وحدات سكنية أو تجارية، بعيداً عن ضوابط عمل الوساطة العقارية.

وأكدت أنها تواصل تعاونها مع دائرة التنمية الاقتصادية، عبر حملات تفتيشية تهدف إلى التأكد من عدم مخالفة المكاتب العقارية لضوابط عمل المهنة، وحملات تفتيشية لمتابعة مكاتب الوساطة العقارية.

وسبق للمؤسسة أن نبهت وخالفت بعض الوسطاء، عشية شكاوى من مستثمرين عبروا عن انزعاجهم من تلقيهم اتصالات ورسائل نصية من هواتف خلوية تغريهم بشراء وحدات عقارية، من دون أن يفصح أصحابها عما إذا كانت حملتهم التسويقية مرخصة من قبل المؤسسة من عدمه. وأوضحت المؤسسة أن حملات الإعلان عن المشاريع العقارية أو تسويقها تخضع لضوابط واشتراطات، في مقدمتها الحصول على إذن رسمي مكتوب من مؤسسة التنظيم العقاري التي تقوم بتوثيق تفاصيل تلك الحملات، حماية لحقوق جميع الأطراف.

الابتكار يجدد التواصل بين الطرفين

مع هذه المتغيرات التي تشهدها العمليات التسويقية في القطاع، يجب التعامل بحذر كبير. فإن نجحت الشركة في التواصل مع عملائها المرتقبين عبر هذه المواقع، فإنه من الضروري أن تحافظ على مستوى معين من الابتكار والتجدد الذي يبقي العميل مهتماً بما يقرؤه، دون إغراقه بمعلومات وعروض ونصائح، قد تبعده في النهاية عن متابعة ما تتطلع الشركة إلى تقديمه. الخلاصة: احترام الجمهور الذي نتوجه إليه، فمن الهين على المشترك أن يلغي اشتراكه، ليبقى عصفور «تويتر» الأزرق وحيداً يغرد، وما من مستمع!

وتعد سوق العقارات في الشرق الأوسط أول المعنيين بمكاملة أحدث تقنيات المعلومات في مختلف أعمال القطاع، لتسهيل التواصل مع قاعدة عملاء أكبر. نعم، لقد أصبحت رسائل البريد الإلكتروني اليوم شيئاً من الماضي، والرسائل النصية القصيرة ذات المضمون الإعلاني أو التسويقي تمحى في غالب الأحيان قبل أن تقرأ، وهو الأمر الذي يؤكد أن أفضل وسيلة للاستفادة من بيئة تقنية المعلومات الحديثة هي اتباع مقاربة نزيهة ومباشرة ومثيرة للاهتمام في آن معاً.