يتزيد بعض ملاك العقارات، وتحديداً في المناطق الحرة، في طلباتهم بوضع شروط للتأجير خارج بنود العقد، إذ لم يعد مجرد الاتفاق على السعر هو الفيصل الأساسي لتأجير مسكن في دبي، وإنما اعتبارات أخرى تشمل جنسية المستأجر، وطبيعة عمله، ودخله الشهري، وعدد أفراد أسرته.

وفي المقابل تعمل إدارة التنظيم العقاري «ريرا» التابعة لدائرة الأراضي والأملاك بدبي على التصدي للممارسات الخاطئة من قبل بعض ملاك العقارات، وتحديدا فيما يتعلق باشتراط جنسية معينة أو رفض أخرى، إذ فرضت المؤسسة غرامة تبدأ من 50 ألف درهم على مكتب الوساطة العقارية وصولاً إلى غلق المكتب نهائيا مع تكرار الواقعة.

قال شادي السعيد، 31 عاما مستأجر، إنه فوجئ لدى بحثه عن شقة للإيجار في مناطق مدينة دبي الرياضية ودبي للإنتاج الإعلامي، أن الملاك يطلبون اشتراطات «غريبة»، إذ أخبره الوسطاء في تلك المناطق بأن بعض الملاك لا يريدون عربا، فيما يسأل آخرون عن طبيعة المهنة التي يعمل بها المستأجر ومكان عمله وهل شركته لها سمعة طيبة، وإضافة إلى ذلك يطلب الملاك مفردات راتب من جهة العمل وموقفه الوظيفي للتأكد إذا كان مثبتا أم غير مثبت، وبيانا للحساب المصرفي لآخر شهرين للمستأجر، وعقب استيفاء كل تلك الأوراق مطلوب مقابلة شخصية مع المالك قد تنتهي بالرفض أو القبول.

واتفق معه محمد مبروك، 35 عاما مستأجر، بأنه تم رفضه من قبل بعض الملاك في مدينة دبي الرياضية لأنه عربي، فيما أخبره آخرون بأنه لن يستطيع إصدار «فيزا» لاستقدام زوجته لأن البناية غير مسجلة، واشترط عليه آخرون ألا يزيد عدد أفرد أسرته عن 4 أفراد.

وفي نفس السياق، قال عمرو حسن، مستأجر، بأن الوسيط طلب منه شهادة مفردات راتب وشهادة من عمله تفيد بأنه مثبت في الشركة لكي يقبل المالك أن يوقع معه عقد الإيجار.

وسطاء

ومن جانبه، برر المهندس إحسان زين، مسؤول بشركة «ديلز كونيكشن» للتسويق العقاري، طلبات بعض الملاك نتيجة رغبتهم في مزيد من الضمانات للتأكد من التزام المستأجر بالدفع. وأوضح أن السؤال عن طبيعة المهنة ومفردات الراتب تعطي مؤشرا للمالك بأن شيكاته لن ترد. وأشار إلى أن التشدد في الاشتراطات عادة يأتي نتيجة خبرة سيئة مع مستأجر سابق، مؤكدا على أن القانون لا يميز بين جنسية وأخرى وليس من حق الملاك اشتراط جنسيات معينة، أو رفض جنسيات أخرى.

وقال رعد رمضان، مدير عام شركة «عوض قرقاش للعقارات»، إن القوانين الجديدة تعطي للمستأجر الحق في البقاء بالشقة وإعطائه عام كمهلة قبل إخراجه. وتابع أنه بالرغم من أن القانون يحمي طرفي التعاقد سواء كان مالكا أو مستأجرا إلا أن بطء الإجراءات القانونية تجعل المالك يفضل تجنب الدخول في مشاكل قانونية من البداية مع المستأجر، وهو ما يدفعه لطلب ضمانات عديدة للتأكد من ملائته المالية وقدرته على الدفع. وأضاف أن بعض الملاك تفضل التعامل مع موظفي الحكومة فقط أو موظفي الشركات الكبرى فقط للتأكد من أن المستأجر قادر على الالتزام بالأقساط الشهرية، وهي أمور تعود لرغبة كل مالك.

وقال إن الإجراءات الطبيعية للإيجار هو صورة من جواز السفر والإقامة ودفتر شيكات، إلا أنه بجانب ذلك تبقى بعض السلوكيات التي يطلبها المالك من المستأجر لعدم التأثير على الجو العام داخل البناية أو إزعاج باقي الساكنين بها.

«التنظيم العقاري»

قال محمد بن حماد مدير إدارة أول إدارة تنظيم العلاقات العقارية في مؤسسة التنظيم العقاري الذراع التنظيمي لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، أن الدائرة ومؤسسة التنظيم تقوم بمتابعة الشكاوى ورصد الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض ملاك العقارات في دبي. ومنها قامت مؤسسة التنظيم العقاري بإرسال تعميم على جميع مكاتب الوسطاء العقاريين، إن الذي يقوم بوضع شرط بعدم تأجير عقار بسبب الجنسية تفرض عليه غرامة قدرها 50 ألف درهم. وفي حال تكرارها، تفرض عليه غرامة ثانية بقيمة 100 ألف درهم. وحالة تكرار مرة ثالثة، يقفل المكتب. وهذا يوضع تحت بند أخلاقيات المهنة.

وأكد على أنه من حق المستأجرين تقديم شكوى في مثل هذه الحالات للدائرة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، مشددا على ضرورة أن يتأكد المستأجر من أن العقار مسجل في دائرة الأراضي والأملاك في دبي في نظام «إيجاري»، وذلك لحفظ حقوقه.

 

اتفاق

قال محمد بن حماد مدير إدارة أول إدارة تنظيم العلاقات العقارية في ريرا إن القانون رقم (26) لسنة 2007 والقانون رقم (33) لسنة 2008، نظم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات، وسمح في بعض بنوده بتحديد الاتفاق بين الطرفين، كما يمكن للمؤجر والمستأجر الاتفاق على بعض الشروط الإضافية، بشرط عدم مخالفتها للقوانين والتشريعات والنظام العام والآداب العامة.