تصدرت دبي أسواق المساحات المكتبية في الشرق الأوسط، وتربعت في المرتبة 23 عالمياً، وفقاً لاستبيان تكاليف إيجارات المساحات المكتبية الرئيسية العالمي الذي تصدره بشكل نصف سنوي «سي بي آر إي» للدراسات والاستشارات. وبلغت التكلفة الإجمالية لإيجارات المساحات المكتبية الرئيسية في دبي (مركز دبي المالي العالمي على سبيل المثال) قيمة 92.56 دولاراً للقدم المربع سنوياً، وذلك وفقاً لتقييمات الربع الأول 2014.
موقع متقدم
وقال مات غرين، رئيس دراسات واستشارات الإمارات في سي بي آر إي الشرق الأوسط: تستمر دبي في احتلال موقع متقدم كوجهة مفضلة للمستثمرين العالميين الذين يتطلعون للدخول إلى المنطقة. ويمكن القول إن البنى الأساسية للسوق اليوم أفضل مما كانت عليه عام 2008، خصوصاً مع وجود طلب واسع على الاستئجار، ومع حجم أصغر من المشاريع قيد الإنجاز، وتشريعات أكثر صرامة في القطاع، إلى جانب الوضع الأفضل للاقتصاد العالمي.
ازدياد الطلب
ويتوقع خلال الأشهر الـ12 القادمة أن يزداد الطلب على المساحات المكتبية عالية الجودة، مع انتقال العديد من الشركات من مكاتبها القديمة إلى مكاتب جديدة تقدم جودة أفضل. ومع النقص الواضح في المكاتب ذات الجودة العالية في مناطق الأعمال الرئيسية، شهدت الإيجارات ارتفاعاً تدريجياً يتوقع أن يستمر بالتوازي مع رغبة المالكين في تحقيق عوائد أعلى من المساحات المتبقية مع اقتراب نسبة الإشغال من مستوى الإشباع. وتتوقع سي بي آر إي استمرار الطلب العالي على المساحات المكتبية خلال عام 2014 في المناطق الرئيسية في المدينة، مثل وسط مدينة دبي ومركز دبي المالي العالمي وتيكوم.
تكاليف الإيجارات
ويشير الاستبيان الذي أصدرته سي بي آر إي إلى احتفاظ مقاطعة «ويست إند» في لندن بالمرتبة الأولى عالمياً من حيث تكاليف إيجارات المساحات المكتبية، إلا أن آسيا استمرت في احتلال مواقع هامة في هذا القطاع، حيث احتلت ثلاث مراتب من بين المراتب الخمس الأولى عالمياً بين أعلى إيجارات المساحات المكتبية. وقد كشفت الدراسة أيضاً عن أن الأميركتين تشهدان أسرع نسبة زيادة في قيمة الإيجارات، بالتزامن مع تحسن البنى الأساسية بشكل ملحوظ.
وبصورة عامة، احتلت الولايات المتحدة خمساً من بين المراتب العشر الأولى عالمياً من حيث سرعة زيادة تكاليف الإيجارات المكتبية، حيث جاءت كل من سياتل (الضواحي) وسان فرانسيسكو (مركز المدينة) وسان فرانسيسكو أيضاً (شبه الجزيرة) وهيوستن (الضواحي) وهيوستن أيضاً (مركز المدينة) بين المراكز العشرة الأولى عالمياً. أما في رأس قائمة أغلى الإيجارات المكتبية، فتربعت منطقة «ويست إند» مع 277 دولاراً للقدم المربع سنوياً.
وجاء مركز مدينة هونغ كونغ في المرتبة الثانية مع 242 دولاراً للقدم المربع سنوياً، يليها الشارع المالي في بكين مع 194 دولاراً للقدم المربع سنوياً، ثم موسكو مع 165 دولاراً للقدم المربع سنوياً.
ارتفاع عالمي
وارتفع متوسط إيجارات المكاتب الرئيسية عالمياً بنسبة 2.3% مقارنة بالعام السابق، بينما بلغت نسبة الزيادة أعلى معدل في الأميركتين (3.3%) ثم آسيا المحيط الهادئ (2.9%). وفي الوقت عينه، لم تشهد منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أي زيادة على قيمة الإيجارات، حتى إن القيمة انخفضت بنسبة بسيطة هي 0.1% مقارنة بالعام السابق.
وجاءت النتائج الإقليمية متوافقة مع النزعات الاقتصادية الحالية، حيث كان الأداء الاقتصادي في الأميركتين أقوى منه في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال العام الماضي. وفي حين شهدت منطقة آسيا المحيط الهادئ أعلى نسبة نمو اقتصادي بين المناطق الثلاث، إلا أن هذا ترافق مع عدد كبير من المشاريع العقارية المكتبية قيد التنفيذ، وهو ما يسهم في تخفيض الضغط على تكاليف الإيجارات في الأسواق الرئيسية.
مزايا فريدة
قال ريتشارد هولبيرتون، المدير الأعلى لدراسات منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: تتمتع منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بمزايا فريدة تجعل منها منقطة مثيرة للاهتمام. فقد ضمت هذه المنطقة أربعاً من أغلى عشر مناطق في العالم في قيمة إيجارات المساحات المكتبية الرئيسية، إلى جانب اثنين من أسرع خمس أسواق نمواً. ومع ذلك، تضم المنطقة أيضاً ثلاثة من الأسواق الخمسة التي شهدت أعلى نسبة تراجع عالمياً. يظهر هذا أن أسواق منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا تتميز بالتنوع، وهو ما يعكس الإيقاع المتفاوت للتعافي من أزمة الدين الأوروبية التي أصابت الأسواق خلال الأعوام الستة الماضية.
مقاربة سوقية
تتابع "سي بي آر إي" تكاليف الإيجارات للمساحات المكتبية الرئيسية في 126 سوقاً في أنحاء العالم. وقد توزعت المراتب الخمسون الأولى لأعلى تكلفة إيجارات مكتبية على الشكل التالي: 21 سوقاً في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، و20 سوقاً في منطقة آسيا المحيط الهادئ، و9 أسواق في الأميركتين.
وتتأثر المقارنة بالدولار بأسعار صرف العملات، إلا أن حساب نسبة الزيادة السنوية في تكلفة الإيجارات تم بالعملات المحلية، ما يعني أنه معصوم عن تأثير التقلبات في أسعار صرف العملات، وذلك باستثناء جاكرتا في إندونيسيا، التي تكتب فيها عقود الإيجارات بالدولار الأميركي، بينما تدفع بالروبية المحلية، وهو ما يجعل تكاليف الإيجارات مرتبطة بشكل مباشر بانخفاض قيمة العملة المحلية.
