أجمع مسؤولون ورجال أعمال ورؤساء وأعضاء مجالس أعمال في دبي، ومصرفيون عرب وأجانب استطلع (البيان الاقتصادي) آراءهم، على الأهمية الكبيرة لمقالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول الهجرة المعاكسة للعقول، وقالوا إنها كانت بمثابة دق لناقوس الخطر ودعوة للعالم للحفاظ على مقدراته من العقول والمواهب والمبتكرين والكفاءات لتحقيق الاستدامة..

واتفقوا على أن مقال سموه، رعاه الله، والذي حظي باهتمام إعلامي كبير، حيث ترجم إلى 16 لغة ونشرته 59 صحيفة في 49 بلداً، شكل مصدر إلهام لعالم الأعمال، وخاصة أن مقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، قد كشفت عن تغييرات رئيسية في هجرة العقول عبر العالم، وحدد من خلاله عوامل جذب الكفاءات.

وأجرى (البيان الاقتصادي) استطلاعاً للآراء على هامش حدثين مهمين حظيا بمشاركة ضخمة من عالم الأعمال، حيث شارك نحو 1000 من رجال الأعمال وممثلي الشركات ومجالس الأعمال في كل من التجمع السنوي لشبكة مجالس الأعمال في دبي العاملة تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي في «فندق سوفيتيل داون تاون»، وفي حدث إطلاق «ماكينزي آند كومباني» لكتاب (إعادة تصور الهند)..

حيث أجمع من تحدثنا إليهم على أن الإمارات استثمرت بذكاء في استقطاب المواهب والعقول والكفاءات والمبتكرين من العالم، ما جعلها مركزاً عالمي لهذا النوع من الاستقطاب، وتوقعوا أن تجتذب الإمارات المزيد من العقول والمواهب والمبتكرين في السنوات المقبلة في ظل إيقاع النمو والتطور السريع والكبير..

والذي تعيشه اليوم دبي والإمارات بشكل عام، وأيضاً مع استضافة الدولة لمعرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، حيث يركز شعار ملف استضافة الإمارات للمعرض «تواصل العقول وصنع المستقبل»، على أهمية الشراكات والابتكار كأفضل أمل لبناء عالم مستدام.

كما أجمع من استطلعنا آراءهم على حكمة القيادة الرشيدة، مشيدين برؤيتها البعيدة كونها أيقنت مبكراً جداً بأن الاستيراد لا ينبغي أن يقف عند حدود السلع والمنتجات والخدمات وإنما أصبحت اليوم هناك حاجة كبيرة لاستيراد العقول والمهارات والمواهب والكفاءات والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم لضمان تحقيق النمو المستدام للأجيال المقبلة لسنوات طويلة مقبلة.

الاستثمار في العقول

وصف عيسى الغرير، الرئيس التنفيذي للغرير للموارد مقالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول الهجرة المعاكسة للعقول بالملهمة، وأضاف أنها تشكل دعوة للمنطقة والعالم بأسره للاستثمار في العقول والمواهب والمبدعين لضمان تحقيق الاستدامة، قائلاً إن حديث سموه ينم عن حكمة كبيرة ورؤية بعيدة.

ويرى الغرير أن العقول دائماً ما تبحث عن الاستقرار وهو موجود في الإمارات استقرار سياسي وأمني واقتصادي، ولله الحمد وهذا الاستقرار هو جاذب للعقول للإمارات.

قائلاً: إن الإمارات نقطة ارتكاز لأشياء كثيرة في الاقتصاد وجاذبة للشركات الأجنبية والعالمية التي تأتي لأسواق الإمارات وتؤسس وجودها في هذه الأسواق إلى جانب أهمية الإمارات كمركز يصل مناطق العالم بعضها ببعض، وبالتالي هناك الكثير من المقومات التي تجعل الإمارات وجهة جاذبة للعقول من مختلف مناطق العالم، الأمر أشبه بجريان الأنهار، فهي تجري حيث سيولة الانسياب.

وأضاف: استثمرت الإمارات في العقول والمواهب وحرصت على جذب المبتكرين والكفاءات من العالم، رؤية دبي أن تتحول لمدينة ذكية في غضون ثلاث سنوات. السعي لجذب العقول والمواهب لتحقيق الاستدامة أمر أدركته قيادتنا الرشيدة مبكراً، لهذا حرصت على جذب العقول وأصحاب الكفاءات والمواهب، إلى جانب أن الإمارات قطاعاتها واعدة ومفتوحة أمام تلك العقول فهناك المدينة الطبية، ومدينة دبي للإنترنت، ولدينا الكثير من الجامعات، والقطاعات التجارية والصناعية موجودة ومنفتحة..

الخ من القطاعات الأخرى، وبالتالي العقول تتدفق على دبي والإمارات بشكل عام لتوافر الخدمات، وهناك دول لا تتوافر لديها تلك الخدمات وبالتالي يصعب على تلك البلدان جذب العقول والمواهب، والإمارات تعتبر مركزاً خدماتياً مهماً للغاية وقطاع الخدمات في نمو مستمر.

واحة تجذب

وقال راشد بوقراعة، الرئيس التشغيلي لـ«مؤسسة مدينة دبي للطيران»: إن مقالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حول الهجرة المعاكسة لاقت صدى إعلامياً كبيراً في العالم، وفتحت أعين العالم على أهمية الاستثمار في للعقول والمواهب لمستقبل العالم.

وأكد أن الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص تعتبر واحة تجذب إليها كل العقول لأسباب كثيرة على رأسها رؤية القيادة الرشيدة في تقدير العقول والمبدعين في شتى مجالات أعمالهم، أيضاً الإمارات توفر البيئة التي تشجع العقول على التميز..

فقد يكون هناك توافر للعقول وغياب للبيئة الجاذبة والمحفزة والمطورة لتلك العقول، وبالتالي دبي والإمارات واحة لجذب العقول، هناك أيضاً عامل مهم للغاية وهو عامل الأمن والأمان والاستقرار السياسي والأمني، وكذلك رفاهية المعيشة المتاحة والتمتع بالحريات والذي يرقى لها كل فرد في العالم.

وأضاف: أتوقع أنه كلما اقتربنا من استضافة إكسبو 2020 سيزداد استقطاب الإمارات لمزيد من العقول والمواهب وخاصة أن معرض إكسبو الدولي 2020 يعتمد الاستدامة والابتكار في رؤيته، دبي والإمارات مشرعة أبوابها لكل مبدع في عمله كل المجالات، وأنا أعتقد أن مزيداً من العقول والمواهب ستتوافد على دبي ..

وستكون دبي مصدر إلهام لمزيد من الإبداع. أيضاً من المهم تذكر أن رؤية دبي في أن تتحول لمدينة ذكية في غضون ألف يوم ستكون عاملاً محفزاً لجذبها لمزيد من المواهب والمبدعين والعقول من العالم لتتواصل إبداعات هؤلاء.

دبي والهند

وقال رزوان سجان رئيس مجلس إدارة شركة «دانوب» لمواد البناء: إن الهند لديها ثروة هائلة من البشر الموهوبين ولو نظرنا لخريجي الهند فسنرى أنهم عادة ما يحصلون على أعلى الشهادات العلمية، واليوم لو نظرنا إلى صناعة تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة فسنرى أن 75% من العاملين فيها من الهند..

وبالتالي هناك الكثير من العقول والمواهب في الهند وجميعهم يريدون أن يأتوا إلى دبي، ولا أعتقد أنه يوجد أي أحد في العالم على الإطلاق لا يريد أن يأتي إلى دبي، حيث إن دبي وجهة جاذبة جداً لأصحاب العقول من مختلف مناطق العالم.

وأضاف: هناك حكومة جديدة في الهند ولدينا رئيس وزراء جديد وهو ناريندرا مودي، والحكومة الجديدة تدعم قطاع تكنولوجيا المعلومات وهي تسعى للحفاظ على العقول الموجودة في الهند، في وقت تعمل فيه الإمارات على جذب مزيد من العقول، وبالتالي سيكون هناك نوع من التحديات في هذا الجانب..

ولكن علينا أن نعي أن جلب العقول من الهند هو أقل كلفة مقارنة بجلبها من أوروبا، فعلي سبيل المثال إذا ما أردت جذب أي من العقول من أوروبا فستتكلفين نحو 15 ألف دولار شهرياً مقارنة بكلفة 5 آلاف دولار لجلب أحد العقول النابغة من الهند. الهند ستبقى مورداً لا ينضب للعقول والمواهب ولن يكون هناك شح في توافرها، وخاصة أن تعداد سكان الهند كبير جداً يصل إلى أكثر من مليار نسمة.

القرب الجغرافي

وأكد هيمنت جيتواني المدير الإقليمي للبنك العربي الإفريقي الدولي في دبي، أن الهند ترتبط بعلاقات تاريخية مع هذا الجزء من العالم وخاصة مع الإمارات، وأصحاب العقول والمواهب والمبدعين من الهند لا يواجهون أي مشكلات في دخول أسواق المنطقة بحكم القرب الجغرافي وأيضاً نمو تعداد سكان الهند والحاجة لفرص وظيفية، إلى جانب أن أسواق المنطقة وعلى رأسها أسواق الإمارات هي أسواق جاذبة جداً لهؤلاء. اليوم لدينا حكومة جديدة في الهند ..

وهناك مطالبات متزايدة في الهند بالعمل على استرداد أصحاب العقول النابغة والكفاءات والمواهب الهندية للهند وهذا يشكل في حد ذاته تحدياً، دبي طالما كانت وجهة جذب كبيرة لأصحاب العقول والمواهب الهنود وفي اعتقادي ستستمر دورة هجرة العقول من الهند للإمارات، وكذلك عودة عقول هندية إلى الهند.

المخزون الهندي

ويرى باراس شهدادبوري رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي، أنه لا يوجد قصور أو شح في العقول والمواهب في الهند لتصديرها للإمارات، وخاصة أن هناك 1.2 مليار نسمة في الهند، وبالتالي حتى ولو غادر 5 ملايين من المواهب والعقول فلن تتأثر الهند بها.

وأضاف: أنا واثق من أن هناك فرصاً عابرة ما بين البلدان وهنا يكمن جمال الاقتصاد العالمي اليوم، فهناك فرص واعدة في أسواق الإمارات مغرية للهنود، في حين أن الفرص الموجودة في الهند هي بشكل أكبر في القطاع الاقتصادي، حيث ستذهب الاستثمارات، وهناك الكثير من الهنود اليوم في الإمارات من الذين يرغبون في استثمار المزيد من الأموال في الهند مع تولي الحكومة الهندية الجديدة الحكم في البلاد، وفي ظل السياسات التي أعلنت عنها الحكومة الجديدة أخيراً.

الياقات الزرقاء والبيضاء

وقال الدكتور بهارات بوتاني الرئيس السابق للمجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي، هناك وجود بارز للهنود في الإمارات من أصحاب الياقات الزرقاء أو التنفيذيين من أصحاب الياقات البيضاء، وكذلك كبار المستثمرين وأصحاب الشركات ورجال الأعمال في مختلف القطاعات في الإمارات.

الكفاءات الألمانية

وقال عدنان عبدالله رئيس العلاقات العامة والدعم التسويقي في المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة: نحن في المجلس لدينا 500 عضو 50% منهم من الشركات الإماراتية و50% من الشركات الألمانية والمجلس ينشط في كل القطاعات التجارية والصناعية. هناك 1000 شركة ألمانية تنشط في أسواق الإمارات و10 آلاف ألماني ما بين خبراء وتجار ومستثمرين ينشطون في أسواق الإمارات في شتى القطاعات.

وألمانيا دولة تمتلك ثقلاً كبيراً في العالم في قطاع التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والصناعات الدقيقة والمعقدة، وبالتالي تعتبر مصدراً مهماً جداً لتصدير العقول والمواهب والكفاءات. والإمارات تولي أهمية كبيرة للعقول الألمانية وخاصة في قطاعات مثل الطاقة والصحة وتقنية المعلومات.

أهمية دبي

وأوضح لورنت شوديت نائب رئيس مجلس الأعمال الفرنسي في دبي، أن تجمع شبكة مجالس الأعمال بحضور 21 من مجالس الأعمال العاملة تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي، ومشاركة أكثر من 600 من رجال أعمال وشركات أعضاء في تلك المجالس من بلدان مختلفة من العالم هو صورة مصغرة من صورة أكبر..

حيث تحتضن دبي أكثر من 200 جنسية من جنسيات العالم تعيش وتعمل بسلام في حين تتخذ الشركات العالمية من دبي مركزاً إقليمياً لأعمالها والانطلاق بتوسعات مشاريعها وأعمالها لأسواق المنطقة، وهو ما يؤكد مجدداً أهمية دبي للشركات العالمية، فهي الضامن لنجاحات وتوسعات تلك الشركات.

وأضاف: أصبحت دبي والإمارات بشكل عام مركزاً مهماً لاستقطاب المواهب والعقول والكفاءات من العالم، وبالنظر للعلاقات الإماراتية الفرنسية القوية والمتميزة، فقد رأينا ذلك على سبيل المثال يترجم ثقافياً، حيث متحف «اللوفر في أبوظبي»، والذي يتوقع افتتاحه العام المقبل 2015 وكما تعلمون فإن متحف اللوفر الأم الموجود في فرنسا أهم المتاحف الفنية في العالم.

المنتجات الأميركية

وقال بلال الصابوني نائب الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الأميركي: الإمارات والولايات المتحدة الأميركية تربطهما علاقات تاريخية وعلاقات متينة على كل الصعد، الإمارات هي أكبر مستورد للمنتجات الأميركية في المنطقة، ومع تلك الواردات تأتي العقول والمواهب..

حيث تشترط الإمارات أن تأتي المعرفة مع المنتج. ومن واقع خبرتي خلال 15 عاماً في الإمارات فبإمكاني القول إن الإمارات تحولت بشكل كبير من مستخدم للمنتج لمستورد للمعرفة وخاصة مع توجه الإمارات نحو اقتصاد المعرفة، فالمعرفة شرط لتحقيق الاستدامة ..

وهذه هي رؤية قيادة الإمارات الحكيمة. إحدى أهم الركائز في النضج الاقتصادي يكمن في تحقيق الاستدامة في اقتصاد المعرفة. لا يوجد أي دولة في العالم أو أي اقتصاد في العالم بإمكانه أن يكون ناضجاً من دون ترسيخ المعرفة والخبرات في كل القطاعات.

والولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة الإمارات على تحقيق الاستدامة عبر ترسيخ المعرفة. الإمارات إذا لم تكن مركزاً عالمياً للعقول والمواهب فهي بالتأكيد في طريقها لتحقيق ذلك، وهذا يتطلب استقطاب العقول والمعرفة من العالم.

بيئة جاذبة

وقالت فاليريا دي سانتو مدير مجلس الأعمال الإيطالي في دبي: إن أعداد العائلات الإيطالية التي تأتي للإمارات تضاعفت منذ بداية العام، كون دبي والإمارات بشكل عام تنعم بالاستقرار السياسي والأمني..

كما أن تأسيس الشركات والأعمال وتخليص المعاملات والإجراءات أمر سهل للغاية، ما يجعل دبي والإمارات بشكل عام بيئة جاذبة لأصحاب العقول والمواهب من العالم، وخاصة من إيطاليا الشهيرة بأصحاب العقول والمبدعين في شتى القطاعات الثقافية وفي الفن والإعلام والصحة والأزياء. ومن المهم القول إن الإمارات لم تعد فقط تستورد المنتجات والسلع فقط، وإنما أيضاً المعرفة والخبرات.

المعرفة البريطانية

وذكرت كلير روزي مديرة مكتب مجموعة الأعمال البريطانية في دبي، أن تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد البريطاني دفعت الكثيرين ممن يمتلكون المعرفة والخبرات لدخول أسواق الإمارات والتي فيها الكثير من الفرص الواعدة في شتى القطاعات، وقالت: شهدنا نمواً ملحوظاً في تعداد الشركات البريطانية المتدفقة على أسواق الإمارات منذ بداية العام الجاري، حجم تكنولوجيا المعلومات التي تصدرها الشركات البريطانية للإمارات والمنطقة بشكل عام ضخم جداً، والشركات البريطانية شركات ريادية تمتلك الكثير من المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة ..

وهذا ما تحتاج إليه الإمارات التي هي حريصة على تبني الاستدامة في ممارستها وفي خططها الاستراتيجية. كما تعلمون لقد تم تأسيس مراكز أعمال بريطانية في دبي وأبوظبي، وهذه المراكز هي بمثابة حاضنات للشركات البريطانية التي تمتلك العقول والابتكارات والمعرفة، والتي تبحث عن تأسيس وجود لها في أسواق الإمارات ومن ثم التوسع لأسواق المنطقة والعالم عبر بوابة دبي..

وبالتالي هذه الشركات بإمكانها تلبية احتياجات الإمارات في كل القطاعات للوصول لتحقيق الاستدامة. الإمارات بالتأكيد مركز لجذب العقول والمواهب والمبتكرين والخبرات من العالم وهي توافر له الأمن والأمان والبنية التحتية المتينة والخدمات اللوجستية والموقع الجغرافي الممتاز إلى جانب سرعة تأسيس الأعمال وإنجاز المعاملات بصورة ذكية، إلى جانب وجود دعم غير محدود لمجتمع الأعمال وهذا يسهم في تعزيز وجود العقول والمبتكرين والمواهب.

تقنيات الغذاء

وأوضح يوروين توليدار نائب رئيس مجلس الأعمال الهولندي في دبي، أن تجمع مجالس الأعمال من مختلف بلدان العالم مهم للغاية وهو صورة مصغرة لدبي التي تجمع تحت سمائها أكثر من 200 جنسية مختلفة من العالم. الحدث مهم من منظور الشركات العالمية في دبي، حيث يتيح لهم الحدث الالتقاء والتعرف إلى الفرص الاستثمارية والشراكة الممكنة مع شركات ورجال أعمال من مختلف مناطق العالم.

وقال: نحن في هولندا نمتلك المعرفة والدراية الكبيرة في القطاع الزراعي وتقنيات صناعة الغذاء وتقنيات الغذاء وبدائل البروتين، فاليوم على سبيل المثال نواجه في العالم مشكلة النقص في حقل البروتينات، فحالياً يصل تعداد سكان العالم إلى 6 مليارات نسمة، في حين أن 70% من الأراضي في العالم تستخدم في الزراعة ولكن بعد مرور 35 عاماً سيصل تعداد السكان إلى 9 مليارات نسمة، وبالتالي كيف سيتم إطعام هذا العدد الهائل من سكان العالم ومن أين سيحصلون على الغذاء وبالتالي قضية تحقيق الأمن الغذائي العالمي أمر مهم للغاية.

استضافة «إكسبو» تستقطب المزيد

توقع جوفياني أنجوليني رئيس مجلس الأعمال الهولندي في دبي استقطاب مزيد من العقول والمواهب لدبي والإمارات بشكل عام، وخاصة مع استضافة الإمارات لمعرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، وهولندا كانت ثالث دولة تعلن علنا دعمها للإمارات في استضافة معرض إكسبو الدولي بعد إعلان كل من المملكة المتحدة وفرنسا دعمهما للإمارات في سباق إكسبو.

وأضاف أنجوليني ان إكسبو دبي 2020 يعتمد في نهجه وبنائه وعرضه على الاستدامة والابتكار، والابتكار هو ما يميز الشركات الهولندية، ونعمل عن قرب مع الحكومة لتحديد كيف يمكن للشركات الهولندية الاستفادة من مشاريع بناء إكسبو والمشاريع الأخرى المرتبطة بإكسبو 2020.

وان الشركات الهولندية قيادية في الابتكار والاستدامة، ولهذا السبب نحن نتحدث إلى الجامعات والشركات في آن واحد. وبالتعاون مع القنصلية الهولندية في دبي ننظم جولة لاستكشاف الفرص الواعدة في مختلف القطاعات في هولندا، أيضا ننظم حدثا لوجستيا في روتردام، وأيضا ننظم حدثا في قطاع العناية الصحية في هولندا برعاية القنصلية وعبدالله حمدان النقبي، السفير الإماراتي في هولندا يدعم تنظيم هذه الجولات وتنظيم هذه الأحداث في هولندا.

ودعا أنجوليني الدول التي تبحث عن توسيع اقتصاداتها كالإمارات ودول أخرى في العالم إلى دعم برامج التبادل الطلابي بين الجامعات وبأن تبدأ بعمل ذلك مبكرا وأن تتجه لعمل ذلك في بلدان جديدة وليس في بلدان تقليدية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ..الخ من الدول الكبرى..

وإنما في بلدان صغيرة فيها الكثير من المواهب أكثر مما يعتقده البعض، وهذا ما يعجبني في استراتيجيات موانئ دبي العالمية، التي نراها اليوم توسع من تواجدها في أسواق ناشئة جديدة من العالم، فهي على سبيل المثال متواجدة في المكسيك..

ورأينا كيف أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد زار في إبريل الماضي من هذا العام أربع دول في أميركا اللاتينية، وهي المكسيك والبرازيل وشيلي والأرجنتين، لأن سموه يدرك أهمية هذه الأسواق والفرص الواعدة فيها.

وقال: لقد أدركت قيادة الإمارات بذكائها الكبير وبعد نظرها ورؤيتها الحكيمة مبكرا أهمية الاستثمار في العقول والمواهب والكفاءات في ضمان تحقيق الاستدامة، ولذلك اختارت الإمارات في ملف استضافتها لمعرض إكسبو 2020 «تواصل العقول وصنع المستقبل» شعارا لها، للتأكيد على أهمية الشراكات والابتكار في تحقيق الاستدامة..

ولهذا خصصت اكسبو لايف في المعرض للاستكشاف العملي لأفضل المشاريع والأفكار المبدعة من مختلف مناطق العالم. خطط واستراتيجيات الإمارات لتبني الاستدامة لا تتوقف عند إكسبو 2020 ولكنها تمتد لسنوات طويلة قادمة، ولهذا السبب أكن احتراما كبيرا للإمارات، لأنها أدركت ذلك مبكرا وهو ما لم تدركه أوروبا، وكان عليها فعل ذلك ولهذا السبب ستواصل الإمارات نموها وتقدمها بشكل كبير متجاوزة أوروبا.

استمرار النمط الحالي

 استقطاب الإمارات للعقول سيستمر وخاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وقطاع الخدمات المالية والبنوك، وقطاع اللوجستية والسياحة التي تعتبر من القطاعات الواعدة . ومع تركيز دبي على التحول إلى مدينة ذكية في غضون 3 سنوات نتوقع أن يصبح الطلب الإماراتي على العقول والمواهب التي تبرز في قطاع تكنولوجيا المعلومات كبير.

الشركات الكورية

 ذكرت سوك هانج دو مون مديرة مجلس أعمال كوريا الجنوبية في دبي، أن الشركات الكورية معروفة بتقدمها النوعي في قطاع التكنولوجيا. وقالت: لدينا أسماء عريقة في أسواق الإمارات مثل سامسونغ وإل جي وهي شركات عملاقة من كوريا، وتسهم بشكل إيجابي في اقتصاد الإمارة، الشركات الكورية تنمو بالتوازي مع نمو اقتصاد الإمارات والذي يعتمد الاستدامة..

وبما أن الشركات الكورية متخصصة في القطاع الذكي والبرمجيات وفي ظل رؤية قيادة دبي لجعل مدينة دبي ذكية في غضون ثلاث سنوات، فإن الشركات الكورية تعتبر مهمة للغاية ومزوداً مهماً للعقول والمهارات لدبي والإمارات بشكل عام في قطاع البرمجيات والتكنولوجيا والإلكترونيات المتقدمة.

مركز ثقل كبير للأعمال والإبداع والفرص

قال زياد سوبرة رئيس مجلس العمل اللبناني في دبي برأينا كرجال أعمال لبنانيين فقد أصبحت اليوم دبي مركز ثقل كبير للأعمال والإبداع وتشكل موطن فرص لأصحاب العقول وللمبدعين والمبتكرين من مختلف مناطق العالم . ونحن نشيد دوما بالرؤية البعيدة والحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، فهو يمتلك كنزا من الأفكار الذهبية والتي دائما ما تلمع من دبي.

وأضاف: العالم بأسره أصبح وبدون أدنى مجاملة يسمع بإنجازات دبي والإمارات بشكل عام . دبي بالتأكيد في طليعة العالم اليوم وشتى جنسيات العالم تتدفق لدبي . دبي موطن الأفكار والإبداع بلا منازع.. ودبي اليوم تمتلك بنية تحتية من مطارات وموانئ ومترو وطرق سريعة وشوارع .. لا يوجد لها نظير في العالم ، اليوم دبي أصبحت ذكية وبعد 3 سنوات ستصبح أكثر ذكاء إلى جانب التسهيلات التي توفرها دبي في جميع الدوائر الحكومية والمرور ..الخ ..

والتي لا تعتمد الأوراق بل التطبيقات الذكية وبعيدة كل البعد عن البيروقراطية كل ما تقدمه دبي من تسهيلات وخدمات لا يمكن حصرها تجعلنا ندعو المنطقة والعالم للتعلم من تجربة دبي واستنساخها في بلدانهم.

واختتم: لا أعرف ما الذي يمكن أن يقدمه العالم لدبي فقد سبقت دبي العالم بأشواط طويلة وهذه حقيقة واقعة .

 الإمارات تجتذب الموارد البشرية المتميزة في شتى المجالات

أكد إحسان قطاونة رئيس مجلس الأعمال الأردني في دبي أن الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص جاذبة للموارد البشرية المتميزة، التي تتعامل مع التكنولوجيا الحديثة . فهي المطلوبة اليوم لعالم الأعمال، ودبي تعتبر بيئة مشجعة وجاذبة للأعمال في كافة مجالاتها البنكية، تكنولوجيا المعلومات، الخدمات المالية والمصرفية، واللوجستية، والتجارية ..وغيرها. وهي مجالات تدخل في تسييرها التكنولوجيا الحديثة والمتعاملون معها دائما هم أناس من أصحاب العقول والمواهب المميزة.

وقال: دبي والإمارات بشكل عام تعتبر من بيئات الأعمال الجاذبة للعقول في العالم ويحضرني هنا مقال لـ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله ، تحدث فيه سموه عن: " ظاهرة نزيف الكفاءات والعقول التي تهجر أوطانها بحثاً عن الفرصة المواتية لتنمية إبداعاتها، بعدما عز عليها ذلك في بلدانها الأصلية"..

لقد كانت بمثابة جرس إنذار ودعوة للبلدان العربية الغنية والتي هي بحاجة لتطوير مواردها في كافة المجال بأن تتجه لاستقطاب العقول العربية المهاجرة وكذلك العقول الموجودة في بلدانها وتفتقد لفرص عمل رغم أن تلك العقول مميزة. وبالتالي علينا أن نعمل بشكل أكبر على جذب تلك العقول واستيعابها في الوطن العربي . دبي والإمارات بشكل عام تعتبر من الوجهات التي تحظى بطلب كبير عليها من قبل أصحاب العقول والمواهب والكفاءات المميزة .

وأضاف: الأردن فيها عقول ومواهب متميزة وهي تصدر عمالة، ولكن اليوم العمالة المميزة بشكل عام في العالم تعتمد على الفرص الموجودة في الأسواق ، وأتمنى أن تمنح العقول العربية أفضلية في توظيفها ويتم استقطابها بشكل أكبر للأسواق ضمن الأسس والأصول والتي تعتمدها مراكز الانتقاء والاختبار بأن تأخذ في الاعتبار هي والمؤسسات الباحثة عن عقول ومواهب متميزة توظيف عقول ومواهب عربية بما يتناسب مع إمكانياتها واحتياجاتها.

وتابع: في دبي هناك مراكز عالمية لاختيار وانتقاء الموظفين لها فروع في العالم، والشركات والمؤسسات تلجأ لتلك المراكز للاستقطاب الكفاءات.