أعلنت شركة نخيل عزمها استكمال سداد 7.9 مليارات درهم تمثل كل التزاماتها المالية للدائنين الماليين اعتباراً من أغسطس 2014 بعد أن كان مقرراً سدادها على دفعات خلال السنوات الأربعة المقبلة. لتتفوق الشركة على أكثر التحديات والعقبات التي واجهتها عشية اندلاع الأزمة المالية العالمية وهو ما يؤهلها لاستعادة موقع الصدارة في سوق التطوير العقاري في دبي. وقال رئيس الشركة علي راشد لوتاه أمس «ان المبلغ الذي سندفعه سيغطي جميع الاقساط (المجدولة حتى) 2018».
وستوفر نخيل من عملية السداد المبكر نحو 400 مليون درهم كانت ستدفعها على شكل فوائد فيما لو سددت وفق المواعيد التي اتفقت عليها مع البنوك الدائنة ويحين آخر موعد للسداد في مارس 2018.
ويستحق القسم الاكبر من ديون الشركة (6,8 مليارات درهم) في سبتمبر 2015 ثم تليها مئتا مليون درهم في 2016 و900 مليون درهم في 2018. لكن الشركة لم تعد بحاجة لتلك المواعيد بعد استكمالها خطة السداد الاستباقي بالكامل.
تدفقات نقدية
ونجحت الشركة في التغلب على التحديات المالية بعدما أعادت هيكلة مشاريعها فأصبحت تحقق عائدات جيدة. وبلغت التدفقات النقدية من مختلف مشاريعها نحو 25 مليار درهم ما بين 2010و2014 وتتوقع الشركة أن يبلغ حجم التدفقات النقدية خلال العام الجاري وحده نحو 9 مليارات درهم.
وبلغت عائدات الشركة ما بين 2010 و2013 أكثر من 25.5 مليار درهم بلغ إجمالي صافي أرباح الشركة خلال الفترة ذاتها 6.9 مليارات درهم. وتستفيد نخيل حاليا من الانتعاش القوي الذي يشهده اقتصاد دبي حيث يستمر النمو في قطاعات التجارة والنقل والسياحة.
وتجلى الاستخدام الذكي للدعم المالي المتاح للشركة والبالغ قيمته 16.6 مليار درهم من خلال استخدام 1.4 مليار درهم (أنفقتها على النحو التالي 558 مليون درهم في 2010 و838 مليون درهم في 2011 و50 مليون درهم في 2012) ليبقى 15.2 مليار درهم متاحة للشركة لكن الشركة لم تستخدمها. كما نجحت الشركة في تسوية مطالبات بقيمة 8 مليارات درهم إلى 7 مليارات درهم وسددت التزاماتها ليبقى نحو مليار درهم في ملف المطالبات بأكمله.
وسلمت الشركة حتى الآن نحو 7500 وحدة سكنية إلى ملاكها بعدما قسمت مشاريعها إلى قصيرة المدى وجرى ترسية عقودها على المقاولين واستكماله والأخرى بعيدة المدى ثم أطلقت 20 مشروعاً تطويرياً حسب حاجة السوق والعرض الطلب وبلغت قيمتها الاستثمارية مجتمعة نحو 12 مليار درهم تضخها الشركة خلال 2011 لغاية 2014 لتطوير نحو 8 ملايين قدم مربع من الفنادق والتوسعات في المشاريع القائمة ومراكز التسوق والتجزئة. وبلغت حصة مشاريع الضيافة من إجمالي استثمارات الشركة التي أقرتها نسبة الثلث من الإجمالي بقيمة 4 مليارات سترفد محفظتها بنحو 2912 غرفة فندقية .
مدفوعات
وقال لوتاه للصحفيين أمس إن إجمالي المدفوعات سيصل إلى 5.54 مليارات درهم (1.5 مليار دولار) وسيتم تمويلها عن طريق موارد نخيل وليس من خلال دعم تقدمه حكومة دبي.
وتجاوزت نخيل التحديات عندما أعلنت في أبريل الماضي نمو أرباحها 28 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي في ظل إيرادات بلغت 1.37 مليار درهم.
وفي فبراير ذكرت نخيل أنها سددت 2.35 مليار درهم من ديونها للبنوك قبل 18 شهرا من موعد استحقاقها في سبتمبر 2015.
وقال لوتاه إنه صار بمقدور الشركة سداد الديون مبكرا بفضل السيولة البالغة 25 مليار درهم التي حصلتها في الفترة بين 2010 و2014 مع تسليمها بعض العقارات للعملاء.
وأشار إلى أن الشركة تتطلع لبناء عقارات جديدة في قطاعات الضيافة والتجزئة والإيجار بعد خروجها من الأزمة. وأضاف إن نخيل تعتزم بناء عشرة مشروعات ضيافة في نحو ثلاث سنوات واستثمار أربعة مليارات درهم في هذا القطاع.
وقال لوتاه إن الشركة تملك سيولة جيدة وتتوقع أن تظل مستوياتها إيجابية مضيفا إن الشركة ليست مقيدة بإعادة الهيكلة. وذكر أن البنوك المحلية لم تعد تحجم عن الإقرا ض ومن ثم زادت سهولة الحصول على التمويلات. وقال إن نخيل ستدرس جمع سيولة جديدة بحلول نهاية العام الحالي وإن جميع الخيارات مفتوحة بما فيها السندات التقليدية والصكوك والطرح العام الأولي لأسهمها.
بدوره انتعش قطاع العقارات في دبي بعد ان انهار في خضم الازمة المالية العالمية. ويمثل إعلان نخيل علامة جديدة على تعافي دبي وشركاتها شبه الحكومية بقوة من تداعيات الأزمة التي ضربت السوق العقارية بالإمارة في 2008-2009. وارتفعت اسعار العقارات بقوة في دبي مجددا بفضل عودة الطلب وفرض الامارة نفسها كملاذ آمن في خضم الاضطرابات التي تعم الشرق الاوسط.
أرباح متنامية
زادت أرباح الشركة على نحو غير مسبوق رغم مضيها في عملية الوفاء بالتزاماتها وإطلاق مشاريع تطويرية فقد بلغت أرباحها 963 مليون درهم في 2010 وارتفعت الى 1.3 مليار درهم في 2011 لتتضاعف إلى ملياري درهم في 2012 ثم 2.75 مليار في 2013.
ثمرة
أوضح رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية علي راشد لوتاه، أن النجاح اللافت الذي حققته الشركة في غلق ملف الديون وتسجيل ارباح عالية هي ثمار الدعم السخي الذي حظيت به الشركة من لدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
«ميد»: عودة أمجاد الشركة
توقعت مجلة ميد أن تعود أمجاد شركة نخيل العقارية السابقة، بمجرد أن تسدد جميع التزاماتها المالية، كما أعلن علي راشد لوتاه رئيس الشركة أمس، في مؤتمر صحافي عقده بدبي.
وأعلن لوتاه ما أطلق عليه «علامة فارقة» في تاريخ الشركة، وهو أنها سوف تتحرر من جميع الالتزامات المالية للمصارف بدفع 5.54 مليارات درهم، يستحق آخر قسط فيها في مارس 2018.
وقالت ميد إن الإعلان، رغم أنه مدهش، فإنه ليس غريباً تماما، حيث سددت نخيل من قبل 2.35 مليار درهم في فبراير الماضي للبنوك. و أضافت ميد أن السداد سوف يكون له تأثيرات غاية في الأهمية في استراتيجية نخيل المستقبلية، عندما تتحرر الشركة من التسهيلات المصرفية سوف تتحرر من أي التزامات مالية، ما يعزز قدرتها على تطوير مشاريع جديدة وتحقيق النمو. ومن الصعب جداً استثمار الأموال التي تعتبرها البنوك ملكاً لها.
والسداد سوف يتيح الفرصة لشركة نخيل البحث عن تمويل بأسعار تنافسية مقارنة بالأسعار العقابية التي خضعت لها عندما اضطرت إلى إعادة الهيكلة عام 2011. ويعني العنصران، التحرر من التسهيلات الائتمانية والقدرة على الحصول على تمويل تنافسي في أسعاره، أن يكون أمام الشركة خيارات افضل عند تخطيطها المشاريع الجديدة. وأعلنت الشركة أنها سوف تركز على المشاريع التي تدر النقد، التي تسهم في تعزيز التدفقات النقدية إلى خزينتها. وعلقت ميد بالقول إن العلامة الفارقة الحقيقية هي عودة أمجاد شركة نخيل.




