اقترحت دراسة صدرت حديثاً عن قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وضع آلية تسهم في الحد من الهدر في سلسلة إمداد الغذاء، وذلك عبر وضع آلية تسهم في تحسين كفاءة سلسلة الإمداد والحد من الفاقد والهدر في الغذاء.
بالإضافة إلى رفع كفاءة التنسيق بين الجهات ذات العلاقة في المراحل المختلفة لإنتاج وتسويق الغذاء وأهمية مراجعة الخطط المتعلقة بتداول الغذاء وتخزينه وتسويقه واستهلاكه وزيادة الوعي لدى الأفراد والأسر والمجموعات الاستهلاكية الكبرى، مثل المطاعم والفنادق والمدارس والجامعات، إلى جانب توفير التدريب لكل القائمين في مجال تداول الغذاء في كل مراحله المختلفة، مع تطوير الممارسات الجيدة في الإنتاج والنقل والتصنيع والتسويق والاستهلاك والاستفادة من فاقد الغذاء وبقايا الطعام المهدرة بعد تحويلها كأعلاف للحيوانات أو صناعات تحويلية.
صلاحية الأغذية
كما تناولت الدراسة الهادفة لقراءة وتحليل في فترة صلاحية المنتجات وتقليل نسبة الهدر في الغذاء، زيادة وعي المستهلك بأهمية التأكد من تاريخ الصلاحية على كافة المنتجات التي يقوم بشرائها، وخاصة سريعة التلف، وأن يعطي المستهلك لنفسه الوقت الكافي قبل الإقدام على شراء أي سلعة، والتعرف أولاً على تاريخ إنتاج السلعة ومدة صلاحيتها، وأن يكون متريثاً وألا يستعجل في عملية الشراء، والذي يجب أن تكون في صورة مختومة أو مطبوعة أو محفورة.
بحيث يصعب إزالتها او استبدالها، حيث إن فترة الصلاحية تختلف بحسب طبيعة السلعة، فقد تكون هذه الفترة أياماً معدودة لبعض المنتجات (مثل الألبان وبعض مشتقاتها)، وشهوراً أخرى (مثل العصائر والمشروبات)، وسنوات لثالثة (مثل الأغذية المجففة والمعلبة والمجمدة)، وأوصت الدراسة بعدم الاستعجال في شراء السلع، إلا بعد التأكد من أن السلعة صالحة للاستخدام، وأن هناك فترة متبقية على انتهاء صلاحية السلع.
مؤكدة ضرورة تحلي المستهلك بالثقافة الكافية للتعرف إلى صلاحية إنتاج وانتهاء السلع التي يريد شراءها، فعليه التريث وعدم الاستعجال في التسوق للتأكد من صلاحية المنتج الذي يرغبه، وألا يقوم بشراء العبوات التي اقترب تاريخ انتهاء صلاحيتها، إذ إنه لو تركت فترة طويلة دون استهلاك يترتب على ذلك خسارة قيمتها لانتهاء صلاحيتها.
ضروريات استهلاكية
ولفتت الدراسة إلى أهمية التأكد من البيانات والمعلومات الخاصة بالسلعة، وأن تكون مكتوبة بصورة واضحة ومقروءة ومفهومة المعنى، وبشكل بارز، وعادة ما تتضمن هذه البيانات نوع السلعة وطبيعتها ومكوناتها، وتاريخ الإنتاج وتاريخ الانتهاء، والذي يعد من الضروريات التي يجب التركيز عليها لما لها من فوائد عديدة، منها ضمان سلامة المادة الغذائية، وبالتالي سلامة المستهلك، وإتاحة الفرصة للمستهلك لاختيار الأحدث من المنتجات الغذائية، إلى جانب ضرورة تأكد المستهلك من تاريخ إنتاج وصلاحية مختلف المنتجات الغذائية قبل شرائها من الأسواق ومراكز البيع والإبلاغ عن أي شكاوى تتعلق بتلك المواد.
كما دعت الدراسة الشركات المنتجة إلى أن تشرف بنفسها بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال برامج تدريبية وتوعوية وإرشادية لمنتسبيها الموزعين أولاً، ثم لعملائها أصحاب المحلات التجارية للتأكد من تطبيق ظروف التخزين المثالية، وتحقيقاً لمبدأ الفائدة من فترة الصلاحية، حفاظاً على مكتسبات النجاح في التصنيع، وضماناً لاستمرار الجودة بعد التصنيع، وحتى وصول الغذاء إلى مائدة المستهلك.
ودعت الدراسة المتسهلك إلى التأكد من فترة الصلاحية المتبقية للمنتج، والشراء بكميات معقولة تكفي للاستهلاك في مدة معينة، مع الأخذ في الاعتبار ظروف فصل الصيف، وابتعاد الأسرة في أثناء الإجازات خارج المنزل. إن على المستهلك مراعاة الظروف المناسبة لتداول الغذاء ونقله من السوق إلى المنزل.
عوامل السلامة
وأوضحت الدراسة أن فترة الصلاحية هي أمر نسبي، وليس حكماً مطلقاً، فانقضاء الأجل لا يعني مطلقاً عدم سلامة السلعة للغرض الذي أعدت من أجله، كما أن عدم انقضاء الأجل لا يؤمن بالضرورة سلامة وصلاحية السلعة، وترجع هذه النسبة لطبيعة المادة الغذائية وارتباطها بظروف التخزين المختلفة، كالحرارة والرطوبة والضوء وما شابه ذلك، ولفتت الدراسة إلى أن أهداف فترة الصلاحية تتمثل ضمان سلامة المادة الغذائية، وبالتالي سلامة المستهلك، وضمان حصول المستهلك على أعلى جودة ممكنة، إلى جانب إتاحة الفرصة للمستهلك لاختيار الأحدث من المنتجات الغذائية، ومنع بقاء المادة الغذائية في المخازن لفترات طويلة، قد تؤدي إلى التقليل من قيمتها الغذائية أو ما شابه ذلك، بالإضافة إلى تسهيل تنظيم دوران السلعة الغذائية عن طريق تسويق السلع التي أنتجت أولاً، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للمستهلك للمشاركة في عمليات الرقابة الغذائية عن طريق التبليغ، وهذا يرفع من كفاءة الرقابة.
كفاءة المقاييس
يعيش المستهلك في السنوات الأخيرة هاجساً مقلقاً، يتمحور حول قضية فترة الصلاحية للمواد الغذائية المنتجة، سواء المصنعة منها أو الطازجة، بحسب الدراسة، ويتراوح هذا الهاجس بين الشك في مدى كفاءة فترة الصلاحية.
واليقين في أن مقاييس هذا الاصطلاح مضمونة النتائج بحسب دراسة دائرة التنمية الاقتصادية، التي أشارت إلى وجود تساؤلات مؤداها أن الشركات التي تنتج الغذاء تستعمل مواد حافظة لإعطاء المنتجات الغذائية فترة أطول في الصلاحية، تتيح لها فترة تسويقية أوسع لنقلها إلى أماكن بعيدة عن مناطق إنتاجها.
وعليه، كانت أهمية هذا البحث هو تسليط الضوء على فترة الصلاحية، لكي يتعرف المستهلك إلى فترة الصلاحية من حيث تعريفها وأهدافها، وأهميتها وكيفية تقدير فترة الصلاحية والعوامل المؤثرة في فترة الصلاحية، وهل هناك علاقة بين الهدر في الغذاء وفترة الصلاحية، من خلال الاطلاع على آخر التطورات في هذا الموضوع من خلال تجربة المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
توجه دولي لتعديل فترة صلاحية الأغذية
استعرضت دراسة دائرة التنمية الاقتصادية بدبي عدة تجارب دولية عمدت إلى تعديل فترات صلاحية الأغذية، حيث لفتت إلى أن البريطانيين يرمون سنوياً في القمامة مواد غذائية بقيمة إجمالية تبلغ 18 مليار دولار، وبوزن يصل إلى 5.3 ملايين طن.
تاريخ الاستهلاك
وعلى ضوء هذه النتائج لجأت الحكومة البريطانية في تعديل الصلاحية بأن تقوم المخازن في البلاد بإزالة البطاقة التي تحتوي الإشارة إلى المدة القصوى لبيع المواد الغذائية، والتعويض عن ذلك بالإشارة إلى «التاريخ المفضل للاستهلاك» على نطاق واسع.
بيد أنه لن يتم إلغاء الإشارة إلى «المدة القصوى للصلاحية» على أغلفة المواد السريعة التلف، بما في ذلك اللبن واللحوم والأسماك. وتأمل الحكومة البريطانية في أن تقلل تلك الإجراءات من تأثير المعلومات حول تاريخ انتهاء صلاحية المنتجات الغذائية على استهلاك البريطانيين، ما سيؤدي إلى انخفاض كمية المواد المرمية. والهدر الكبير في المواد الغذائية.
التباس في المفاهيم
وأشارت «اقتصادية دبي»، إلى أن إحدى الدراسات الحديثة أوضحت وجود التباس في مفهوم تاريخ الصلاحية الذي تحمله كافة المنتجات الغذائية، ما يتسبب في إهدار مصادر غذائية تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات سنوياً بالولايات المتحدة وحدها.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها «مجلس الدفاع عن المواد الطبيعية» وجامعة هارفادر، أن هناك مفهوماً خاطئاً شائعاً بين معظم المستهلكين الأميركيين، بأن تاريخ نهاية الصلاحية يعني عدم صلاحية المواد الغذائية للاستهلاك بعد حلول ذلك التاريخ.
وأضافت الدراسة، أن تاريخ الصلاحية مؤشر فقط على أن المنتج طازج، وانتهاؤه لا يعني عدم صلاحيته للاستهلاك الآدمي، أو أنه قد يتسبب في الإصابة بالتسمم أو الأمراض. وأشارت الدراسة إلى أن 90 في المئة من الأميركيين يلقون بطعام صالح للاستهلاك، وأن 40 % من سلسلة الغذاء بالولايات المتحدة تنتهي في القمامة سنوياً بسبب «تاريخ الصلاحية».
مكافحة المجاعة
ولكن قد تكون هذه الدراسة من الأهمية التي لا ينتبه إليها الكثيرون، بالرغم من تشكيك الخبراء في إمكانية أن يصدقها الناس الذين تعوّدوا على التقيد بتاريخ الصلاحية قبل تناول أي طعام معبأ، فقد تسهم هذه الدراسة في تخفيف العبء عن المؤسسات الدولية التي تكافح المجاعة المتصاعدة في العالم، حيث إن هذه المؤسسات ترد تصاعد المجاعة إلى ثلاثة أسباب، هي تناقص الإنتاج الغذائي، وتصاعد الهدر الغذائي، وارتفاع أسعار الغذاء بسبب تنامي الاعتماد الأوروبي والأميركي على الوقود الحيوي، الذي يعنى بتحويل الأراضي الزراعية من إنتاج الغذاء إلى إنتاج محاصيل يستخلص منها الوقود.
محاذير صحية
ولا شك في أن استمرار تناول الأغذية المعبأة، بالرغم من انتهاء تاريخ صلاحيتها، يلعب دوراً في الحدّ من المجاعة، بالرغم من محاذير تطلقها مؤسسات صحية، تؤكد أن التعميم في هذا الأمر ضار وغير مفيد، فمرور صلاحية اللحوم يمكن أن يكون سبباً في التسمم الغذائي، فلا يكون حينها حلاً للمجاعة.
أنماط استهلاكية
ينتهي مصير 70 % من الغذاء في دول الخليج إلى النفايات، بحسب تقرير اقتصادي متخصص، ومن أهم الأسباب هو الإسراف واعتماد الأنماط الاستهلاكية الخاطئة، وخاصة في رمضان. أما في الدول النامية، فقد أشار التقرير إلى أن خسارة الغذاء في الدول النامية ترتبط بضعف تقنية الزراعة والنقل والتخزين، لكن نسبة الأغذية التي يرميها المستهلكون فمنخفضة. وتصل نسبة الخسارة بسبب نقص كفاءة إنتاج الأغذية والمحافظة عليها بين 37 % و80 % من الإنتاج.
مسببات الهدر
تختلف أسباب هدر الأغذية بين الدول المتقدمة والنامية. ففي الدول المتقدمة، هناك تقنية زراعية وحصاد ونقل وتخزين عالي الكفاءة، وبالتالي، فإن الأسباب الرئيسة تتعلق بهدر المواد الغذائية بسوء التصرف من جهة الباعة والمستهلكين، حيث يرفض الباعة خضراوات وفواكه لا تتوافق مع معايير الشكل والحجم، أي لأسباب لا علاقة لها بجودتها.
ويقدر أن نحو ثلث المحاصيل الزراعية في الدول المتقدمة لا تصل إلى المستهلك، بسبب رفضها بناء على أسباب جمالية فقط، وهذا يسبب خسارة قدرت حوالي 1.6 مليون طن من المنتجات الزراعية في المملكة المتحدة وحدها.
ومن الأسباب الأخرى، هو أن المستهلكين يتخلصون من 30 % إلى 50 % من الأغذية التي اشتروها نتيجة عدم فهمهم لتواريخ الصلاحية، وما يقارب 10 في المئة من الأغذية التي يرميها المستهلكون صالحة للأكل في الحقيقة.

