شدد تقرير صدر عن صندوق التنمية الصناعية السعودي على أهمية توطين صناعة السيارات في السعودية نظراً لتوفر البنية التحتية والمواد الخادم لهذه الصناعة ونظراً لتزايد معدلات استيراد السيارات من الخارج بسبب النمو السكاني المتسارع.

وأوضح التقرير أن بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات تشير بوضوح إلى تميز المملكة بقاعدة صناعية وبنية تحتية أكثر تطوراً من الدول المحيطة بها.

وهو ما يعد حافزاً مهماً لقيام صناعة السيارات في المملكة، إضافة إلى تجارب المملكة في مجال صناعة المركبات وأجزائها مثل صناعة تجميع الحافلات وسيارات الإطفاء والإسعاف وعربات النظافة الهيدروليكية، والعديد من أجزاء وقطع غيار السيارات مثل صناعة الهياكل المعدنية للسيارات، وصندوق التروس، وفلاتر السيارات، والراديترات، والعوادم، والإطارات، والبطاريات، وزجاج السيارات وقطع الغيار الأخرى.

خيار استراتيجي

وشدد التقرير على أن توطين الصناعة خيار استراتيجي لتنويع مصادر الدخل، وتطوير هيكل الصناعة المحلية ورفع إنتاجية الاقتصاد السعودي بعيداً عن تقلبات أسعار النفط العالمية، وللمساهمة في تلبية جزء من الطلب المحلي، وتقليص حجم الاستنزاف المالي الناتج من الاستيراد، إضافة إلى نقل التقنية وإيجاد فرص العمل للمواطنين بمستويات أجور جيدة، ورفع القيمة المضافة للناتج المحلي.

مليارات

وأشار تقرير صندوق التنمية الصناعية أن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات قدرت استيراد المملكة في المتوسط بنحو 679 ألف مركبة سنوياً في الفترة ما بين 2005-2012 بمعدل نمو سنوي 9.5% ، فيما حقق استيراد المركبات رقماً مرتفعاً في عام 2012 ، وبلغ حوالي 981 ألف مركبة بقيمة تصل إلى 77 مليار ريال، أي ما يعادل 13% من إجمالي واردات المملكة في ذلك العام، وهو ما يجعل المملكة أكبر سوق استهلاكي للسيارات في الشرق الأوسط.

ثقة

ومما يعزز الثـــقة في استـــمرار معدلات نمو الطلب المرتفعة على السيارات في المملكة، النمو السكاني الكبير الذي يبلغ 3.7 % سنوياً وهو أعلى من المتوسطات العالمية، والقــوة الشرائية الكبيرة، إضافة إلى التركيبة الشابة للمجتمع السعودي والذي تشكل فيه فئة الشباب البالغة أعمارهم من 15-24 عاماً 21% من إجمالي السكان.

مصانع

ووفقًا لبيانات وزارة التجارة والصناعة يوجد في المملكة حالياً أكثر من 251 مصنعاً عاملاً في مجال تجميع المركبات والصناعات الداعمة لها باستثمارات تبلغ نحو 7 مليارات ريال، وتوفر هذه المصانع فرص عمل لحوالي 27 ألف عامل، فيما يبلغ عدد المشاريع العاملة في مجال صناعة المركبات وأجزائها والمقترضة من صندوق التنمية الصناعية السعودي بنهاية عام 2012م ما يقارب 65 مشروعاً بحجم تمويل 1.5 مليار ريال.

عوامل جذب

واخُتتم تقرير (صناعة السيارات بالمملكة وفرص نجاحها وأثرها على الاقتصاد الوطني) بالتأكيد على أن عوامل الجذب المتوفرة حالياً لنجاح صناعة السيارات في المملكة عديدة ومجدية.

وتبعث على التفاؤل بنجاح الصناعة في المملكة وذلك رغم التحديات الكبيرة، مستشهداً بتجربة صناعة البتروكيماويات التي كانت محفوفة بالمخاطر والتحديات في بداياتها، لكن الإرادة والإدارة الناجحة للهيئة الملكية للجبيل وينبع، التي قامت بالتدرج في بناء هذه الصناعة، نقلت المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة فيها.

عوائق

أبرز التقرير العوائق التي تقف أمام قيام صناعة السيارات في العديد من الدول، ومنها عدم توفر الموارد المالية طويلة الأجل للصناعات ذات الكثافة الرأس مالية. ورأى التقرير أن التطور النسبي للبنية التحتية في المملكة مقارنة بدول المنطقة يعد عامل تفضيل لها، إلا أنها تظل بحاجة لتطوير أكثر لتضاهي المستويات العالمية المتقدمة، إذ إن الحاجة إلى تطوير شبكة النقل المحلية، وتطوير كفاءة خدمات الموانئ والكهرباء والاتصالات والبريد وغيرها من الخدمات بما يؤدي إلى تخفيض التكلفة الإجمالية لصناعة السيارات حاجة ملحة.