دعا تي بي سيثارام سفير الهند لدى الدولة، حكومة بلاده برئاسة رئيس الوزراء الهندي الجديد ناريندرا مودي، إلى اتخاذ خطوات فعلية على الأرض لتشجيع وتيسير تدفقات الاستثمارات الإماراتية إلى الهند. وقال إن البلدين كانا وقعا اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين الإمارات والهند في ديسمبر الماضي ..

لكن شركة إعمار وشركة اتصالات واجهتا مشكلات عدة في دخول الأسواق الهندية في زمن الحكومة الهندية الماضية، معرباً عن أمله في أن تزيل الحكومة الجديدة في الهند كل المعوقات التي من شأنها أن تحول دون تدفق الاستثمارات الإماراتية إلى الهند، ومؤكداً أهمية الإمارات بالنسبة لاقتصاد الهند لقدرة الإمارات على ضخ استثمارات كبيرة، خصوصاً أن لديها صناديق سيادية ضخمة.

وأكد أن السفارة الهندية والقنصلية الهندية في دبي ستبذلان كل الجهود الممكنة للتمهيد لزيارة رئيس الوزراء الهندي الجديد لدول المنطقة وعلى رأسها الإمارات للتأكيد على أهمية المنطقة بالنسبة إلى الهند.

إطلاق كتاب

دعوة السفير الهندي جاءت على هامش إطلاق مؤسسة «ماكينزي آند كومباني» لكتاب بعنوان «إعادة تصور الهند.. فتح الفرص أمام القوة العظمى المقبلة لآسيا» في فندق غراند حياة أمس، بحضور عبدالرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، وأنوراغ بوشان القنصل العام في دبي..

وباراس شهدادبوري رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي، وعدد كبير من كبار رجال الأعمال إلى جانب طارق المصري مدير مؤسسة «ماكيزني أن كومباني» لمنطقة الشرق الأوسط، وعادل زين الباهي المستشار الأول في المؤسسة.

وشهد الحفل إطلاق الكتاب الذي كان قد أطلق منذ 6 أشهر في الهند واعتبر ضمن الأكثر مبيعاً في الهند. وشهد الحدث جلسة لمناقشة محتوى الكتاب وواقع ومستقبل الهند في كل القطاعات في ظل وجود حكومة جديدة في الهند.

علاقات متينة

وفي كلمة له أمام الحضور أشاد عبدالرحمن سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة دبي بالعلاقات الإماراتية الهندية المتينة، وأشاد بمساهمة أبناء الجالية الهندية في نمو اقتصاد دبي والإمارات بشكل عام. وأكد الفرص الواعدة بين البلدين وعلى أهمية الهند كشريك تجاري لدبي والإمارات عموماً، مشيراً إلى أن الهند ولسنوات طويلة بقيت مورداً مهماً للعقول والمواهب والكفاءات المتدفقة على الإمارات.

تراجع النمو

من جانبه قال أنوراغ بوشان القنصل العام في دبي، إن الهند واجهت خلال السنوات الثلاث الأخيرة مشكلات بسبب تراجع نموها الاقتصادي، مؤكداً أهمية توقيت إطلاق الكتاب والذي يأتي بالتزامن مع تولي ناريندرا مودي رئاسة الوزارة في الهند قائلاً: إن الشعب الهندي يعول كثيراً على الحكومة الجديدة في أن تنقل الهند لمراحل جديدة من النمو والاستدامة.

وأكد القنصل الهندي في دبي أهمية الهند كمركز للمنتجات والابتكار في العالم، داعياً إلى ضرورة النظر إلى الهند مجدداً بعين أكثر تفاؤلاً، مضيفاً أن الميزانية المقبلة للهند ستكون مؤشراً على منحى سياسات الحكومة الهندية الجديدة.

الهند اقتصاد القرن

من جانبه توقع باراس شهدادبوري رئيس المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين في دبي، في كلمة له أمام الحضور أن يكون لنمو الهند تأثير إيجابي على اقتصاد الإمارات لسنوات طويلة مقبلة، كما توقع أن تعطي اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة..

والتي وقعت بين الإمارات والهند في ديسمبر الماضي دفعة تقود لتعزيز الاستثمارات بين البلدين في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل تولي حكومة هندية جديدة سدة الحكم في الهند. ووصف شهدادبوري الهند «بمستقبل القرن». واستعرض خلال كلمته مقتطفات من تاريخ الهند وما حققته من إنجازات اقتصادية.

وأكد أهمية الهند والتي تعد اليوم رابع أكبر قوة اقتصادية في العالم فيما يقول البعض بأنها تجاوزت اليابان. وأصبحت ثالث أكبر قوة اقتصادية في العالم. وأكد أن طموحات الهند بلا حدود، مشيراً إلى أنه لم يتم تحقيق سوى 15 % من طموحات الهند حتى الآن، مؤكداً الفرص الواعدة في أسواق الهند، خصوصاً أن الهند ..

والذي يبلغ إجمالي تعداد سكانها 1.2 مليار نسمة تعد دولة فتية، حيث إن 450 مليون من إجمالي تعداد سكانها هم من فئة الشباب ممن تقل أعمارهم عن 25 عاماً وهذا يشكل عاملاً واعداً للهند في تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار.

أسواق المال الهندية الأكبر

وفي جلسة عقدت خلال إطلاق الكتاب لمناقشة وضعية ومستقبل الاقتصاد الهندي أدارها عادل زين الباهي المستشار الأول في مؤسسة «ماكيزني أن كومباني» لمنطقة الشرق الأوسط، قال إن المزاج العام في الهند كان قاتماً منذ عام، حيث تراجع النمو الاقتصادي للهند من 9 % إلى 5%. كما لم يكن هناك إحساس بين أصحاب الاستثمارات الأجنبية في الهند بالتشجيع اللازم.

وأكد أهمية الهند في الاقتصاد العالمي اليوم. وقال إن أسواق المال في الهند تعد أكبر أسواق المال في العالم بسبب التدفقات المالية على تلك الأسواق والتي يتدفق معظمها من منطقة الشرق الأوسط. وركز المتحاورون خلال الجلسة على قطاع الطاقة مع الإشارة لفرص الشراكة الواعدة بين الإمارات والهند في قطاع الطاقة.

تحديات الطاقة أمام الهند

وأشار المتحدثون إلى أن الهند تواجه الكثير من التحديات خصوصاً مشكلة نقص الطاقة، حيث إن سياسات النفط والغاز والطاقة شهدت بعض المشكلات خلال السنوات الماضية. ويكمن التحدي في قطاع الطاقة في تزايد الطلب الكبير على الطاقة في الهند بفعل النمو المتسارع في تعداد سكان الهند وفي ظل انتقال الهند للمرحلة التالية من النمو. وأوضحوا أن المعروض من الطاقة في الهند لا يلبي احتياجات الهند.

وتحدثوا عن أهمية الهند في مجال إنتاج الفحم، حيث تعتبر الهند خامس أكبر دولة في احتياطات الفحم في العالم لكن قرارات الحكومة السابقة قادت إلى خفض إنتاج الفحم، ما أفضى إلى شح تزويد محطات الطاقة بالفحم، داعين إلى إعادة هيكلة قطاع الفحم في الهند.

وقال المتحاورون إن الحل لمشكلة الطاقة في الهند على المدى القصير يكمن في ضرورة تسريع عمليات استكشاف النفط والغاز في الهند وضرورة الحفاظ على علاقات مستقرة مع مزودي الهند بالنفط والغاز. أما على المدى المتوسط فيجب ألا تعتمد الهند على مصدر واحد للطاقة وأن تنوع مصادر الطاقة لديها وتستثمر في الطاقة النظيفة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية.. الخ.

البنية التحتية

ودعوا إلى ضرورة الاستثمار في البنية التحتية، مع الإشارة إلى أن ولاية كوجارات الهندية هي الولاية الوحيدة في الهند النابضة بالحياة في قطاع الطاقة، حيث تمتد خطوط الطاقة لتتوفر لكل منزل في الولاية إلى جانب وجود أكبر مصنع للبتروكيماويات في الهند في كوجارات.

 حاجة إلى مزيد من الاستثمارات

أجمع المتحدثون في الجلسة النقاشية على تزايد حاجة الهند للاستثمارات الأجنبية مع الإشارة إلى أن الهند بحاجة لتدفقات مالية استثمارية تصل إلى 150 مليار دولار لكي ينمو اقتصادها بمعدل 9 %، وأكدوا أهمية تحويلات المغتربين الهنود للاقتصاد الهندي..

حيث إن 70 ملياراً من التدفقات المالية التي تصب في الهند مصدرها المغتربين الهنود في العالم، مع الإشارة إلى أن توقف تدفق تحويلات المغتربين الهنود للهند قد يقود إلى تداعي الروبية، كما أشاروا إلى أن الهند بحاجة أيضاً إلى 50 - 60 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. البيان