يحتضن مركز دبي للسلع المتعددة الكفاءات «المواطنة» و«المهاجرة» على حد سواء، في إطار حرصه على تعزيز قدراته المهنية والحرفية، بما يدعم فاعلية أدائه في تقديم خدمات ومنتجات على درجة جودة وتميز عاليتين، ووفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وذلك عملاً بشعار رفعه منذ بدايات تأسيسه، مؤداه أن «النجاح ليس له جنسية»، الأمر الذي جعله منه نموذجاً ناصعاً، ضمن نماذج أخرى عديدة، تحفل بها إمارة دبي..
والتي تُجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس الوزراء، حاكم دبي، حفظه الله، بشأن نجاح دبي في استقطاب العقول المهاجرة، حتى من الدول الجاذبة تقليدياً للمبدعين والموهوبين.
ويستطيع الزائر لمنطقة أبراج بحيرات الجميرا، خصوصاً برج الألماس، الذي تشغل إدارات مركز دبي للسلع المتعددة بعض طوابقه، أن يشهد بأم عينيه هذه الحقيقة قائمة على أرض الواقع، فهو سيشهد مجتمعاً على درجة عالية من التنوع الاثني والثقافي، وسيرى مزيجاً من أفراد ينحدرون إلى مختلف أصقاع الأرض، وسيكون السؤال الحاضر في ذهنه، هو، كيف اجتمع هؤلاء الناس جميعاً في هذا المكان؟،
وبالطبع، فإن الإجابة ستتمحور حول نجاح مركز دبي للسلع المتعددة في جلب الكفاءات من مختلف أنحاء المعمورة، خصوصاً وأن إمارة دبي قد حققت سبق الريادة على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تأسيس صناعة تدول منتجات السلع، وهي صناعة وافدة على المنطقة كلياً.
وتؤكد إحصاءات وأرقام مركز دبي للسلع المتعددة، حقيقة حالة التنوع التي تسود مجتمع منطقة أبراج بحيرات الجميرا، حيث تسهم القارة الآسيوية بنسبة مقدارها 42 % من إجمالي عدد الشركات المسجلة في مركز دبي للسلع المتعددة، وتحل أوروبا في المرتبة الثانية، بحصة قوامها 28 %، ثم تأتي الأميركيتان ودول منطقة مجلس التعاون الخليجي، بحصة تبلغ 11 % لكل منهما، فيما تسهم القارة الأفريقية بحصة قوامها 8 % من إجمالي عدد الشركات المُسجلة.
ويشار في هذا المجال، إلى أن مركز دبي للسلع المتعددة، قد نجح في تحطيم الأرقام القياسية في أعداد الشركات المُسجلة، حيث اجتذب في عام 2010، ما يزيد على 700 شركة، وتضاعف هذا الرقم في عام 2011، ليصل إجماليها إلى 1400 شركة مُسجلة، وتضاعف هذا الرقم مرة ثانية في عام 2012 ليصل إلى حوالي 3020 شركة، وتم تحطيم هذا الرقم القياسي في عام 2013، ووصل إجمالي عدد الشركات المسجلة في الوقت الراهن، إلى ما يزيد على 8200 شركة.
بيئة مفتوحة
وعلق أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، على هذه النقطة، قائلاً: «حظي مركز دبي للسلع المتعددة خلال الاثنى عشر عاماً الماضية بنجاح باهر لافت لم يسبق له مثيل..
وبات المنطقة الحرة الأكبر والأسرع نمواً في دولة الإمارات، إذ تمكن من جذب قطاعات اقتصادية جديدة إلى دبي، فضلاً عن تمكنه من تأسيس أعمال تتميز بالتنوع وبناء مجمع سكني مرموق. ويعزى السبب في هذا النجاح للجهود المبذولة والعمل الدؤوب من قبل فريق إدارة مركز دبي للسلع المتعددة، والذي تمكن من خلال موقع دبي الاستراتيجي للأعمال، وبيئة السوق المفتوحة، من تعظيم فرص النجاح في خلال 12 عاماً».
ويعتمد المركز في تعزيز جاذبيته كمقصد للعقول والكفاءات المهاجرة، على وصفة نجاح مضمونة، تتضمن، بحسب أقوال بن سليم، نشر ثقافة داعمة للكفاءة في الأداء، تشتمل على الكثير من المكونات والمفردات، من بينها، إذكاء روح المنافسة بين العاملين، والتحفيز على الارتقاء بمستويات الأداء، بما يتجاوز سقف التطلعات والتوقعات، والسعي الدؤوب والحثيث لتعزيز قيم التعاون والاحترام المتبادل في أوساط العاملين..
وضمان كفاءة عمل قنوات الاتصال التي تربط بين مختلف المستويات الإدارية، فضلاً عن تبني سياسات واستراتيجيات، تكافئ المجتهدين والمتميزين في تنفيذ المهام والمسئوليات الموكلة لهم، وتُحفز على الابتكار والأبداع، وتغيير الأنماط السلوكية، بما ينسجم مع أهداف المركز بشكل خاص، وأهداف إمارة دبي، بشكل عام.
وصفة النجاح
وترتكز وصفة النجاح، على إيمان المركز القوي بقيمه الثلاث، وهي، «الموارد البشرية وشركاء النجاح وعبقرية المكان»، وهو يراهن على هذه القيم، في تحقيق النجاح بشكل مستدام، من خلال مواصلة العمل بجد وجهد.
إعلاء قيمة الإنسان
وثمن بن سليم قيمة الموارد البشرية، معتبراً إياها بأنها تمثل قلب وروح أعمال مركز دبي للسلع المتعددة، والتي، من دونها، تكون مسألة تحقيق أهداف المركز بعيدة المنال، مشيراً إلى أنه يدعم بشكل خاص كافة المبادرات المتعلقة بالتوطين، كما يدعم السياسيات الرامية إلى احتضان العاملين الذين يظهرون حماسة ورغبة في تطوير أدائهم..
فضلاً عن أنه يحرص على تقوية أدوات وأساليب المساءلة والمحاسبة، بأن يكون الدرس الأول الذي يجري تلقينه للعاملين في مستهل حياتهم الوظيفية درساً، وهو أنه من المسموح لهم أن يخطئوا مرة واحدة، ولكن غير المسموح أن يقعوا في الخطأ ذاته مرتين.
وتعتمد وصفة مركز دبي للسلع في تعزيز جاذبيته، كمقصد للعقول المهاجرة من مختلف أنحاء المعمورة، على إعلاء قيمة الإنسان في منظومة استراتيجياته وسياساته، وشرح بن سليم هذه النقطة، قائلاً: يتمثل القاسم المشترك بين كافة الأعمال على مختلف مشاربها وأنواعها، في كونها تنهض على قيم إنسانية تعلي من أهمية الجانب الإنساني في التعاملات في ما بين الأفراد مع بعضهم البعض..
ومن ثم، فإنه من المتعين العمل على نشر ثقافة إنسانية، تنهض على مبادئ الفهم والاحترام المتبادل، والعمل بروح الفريق الواحد، والنظر إلى الاختلافات الثقافية، على أنها تُشكل كقيمة مضافة للعمل، وليس عائقاً له، ونحن في مركز دبي للسلع المتعددة، نؤكد دائماً أن النجاح هو نتاج التعاون والمشاركة بين الجميع، وأنه ليس له مرتبطة بجنسية بعينها».
مهام استراتيجية
وعلى أرضية هذه الوصفة، عبر بن سليم عن بالغ تثمينه للأدوار والمسؤوليات التي تضطلع بها إدارة المورد البشرية في توفير بيئة عمل جاذبة لأفضل الكفاءات والمهارات، واعتبر هذه المهام، بأنها تشكل ركناً أساسياً في نجاح المنظمات والمؤسسات والشركات كافة، في تطوير وتعزيز أدائها، مشيراً إلى أن إدارة الموارد البشرية تقوم بشكل يومي بأداء مهام حيوية، كتلك الخاصة بإجراء عمليات التقييم والمتابعة، وإدارة أداء العاملين، فضلاً عن التعامل مع طلبات وشكاوى العاملين، وضمان توافر المتطلبات الوظيفية في المتقدمين لشغل لوظائف الشاغرة.
مقصد للكفاءات
وفي السياق ذاته، اعتبر غوتام ساشيتال الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، أن استقطاب الكفاءات والعقول الموهوبة من مختلف أنحاء العالم، قد شكل أحد العوامل الداعمة للأداء المهني والحرفي للمركز، مشيراً إلى أن المهنية تمثل أحد القيم الجوهرية والأساسية التي يؤمن بها المركز، وأعرب عن رضاه الكامل بالنجاح الذي حققه المركز في الارتقاء بمستويات المهنية في تقديم الخدمات والمنتجات، ولكنه أشار إلى أن هناك دائماً حيزاً للمزيد من التحسن في استقطاب الكفاءات والمهارات، فضلاً عن تحسين البرامج التدريبية والتأهيلية لرفع مستويات الأداء في تنفيذ المهام والمسؤوليات.
وعلى المنوال ذاته، تحدث غاري أندرسون الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع، عن أهمية استقطاب الكفاءات في تعزيز مستويات المهنية في تقديم الخدمات والمنتجات، خصوصاً في ضوء تنوع سلة المنتجات المدرجة في البورصة، قائلاً: «عندما ننظر إلى مُنتج بعينه، نحن نتبع نهجاً يتضمن خطوات متتالية ومتعاقبة، وتتمثل الخطوة الأولى في تشكيل لجنة استشارية يسند لها مهمة تقديم الرأي والمشورة والنصح..
وتم اتباع هذا النهج عند إطلاق عقود البلاستيك الآجلة خلال العام الجاري، حيث تم تشكيل لجنة استشارية تختص بالمنتجات البلاستيكية، وضمت قائمة الأعضاء المشاركين في اللجنة، ممثلين عن مختلف حلقات سلاسل إمداد المنتجات البلاستيكية، بما في ذلك المنتجين والمستخدمين النهائيين والمستهلكين والتجار، وكان اهتمامنا الرئيس مركزاً على التعرف إلى مواصفات عقود البلاستيك التي تتماشي مع تطلعات وطلبات هذا الشرائح المتنوعة داخل صناعة البلاستيك، فضلاً عن التعرف إلى أنسب وسائل وتصميم ووضع هذه العقود».
وزراء أفارقة في بورصة الألماس
قال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، إن مجلس إدارة بورصة دبي للألماس، يضم في عضويته ثلاثة وزراء من الدول الأفريقية، معنيين بالموارد المعدنية، مشيراً إلى أنه لا توجد بورصة ألماس في العالم تضم في عضوية مجلس إدارتها شخصيات من خارج الدولة التي تعمل فيها، ولكن بورصة دبي للألماس، تقدم تجربة أخرى مختلفة ومتميزة.
وأوضح أن هذا التميز يؤكد على أن دبي صارت مقصداً حاضناً للمشاركين في تجارة الألماس من مختلف دول ومناطق العالم
المهنية سر نجاح بورصة الذهب
أكد غاري أندرسون الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع، أن البورصة بدرجة عالية من الكفاءة المهنية، مشيراً إلى أنه ليس بالضرورة أن يحقق كل عقد، يتم إدراجه في البورصات، النجاح المأمول فيه، وبرهن على ذلك بإشارته إلى أنه تم إدراج ما يزيد على 180 عقداً في مختلف البورصات حول العالم خلال عام 2019، ولم تزد نسبة العقود الناجحة على 1 %.
وأضاف قائلاً: «نحن نسعى، من جانبنا كبورصة، إلى توفير منتجات للمستخدمين النهائيين، لكي يكون في وسعهم الاستفادة منها، وفي بعض الأحيان، لا تتوافر الرغبة لدي المستخدمين النهائيين في المشاركة في عمليات التداول، وفي بعض الأحيان كذلك، تكون البورصة قد أدرجت عقوداً بناء على حسابات خاطئة..
ولكن يجب في كافة الأحوال، أن تسعى البورصة إلى إدراج العقود التي تبدو منطقية بالنسبة للمستخدمين النهائيين، وأن تعمل في الوقت ذاته على الدفع قدماً للأمام بالعقود التي تخطط لإدراجها، خاصة العقود الملائمة لدول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط عموماً».
تقييم الأداء
وقال إن البورصة تُقيم أداء العقود المدرجة، بشكل دائم ومنتظم، وبالتالي، فإن المسألة لا تتعلق بإدراج العقود، ثم التغاضي عنها بعد ذلك، ولكن يجري العمل بشكل دائم ومتواصل على جعل أداء العقود أفضل وأجود، من خلال المراجعة والتقييم المستمر لكافة المنتجات، بهدف ضمان إدراج عقود تتماشي مع احتياجات وطلبات المستخدمين النهائيين وأعضاء البورصة، كما يجرى اتخاذ كافة القرارات ضمن بيئة على درجة عالية من الاحترافية والمهنية.
أحمد بن سليم : التوطين على رأس الأولويات
قال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، إن توطين الوظائف يعد الملف القريب من قلبه وعقله، وإنه يتعامل مع هذا الملف بمنتهى الحساسية، حيث إنه يريد استقطاب المواطنين ليعملوا في مختلف الوظائف، ولكنه لا يريد التفريط في معايير ومقاييس الكفاءة والجدية والإخلاص في العمل، مشيراً إلى أنه يحرص على انتقاء المواطنين الذين يأخذون مسألة العمل في المركز مأخذ الجدية.
ورأى بن سليم أن أكبر التحديات التي يواجهها، هي العثور على الفريق الصحيح في الوقت المناسب للمشروعات الموجودة.
وثمن أحمد بن سليم عنصر الكفاءة، بإشارته إلى أن ما يهمه هو توظيف الكفاءات، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى تتعلق بالسن أو اللون، مشيراً إلى أن الأزمة المالية قد قللت حدة هذا التحدي، بأن صارت هناك إمكانية أكبر لاستقطاب العقول والخبرات، وانحسرت بدائل التوظيف بالنسبة للعاملين في المركز.
وأكد بن سليم أن العمالة المواطنة في المركز تحظى بمعاملة متميزة، مع اتباع مقاييس صارمة في التوظيف، بحيث لا يتم تعيين أي شخص، إلا إذا كانت له مهام ومسؤوليات محددة، مشيراً إلى أنه دائم البحث عن الكفاءات في أوساط المواطنين، كما أنه يحرص على التوازن في ما بين الجنسيات الوافدة، بما يحول دون بروز شللية قائمة على أسس واعتبارات غير ذات صلة بمقاييس العمل.
وعبر بن سليم عن تفهمه لاتجاه البعض في مركز دبي للسلع المتعددة لترك وظائفهم سعياً لفرص في أماكن أخرى، مشيراً إلى أن المركز يمتلك المكانة العالمية والاسم التجاري المرموق، بما يجعله مقصداً دائماً للساعين إلى فرص تُسهم في تحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم، وأكد أن المسألة البالغة الأهمية لأي شركة أو مؤسسة، ليس قدرتها على الاحتفاظ بعامليها وموظفيها فحسب، وإنما كذلك قدرتها على جذب المهارات والكفاءات، والمساهمة في تطوير حياتهم المهنية والعملية.

