أكد منظمو «ملتقى ومعرض التجارة والاستثمار الاماراتي العراقي الثاني» الذي عقد الأسبوع الماضي في إربيل أن إقليم كردستان العراق يزخر بالفرص الاستثمارية والتجارية للشركات الإماراتية، وأشار محمد علي الكمالي، مدير ادارة تطوير أسواق التصدير في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومنسق أعمال الملتقى إلى أن أبرز تلك الفرص تتركز في 6 قطاعات واعدة، تشمل قطاع الزراعة والاستثمار الفندقي والسياحي بالإضافة إلى قطاع الانشاءات وقطاع الخدمات إلى جانب الصناعات الغذائية والمشروبات وقطاع التعدين.
معطيات قطاعية
وفيما يتعلق بالفرص الزراعية، أوضح الكمالي على هامش الملتقى أن الإقليم يتمتع بتربة خصبة ووفرة في الأيدي العاملة المتخصصة في الزراعة، حيث يساهم القطاع بـ10% من الناتج المحلي الإجمالي للاقليم ويوظف 7.1% من العمالة.
مشيراً إلى توقعات بأن يستقطب قطاع الزراعة استثمارات تناهز 1.2 مليار دولار بين 2013 لغاية 2020 إلى جانب استثمارات في قطاع المياه بقيمة 3 مليارات دولار خلال نفس الفترة، ولفت من جانب آخر إلى وجود فرص واسعة في قطاع السياحة.
حيث خصصت وزارة السياحة في الاقليم 950 مليون دولار لتنفيذ 47 مشروعاً سياحياً في 2013، مع تسجيل القطاع لعوائد تناهز 1 مليار دولار خلال العام الماضي، حيث تضم مدينة إربيل على سبيل المثال أكثر من 250 فندقاً تتركز معظمها في فئات الـ3 نجوم، فيما استقبل الاقليم 2.2 مليون زائر عام 2012.
أما في قطاع الإنشاءات، فيشير الكمالي إلى أن الطلب السنوي في الاقليم يصل إلى 58690 وحدة سكنية، فيما يبلغ حجم المشاريع الإنشائية في كردستان بين 2012 لغاية 2016 إلى 13.7 مليار دولار. ولفت إلى أن الأداء الاقتصادي للإقليم يسجل نمواً متواصلاً، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي لكردستان 23.6 مليار دولار عام 2011 مع توقعات تسجيل نمو بمعدل 10% خلال السنوات الخمس المقبلة.
مشاركة متنوعة
وأشار الكمالي إلى أن الدورة الثانية لـ«ملتقى ومعرض التجارة والاستثمار الإماراتي العراقي» في إربيل، سجل تنوعاً في اختصاصات الشركات الإماراتية المشاركة بما يشمل قطاعات أكثر شمولاً تتضمن الإنشاءات والعقارات والصناعات الغذائية والزراعة والخدمات الحكومية والتقنية إلى جانب المنتجات الاستهلاكية وغيرها، وشمل الحضور الإماراتي في الملتقى مشاركة واسعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن فرص للتوسع المجزي عبر إقليم كردستان، بالإضافة إلى شركات عملاقة من ضمنها شركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة الياه سات بالإضافة إلى مصرف أبوظبي الإسلامي وشركة دانة غاز وشركة «جلوبال ايروسبيس لوجيستكس» وشركة المايا للتجزئة والنابودة وغيرها.
فيما شملت المشاركة الحكومية في الملتقى والمعرض المصاحب له كلاً من وزارة الاقتصاد ومؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، وهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) والمنطقة الحرة برأس الخيمة وهيئة رأس الخيمة للاستثمار ودائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة.
ولفت الكمالي إلى أن الملتقى سجل توجهاً بارزاً تمثل في عقد تحالفات وتعاون بين عدد من المشاركين الإماراتيين في الحدث للاستثمار في مشاريع مشتركة في الاقليم، ومن ضمنها تحالف ضم شركة استشارات هندسية وأخرى متخصصة في مواد البناء بالإضافة إلى شركة للتطوير العقاري والتي اتفقت على التعاون في تنفيذ مشاريع عقارية في كردستان على أن يتم الكشف عن تفاصيلها خلال الفترة المقبلة.
منصة حيوية
وأشار مدير ادارة تطوير أسواق التصدير في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات إلى أن دبي تشكل بوابة تجارية مثالية للشركات العراقية وخاصة تلك المستثمرة في كردستان، حيث توفر منصة حيوية للتصدير وإعادة التصدير من وإلى العراق والاقليم من جانب، وبين مختلف دول العالم عبر خطوط الشحن والنقل الدولية التي ترتبط بها الإمارة، وأكد أن المؤسسة تدعم توسع الشركات الإماراتية وتساهم في تعزيز تجارة دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام مع أبرز الأسواق العالمية والاقليمة الواعدة وفي مقدمتها اقليم كردستان العراق، حيث حل العراق كرابع شريك تجاري للإمارة في مجال اعادة التصدير في عام 2013.
علاقة وثيقة
من جانبه أكد إبراهيم أهلي، مدير إدارة دعم الاستثمار والترويج في مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، أن الإمارة ترتبط بعلاقة تجارية وثيقة مع العراق، حيث يحتل المراتب الأولى في عمليات إعادة التصدير من دبي خلال السنوات الثلاث الماضية، لافتاً إلى أن إقليم كردستان يعتبر من الأسواق الاستراتيجية التي تسجل حراكاً استثمارياً ملحوظاً، إذ نجح في استقطاب العديد من الشركات التي تمتلك المقومات اللازمة للنمو والتوسع في أسواق المنطقة والعالم.
شريك مثالي
ولفت أهلي إلى أن دبي تتميز ببنية تحتية تصنف كالأكثر تطوراً وسهولة في ممارسة الاعمال، مما يجعلها شريكاً مثالياً للشركات العراقية وتلك العاملة في كردستان لتعزيز عملياتها التجارية والاستثمارية، لافتاً إلى أن المؤسسة توفر كافة البيانات الحيوية حول شتى المجالات والقطاعات الاقتصادية في دبي، بالإضافة إلى دورها في المتابعة المستمرة لتذليل العقبات وتسهيل قدوم الشركات إلى دبي، لتكتمل بذلك مسيرتها التنافسية والتوسعية.
تجاوز التعقيدات
من جانبه أكد دارا جليل الخياط، رئيس غرفة تجارة وصناعة اربيل ورئيس اتحاد الغرف في كردستان، أن الاقليم نجح في تجاوز تعقيدات القوانين المطبقة في مناطق العراق الأخرى، حيث يتم تطوير قوانين الاستثمار لتسهيل تسجيل الشركات وتعزيز تدفق الاستثمار الأجنبي،ولفت إلى أن الاقليم يواصل جهوده الحثيثة للانفتاح على العالم، مشيراً إلى أن أسواق كردستان بحاجة للمزيد من المشاريع والخدمات المتنوعة، ولفت إلى وجود فرص استثمارية أمام الشركات الإماراتية تتمثل في المشاريع التي توقفت أو تباطأ انجازها لأسباب تمويلية في الاقليم، حيث يمكن للمستثمر الإماراتي تمويل استكمال تلك المشاريع وتحقيق عوائد مجزية.
الصناعة الإماراتية
دعا عبد الرحمن آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة الشركات الاماراتية إلى الاستثمار في كردستان التي تعد بوابة للأسواق العراقية الأخرى عبر التواصل مع التجار العراقيين وفتح أفرع ومكاتب تمثيل لها يمكنها من اقتناص فرص استثمارية أكبر في المستقبل حين تستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية في عموم جمهورية العراق الشقيق.
وشدد في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات على هامش الملتقى على أن الصناعات الاماراتية بما تتميز به من جودة عالمية عالية قادرة على المنافسة في الأسواق العراقية واستحواذها على حصة تجارية مهمة فيها، مبيناً أن حكومة كردستان أكدت استعدادها لتقديم كل التسهيلات الممكنة للشركات الاماراتية المستثمرة في الاقليم .



