أكد الملتقى الاقتصادي الإماراتي الإيطالي الذي عقد أول من أمس في مقاطعة ماركيه الإيطالية على عمق علاقات الصداقة والشراكة التي تربط البلدين الصديقين، وما يجمعهما من مصالح مشتركة. وشدد الملتقى الذي عقد تحت عنوان «رؤيتنا ومستقبلنا من ميلان 2015 إلى دبي 2020» على أهمية العمل معاً لفتح أفاق ومجالات تعاون جديدة وتعزيز الروابط بين مجتمع الاعمال من رجال اعمال ومستثمرين في البلدين وتفعيل دورهم لتوطيد العلاقات الثنائية وايجاد شراكات فاعلة في القطاعات الحيوية الهامة للبلدين.

وترأس معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وفد الدولة الاقتصادي والتجاري الى الملتقى ويضم الوفد رؤساء عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية الاتحادية والمحلية وممثلين عن القطاع الخاص ورجال الاعمال والمستثمرين.

وأشاد معالي الوزير المنصوري في كلمته الافتتاحية للملتقى بعمق وقوة وتميز العلاقات التي تربط الإمارات وإيطاليا والتي تعود إلى سنوات طويلة منوها بالنمو والتطور السريع للعلاقات الثنائية وخاصة منها التجارية والاقتصادية والاستثمارية، مشيرا إلى أن علاقات التعاون التجاري والاقتصادي بين الإمارات وإيطاليا وأرقام المبادلات بين البلدين الصديقين في ارتفاع متواصل، حيث تعتبر إيطاليا اليوم ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات بين الدول الأوروبية.

تطور وازدهار

وقال: «تشهد العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين المزيد من التطور والازدهار عاماً تلو الآخر، ففي عام 2013 وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين إلى 6.05 مليارات دولار. ولكننا نعتقد أن هناك مجالاً كبيراً للمزيد من التطور في العلاقات التجارية والاقتصادية في المستقبل تتيح لنا فرصاً واعدة لتجاوز هذا الرقم، ومؤخراً تم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم الاستراتيجية بين البلدين في مختلف القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الثقافة، والفنون، والتعاون الاعلامي».

و قال المنصوري ان زيارة وفد الدولة الذي يشارك فيه رؤساء وممثلين لعدد من الجهات والشركات والمؤسسات ومجتمع الأعمال والتجارة والاستثمار يعكس مدى اهتمامنا المستمر بتقوية وتوطيد علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين الصديقين، وخاصة في المجالات والقطاعات ذات الأهمية لاقتصاد البلدين.

وأضاف إن إيطاليا شريك تجاري واقتصادي هام للدولة في عدد من المجالات الرئيسية، وتعمل معنا باستمرار لفتح آفاق جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيراً إلى أن السنوات القليلة الماضية تحقق فيها تقدم كبير ومهم في التعاون بعدد من المجالات والقطاعات .

ولكن دائما هناك طموح وتطلع للأفضل خاصة في ظل توفر الفرص والإمكانيات والإرادة للوصول بالتعاون الثنائي وخاصة الاقتصادي والتجاري الى افاق ارحب واوسع بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين الصديقين. وأوضح بأنه ليس مستغرباً أن أكثر من 200 شركة إيطالية تعمل اليوم في دولة الإمارات وأن آلاف الإيطاليين يعملون ويتواجدون فيها.

كما أشار المنصوري إلى أن حكومة الإمارات تسعى باستمرار لتشجيع ريادة الأعمال في القطاعات الصناعية والسياحية والزراعية. وفي عام 2013 بلغ حجم الاستثمار الإماراتي الأجنبي 14.68 مليار دولار، وهو رقم يعادل 30.65% من جميع الاستثمارات المتدفقة من المنطقة.

ولفت المنصوري إلى الاستعدادات القوية التي تحضرها الدولة لاستضافة الحدث العالمي الكبير اكسبو 2020 في دبي بما فيها استعدادات قطاعات على رأسها الضيافة والطيران والعقار وقطاعات البنية التحتية فضلا عن استعدادات وزارة الاقتصاد لتسهيل وتيسير الاستثمارات التي ستواكب استضافة إكسبو 2020 ،لافتا الى ان الحدث العالمي الذي يتوقع ان يستقطب 25 مليون زائر يفتح فرصا استثمارية هائلة امام المستثمرين ورجال الاعمال والشركات المحلية والاقليمية والعالمية بما فيها الايطالية وفي كافة القطاعات ومنها العقارات والفندقة والضيافة والإنشاءات والصناعة والقطاع السكني والمرافق العامة والنقل الجوي والبري والخدمات وغيرها.

وخلال الملتقى علق معالي وزير الاقتصاد على وضع الدولة على صعيد المؤشرات الدولية مشيراً إلى شعوره وجميع أبناء الدولة بالفخر بتبوؤ الدولة للمركز الأول عالميًا في مؤشر كفاءة الأداء الحكومي، والمركز الثالث على مستوى العالم في الأداء الاقتصادي بحسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2014، الذي يصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا.

وعلى صعيد التعافي من تبعات الأزمة المالية العالمية نوه المنصوري بتعافي سوق العقارات في الإمارات، مشيراً إلى اهميته كأحد عوامل نجاح الاقتصاد الوطني وخاصة مع الدور الذي يلعبه هذا السوق في قطاعات مثل السياحة والضيافة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية والتي شهدت أداء قوياً، مؤكداً بأن الشركات الإيطالية حازت خلال السنوات القليلة الماضية عطاءاتٍ تبلغ قيمتها أكثر من 12 مليار دولار في العديد من القطاعات وفي مقدمتها قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية.

علاقات سياحية

وحول العلاقات السياحية بين البلدين أشار وزير الاقتصاد إلى ارتفاع عدد السياح الإماراتيين الذين يقصدون إيطاليا بشكل مطرد مع وجود تسع رحلات يومية بين البلدين تشغلها الاتحاد للطيران وطيران الإمارات وأليطاليا. وقد ساهمت خطوة الحكومة الإيطالية في إزالة القيود على منح التأشيرات لمواطني دولة الإمارات في تدعيم علاقاتنا وتقويتها.

وبالمقابل أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها وجهة جذابة للسياح الإيطاليين. حيث استضافت فنادق دبي أكثر من 132992 سائحاً من إيطاليا خلال عام 2013، وهو يمثل نمواً سنوياً كبيراً يتجاوز العشرة بالمئة.

حرص

وبدوره أكد ماوريتسيو لوبي وزير النقل والبنية التحتية الايطالي اهتمام بلاده وحرصها على تعزيز تعاونها مع الامارات خاصة في المجالات والقطاعات الحيوية للبلدين الصديقين منوها بوجود فرص كبيرة أمام فعاليات ومؤسسات القطاع الخاص والمستثمرين لتعزيز التعاون الثنائي، داعياً مجتمع الأعمال في البلدين لاغتنام هذه الفرص ولتعزيز التعاون واستكشاف إمكانيات تعزيز شراكاتهم والعمل سوية للتوسع في أسواق جديدة.

صندوق خليفة

ومن جانبه أكد عبدالله الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة حرص الصندوق على المشاركة سواء في هذا الملتقى الاقتصادي الذي يعقد في ايطاليا بشكل سنوي او الملتقيات الاقتصادية الاخرى المماثلة لتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب الدولة الرائدة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومنها ايطاليا خاصة أن إيطاليا تعتبر من أوائل الدول في العالم التي تمتلك خبرة متميزة في مجال الخبرات العملية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تضم أكثر من خمسة ملايين شركة صغيرة ومتوسطة.

سيدات الأعمال

وضمن فعاليات زيارة الوفد تم عقد ملتقى سيدات الأعمال الايطالي الاماراتي الذي سلط الضوء على التحديات التي يواجهها مجتمع سيدات الاعمال وفرص التعاون والاستثمار المشتركة لسيدات الاعمال في البلدين، ويشكل الملتقى فرصة لتسليط الضوء على الانجازات الكبيرة التي حققتها المرأة الاماراتية عموما وسيدات الاعمال الاماراتيات خاصة ودورهن الفاعل والحيوي في تعزيز مسيرة التنمية الشاملة المستدامة.

وفد الدولة

يضم وفد الدولة عبدالعزيز الشامسي سفير الإمارات لدى ايطاليا والمهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، ومحمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، وجمال محمد الحاي النائب التنفيذي الاول لرئيس الشؤون الدولية والاتصال بمطارات دبي، وعبدالله سعيد الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة.

كما يضم راشد عبدالكريم البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق ابوظبي المالي، وعبدالله المرزوقي مدير تطوير مشاريع في مبادلة للاستثمارات المالية ووحدة الدمج والاستحواذ، ومحمد عبدالرحيم الفهيم الرئيس التنفيذي لمجموعة باريس غاليري.

فخر بالتكريم

أكد جيان ماريو سباكا رئيس إقليم ماركيه الايطالي في كلمته خلال الملتقى أن الحدث وما يصاحبه من فعاليات تشكل فرصة لمناقشة المواضيع الاقتصادية والتجارية الهامة للبلدين مثل زيادة معدلات التبادل التجاري إلى مستويات متقدمة، وعبر جيان ماريو سباكا في كلمته عن فخره بالتكريم الذي حظي به من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تقديراً لإسهاماته في فتح آفاق اقتصادية للشركات الإيطالية والإماراتية وتشجيعها على إقامة مشاريع استثمارية وتجارية في كلا البلدين. وأكد ان هذا التكريم سيدفعه لبذل المزيد من الجهد والعمل الصادق لتقوية الروابط بين البلدين الصديقين وتعزيز العلاقات الثنائية خدمة لمصالحهما المشتركة.