ذكر تقرير أصدره صندوق النقد الدولي أخيراً وحصل «البيان الاقتصادي» على نسخة منه إن «دبي اليوم أكثر صموداً في مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية مقارنة مع مقدرتها عشية اندلاع تداعيات حركة التصحيح العقاري التي سبقت 2008».

وأوضح التقرير أن السلطات المختصة في الإمارة تصرفت بحنكة وسارعت إلى إعادة النظر في العديد من محركات الأنشطة الاقتصادية عموماً وأوضاع السوق العقاري على وجه التحديد لضمان عدم تعرضه إلى تحديات مماثلة كتلك التي واجهها قبل عام 2010 وهو العام الذي شهد بوادر تعافي صناعة السوق العقاري.

ثناء

أثنى التقرير على (دائرة أراضي وأملاك دبي وسلسلة الإجراءات التي اتخذتها لتنظيم السوق وتعاملاته وزيادة شفافيته وتقويض دور المضاربين فضلاً عن قيامها في الوقت الراهن بمراجعة شاملة لسوق معاملات بيع العقارات على الخارطة، وتعمل بجد على وضع أسس أكثر متانة لهذا النوع من الأنشطة الاقتصادية ومن المتوقع أن تصدر أنظمة إضافية ناظمة لهذه العملية). لافتة إلى التدابير التي استحدثتها أخيراً لتخفيف ضغط المضاربة في سوق العقارات.

إجراءات جديدة

رأى صندوق النقد الدولي في تقريره «أن من شأن الإجراءات التي ستتخذها دائرة أراضي وأملاك دبي تحقيق أمرين مهمين الأول بلوغ النمو العقاري المستدام الخالي من القفزات والفورات التي لا تخدم السوق ولا الاقتصاد الكلي فضلاً عن بلوغ هدف ثانٍ يتلخص بإبطاء نمو أسعار القطاع العقاري ليتلاءم مع احتياجات الإمارة وتطلعات الراغبين بالانتقال إلى خانة ملاك العقارات».

رسوم جديدة

ولم يستبعد صندوق النقد الدولي استحداث رسوم عقارية إضافية لمعاملات البيع والشراء على الخارطة.

وتوقع التقرير الذي صدر بعد اجتماع وفد الصندوق مع مسؤولين في دائرة أراضي وأملاك دبي صياغة نماذج أحدث وأبسط من العقود للمعاملات العقارية، وإصدار قانون لحماية خاص بالمستثمرين في سوق عقارات دبي ومن شأنه حماية حقوق المشترين والبائعين على حد سواء. إلى جانب التركيز على الإحاطة التامة وامتلاك النظرة الشاملة حول تطورات الأسعار في السوق السكنية في دبي ومحركاتها من خلال تطوير مؤشر للأسعار السكنية وتوقع التقرير أن تتم كل تلك الخطوات قريباً.

عوامل

ولخص التقرير الذي يناقش الإجراءات التي من شأنها التخفيف من التحديات المرتبطة بالدورة العقارية، والخبرة الدولية المرتبطة بالازدهار العقاري جملة من الأسباب التي ضمنت لاقتصاد الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص متانة راسخة في الحاضر والمستقبل من خلال مجموعة تحركات وخطط آنية واستراتيجية لعبت دوراً بارزاً ممثلة بما يلي:

حصة الإنشاءات

إن حصة قطاع الإنشاءات في اقتصاد دبي هي أقل بكثير حالياً مما كانت عليه قبل 6 سنوات، إذ أصبحت حوالي 8% في عام 2013 مقابل نحو 14 في المائة في عام 2008.

وقد أصبح نطاق النمو الاقتصادي أوسع مقارنة بعام 2008، حيث كان البناء دافعاً مهماً للنمو. فقد انخفضت القيمة الإجمالية لجميع المشاريع في الإمارات العربية المتحدة من ذروتها قبل ست سنوات. وبعد أن أصبح قطاع الإنشاءات يستحوذ على حصة أقل في الاقتصاد، فقد انخفض أيضاً النطاق الذي يمكن أن يؤثر فيه القطاع على النشاط الاقتصادي العام.

سلامة النظام المصرفي

بات النظام المصرفي أكثر سلامة وسيولة منه في عام 2008، حيث كان النظام المصرفي في ذلك الوقت أكثر عرضة للصدمات العالمية بسبب الزيادة السريعة في المطلوبات الأجنبية (بلغت نسبة نموها حوالي 90 في المائة سنوياً في 2005-2007 مقارنة بمتوسط 20 في المائة في 2012-2013) ونمو الائتمان غير المستدام (بلغت نسبة النمو في إجمالي الائتمان إلى الاقتصاد أكثر من 40 في المائة سنوياً في 2005-2008 مقارنة بمتوسط 7 في المائة في 2012-2013).

الوفاء بالالتزامات

هناك تقدم كبير في تقليص المديونية، وإعادة هيكلة الالتزامات وتمديد آجال استحقاقها. ومع إعادة هيكلة التزامات مجموعة دبي في يناير (10 مليارات دولار)، بتخفيض كبير في النسبة المئوية لصافي القيمة للدائنين، فقد تم الانتهاء من آخر إعادة هيكلة رئيسية مترتبة على أزمة 2008/2009.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم تأجيل آجال استحقاق 20 مليار دولار من الالتزامات المستحقة هذا العام بأسعار فائدة مخفضة. وقد سددت نخيل مسبقاً أكثر من 1 مليار دولار من التزاماتها المصرفية المستحقة في عام 2014.

العرض والطلب

يقول التقرير إنه وعلى الرغم من الصمود الأقوى أمام الصدمات الخارجية، فإن تحسين أساسيات السوق، واستعادة الثقة، والطلب المحتمل واسع النطاق القائم على المضاربة في القطاع السكني من سوق العقارات في دبي قد يكون لها تأثير سلبي. بينما قد تكون الزيادات الكبيرة في الأسعار قد أدت إلى بعض النشاط المتقلب، فإن حجمها لا يبدو لغاية الآن كما كان قبل عام 2008، حسبما تشير الأدلة غير الموثقة.

مقدمة

إن التعافي سريع الوتيرة الذي تشهده بعض شرائح القطاع العقاري في الإمارات العربية المتحدة، وخاصة في سوق العقارات السكنية في دبي، مفيد للنمو الاقتصادي، إلا أنه يثير مخاوف من فقاعة عقارية محتملة. إذا ما نظرنا إلى المستقبل، فإن هناك عدداً من المشاريع العملاقة الكبيرة المتوقع إنشاؤها في دبي، ومعظمها في قطاعي العقارات والضيافة.

وقد وردت أخبار تفيد بأن السلطات قد التزمت بنفقات رأسمالية قدرها 8 مليارات دولار لمعرض إكسبو الدولي 2020 ومن المقدر أن ينفق القطاع الخاص نحو 10 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وإذا لم تنفذ هذه المشروعات العملاقة بحكمة، فإنها من الممكن أن تحفز مخاطر الفورة الاقتصادية، ويمكن أن تؤدي إلى تفاقم خطر حدوث التصحيح السعري العقاري.

تطورات

تعافى القطاع السكني من السوق العقارية في دبي بشكل ملحوظ. ومع عودة الثقة إلى سوق العقارات، والذي ساهم فيها ترسية العطاء لإقامة معرض إكسبو 2020، فقد شهدت أسعار العقارات السكنية في دبي زيادة سريعة الوتيرة.

حيث تضاعفت أرقام معدل النمو في أسعار المبيعات في القطاع السكني بدءاً من النصف الثاني من عام 2012 وتسارعت بشكل كبير بما يزيد على 20 في المائة على أساس سنوي في النصف الثاني من عام 2013 وبداية عام 2014. وفي شهر مارس عام 2014، تراوح نمو أسعار المبيعات ما بين 30 في المائة على أساس سنوي (وفقاً لدائرة الأراضي والأملاك) إلى 32-33 في المائة (وفقاً لبنك أبوظبي الوطني).

ويدل مؤشر متوسط الأرقام القياسية لأسعار المبيعات السكنية في دبي المستمد من مصادر مختلفة إلى أنه في حين أن الأسعار لم تصل مستوى ذروتها بعد بحلول نهاية مارس عام 2014، فإنها ستفعل ذلك قريباً إذا استمر هذا النمو السريع.

تحذير

يقول التقرير إن معظم المشاريع الجديدة تطلق حالياً من قبل المطورين الراسخين الكبار (قبل 2008، كان المطورون الصغار مشاركين بشكل أكبر). ومع ذلك، في حال تعرض الطلب في القطاع العقاري في دبي إلى التضخم، فإنه يمكن للمطورين الرد مرة أخرى من خلال توسيع العرض. وقد يشكل الطلب المتضخم والإفراط في العرض المكونات الأساسية للتصحيح السعري في نهاية المطاف.

نمو سريع

 شهدت سوق العقارات بشكل عام، بما في ذلك القطاع السكني والتجاري، نمواً سريعاً خلال عامي 2012 و2013. ووفقاً لدائرة الأراضي والأملاك، فقد ازدادت قيمة جميع المعاملات في سوق العقارات في دبي بنحو 72 في المائة في المتوسط في عام 2013 مقارنة بعام 2012.

كما ارتفع حجم التداول بشكل كبير وذلك بنسبة تصل إلى 50 في المائة، مما يدل على أن جزءاً كبيراً من قيمة الزيادة كان بسبب زيادة حجم المعاملات مقارنة بالماضي. ففي عام 2008 على سبيل المثال، بلغ متوسط قيمة المعاملات 5.6 ملايين درهم، في حين أنه بلغ 2.5 مليون درهم في عـــام 2013.

وقد ازدادت المعاملات في سوق العقـــارات السكنية (من حيث القيمة والحجم) بشكل كبير في سبتمبر/أكتوبر عام 2013، ومن ثم تباطأت، لتعكـــس بذلك جزئياً استحداث رسوم تسجيل الملكية البالغة 2-4 في المائة.

إجراءات وقائية وتوصيات لمرحلة ما بعد إكسبو 2020

 شدد التقرير على أن من المتوقع أن يحقق معرض إكسبو 2020 فوائد اقتصادية كبيرة للاقتصاد، نظراً لمكانة دبي الراسخة كمركز للسياحة الإقليمية والبنية التحتية ذات الصلة المتطورة.

وسوف تكون إدارة الاقتصاد الكلي وتدابير التخطيط الاستراتيجي المناسب ضرورية للحد من تجاوز التكاليف، وتجنب الفورة الاقتصادية، والتخفيف من خطر حدوث فقاعة العقارات. وتشمل هذه التدابير إعداد دراسة جدوى سليمة في سياق الخطة الرئيسية المقبلة تكون مرتبطة بفترة ما بعد الحدث، ووضع توقعات واقعية للطلب، وتمويل معرض الإكسبو وغيرها من المشاريع واسعة النطاق بطريقة حصيفة مالياً.

يقول التقرير إن القطاع العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما في إمارة دبي، شهد حركة تصحيح سعري واسعة عشية الأزمة المالية العالمية (2008/2009) وقد استأنفت الأسعار أخيراً نموها السريع في القطاع العقاري. بالإضافة إلى ذلك، فإن المشروعات العملاقة التي تم الإعلان عنها حديثاً والاستثمار في الاستعدادات لمعرض إكسبو 2020 قد تدفع بحدوث تصحيح سعري في المستقبل القريب ما لم تتم إدارتها بشكل جيد.

ولفت التقرير إلى أن السلطات سبق وأن اتخذت بعض التدابير المالية والحيطة الكلية لاحتواء نمو أسعار العقارات، لكن التجربة على امتداد الدولة تشير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات على نطاق أوسع في حال عودة التقلبات إلى سوق العقارات.

وإدراكاً للتحديات المحتملة فقد أدخلت السلطات عدداً من التدابير التي من المتوقع أن تساعد في الحد من الطلب القائم على المضاربة.

كانت الزيادة الأخيرة في رسوم التسجيل العقاري من 2 إلى 4 في المائة خطوة مهمة للحد من المضاربات.

يطلب من المطورين الآن امتلاك أراضيهم بنسبة 100 في المائة وإيداع 20 في المائة من تكلفة البناء في حساب ضمان خاص. وقد أدخل بعض المطورين تدابير مفروضة ذاتياً على بعض المشاريع، بما في ذلك حظر إعادة بيع العقارات غير المكتملة قبل دفع 40٪ من قيمة العقار.

يجب أن يتم تسجيل جميع المعاملات العقارية لدى دائرة الأراضي والأملاك (لم يعد بإمكان كاتب العدل إصدار الوكالات لإجراء المعاملات العقارية).

٪ : (1) ( 60-80 50 ) (2) 50 (3) ( 25 100 ).