أكدت الإمارات أن آفاق التعاون الاقتصادي المشترك بين الدولة وجمهورية العراق الشقيقة عموماً وحكومة إقليم كردستان خصوصاً واسعة لاسيما في قطاعات البتروكيماويات والطاقة المتجددة والاستثمار والتجارة والزراعة والتعليم.
وذكر كل من عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة وراشد محمد المنصوري القنصل العام للدولة لدى اقليم كردستان العراق في مقابلتين مع وكالة أنباء الإمارات في مدينة أربيل أن زيارة أكبر وفد رسمي وتجاري إماراتي لكردستان أظهرت رغبة قوية لدى المسؤولين الحكوميين والشركات العاملة في الإقليم في فتح قنوات اقتصادية مختلفة تسمح بتدفق مزيد من الاستثمارات الإماراتية في عدة من مجالات حيوية لاسيما في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والبنية التحتية والتطوير العقاري والنفط والغاز.
وكان آل صالح قد افتتح «ملتقى ومعرض التجارة والاستثمار الاماراتي العراقي الثاني» في التاسع من الشهر الحالي وامتد ثلاثة أيام بمشاركة أكبر وفد رسمي وتجاري إماراتي ضم نحو /150/ شخصاً يمثلون نحو /60/ جهة وشركة ممثلة للجهات الحكومية والقطاع الخاص في الدولة بتنظم من وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ومؤسستي دبي لتنمية الصادرات ودبي لتنمية الاستثمار التابعتين لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي.
سوق واعد
وقال آل صالح إن اجتماعاته مع عدد من المسؤولين في حكومة كردستان واللقاءات التي أجراها الوفد الاماراتي مع ممثلين من شركات عراقية حكومية وخاصة اظهرت بصورة جلية أن سوق الإقليم واعد للغاية وقادر على استيعاب مزيد من المنتجات والسلع الاماراتية وتوفير فرص استثمارية كثيرة أمام الشركات الاماراتية لتوسيع أعمالها في العراق والمنطقة.
وأضاف أن السوق العراقي ليس جديداً على التجار والمستثمرين الإماراتيين بسبب عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين فدخول الشركات الاماراتية إلى السوق الكردستاني يهدف إلى تقوية ودعم الاقتصاد العراقي في محنته الحالية.
مكاتب تمثيل
ودعا آل صالح الشركات الاماراتية إلى الاستثمار في كردستان التي تعد بوابة للأسواق العراقية الأخرى عبر التواصل مع التجار العراقيين وفتح أفرع ومكاتب تمثيل لها يمكنها من اقتناص فرص استثمارية أكبر في المستقبل حين تستقر الأوضاع السياسة والاقتصادية في عموم جمهورية العراق الشقيق.
وشدد على أن الصناعات الاماراتية بما تتميز به من جودة عالمية عالية قادرة على المنافسة في الأسواق العراقية واستحواذها على حصة تجارية مهمة فيها مبيناً أن حكومة كردستان أكدت استعدادها لتقديم كل التسهيلات الممكنة للشركات الاماراتية المستثمرة في الاقليم والاستفادة من الامتيازات التي يمنحها قانون الاستثمار الأجنبي من اعفاءات ضريبية لمدة /10/ سنوات.
ولفت إلى أنه لمس خلال اجتماعاته مع عدد من المسؤولين في حكومة اقليم كردستان مدى ترحيبهم بالاستثمارات الامارتية خصوصا في قطاعات الصناعة والزراعة والصحة والتعليم.
مراكز التدريب
وأشار إلى أن هؤلاء المسؤولين أبدوا حاجة حكومتهم لإنشاء مراكز تدريب للتعليم الفني والمهني من خلال التعاون مع دولة الامارات والاستفادة من خبرتها في هذا المجال الذي يفتقر إليه الاقليم.
واجتمع آل صالح خلال زيارته لكردستان العراق مع كل من جلال طالباني نائب رئيس حكومة الاقليم وسنان الجلبي وزير التجارة والصناعة وعلي السندي وزير التخطيط والتنمية وفلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية ونواز هادي محافظ اربيل ونوروز مولود مدير عام هيئة استثمار أربيل ودارا جليل خياط رئيس غرفة تجارة وصناعة أربيل ورئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية لاقليم كردستان بحضور راشد محمد المنصوري القنصل العام للدولة لدى اقليم كردستان العراق وأعضاء الوفد التجاري.
الملتقى التجاري
من جهته أعرب راشد محمد المنصوري القنصل العام للدولة عن سعادته لنجاح الملتقى التجاري وما سيسهم به في تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية بين الامارات واقليم كردستان خصوصاً وجمهورية العراق عموما.
ولفت إلى أن تغيير أنماط التجارة وأسلوبها وتغير المشهد الجيوسياسي في المنطقة حالياً منذ أحداث الأزمة السورية أدى إلى توجه القوى الاقتصادية إلى اقليم كردستان عاصمة العراق التجارية وبوابته الاستثمارية الأمر الذي يتطلب التوجه لخلق شراكات استثمارية استراتيجية.
الموارد المعدنية
ونبه المنصوري إلى أن اربيل المدينة الاكثر أماناً في المنطقة المحيطة بها لديها القدرة على أن تصبح واحدة من أهم المناطق الاقتصادية والتجارية ليس فقط بسبب مواردها المعدنية والنفطية بل أيضا بسبب اقتصادها الحر الذي يشجع دخول الاستثمارات الأجنبية مشيراً إلى أن إقليم كردستان العراق يقع في نقطة ارتكاز لأسواق بين العراق وسوريا ودول الجوار المحيطة به.
وأكد أن الجانبين يتطلعان إلى تعزيز العلاقات وتبادل جذب الاستثمارات بينهما وهو يتوافق مع النظرة المستقبلية للعلاقة المتميزة التي رستمها القيادة الرشيدة لدولة الامارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومسعود بارزاني رئيس الإقليم.
تحسين الإنتاجية
وأوضح المنصوري أن الامارات ركزت خلال المباحثات على عدد من المبادرات من شأنها نقل تجربتها الرائدة في مجالات تعزيز المناخ التجاري والصناعي وتخفيف الأعباء البيروقراطية وتحسين الإنتاجية والربحية على المدى الطويل للإقليم وتشجيع الاستثمار بينهما وتحقيق تنوع شركات القطاع الخاص وتعزيز الجدوى الاقتصادية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وقال: إنه بالرغم من التعاون المحدود في النواحي الاستثمارية والتجارية بين دولة الإمارات وإقليم كردستان حاليا إلا أنه بالإمكان تغيير هذا الوضع بالكامل تحقيقا للمصالح المتبادلة من خلال الجمع بين ممثلي الصناعات ورجال الأعمال في كلا الجانبين لتمكينهم من إيجاد أسس مشتركة للتعاون في المجال التجاري والاستثماري المستقبلي.
وشدد المنصوري على أن هذا النوع من الاحداث والفعاليات يساعد على مزيد من التقارب والتواصل نحو فهم أفضل لقواسم مشتركة .
بداية جيدة
واعتبر المنتدى بداية جيدة للتطلع نحو أربيل بحثاً عن فرص جديدة يمكن الطرفين من العمل معاً لإيجاد أرضية مناسبة لمواصلة بناء علاقاتهما الاقتصادية في المستقبل.
وأكد محمد علي الكمالي مدير إدارة تطوير أسواق التصدير في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومنسق الملتقى : نجاح الأهداف التي من أجلها نظم هذا الحدث التجاري والاستثماري الإماراتي في أربيل حيث تعد العراق أحد أهم الأسواق الاستراتيجية لإمارة دبي خصوصاً والامارات.
التوسع العمراني
وأفاد بأن العراق حلت رابع سوق استراتيجي لدبي في العام الماضي في مجال عمليات اعادة التصدير فيما حاز اقليم كردستان على الحصة الأكبر من هذه العمليات في مجالي تجارة السيارات والالكترونيات بالإضافة الى مواد البناء والإنشاءات موضحا أن الإقليم يزخر بفرص واعدة في ظل التوسع العمراني والفرص المتاحة ومن المؤمل أن تصبح الشركات الإماراتية أحد أكبر المستثمرين فيه.
ولفت الكمالي إلى أن التعاون بين الجهات الحكومية في الدولة ممثلة بوزارة الاقتصاد كان النواة الرئيسة لنجاح هذا الملتقى إلى جانب دعم حكومة الإقليم التي تحرص على دعم العلاقات الاستراتيجية الاقتصادية بين الجانبين.
حفل استقبال
أقامت قنصلية دولة الإمارات في كردستان العراق حفل استقبال للوفد الإماراتي دعي فيه وزراء وكبار المسؤولين في حكومة كردستان بالإضافة إلى حفل عشاء كبير على شرف الوفد الرسمي والتجاري لدولة الإمارات الزائر لإقليم كردستان العراق.
كما قدمت القنصلية كل التسهيلات الإدارية واللوجستية لأعضاء الوفد التجاري منذ لحظة وصوله حتى مغادرته لتسهيل مهمتهم التجارية وإنجاح أهدافهم في دعم وتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين الشقيقين.
