واصلت لندن اجتذاب اهتمام كبير من قبل المشترين العقاريين من الدولة والمنطقة العام الماضي وتربعت مرة أخرى على قمة أسواق الاستثمار العقاري في أوروبا، مع استحواذها على 23% من كامل تدفق رأس المال الأوروبي، وهو أعلى مجموع سنوي لمدينة واحدة في أوروبا على الإطلاق. وكان المستثمرون في الشرق الأوسط مسؤولين عن ما يقارب من خمس هذا الرقم. ومثلت استثمارات الشرق الأوسط 17% من الاستثمارات العقارية التجارية في لندن، أي ما يعادل 5.4 مليارات يورو، مرتفعة عن حصتها في عام 2012. ومع هذه النسبة الكبيرة من العقارات التجارية المملوكة من قبل مستثمرين من منطقة واحدة، تترك لندن نفسها مكشوفة لتأثيرات الطلب.
توقع
وقال نيك ماكلين، العضو المنتدب في شركة سي بي آر إي الشرق الأوسط إن هناك توقعا بأن هذا الطلب سوف ينتشر على نحو متزايد إلى مدن أخرى خارج لندن وعبر المملكة المتحدة. ولكن حتى هذه اللحظة لندن هي المدينة الوحيدة في المملكة المتحدة الظاهرة على قائمة سي بي آر إي لأعلى عشر مدن أوروبية للاستثمار في حين تسهم ألمانيا بخمس مدن.
لكن ذلك ليس إلا مؤشرا بمدى هيمنة مدينة لندن. وتظهر أرقام العام الماضي أيضا تجدد حماسة الاستثمار العقاري التجاري في كل من اسبانيا وايرلندا والبرتغال - وهي دول تمر حاليا بمرحلة التعافي الاقتصادي وتتحلى بتسعير جذاب. وفي استطلاع أجرته سي بي آر إي مؤخرا حول نوايا المستثمرين، تأتي مدريد حاليا في المرتبة الثانية مباشرة بعد لندن، مما يعكس تراجع المخاوف المرتبطة بأزمة الديون في منطقة اليورو. ومع إمكانية تحقيق عائدات عالية وممتلكات أرخص في "أسواق الانتعاش"، هل سيقوم أصدقاء لندن من الشرق أوسطيين بالبحث في الأماكن الأخرى لاستثمار أموالهم؟
وعلى الرغم من التفوق الواضح للندن، لم يكن النجاح في عام 2013 مقتصرا عليها. فقد نما إجمالي حجم الاستثمار في العقارات الأوروبية التجارية بنسبة 30٪ في العام الماضي مع اقتراب مجموع الربع الرابع من العام إلى 61 مليار يورو.
أما خارج لندن، فقد توزعت الاستثمارات القادمة من الشرق الأوسط على طول القارة الأوروبية، وخاصة في داسلدورف وباريس، وإلى حد متزايد في الأسواق المتعافية جنوبي القارة، إلى جانب روسيا. وسجل كل من المستثمرين من آسيا والشرق الأوسط أعلى مستوى لهم للاستثمار العقاري الأوروبي بقيمة تقارب 10 مليارات يورو (13.75 مليار دولار) لكل منهما في عام 2013.
السوق السكنية
تلعب السوق السكنية دورا متزايد الأهمية في لندن في جذب رؤوس أموال جديدة. وتشهد العديد من التطورات خارج المشاريع الرئيسية استثمارات من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك الأجانب الذين يفضلون السيولة والشفافية القانونية والأمان والسهولة النسبية للاستثمار في القطاع السكني. ويسود النهج الذي تتخذه لندن في العديد من الأسواق العالمية الناجحة مثل دبي.
ودبي تشبه لندن من ناحية كونها مدينة عالمية يتعايش فيها الناس من مختلف الخلفيات والثقافات بانسجام، مما يجعلها مكانا مثاليا للعيش والعمل والاستثمار بشكل آمن. ولدى هاتين المدينتين أيضا ميزة توفير عائدات قوية على الاستثمارات، وبالتالي فإننا نتوقع استمرارها في جذب المستويات العالية للاستثمار في المستقبل وأنا لا أرى أن لندن ستفقد مكانتها كأهم سوق عقارية في أوروبا.