تستهدف مجالات الصناعة والتجارة والسياحة والزراعة

حكومة كردستان العراق تدعو الإمارات مجدداً لتوسيع استثماراتها

جدد مسؤولون رفيعو المستوى في حكومة إقليم كردستان العراق خلال مباحثات أجراها معهم عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة في مدينة أربيل، أمس.. دعوتهم للإمارات إلى توسيع مجالات استثماراتها في الإقليم في المجالات الصناعية والتجارية والسياحية والزراعية باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً لها.

وأكد كل من قوباد جلال طالباني المرشح لمنصب نائب رئيس حكومة الإقليم، وعلي السندي وزير التخطيط والتنمية، ونوروز مولود مدير عام هيئة استثمار أربيل، ودارا جليل خياط رئيس غرفة أربيل ورئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية لإقليم كردستان، خلال اجتماعات منفصلة مع آل صالح حرص حكومتهم على تقديم التسهيلات كل للقطاعين الحكومي والخاص في دولة الإمارات بهدف جذب استثماراتها وتدفقها في مختلف المجالات الاقتصادية.

وجاءت الاجتماعات بالتزامن مع افتتاح آل صالح «ملتقى ومعرض التجارة والاستثمار الإماراتي العراقي الثاني»، أول من أمس، والذي يستمر ثلاثة أيام، بمشاركة أكبر وفد رسمي وتجاري إماراتي يضم نحو 150 شخصاً يمثلون نحو 60 جهة وشركة ممثلة للجهات الحكومية والقطاع الخاص في الدولة، فيما تنظمه وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، ومؤسستا دبي لتنمية الصادرات ودبي لتنمية الاستثمار التابعتين لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

وشارك في الاجتماعات راشد محمد المنصوري، قنصل عام دولة الإمارات العربية المتحدة في أربيل، وأعضاء الوفد الإماراتي.

وعبر طالباني عن عمق العلاقات بين كردستان والإمارات التي كانت من أولى الدول التي ساهمت بشكل مباشر وقوي في دعم مسيرة البناء والتنمية في الإقليم. وحث على ضرورة تنظيم هذا الملتقى سنوياً والذي تدعمه حكومة إقليم كردستان، لأنه يعد نقطة لقاء متميزة تجمع المستثمرين من كلا الجانبين لبحث الفرص الاستثمارية المشتركة التي يمكن تحقيقها إلى واقع اقتصادي وتجاري ملموس يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين العراقي والإماراتي.

وأكد طالباني أن الإمارات باتت علامة تجارية دولية في التميز والتنافسية وسهولة مزاولة الأعمال، وتوفيرها بيئة استثمارية تميزت فيها عن كثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط، «وهو ما يجعلنا نتمسك بدولة الإمارات كشريك استراتيجي تجاري»، على حد قوله.

وركز الوزير السندي خلال مباحثاته مع آل صالح، على أهمية زيادة الاستثمارات الإماراتية في البنية التحتية، وتطوير المشاريع العمرانية في كردستان، خاصة أن دولة الإمارات لديها نخبة من شركات التطوير العقاري والإنشاء ذات خبرة وجودة عاليتين، ما يجعلها الأقدر على تحقيق أفضل الممارسات في الإقليم.

من جانبها، دعت مولود خلال لقائها آل صالح الشركات الإماراتية إلى الاستثمار في القطاع الصناعي بكردستان، مشيرة إلى أن الإقليم سيفتتح قريباً مدينة صناعية كبرى في عاصمته أربيل، حيث سيكون المجال واسعاً أمام المستثمرين الإماراتيين لتأسيس مشروعات تضمن لهم تحقيق أقصى قدر من الأرباح وإمكانية توزيع منتجاتهم في مختلف المدن العراقية والأسواق القريبة.

من ناحيته، بين خياط أن الغرف التجارية في إقليم كردستان تطمح إلى فتح قنوات استثمارية مع الشركات الإماراتية، بهدف تدعيم العلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات التي تعد رائدة دولياً في مجال ممارسة الأعمال. ودعا في الوقت نفسه الشركات الإماراتية إلى الدخول في شراكات استراتيجية للاستثمار في القطاع الزراعي للإقليم لما يوفره من حوافز مشجعة ويسهم في دعم سياسة الأمن الغذائي في المنطقة.

نمو مطرد

وكان آل صالح قد أكد في كلمته التي افتتح بها أعمال الملتقى، أول من أمس، أن العلاقات الإماراتية العراقية تشهد نمواً مطرداً، إذ يحاول البلدان أن يبحثا اليوم عن سبل جديدة للتعاون تؤمن الاستفادة المثلى والقصوى من الموارد والقدرات المتاحة فيهما.

وأوضح أن أحد أسباب الملتقى بذل جهود مزدوجة من الجانبين للترويج الداخلي والخارجي في مختلف التخصصات الاقتصادية والتجارية والعمل على استكشاف الفرص الواعدة المتاحة في مختلف الأسواق العالمية وتسهيل مهمة المستثمرين الإماراتيين فيها وتعزيز التعاون مع سلطات الدول لضمان الحماية القصوى لرؤوس الأموال الوطنية.

فرص

ونبه آل صالح إلى وجود عشرات الفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها إقليم كردستان للشركات والمصانع الإماراتية، علماً بأن 112 جهة إماراتية لديها بالفعل استثمارات قائمة حالياً في الإقليم، ومن المتوقع ارتفاع هذا العدد في السنوات القليلة المقبلة.

وبين آل صالح أن الشركات الإماراتية تسعى من الملتقى والمعرض المصاحب التوسع في التصدير للأسواق الخارجية نظراً لما تمثله أربيل كبوابة رئيسة إلى السوق العراقية ومجموعة من الأسواق الإقليمية الأخرى. ودعا آل صالح رجال الأعمال والمستثمرين من إقليم كردستان وعموم مدن العراق الشقيق إلى زيارة الإمارات والاطلاع عن كثب على الفرص الاستثمارية المتاحة.

دعوة

ووجه الدعوة إلى حكومة إقليم كردستان للمشاركة في «ملتقى الاستثمار السنوي» الذي تنظمه سنوياً وزارة الاقتصاد في إمارة دبي، وتشارك فيه حكومات أكثر من 60 دولة من مختلف قارات العالم، كونه يتيح للمشاركين الاطلاع على الفرص الاستثمارية على المستوى العالمي تحت سقف واحد. وحثهم على المشاركة الفاعلة في «معرض إكسبو 2020».

حضور

وحضر الحدثين المقامين في مركز المعارض الكردستاني لمدة يومين، ونظمتهما وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، ومؤسستا دبي لتنمية الصادرات ودبي لتنمية الاستثمار، مسؤولون رفيعو المستوى في حكومة كردستان منهم: فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية، ونوزاد هادي محافظ أربيل، ونوروز مولود مدير عام هيئة استثمار أربيل، ودارا جليل خياط رئيس غرفة أربيل للتجارة والصناعة، إلى جانب راشد محمد المنصوري قنصل عام الإمارات في أربيل.

وأشاد فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية، في كلمة له باسم حكومة كردستان، في افتتاح الملتقى، بالقيادة الحكيمة لدولة الإمارات التي أثبتت نجاحها في تقديم أفضل الخدمات لشعبها الشقيق، وأوصلت الدولة إلى أعلى المراتب العالمية.

من ناحيته، أكد نوزاد هادي محافظ أربيل، في كلمة له، أن دولة الإمارات كانت خير شقيق في تقديم يد المساندة لإعادة بناء وإعمار إقليم كردستان الذي يشهد تطوراً اقتصادياً كبيراً، حيث تعد أسواقه أكثر أمناً ونجاحاً وتطوراً، بالرغم من من الظروف القاسية التي يمر العراق. وأوضح أن الإمارات تعد بوابة عالمية كبيرة لإقليم كردستان، لترويج منتجاتها في الخارج.. مشيراً إلى أن قيمة التبادل التجاري بين الجانبين وصلت 4.5 مليارات دولار في العام الماضي.

من جهته، قال المنصوري في كلمته: إن الدولة ليست مجرد عارضة بضائع وسلع وخدمات، بل هي علامة للتميز والجودة وقصدها من التوجه نحو إقليم كردستان هو بناء علاقة استراتيجية حقيقية. ووصف ازدهار إقليم كردستان وتطوره بأنه «أعجوبة» قياساً بالظروف المحيطة به، واستطاع أن ينجح ويفرض نفسه نموذجاً بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها.

حلقات نقاش في ملتقى التجارة والاستثمار

 نظم «ملتقى التجارة والاستثمار الإماراتي العراقي»، أمس، ثلاث حلقات نقاشية شارك فيها آل صالح والوفد الإماراتي، ومسؤولون في حكومة إقليم كردستان، وعدد كبير من ممثلي القطاعين العام والخاص والشركات والبنوك في الإقليم.

وتناولت الجلسة الأولى «رؤية أربيل في قطاع البنية التحتية والتطوير العقاري»، وقدم المشاركون نماذج جديدة للتعاون بين دولة الإمارات وكردستان، ومساهمات دولة الإمارات في مجال الشركات الخدمية لقيادة المشاريع الكبرى إلى الأمام، وتحقيق المصالح والاهتمامات الاستراتيجية لكردستان.

وتحدث في الجلسة من الجانب الكردستاني زانا مصطفى مدير عام في وزارة الإسكان والتعمير، وبرهان إسماعيل مستشار في وزارة البلديات، والدكتور جمال أمين مستشار الإحصاءات في وزارة التخطيط، ومن الجانب الإماراتي الدكتور أديب العفيفي مدير في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي.

وخصصت الجلسة الثانية لمناقشة سبل تلبية مطالب التكنولوجيا والاتصالات لكردستان، وماذا يمكن للشركات الإماراتية أن تقدمه لرفع العائد على الاستثمار، لما ينفقه الإقليم في هذا المجال، وكيف يمكن لهذا القطاع أن يضيف قيمة ويحقق ميزة تنافسية لكردستان. وشارك في الجلسة من الجانب الكردستاني آزاد مجيد عثمان مساعد مدير عام الاتصالات في وزارة النقل والاتصالات، ومن الجانب الإماراتي ريحان أحمد رئيس التطوير التجاري في شركة «جمبو للإلكترونيات».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات