أجمع خبراء ومسؤولون أن السوق العقاري بدبي مقبل على عملية لكبح جماح ارتفاع أسعار الإيجارات بعد التعافي لنشاط السوق واستقراره نتيجة للإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها لضبط السوق والحد من المضاربات على الأسعار.
وقال محمد خضر الدح، مدير إدارة الشؤون الفنية بدائرة الأراضي والأملاك بحكومة دبي، إن الدائرة اتخذت عدة إجراءات لضمان استقرار السوق العقاري بالإمارة والسيطرة على عمليات المضاربات، من بينها رفع رسوم التسجيل من 2 % إلى 4 %، فضلاً عن العمل ضمن منظومة متكاملة تحقق مزيدا من الشفافية والتواصل المستمر مع المطورين والمشترين.
وأضاف خلال مؤتمر دبي العقاري 2020، والذي نظمته ميد للمشاريع أمس، أن نمو القطاع العقاري يصاحبه عدد من التحديات للحفاظ على معدلات نمو متوازنة ووقف المضاربات، مشيرا إلى أن معدلات النمو لأسعار العقارات خلال العام الجاري ستكون أقل عن النسب التي حققتها العام الماضي.
وأرجع ذلك إلى الإجراءات التنظيمية التي تم اتخاذها لتفادي حدوث ارتفاعات مبالغة لأسعار.
نمو
وأكد أن تحقيق معدلات نمو مناسبة ومستدامة أفضل من القفزات السعرية الكبيرة للعقارات، مشيراً إلى أن دائرة الأراضي والأملاك تستهدف في الفترة الحالية تجميع قاعدة بيانات قوية مع ترسيخ مبدأ الشفافية في التعاملات، فضلاً عن حرصها على تسهيل وتسريع إنهاء التعاملات للجمهور، وذلك من خلال العمل على خلق أنظمة إلكترونية للسماح بإنهاء معاملات البيع والشراء على الإنترنت دون الحاجة للحضور إلى مقر الدائرة.
ومن جانبه، قال المهندس عبد الله رفيع، مساعد مدير عام التخطيط والإدارة الهندسية ببلدية دبي، إن الخطة الحضارية لإمارة دبي 2020 تعتمد على عدة سيناريوهات للنمو السكاني المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وتابع أن عدد سكان الإمارة بلغ في 2010 نحو 1.9 مليون نسمة، فيما تقدر نسب النمو السكاني حتى 2020 بشكل مختلف، إذ متوقع أن يصل عدد السكان في ظل معدل نمو قد يصل إلى 7 % في الفترة من 2015 حتى 2020 إلى 3.4 ملايين نسمة، وينخفض إلى 2.8 مليون نسمة مع تراجع النمو إلى 5 %، فيما يقدر بنحو 2.3 مليون نسمة عند معدل نمو 2 %، موضحاً أن انخفاض معدل النمو السكاني مرتبط بالوضع الاقتصادي للدولة وعوامل الجذب للاستثمارات والعمالة الوافدة.
وأوضح عبد الله رفيع أن بلدية دبي تعمل لمواجهة السيناريو الأكبر، مشيراً إلى أن حجم المساحة المعمورة حالية بالإمارة يقدر بنحو 93,106 هكتارات، ومطلوب إضافة 25,429 هكتارا حتى 2020 في طرق وبنية تحتية ووحدات سكنية إضافية.
وأكد على أن الخطة الحضارية لدبي يتم مراجعتها بشكل سنوي مع الأخذ في الاعتبار المستجدات التي تطرأ وعلى رأسها الفوز بالإكسبو 2020.
تعافي السوق
ومن جانبه، قال ريتشارد طومسون، مدير تحرير مؤسسة ميد للمشاريع، إن القطاع العقاري في دبي تعافى بشكل شبه كامل، خاصة مع الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها حكومة دبي والمصرف المركزي، والتي خلقت بيئة أكثر استقرارا وتوازنا لتحقيق نمو مناسب ومستدام للسوق العقاري بالإمارة.
وتابع أن حجم المشروعات العقارية قيد التنفيذ في دبي خلال العام الجاري بلغت 744 مشروعا عقاريا بقيمة نحو 123 مليار دولار، وذلك ضمن المخطط الرئيسي ليصل إجمالي قيمة المشروعات العقارية الجاري تخطيطها وتطويرها وتنفيذها نحو 468 مليار دولار.
أهداف
وأضاف أنه وفقاً لأحدث تقرير للمصرف المركزي فإن أسعار بيع الوحدات السكنية سجل ارتفاعاً بنحو 24 % خلال 2013 وهو مستوى مرتفع يشير إلى عودة الطلب إلى مستوياته السابقة للأزمة، لافتا إلى أن المؤتمر يهدف لإلقاء الضوء على تطور واستدامة سوق دبي العقاري، مع استعراض لأهم الفرص المتاحة والتحديات التي تواجهه.
وأفاد تقرير عرضته خديجة حقي، رئيس قسم بحوث الشرق الأوسط ببنك الإمارات دبي الوطني، عن أن مساهمة قطاع الإنشاءات والعقارات في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة مثل نحو 21 % خلال عام 2013، وذلك مقابل 31 % عام 2008، وهو ما يشكل توازنا وتنويعا لمصادر الاقتصاد بالإمارة.
وذلك فيما شكل القطاع العقاري من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي 21 % خلال العام الماضي مقارنة بنحو 17 % عام 2008، وفي المقابل انخفضت مساهمة النفط إلى 51 % في 2013 مقابل 57 % في 2008.
وأضافت أن اسعار العقارات بدبي شهدت تعافيا خلال العامين الماضيين نتيجة ارتفاع الطلب وإقبال المستثمرين لعدة أسباب منها الاستقرار والانفتاح والموقع الجغرافي للإمارة، فضلاً عن حالة عدم الاستقرار التي شهدتها الدول الأخرى في المنطقة في تلك الفترة.
وأشارت إلى أن الفوز بإكسبو 2020 كان أحد العوامل لاستعادة الاقتصاد لقوته من خلال خلق فرص استثمارية عديدة، منها نحو 6 مليارات دولار مشروعات بنية تحتية على المدى المتوسط، فضلاً عن ارتفاع متوقع وتدريجي للقوة الشرائية، وزيادة أعداد السياحة بما يخلق الحاجة لنمو قطاع الضيافة ومن ثم مضاعفة عدد الغرف الفندقية الحالية، وما يصاحبه من نمو قطاع شبكة النقل.
تحديات
وأضافت أن التمويل أحد التحديات التي تواجه خطط المشروعات المطلوب إنشائها، لافتة إلى أن الخيارات المتاحة هو الدعم الحكومي المباشر من خلال إتاحة قروض بأسعار فائدة منخفضة، أو طرح سندات سيادية.
مناخ استثماري امن
قال خوليو دو كسادا، رئيس قطاع الخدمات المصرفية ببنك المشرق، إن دبي نجحت في جذب مختلف الجنسيات على مستوى العالم بسبب المناخ الآمن الذي توفره للمستثمرين، فضلاً عن الشفافية وسرعة إنجاز المعاملات بما سيدفع إلى زيادة الإقبال على الإمارة الفترة المقبلة.
وتابع أن تنمية القطاع العقاري يعني تنشيط القطاع الخدمي والغذائي والسياحي لما له من أثر على جميع أوجه الاقتصاد، واعتبر أن حالة النضج التي يشهدها السوق العقاري في دبي حالياً ستشجع البنوك على التوسع مستقبلاً في تمويل المشاريع العقارية.

