افتتح معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الدورة الثانية من معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات المقام في مركز دبي التجاري العالمي حتى ١١ يونيو الجاري، الذي يعتبر أكبر منصة في المنطقة تعنى بأمن المعلومات والتي تسلط الضوء على عدة مواضيع حيوية مثل اختراقات الأمن الإلكتروني على الصعيد العالمي والتهديدات الإلكترونية التي تواجه الأنظمة والتطبيقات والشبكات الشخصية وفي مقدمتها ثغرة هارتبليد التي أعلن عنها مطلع العام الجاري، وبالتزامن مع ارتفاع الخسائر التي تسببها الجريمة الالكترونية الاقليمية إلى 850 مليون دولار سنويا.

وأجمع الخبراء وممثلو الشركات العالمية المتخصصة بالحماية الالكترونية على أن الإمارات حققت إنجازات كبيرة في بنيتها التقنية، وأنها استحوذت على 40 % من إجمالي الانفاق الاقليمي على الحلول الأمنية التقنية الذي بلغت قيمته 23 مليار دولار، أي أن الإمارات انفقت ما يعادل 9.2 مليارات دولار منذ العام 2009، ما يؤهلها للانتقال نحو مفهوم المدن الذكية بسلاسة وثقة.

وتجول معالي الفريق ضاحي خلفان في أرجاء المعرض وزار عدة أجنحة للشركات والمؤسسات التي تمثل قطاعات حيوية عديدة مثل مطوري ومزودي برمجيات الأمن ومزودي الحلول السحابية ومصنعي أجهزة الحماية وكودات أمن مرافق الموانئ والشحن الدولي ومعدات الأمن والقرصنة البحرية وقوات الشرطة والمصارف ومنظمي الاتصالات ومزودي تخزين البيانات، حيث تعرض هذه الشركات أحدث منتجات وحلول الحماية الأمنية المصممة للتصدي لتهديدات الأمن الإلكتروني الآخذة بالتزايد.

وقال معاليه إن الحدث شديد الأهمية بالنسبة لجميع العاملين في قطاع أمن المعلومات، مؤكداً على أهمية زيارته للتعرف على أحدث المعروضات من أجهزة وبرامج وتطبيقات مختلفة.

وأضاف:«إن هذا القطاع يزداد أهمية نظراً لتنامي قيمة المعلومات وتطور التكنولوجيا ووسائل تخزين المعلومات وتبادلها عبر شبكة الانترنت عبر طرق آمنه، وهو ما يزيد من أهمية توفير الحماية لتأمين تلك البيانات والمعلومات من المخاطر التي تهددها».

وأشار معاليه إلى أهمية التواصل ومشاركة الأفكار بين الخبراء والمختصين من أجل توفير الأدوات والوسائل والبرامج اللازمة لحماية المعلومات من المخاطر الداخلية أو الخارجية، وكذلك وضع المعايير والإجراءات التي تضمن منع وصول المعلومات إلى أيدي أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها أو استخدامها.

وأكد معاليه الأهمية المتزايدة لصناعة المعارض في دبي التي تجتذب حاليا أكبر وأهم الخبراء والتنفيذيين في العالم من كافة القطاعات، مشيراً إلى أن لدى المشاركين في هذه المعارض القدرة على المنافسة سواءً على المستوى الإقليمي أو العالمي.

دور متنام

وقالت تريكسي لوه ميرماند، نائب الرئيس الأول في مركز دبي التجاري العالمي: «إن المعرض هذا العام يكتسب أهمية إضافية كونه يتزامن مع مجموعة من التهديدات الإلكترونية العالمية ما يفرض اتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بالتصدي للنفاذ غير المصرح به للأنظمة الإلكترونية، وتحرص دول المنطقة على مواكبة هذا التوجه من خلال استثمار الشركات والمؤسسات بشكل كبير في أمن تقنية المعلومات في سبيل حماية شبكاتها.

ويهدف معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات الذي يجري تنظيمه سنوياً لأن يكون المظلة التي يجتمع تحتها أبرز الخبراء من المنطقة والعالم لمناقشة واستعراض وتبادل الرؤى والأفكار حول الأمن الإلكتروني وأهميته بالنسبة للشركات .

مواضيع مستجدة

ومن بين المواضيع التي يناقشها المؤتمر إطار عمل الأمن الإلكتروني وكيفية بناء خارطة طريق متكاملة للأمن الإلكتروني، والجمع بين الحلول التقنية وغير التقنية في خفض مخاطر التهديدات الداخية، وتأمين بيئة الأجهزة والتطبيقات المحمولة، والأمن الإلكتروني في حقول النفط، ويتخلل المؤتمر تقديم دراسات موضوعية تتعلق ببناء استراتيجية دفاعية لاستخدام وإدارة وتشغيل الحوسبة السحابية، وتحليل ومقارنة التهديدات.

الإمارات تتقدم

وأوضح غي ميغير مدير عام الشرق الأوسط في شركة سيبرسيكيورتي التابعة لآيرباص للدفاع والطيران، أن المنطقة انفقت على الحلول الأمنية الالكترونية التقنية حوالي 23 مليار دولار خلال السنوات القليلة الماضية، وأن الإمارات منفردة أنفقت 40 % من إجمالي هذا الرقم منذ 2009 إلى 2013، وهو ما يشير إلى تفوق الدولة واهتمامها على المستوى الحكومي ومجتمعات الأعمال بهذا الجانب الذي لا يقل أهمية عن سواه.

لافتا إلى أن إجمالي الخسائر التي تكبدتها المنطقة في العام الماضي جراء عمليات القرصنة والاختراقات الالكترونية تجاوزت قيمته 850 مليون دولار، فيما بلغت الفاتورة العالمية لهذه الخسائر قرابة 80 مليار دولار سنويا.

وقال ميغير على هامش مؤتمر صحافي عقدته آيرباص أمس بالتزامن مع معرض الخليج لأمن المعلومات، للإعلان عن حزمة من منتجات الحماية لقطاع والنفط والغاز إن الإمارات حققت قفزات نوعية في تطوير بنيتها التقنية التحتية التي تؤهلها للانتقال إلى عصر المدن الذكية التي تقدم خدماتها للجمهور عبر الأجهزة الذكية والمحمولة.

تطورات نوعية

من جانبه قال شريف النبوي مدير عام الخدمات الاحترافية في شركة فايرآي الأميركية للحلول الأمنية إن السنة الحالية شهدت تطورا في نوعية هجمات الهاكتيفزم الالكترونية التي تستهدف الدول والمواقع الرسمية فيها لأهداف سياسية بحتة، متوقعا أن تشهد توجها نحو سرقة بيانات مؤسسات حساسة في دول بعينها والاحتفاظ بها لأهداف المساومة والتجسس.

ولفت النبوي أن زمن الدفاعات الالكترونية التقليدية عبر الجدران النارية ومضادات الفيروسات التي تعتمد على تحليل التوقيع المرفق لكل ملف لم تعد مجدية في عصر انترنت الأشياء.

مؤكدا أن الهجمات الإلكترونية الحديثة تركز في المقام الأول بنسبة 100 % على سرقة اسم المستخدم وكلمة السر الخاصة بمديري التقنية في الشركات الـ500 الكبرى عالميا، فيما تستهدف الشركات بنسبة 46% ببرامج خبيثة (malware ).

وعن أداء فاير آي قال النبوي إن الشركة سجلت نمواً في مبيعاتها خلال العام الماضي بنسبة 120% مقارنة بالعام 2012. وأنها تمتلك قاعدة عملاء إقليمية تضم أكثر من 500 عميل من القطاعات الحكومية والنفط والغاز والتعليم.

إنترنت الأشياء

من جهته قال عدنان طه، مدير المبيعات الإقليمي في شركة سايف نت، إن انعقاد المؤتمر في دورته الثـــانية يشيـــر إلى تنامي الاهتمام المحلي والإقليمي بالحلول الأمنية الالكترونية في زمن إنترنت الأشياء والأجهزة الذكية المتـــصلة، التي تقدم خدمات البيانات على مدار الساعة لجماهير ممتدة.

لافتا إلى أن 37 % من المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص نجحت في اكتشاف اختراقات أمنية على شبكاتها بدون الاستعانة بالخارج في العام الماضي، إلا أنه شدد على أهمية توفير البيئة التشريعية القادرة على معاقبة المجرمين الالكترونيين، وأن الإمارات كانت السباقة إقليميا في تبني القوانين والتشريعات واللوائح التنظيمية الخاصة بالجريمة الإلكترونية وتطبيقها على أرض الواقع.

ولفت طه إلى أن من أكبر التحديات التي تواجه تطور المدينة والحكومة الذكية في الدولة يتمثل في قدرتها على تأمين هيكلها الرقمي الذي سيتعامل مع طيف عريض من المتعاملين المتصلين على مدار الساعة بشبكاتها عبر الأجهزة الذكية.

الهجمات على الخليج

وقال فهد علي بن محفوظ مدير المنتجات في شركة ديل وسونيك وول السعودية إن الإحصاءات الحديثة التي صدرت عن الشركة أكدت بأن السعودية والكويت وقطر جاءت في مراتب عالمية متقدمة من حيث تعرضها للهجمات الالكترونية في 2013، فيما سجلت قطر نسبة 4.68 % عالميا في تعرضها للبرمجيات الخبيثة، والسعودية نسبة 3 % ومصر 2.6 % وعمان 1.04 %.

 لافتاً إلى أن أكثر المنتجات عرضة للاختراقات هي أبل بنسبة 14 % ثم مايكروسوفت بنسبة 11.7 % ثم متصفح موزيلا بنسبة 11.5 % وأدوبي بنسبة 12.8 %.

 

جمعية المهندسين

 

قدم ماجد فاروق حنا مدير عام جمعية المهندسين أثناء زيارة معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي لجناح جمعية المهندسين بالمعرض آخر مبادرات الجمعية في مجال الاستدامة وإطلاقها لمبادرة مهندس 2020، والتي تهدف إلى تدريب وتأهيل المهندسين على أحدث البرامج الهندسية وبرامج تقنية المعلومات، وإعداد مهندسي المستقبل من خلال نقل الخبرات الهندسية.

وأكد مدير عام الجمعية، حالياً تركز على عرض العديد من المبادرات خاصة في مجال تقليل الانبعاث الكربوني واستدامة تقنية المعلومات والاتصال الخضراء، وذلك من خلال إطلاقها العديد من المبادرات وتنظيم العديد من الندوات للتوعية بأهمية تقليل الانبعاث الكربوني والحفاظ على البيئة، وصولاً إلى الريادة والتميز من خلال تقديم أفضل الممارسات الهندسية بدولة الإمارات.