غيرت الطفرة الرقمية التي يشهدها العالم من دون شك خارطة حاضر ومستقبل صناعة التعاملات المالية للأفراد وجعلت من المستهلك الموجّه الأول لدفة تلك الصناعة. ومع تزايد استخدام العملات الإلكترونية وخصوصاً من خلال المواقع الاجتماعية المرشحة لتكون أسواق الغد الافتراضية، وبعد مرور أقل من شهر على تنصيب أول جهاز صراف آلي للعملة الافتراضية «بتكوين» في مدينة دبي للإعلام، يقول أنصار البتكوين إنها اختراع تقني بالغ الأهمية وفكرة وجدت لتبقى بل ويذهبون إلى أبعد من ذلك بالقول إن تلك العملة الافتراضية تهدّد نشاط شركات الصرافة والتحويل المالي في المستقبل.
وكانت صحف محلية نقلت أخيراً تصريحات لمستثمرين في أجهزة صرف العملة الافتراضية «البتكوين» الآلية في دبي ذكرت أنه ومع حرية تحويل النقود حول العالم التي تتيحها أجهزة صرف البتكوين فلن تكون هنالك حاجة لفرض رسوم على التحويلات المالية وهو ما قد يشكل تهديداً لنشاط شركات الصرافة، علاوة على أن العملة الافتراضية تمكن العمالة الوافدة من تحويل النقود إلى بلدانهم بأسعار أقل بالمقارنة مع البنوك أو شركات الصرافة والتحويل المالي وذلك لانخفاض تكلفة البنية التحتية اللازمة للتعامل بالبتكوين.
وفي تصريحات لـ : «البيان الاقتصادي» استبعد رئيس مجلس الإدارة لمجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي في الإمارات أسامة آل رحمة أن تمثل أجهزة صرف العملة الافتراضية «البتكوين» الآلية تحدياً حقيقياً لنشاط شركات الصيرفة والتحويل المالي في المنطقة في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن استخدام البتكوين على نطاق واسع يحتاج لتوافر بيئة متكاملة من أهم مكوناتها وجود بعد تشريعي واضح من الجهات الرقابية مثل المصرف المركزي، لافتاً إلى أن تلك الشروط غير متوفرة بعد.
ويصل سعر صرف البتكوين الواحد حالياً إلى حوالي 1956 درهماً، وتسمح الأجهزة الحالية للمستخدم بتحويل 2000 درهم في اليوم الواحد أو 10 آلاف درهم في الشهر كحد أقصى إلى بتكوين وإرسالها إلى محفظة الهاتف الافتراضية أو تعبئة رصيد الهاتف من «اتصالات» أو «دو». ويضيف آل رحمة: تختلف طبيعة أسواق التحويل المالي في الإمارات والمنطقة عن الأسواق في الدول الغربية، فلدينا عمالة كبيرة من دول آسيوية أو عربية لا تعرف أسواقها البتكوين وبالتالي تعتبر شركات التحويل المالي وسيلتها العملية للتحويل. كما أن التعامل بالبتكوين حتى في الأسواق المتقدمة لا يزال محدوداً.
