توقع أحدث تقرير لشركة أماديوس أن تشهد منظومة السفر في المنطقة تغييرات جذرية في السنوات الخمس عشرة المقبلة نتيجة لمزيج من العوامل يشمل السياسات الحكومية والتوجهات الاجتماعية -الاقتصادية والقوى الجيوسياسية، مدفوعة بخمسة مؤثرات رئيسية هي: تأثير السكان، وتأثيرa الاستثمارات والمشاريع غير المرتبطة بالنفط، وتأثير البنية التحتية، وتأثير التأشيرات، وتأثير المعلومات.

وجرى إطلاق التقرير، الذي حمل عنوان «رسم المعالم المستقبلية لقطاع السفر في دول مجلس التعاون الخليجي: محركات التغيير»، في مؤتمر خاص أقيم بتاريخ 5 يونيو في برج العرب بدبي.

وفي معرض تقديمه للنتائج الرئيسية للتقرير، قال أنطوان مدور، نائب رئيس شركة أماديوس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «إن القوى الديمغرافية التي ستنشأ في المستقبل، مثل تدفق العمالة الوافدة المستمر والنمو السكاني القوي وصعود الطبقة المتوسطة في المجتمع، ستساهم في ظهور سلوك جديد واحتياجات جديدة للمسافرين من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على توجهات السفر في المنطقة».

واقع جديد

ويبحث التقرير، الذي أعدته كل من شركة فروست آند سوليفان وشركة إنسايتس للاستشارات بتكليف من أماديوس، في نشوء واقع جديد لقطاع السفر بمنطقة الخليج العربي خلال الأعوام الخمسة عشر القادمة، إذ إن أكثر ما يميز هذا الواقع هو ترابطه واستدامته وقدرته على تلبيته الاحتياجات الفردية للمسافرين.

كما يحلل التقرير نتائج استبيان شمل 1000 مسافر من المنطقة بالإضافة إلى آراء رواد قطاع السفر والسياحة. وتشير الدراسة إلى الدور المحوري الذي يلعبه الجيل المقبل من المسافرين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو جيل مولع بالتقنيات الرقمية ويتواجد على وسائل الاتصال بشكل دائم وفي كل الأوقات.

حيث يفيد التقرير بأن هذا الجيل من الشباب المولعين بالتكنولوجيا يتحول بشكل متزايد إلى استخدام الهواتف المتحركة لحجز الرحلات وتخطيطها وإدارة كافة الخيارات المتاحة، وهذا يحتم على مزودي خدمات السفر الانتقال إلى المستوى التالي في ما يخص حلول التواصل مع العملاء.

وأعقب إطلاق التقرير، جلسة نقاش شارك فيها عدد من قادة الفكر وكبار اللاعبين في قطاع السفر من مختلف بلدان الخليج حيث تناولوا في نقاشاتهم التحديات والفرص التي يمكن أن تنشأ عن التحول الذي يشهده قطاع السفر في المنطقة.

أدار الجلسة دونكان ألكسندر، المدير العام، اتحاد وكالات السفر في منطقة آسيا الباسيفيك (باتا) غرب آسيا، وضمت كلاً من إيفان جاكوفليفيتش، رئيس قطاع السفر الشرق الأوسط، جوجل؛ تيري كين، رئيس شؤون السفر للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيسبوك؛ محمد عبد المجيد، نائب الرئيس لاستراتيجيات المبيعات، الخطوط السعودية؛ الدكتور عمر الهادف، الرئيس التنفيذي لشركة فرسان للسياحة والسفر (المملكة العربية السعودية)، وأسماء عبد الله الفهيم، من الكلية الأوروبية الدولية.

التأثيرات الديمغرافية

وقال تيري كين: «لا يوجد عامل واحد فقط يؤثر على قطاع السفر، لكن التأثيرات الديمغرافية وتلك الخاصة بتأشيرات السفر هي المؤثر الأكبر».

كما علق كين على خطط دبي في التحول نحو العالم الرقمي قائلاً: «في ظل وجود أكثر من 4.4 ملايين شخص في الإمارات يستخدم موقع فيسبوك بشكل نشط شهرياً، وأكثر من 3.7 ملايين مشترك فعال يدخلون صفحاتهم الشخصية على الموقع من هواتفهم المتحركة، فإن المستقبل يتجه بالفعل نحو استخدام تطبيقات الهواتف المتحركة».

بدوره يرى الدكتور عمر الهادف، الرئيس التنفيذي لشركة فرسان للسياحة، التكنولوجيا باعتبارها التحدي الأكبر الذي تواجهه وكالات السياحة والسفر. وقال في هذا الشأن: «على وكالات السياحة والسفر أن تدرك أن الاتجاهات الحالية لن تتباطأ قريباً، وذلك لأن استخدام التكنولوجيا سيستمر في النمو بشكل مضطرد.

لذلك يجب على تلك الوكالات التركيز على زيادة عروض وخدمات القيمة المضافة عبر الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة».

الوسائل التكنولوجية

وقال محمد عبد المجيد: «يجب على وكالات السفر الاستثمار في الوسائل التكنولوجية التي تسهل عملية الخدمة الذاتية، خاصة وأن المسافرين أصبحوا يفضلون امتلاك القدرة على التحكم بإدارة رحلاتهم بأنفســـهم. كما يجب على الشركات المزودة للحلول التكنولوجية مثل أماديوس العمل على منع عمليات الاحتيال. ».

تنويع الموارد

 

ناقش المتحدثون في الجلسة الحوارية مسألة تنويع الموارد الاقتصادية بعيداً عن النفط بوصفها عاملاً رئيسياً في رسم معالم مستقبل السفر.

 ورأى المشاركون في الجلسة أن تطور قطاعات سياحية متخصصة مثل النزهات البحرية، والفرص الآخذة بالتوسع في مجالات الأعمال والسياحات الطبية والفعاليات الرياضية تلعب دوراً هاماً في التأثير على قطاع السفر. كما أن تدفق السياح سيدعم قطاعات الضيافة والإنشاءات وسيساهم في تسريع النمو الاقتصادي في المنطقة.