دعت الإمارات القمة الدولية للتعاون الاقتصادي بين روسيا وبلدان منظمة التعاون الإسلامي التي بدأت أعمال دورتها السنوية السادسة في «كازان» عاصمة جمهورية تتارستان أمس، إلى ضرورة التكاتف لتسخير كل الإمكانات المتاحة لتعزيز الأمن الغذائي العالمي وضمان محاربة المجاعة والفقر بأسلوب ومنهجيات مبتكرة، تعتمد أحدث وسائل البحث العلمي والابتكار في مجال الزراعة والثروة الحيوانية وتنميتهما.

وتشارك الإمارات في أعمال «قمة كازان الاقتصادية» بوفد رفيع المستوى، برئاسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير.

واختصت القمة الإمارات لتكون ضيف الشرف في دورتها السنوية الحالية التي تستمر يومين، إذ تنظم وزارة الاقتصاد على هامشه أول مرة «منتدى الأعمال الإماراتي التتري»، بحضور عدد من صناع القرار الاقتصادي والسياسي في جمهورية تتارستان، على رأسهم روستام نورغالييفيتش منيخانوف، رئيس الجمهورية، وإيدار خليلوف، رئيس الوزراء فالينتينا ماتفيينكو، رئيسة المجلس الفيدرالي / المجلس الأعلى للبرلمان الروسي.

ورحب الرئيس منيخانوف بمشاركة الإمارات التي وصفها بأنها خير مثال لدولة إسلامية، عرفت كيف تشق طريقها الاقتصادي والسياسي، لتجد مكاناً مرموقاً لها بين دول العالم، وتصبح قدوة لكثير من الدول النامية.

من جانبه، نبه الوزير المنصوري إلى أهمية مسألة الأمن الغذائي، وتكامل الإنتاج الغذائي بين الدول الإسلامية والاستثمار في مجال الصناعات الغذائية الإسلامية الحلال، وتسهيل دخول هذه المنتجات إلى الأسواق العالمية، مشدداً على أن هذا القطاع يشكل ركيزة للأمن الاجتماعي، وضماناً لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.

وقال إنه من الحكمة العمل على تعزيز التعاون المشترك بين دول العالم الإسلامي وروسيا الاتحادية للاستثمار في مجال البحث والتطوير الخاص بالقطاع الزراعي، بما يسهم في تأمين الغذاء للأجيال القادمة، تماشياً مع حجم النمو السكاني على مستوى العالم الإسلامي وبقية دول العالم.

ولفت المنصوري إلى أن جمهورية تتارستان تمتلك مساحات من الأراضي الزراعية الخصبة، ومن الإمكانات التكنولوجية والعقول اللازمة، لتحقيق الاستفادة القصوى مــن أي بيئــة زراعيــة منتجة.

تطور العلاقات

وأضاف أن العلاقات الروسية الإماراتية تشهد بشكل عام تطوراً مستمراً، بفضل رغبة قيادة البلدين الصادقة في تعزيزها وتدعيمها، مشيراً إلى أن زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى موسكو في سبتمبر الماضي، شكلت دفعة قوية للشراكة الإماراتية الروسية والعلاقات الاقتصادية التي عادة ما تكون انعكاساً للعلاقات السياسية وعلاقات الود والصداقة والثقة المتبادلة بين أي بلدين، ما كان لها كبير الأثر في دفع عجلة النمو في جميع المشاريع الاقتصادية المشتركة بين الجانبين.

وأوضح المنصوري أن مشاركة الإمارات في هذه الدورة من قمة كازان الاقتصادية تعد مختلفة عن المشاركات السابقة، إذ حرصت على وجود وفد كبير، يمثل مختلف هيئات ومؤسسات القطاعات والأنشطة الاقتصادية في الدولة، من بينها عدد من الشركات السياحية التي تسعى لتسويق والترويج لجمهورية تتارستان كوجهة سياحية.

وتشجيع زيارتها، سواء على مستوى رجال الأعمال أم الأسر الإماراتية، والاطلاع على ما تتمتع به من معالم سياحية ومناظر طبيعية خلابة، لا سيما بعد تسيير كل من شركتي طيران «العربية» و«فلاي دبي» رحلات مباشرة إلى كازان، وهو الأمر الذي يدعم ويقوي روابط التواصل بين الشعبين الصديقين.

شريك تجاري

وأفاد بأن استحواذ الإمارات على أكثر من ثلثي حجم التبادل التجاري الخليجي الروسي بنسبة 67% خير دليل على مدى التطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات الإماراتية الروسية، إذ تضاعف حجم التبادل التجاري بينهما ثلاثة أمثاله في السنوات الـ10 الماضية بزيادة نسبتها نحو 200%.

وبين المنصوري أن قيمة التبادل التجاري بين دولة الإمارات ورسيا الاتحادية وصلت إلى نحو ثلاثة مليارات دولار في العام الماضي، بزيادة نسبتها 90% مقارنة بعام 2012.

ونوه بوجود أكثر من (350) مشروعاً مشتركاً بين رجال أعمال روس وإماراتيين في دولة الإمارات، كما افتتحت مئات من الشركات الروسية مكاتب تمثيل لها في الدولة، فيما بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في روسيا أكثر من 18 مليار دولار.

بوابة الصادرات

 

أكد المهندس سلطان المنصوري أن موقع الإمارات كملتقى بين الشرق والغرب يمثل بوابة مهمة لعمليات إعادة التصدير بين مختلف قارات العالم، إلى جانب توفيرها مجموعة من القوانين والتشريعات والتسهيلات والمزايا التجارية والصناعية وغياب الضرائب وحرية التحويلات التي تسهم في دفع العلاقات الثنائية مع كل الجهات الراغبة في الاستثمار لديها في مختلف القطاعات.