بلغ حجم التبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي 93 مليار دولار، فيما ارتفع الناتج الإجمالي لدول المنطقة إلى 1.48 تريليون دولار. وافتتحت أمس فعاليات المعرض المشترك 15 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمشاركة أكثر من 200 عارض، منهم 70 من الإمارات.

وافتتح المعرض المقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة شهد سمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» ومعالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والمهندس محمد أحمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية وعبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع التجارة الخارجية وعدد من وكلاء وزارات الاقتصاد وأعضاء من السلك الدبلوماسي في دول مجلس التعاون الخليجي وسلطان بن هده السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية وحسين المحمودي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة وعدد من أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة والمسؤولين والمستثمرين ورجال الأعمال والمصنعين من الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي.

دور رائد

ونوه المنصوري بالدور الرائد الذي لعبته الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمتابعة الحثيثة للجنة مسؤولي المعارض التجارية الخليجية في إنجاح تنظيم هذا الحدث على النحو الذي يليق بسمعة مجلس التعاون والارتقاء بالعمل الخليجي المشترك، فشكراً جزيلاً لهم.

وأوضح وزير الاقتصاد أن مسيرة مجلس التعاون الخليجي شهدت على مدار قرابة أربعة عقود محطات مضيئة من الإنجازات، وما زال إنشاء المجلس يشكل تجربة رائدة، وخطوة متميزة على مستوى المنطقة والعالم.

واليوم يسعى المجلس لتكريس العمل الخليجي المشترك والتكامل الاقتصادي الخليجي، والذي أصبح حاجة ملحة في ظل وجود تكتلات اقتصادية عالمية، تتنافس من أجل تحقيق مصالحها، الأمر الذي حذا بكافة الأعضاء التوجه نحو تذليل كافة الصعاب والعقبات في وجه خطوات التقارب والتلاحم في الطريق الذي سيؤدي بإذن الله تعالى إلى التكامل المنشود.

كيان اقتصادي

وقال المنصوري: إنني لا أجامل حين أقول بأن المجلس واللجان المنبثقة عنه نجحوا في تكوين كيان اقتصادي تام سيضع بصماته ليس على صعيد المنطقة فحسب بل على مستوى العالم في الفترة القادمة، والأرقام خير دلالة على ذلك، حيث سجلت التجارة البينية بين دول الخليج نمواً بلغ 5.5% خلال 2013 لتبلغ 93 مليار دولار بالمقارنة مع 88 مليار دولار في 2012، ونتوقع لهذا الرقم المزيد من الصعود بعد النتائج الإيجابية التي خرج بها الاجتماع الـ 98 للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الكويت مؤخراً ودعت إلى تفعيل الاتحاد الجمركي بدول المجلس، والذي حظي بموافقة كافة الدول المشاركة بالاجتماع.

وقال وزير الاقتصاد إن اقتصاديات دول مجلس التعاون حققت معدلات نمو جيدة بلغت 5.5 % في العام الماضي، في حين بلغ انتاج دول المجلس اليومي من النفط 16.1 مليون برميل يومياً. وارتفع صافي الفائض في الحساب الجاري إلى 378 مليار دولار، كما ارتفع إجمالي الموجودات الأجنبية الخليجية إلى 2.2 تريليون دولار. وهي جميعاً أرقام تثبت مدى متانة الاقتصادات الخليجية وقدرتها على وضع بصماتها على المستوى العالمي كقوة اقتصادية عالمية.

تشريعات متقدمة

وعلى صعيد التقدم النوعي في التشريعات المشتركة قال وزير الاقتصاد: كان للأمانة العامة وكافة اللجان الاقتصادية المنضوية تحت مظلتها دور فاعل، أسهم في نجاح الدول الأعضاء باعتماد عدد من الأنظمة والقوانين، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر النظام النموذجي للعلامات التجارية، ونظام السجل التجاري الموحد، ونظام المعارض التجارية ونظام مكافحة الغش التجاري، وفيما يتصل بالقوانين المشتركة فقد نجحت دول المجلس في تطبيق عدد من القوانين، التي تمثل أهمية قصوى لتعزيز العمل الاقتصادي المشترك ومنها قانون الشركات الموحد وقانون التجارة الموحد كما تقوم اللجنة حالياً بدراسة عدد من القوانين التي نتمنى أن تعتمد في القريب العاجل، وهي قانون حماية المستهلك وقانون المنافسة وقانون الأسرار التجارية.

عهد جديد

وأكد المنصوري أننا اليوم نقف على «عتبات عهد جديد من التعاون البناء بين الأشقاء، وفي الإمارات وبموجب التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة ين زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظ الله، فإنني أؤكد للحضور الكريم التزام بلادنا بتعزيز مسيرة التعاون بين دول المجلس، على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، وصولاً للتكامل المنشود الذي يحقق مصالح دول المجلس وشعوبها.

وعبر المنصوري عن سعادته بمشاركة كوكبة من كبرى الشركات والمؤسسات والمصانع الخليجية في المعرض المشترك الخامس عشر لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي يشكل منصة جامعة بين الموردين والمستثمرين من الدول أعضاء مجلس التعاون الخليجي، التي تحرص شركاتها ومصانعها ومؤسساتها على تسويق منتجاتها وخدماتها إقليمياً وإبراز معاييرها وجودتها. فمشاركة أكثر من 200 عارض من كافة الدول الست ما هو إلا تأكيد على فاعلية هذا المعرض وأهميته بالنسبة للعارضين والزوار على حد سواء».

رؤية

وقال المنصوري: حرصت وزارة الاقتصاد على تنظيم هذا الحدث بما يتسق مع رؤيتها الطموحة لتكون إحدى أهم الجهات الحكومية على مستوى الإمارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، والمشاركة الفاعلة للعديد من الجهات المحلية والخليجية الرسمية والخاصة ما هو إلا تأكيد جديد على نجاح الوزارة في حشد الجهود وجمع الأشقاء في موقع متفرد لالتقاء الخبرات الخليجية تحت سقف واحد.

يضاف إلى ذلك بأن الوزارة حرصت أيضاً على تواجد المخترعين والمبتكرين من أبناء الخليج بين المشاركين في هذا المعرض والذي سيتم من خلاله الإعلان عن عدد من المنجزات المحلية والإقليمية وحتى الدولية في مجال براءات الاختراع وذلك تماشياً مع رؤية الامارات 2021 بما ينسجم مع خطة الوزارة الاستراتيجية للعام 2014 2016 والتي تهدف إلى تهيئة المناخ الإيجابي لمعاونة الفئات المعنية من داخل وخارج الوزارة على تحويل أفكارهم إلى نتائج تطبيقية متميزة تخدم رؤية الوزارة وتنافسية الدولة للوصول إلى اقتصاد تنافسي عالمي ومتنوع وبقيادة كفاءات وطنية تتميز بالمعرفة.

شرف كبير

ومن جانبه قال سيف المدفع مدير عام مركز اكسبو الشارقة إن اختيار مركز اكسبو لاستضافة وتنظيم هذه الدورة هو تشريف لنا في هذه الامارة الباسمة، وستجدون كل الدعم والمساندة من غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ومن المركز ومن كل الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة، فإمارة الشارقة تحرص دائما على تشجيع المبادرات البناءة، التي من شأنها ان ترتقي بمكانة دول مجلس التعاون .

ونوه المدفع بالجهود الكبيرة والمثمرة التي بذلت، لتوفير عناصر النجاح لهذا المعرض، الذي يقام على ارض الامارات، ويجمع دول التعاون الخليجي تحت سقف واحد.

وقال إن وزارة الاقتصاد عملت على ضمان المشاركة الواسعة في المعرض والتسويق له من خلال الزيارات، وتدشين موقع الكتروني خاص به، فالوزارة كما عهدناها لا تتوانى عن دعم قطاع المعارض والمؤتمرات في الدولة، على جميع المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، وهو ما أسهم في تعزيز مكانة القطاع، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي باضطراد عاما بعد عام، وبفضل تكاتف الجهود والتعاون والتنسيق المشترك، احتلت الامارات مكانة عالمية مرموقة في هذه الصناعة، وهو ما أهلها لكي تكون محل ثقة العالم عندما تم اختيارها لاستضافة وتنظيم اكسبو 2020 في إمارة دبي.

 

الزياني: مكانة متميزة للإمارات على المستوى الاقتصادي

أشار الدكتور عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى نجاح الإمارات في احتضان العديد من الفعاليات الاقتصادية الهامة على كافة المستويات التي تعكس المكانة المتميزة التي وصلت لها على خارطة الاقتصاد والتجارة العالمية.

وقال: انه لمن يمن الطالع ان يأتي افتتاح هذا المعرض في هذا اليوم المبارك ونحن نحتفل بمناسبة عزيزة على قلوبنا وهي الذكرى الثالثة والثلاثون لانطلاقة المسيرة المباركة لمجلس التعاون، هذه المناسبة التي نشعر فيها بالفخر والاعتزاز لاستمرار نجاح المسيرة وما حققته من انجازات كثيرة تلبي في مجملها مصالح وتطلعات شعوب دول المجلس، وستبقى الطموحات أكبر مما تحقق لأن التفاؤل بالمستقبل مطلوب.

أرقام

وأشار الزياني الى ان البيانات الاحصائية تظهر بأن حجم التجارة البينية لدول مجلس التعاون قفز من حوالي 6 مليارات دولار في العام 1984 الى حوالي 88 مليار دولار في العام 2012 كما زاد اجمالي قيمة التجارة البينية في العام 2012 زيادة نسبتها حوالي 9 % عن العام 2011، كما يلاحظ التأثير المباشر لقرار قمة الاتحاد الجمركي الخليجي في عام 2003 على نمو التجارية البينية .

حيث شهد التبادل التجاري بين دول المجلس زيادة ملحوظة في السنة الأولى لقيام الاتحاد بلغت ما نسبيته 31% وخلال الأعوام من 2003 -2008 سجلت التجارة البينية معدل نمو سنوي بلغ حوالي 28% كما يلاحظ ان حجم التجارة البينية قد ارتفع من 15 مليار دولار في العام 2002 ، وهو العام السابق لإقامة الاتحاد الجمركي، الى مايربو على 88 مليار دولار في العام 2012 ، اي بزيادة ما نسبته 487 % .

جهود

وأوضح الأمين العام ان هذا المعرض يأتي كثمرة لجهود لجنة التعاون التجاري المتواصلة على مدى ثلاثين عاماً، حيث انطلق المعرض الأول المشترك لمجلس التعاون من دولة الكويت بتاريخ 10 نوفمبر 1984 ليتنقل بين عواصم دول مجلس التعاون، وها هو اليوم يحط رحاله للمرة الثالثة في الإمارات في دورته الخامسة عشرة وفي مدينة الشارقة للمرة الأولى.

مشيرا الى ان المعرض المشترك لدول مجلس التعاون حقق نجاحا باهرا في دوراته السابقة وكان له دور هام في تشجيع الصناعات الخليجية والترويج لها في اسواق دول المجلس والأسواق المجاورة وكان فرصة سانحة لالتقاء التجار والمستهلكين بالمنتجين تحت سقف واحد ، حيث تم من خلاله عقد العديد من الصفقات التجارية الناجحة.

 

فعاليات وجوائز

يحظى زوار الدورة الخامسة عشرة للمعرض المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، الذي تشارك فيه مؤسسات حكومية وشركات من القطاع الخاص بعدد من الفعاليات المصاحبة تتضمن مسابقات متنوعة ابرزها مسابقة أجمل صورة تتعلق بالمعرض وستقدم جوائز قيمة من قبل الرعاة وكذلك وزارة الاقتصاد.

وينظم المعرض بشكل دوري كل عامين في إحدى دول التعاون.

 

لقاءات

بعد الانتهاء من افتتاح المعرض المشترك 15 لدول التعاون، بدء أعمال ملتقى رجال الأعمال بعنوان : «تعميق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون»، وذلك من خلال جلستين، الأولى تحدثت عن تقييم القطاع الخاص لخطوات ومشاريع التعاون الاقتصادي المنجزة بين دول التعاون ، اما الجلسة الثانية فقد تحدثت عن تطلعات القطاع الخاص لمستقبل التكامل والاندماج الاقتصادي بين دول التعاون الخليجي.