في إطار دعمهما لمبادرة «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والهادفة إلى بناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات، أعلنت «الأحواض الجافة العالمية ومدينة دبي الملاحية»، المزود الرائد للخدمات البحرية والملاحية لقطاعات الطاقة والنفط والغاز البحري، دخولها في مذكرة تفاهم منفصلة مع كل من مركز دبي المتميز لضبط الكربون وشركة وارتسيلا، بهدف تطوير أول قاطرة موانئ في العالم تعمل بالغاز الطبيعي المُسال ..

وذلك كجزء من مبادرة «دبي الملاحية الخضراء» التي جاءت ضمن تحرك استراتيجي، يهدف إلى تشجيع كافة مجالات التميز في القطاع البحري إلى جانب القطاعات الأخرى ذات الصلة بما في ذلك النفط والغاز والطاقة.

ويُنظر إلى هذه المبادرة التي تحمل العلامة التجارية «الإماراتية» باعتبارها واحدة من التطورات البارزة والرئيسية التي تعمل بالطاقة المحرك المزدوجة التي ستقرر مستقبل التكنولوجيات الخضراء. ويُشار في هذا السياق إلى أن هيئة الإمارات للتصنيف، قد وقعت في وقتٍ سابق، على اتفاقية شراكة رئيسية مع «الأحواض الجافة العالمية» وذلك كجزء من هذه المبادرة.

وقال خميس جمعة بوعميم رئيس "الأحواض الجافة" في تصريحات للصحفيين: إن قاطرة الموانئ الجديدة ستساهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين، بمعدلات تبلغ 85 % و25 % لكل منهما على التوالي، كما أنها ستقوم بتخفيض تكلفة الإشغال بنسبة 50 % وذلك بالنظر إلى الفارق بين سعر البنزين العادي والغاز المسال.

وأضاف: أن الشركة ستقوم بالبدء في بناء القاطرة الجديدة ابتداءً من الربع الثالث للعام الحالي على أن يتم تسليمها بعد 12 شهراً من انطلاق الأعمال، مشيراً إلى أن الشركة تلقت طلبات بـ10 قاطرات على الأقل سواءً من المنطقة أو من باقي دول العالم.

تكلفة المشروع

ورفض بوعميم الإفصاح عن تكلفة مشروع بناء القاطرة الجديدة، إلا انه قال إنها تفوق تكلفة بناء القاطرة العادية التي تعمل بالبنزين وإن الحصة الأكبر من الفارق المادي ستذهب إلى قسم البحوث والتطوير، مشيراً إلى أن الشركة ستعتمد على السيولة الذاتية في تمويل المشروع، وأنها لا تفكر في التقدم بطلب للحصول على قروض من أي نوع.

ديون الشركة

وعن ديون الشركة قال بوعميم «لقد اتفقنا مع الدائنين على إعادة الجدولة للسداد على 5 سنوات، وقد وفينا الدفعات الأولى في الموعد المحدد، وملاءتنا المالية قوية جداً، نافياً إمكانية طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام أو طرح سندات أو صكوك، مشيراً في الوقت ذاته أن الشركة لا تنوي الاستحواذ على أي شركات سواءً في الإمارات أو خارجها، كما لا تنوي بيع أي من وحداتها العاملة خارج الدولة.

مشاريع الشركة

وعن المشاريع التي تعمل عليها الشركة قال بوعميم: إن مشروع إعادة تأهيل سفينة الملكة إليزابيث 2 العملاقة، يعتبر في مراحله الأخيرة، وإن العمل جارٍ حالياً على تبديل المحركات، والتصميم الداخلي مشيراً إلى أن موعد تسليم السفينة قد يتأخر قليلاً بالنظر إلى حجم العمل الذي احتاجته السفينة.

 أما عن الفندق العائم الذي كانت الشركة قد أعلنت عن إطلاقه في دبي فقال بوعميم إن تصاميم الفندق قد انتهت وإنهم في طور دراسة تقديم الأوراق اللازمة للحصول على تراخيص البدء في البناء، مشيراً إلى أن الشركة تحرص على دراسة السوق ومتطلباته لتحديد الموعد الرسمي لإطلاق الفندق. كما أشار إلى أن الشركة ستطلق نفس المشروع في جزر المالديف.

الانبعاثات الكربونية

وتتحرك الصناعة والشحن والدعم البحري، باتجاه الاستخدام المكثف للغاز الطبيعي المُسال، مدفوعة أساساً بالمقاييس الجديدة للانبعاثات الكربونية التي سوف تدخل حيز التنفيذ في العام 2015. ويدفع الامتثال عالمياً لمتطلب المقاييس الصناعة إلى استخدام وقود أكثر نظافة. وبشكلٍ عام وبالمقارنة مع زيت الوقود البحري (الديزل)، فإن كفاءة الغاز الطبيعي المسال تعد أفضل من زيت الوقود البحري بالنظر إلى احتوائه على مكون طاقة.

حيث يعادل تقريباً ضعف مكون الطاقة في زيت الوقود البحري والأكثر من ذلك، تُشكل تكلفة الوقود في الوقت الراهن، قوة محفزة على زيادة استخدام الغاز الطبيعي المُسال. حيث يقل متوسط أسعاره بمقدار النصف بالمقارنة مع زيت الوقود البحري. كما أن الاحتياطات العالمية من الغاز الطبيعي تفوق وبدرجة كبيرة، احتياطيات النفط العالمية. والمُتوقع أن يتزايد عدد السفن المُستخدمة لل

غاز الطبيعي المُسال كوقود، والعاملة ضمن الأساطيل البحرية حول العالم إلى 1800 سفينة بحلول العام 2020. ومع تزايد قبوله في المجتمع البحري العالمي كمصدر بديل للطاقة وبوصفه «وقود المستقبل».

التكنولوجيات الخضراء

وفي هذا المجال، سلط بوعميم الضوء على الدور البارز الذي تلعبه دبي في تطوير التكنولوجيات البحرية الخضراء، قائلاً: تُعتبر دبي بوابة يتم من خلالها تقديم المنتجات والخدمات البحرية الخضراء، بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وامتلاكها منشآت موانئ حديثة وعصرية، وتوفيرها خدمات أحواض سفن بدرجة عالية من الجودة والكفاءة.

ولقد حققت كل من الأحواض الجافة العالمية ومدينة دبي الملاحية، الريادة في تطبيق التكنولوجيات الخضراء في المرافق التابعة لهما. فهما تعدان من اللاعبين القياديين في مجال التميز البيئي في الصناعات البحرية والغاز والنفط البحري، وهو ما يتجلى في بذلهما جهوداً دؤوبة في نقل التكنولوجيات والمعارف البحرية الخضراء، وتعزيز القيم الخضراء لتحقيق النمو والتطور البحري المستدام في التكنولوجيات وبناء السفن، ودعم البحوث والتطوير.

وأضاف: «فنحن نقوم ببناء أول قاطرة موانئ في العالم، تستخدم الغاز الطبيعي كوقود، ونبذل جهوداً ضخمة لدعم حكومة دبي في تنفيذ مبادرة «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة». ويحقق استخدام الغاز الطبيعي المُسال، كوقود في تشغيل محركات الوحدات البحرية، مزايا بيئية واقتصادية ضخمة بما يؤدي إلى تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروجين، بمعدلات تبلغ 85 % و 25 % لكل منهما على التوالي.

حلول صديقة للبيئة

وفي السياق ذاته، علق لارس أندرسون، نائب رئيس شركة «وارتسيلا»، قائلاً: سوف تتقاسم كل من الأحواض الجافة العالمية، وشركة «وارتسيلا» تأدية مهمة واحدة، وهي توفير حلول للصناعة البحرية صديقة للبيئة. فما نمتلكه من سنوات خبرة طويلة، وموقع قيادي متميز في استخدام التكنولوجيا يجعلنا نقف على أرضية قوية في تقديم الدعم للأحواض الجافة العالمية في مسعاها الهادف إلى الحفاظ على بيئة تشغيلية نظيفة وآمنة.

ونحن في شركة «وارتسيلا» نعمل على زيادة كفاءة السفن بدءاً من التصميم، ومروراً بأنظمة الطاقة والدفع، ووصولاً إلى تجهيزها بأنظمة آلية. ومع توقيع مذكرة التفاهم هذه، صار بمقدور شركة «وارتسيلا» تحقيق المزيد من التعاون مع مجموعة الأحواض الجافة العالمية بما يُكفل لها تسليم سفناً حديثة وكفؤة، تراعي متطلبات التشريعات سواءً الحالية، أو تلك المُتوقع صدورها في المستقبل.

استثمارات

وعلى المنوال ذاته، علق وليد سليمان، رئيس مجلس إدارة مركز دبي المتميز لضبط الكربون، قائلاً: «نظراً لكون صناعة الشحن، تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد، فإن دبي قد استثمرت بكثافة في تشييد بنية تحتية من الطراز العالمي، وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد.

وبدَوره يُطور «مركز دبي المتميز لضبط الكربون» برنامجاً خاصاً لمجموعة الأحواض الجافة العالمية، من شأنه أن يدعم مشروعات خفض الانبعاثات، سواءً القائمة، أو تلك المُخطط لها، فضلاً عن تحديد المزيد من القدرات المُحتملة، بما يحقق صالح المجموعة والمستهلكين على حد سواء، ويعود بالخير والنفع على إمارة دبي».

ويُشار إلى أن «مركز دبي المتميز لضبط الكربون» سيقوم بتقديم المشورة وخدمات إدارة المشروع، في إطار تطوير استراتيجيات لخفض الانبعاثات الكربونية، كما سيقوم المركز بتحديد الفرص والاستراتيجيات المرتبطة بالكربون، بما يؤدي إلى تجميع محفظة تحوي على وحدات الخفض المُعتمدة للانبعاثات.

وبدورها، ستقوم هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف» بتزويد القطاع البحري بخدمات التصنيف، والخدمات الاستشارية، وإصدار شهادات مُلزمة لتسجيل السفن، وتوفير خدمات فنية وهندسية إلى جانب التدريب.

 استثمارات الشركة

قال خميس جمعة بوعميم رئيس الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية في تصريحات خاصة بـ«البيان الاقتصادي» إن حجم استثمارات الشركة للعام الحالي يبلغ 4.4 مليارات درهم (1.2 مليار دولار)، بنسبة نمو تقارب 10% مقارنة مع المحفظة الاستثمارية للعام 2013، مشيراً إلى أن الإمارات تستحوذ على 70% من هذه الاستثمارات فيما تحتل دول شرق آسيا المرتبة الثانية. وأشار إلى أن أحواض دبي الجافة تضم حالياً ما يفوق 22 سفينة قصد البناء أو التصليح.

120 شركة في مدينة دبي الملاحية

قال خميس بوعميم، رئيس مدينة دبي الملاحية، إن عدد الشركات العاملة في مدينة دبي الملاحية يبلغ في الوقت الحالي 120 شركة، مشيراً إلى أن سلطة المدينة طلبت إخلاء بعض الشركات الصغيرة من أجل توفير مساحات للشركات الكبيرة، حيث تم توجيه هذه الشركات الصغيرة إلى منطقة الجداف.

وأضاف: إن 50 % من هذه الشركات تأتي من منطقة الخليج والشرق الأوسط بما فيها الشركات الإماراتية، في حين تبلغ حصة الشركات الأوروبية 30 % في المرتبة الثانية، ثم الشركات الأميركية بحصة 11 %، فيما تتوزع النسبة المتبقية على دول شرق آسيا وأفريقيا.

وأشار إلى أن مدينة دبي الملاحية تعتمد على التخصص في قبول طلبات الانضمام والتأجير، حيث إن الشركة التي تريد التأسيس فيها يجب أن تكون ذات علاقة مباشرة بالصناعات البحرية، مشيراً إلى أن أغلب الشركات العاملة فيها حالياً هي شركات صناعة وتصليح السفن بالإضافة إلى شركات الصيانة والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن استراتيجية المدينة تتمثل في الحفاظ على نسبة نمو 50 % في عدد الشركات المنضمة إلى المدينة سنوياً، مشيراً إلى أنه تجري حالياً أعمال لتوسعة المدينة، من أجل توفير طاقة استيعابية أكبر تواكب الطلب المتزايد على التأجير في المدينة.

ونفى بوعميم ما تردد عن لجوء المدينة إلى رفع الأسعار في الآونة الأخيرة، وقال: «لا لم نرفع الأسعار، ولن نلجأ إلى هذا التصرف، قبل 5 سنوات وبعد الأزمة المالية قمنا بتخفيض الأسعار وحافظنا على نفس المستويات منذ ذلك الحين».

وقال: إن عدد المطورين حالياً في المدينة يبلغ 19 مطوراً يملكون أراضي داخلها، حيث قاموا بتسوية أوضاعهم مع المستثمرين السابقين الذين خرجوا أثناء الأزمة المالية العالمية، مشيراً إلى أن قيمة هذه التسويات بلغت 1.7 مليار درهم.