أفاد تقرير وكالة «ستاندرد آند بورز» بأن إجمالي الطلب على معاملات الأراضي والعقارات السكنية في العام 2013 وصل إلى 236 مليار درهم مقارنة مع 154 مليار درهم في العام 2012. مشيراً إلى أن هذه المعاملات مقسومة بشكل متساوٍ تقريباً ما بين الطلب الداخلي (122 مليار درهم) والخارجي (114 مليار درهم) .

وقدر التقرير أن حجم المعاملات العقارية قد ارتفع بنحو 50 % خلال العام الماضي في دبي. ووصل حجم مبيعات الأراضي إلى 120 مليار درهم في العام 2013 باستثناء إعادة الرهن العقاري والتبرعات مقارنة مع 49 مليار درهم في العام 2010، وذلك بحسب مؤسسة التنظيم العقاري. إلا أن حجم المبيعات لا يزال دون أعلى مستوى وصل إليه في العام 2008 والذي بلغ حينها 188.4 مليار درهم.

قيم محللون في وكالة ستاندرد آند بورز، العلاقة بين القطاعين المصرفي والعقاري في الدولة بأنها تتسم بالتوازن، المدعوم بقوة اللوائح التنظيمية الموضوعة من جانب مصرف الإمارات المركزي، وتنوع المصادر التمويلية لشركات التطوير العقارية، وتسجيل المصارف أداءً قوياً، وتوقعوا أن تسهم هذه العوامل مجتمعة في بقاء حجم انكشاف المصارف على القطاع العقاري خلال العامين المقبلين عند مستويات مستقرة، من دون أن تشهد زيادة كبيرة.

وتوقعت الوكالة في تقرير صادر عنها أن يستمر القطاع العقاري في التمتع بوضع صحي جيد، مدعوم بنمو اقتصادي جيد، الذي من المتوقع أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.8 % في العام 2014 والعام 2015، وتمتع الدولة تتم بالاستقرار مقارنة بحالة عدم الاستقرار التي تسود بعض دول منطقة الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى معدلات الفائدة المنخفضة التي تؤدي إلى طلب خارجي قوي على العقارات في دبي من مستثمرين إقليميين ودوليين، فضلاً عن فوز دبي بحقوق استضافة معرض إكسبو 2020، الذي من المرجح أن يعزز الاستثمار في الإمارة في مجالات البنية التحتية، والبناء، وخلق فرص العمل، وبالنهاية الطلب على العقارات.

وأفاد التقرير بأن قروض الرهن العقاري بما في ذلك قروض الرهن العقاري السكني، وقروض الرهن العقاري التجاري، والقروض الأخرى المدعومة بالعقارات، بقيت مستقرة تقريباً في العام الماضي. لكن من المتوقع أن تشهد ارتفاعا في العام 2014 نظراً لسعي عملاء محليين ووافدين جدد للدخول إلى السوق. ولفت التقرير إلى أن النظام المصرفي بقي معرضاً بشكل كبير للقطاع العقاري.

حيث بلغت نسبة القروض للقطاع نحو 30 % من إجمالي القروض و122 % من إجمالي الأسهم في نهاية العام 2013. إلا أن ذلك لايزال دون أعلى مستوى وصلت إليه في العام 2008، عندما بلغت نسبة إجمالي تعرض القطاع المصرفي للقطاع العقاري نحو 150 % من رأس المال واحتياطات البنوك.

نهج متوازن

وقال تيموشن انجين مدير التقييمات التحليلية في «ستاندرد آند بورز»، خلال مؤتمر صحفي، جرى عقده أمس: أن مصارف الإمارات تتبع نهجاً متوازنا في إقراضها لقطاع العقارات والإنشاءات، توازن في إطارة بين عامل المخاطرة من جانب، وتحقيق إيرادات من تمويل هذا القطاع، من جانب آخر..

مشيراً إلى أن المصارف، في سنوات ما قبل الأزمة، قامت بعمليات إقراض مكثفة للقطاع العقاري، وحققت إيرادات ضخمة من عمليات الإقراض، إلا أنها تكبدت خسائر كبيرة خلال سنوات الأزمة، وبالتالي، فهي تتبع نهجاً طويل الأجل، يقوم أساساً على التوازن . ووصف هذا النهج بأنه يتسم بالإيجابية، مشيراً إلى أن هناك قواعد ولوائح تنظيمية تُسهم في تقوية اتباع المصارف لهذا النهج.

وتوقع انجين أن يبقى حجم انكشاف المصارف في الإمارات عند مستوى مستقر دون أن يشهد زيادات كبيرة، وذلك خلال العامين المقبلين، مشيراً إلى أن انتعاش القطاع العقاري خلال العامين الماضيين، لم يواكبه زيادة كبيرة في عمليات إقراض المصارف لهذا القطاع، وهو وضع مرشح للاستمرار.

تحسن الأداء

وقال انجين: إن أداء النظام المصرفي في الدولة، قد شهد تحسنا كبيراً ومؤثراً، محدداً القوة الرئيسية المحفزة على هذا التحسن، بأنها تشتمل على تراجع خسائرها المرتبطة بالقروض الرديئة بشكل مؤثر، وهو ما انعكس في تقلص مخصــصاتها لهذه القروض، بما يؤشر إلى تراجع ضــــغوط الديون الرديئة على مصارف الإمارات.

وانتـــعاش القطاع العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، والإمارات على وجه الخصوص، وذلك خلال العامين المنصــــرمين، وهو ما قاد إلى زيادة قيمة القروض المجـــمعة المُقدمة من جانب المصارف، التي يذهب قسم كبير منها إلى القطاع العقاري، وقســم آخر يذهب إلى تمويل عمـــليات قيد الأسهم في البورصات .

واوضح انجين ان مصارف الإمارات تتبع نهجاً أكثراً تحفظاً بشأن إقراض قطاع العقارات والإنشاءات، كما أن هناك قواعد تنظيمية للإقراض تخضع لها المصارف، وأنه رغم اهمية قطاع العقارات كمولد للدخل بالنسبة للمصارف، وهو وضع مرشح للاستمرار، إلا أنه ليس المصدر الوحيد لإيرادات المصارف، وهو ما تجلي في توجه المصارف نحو الاستثمار في تمويل التجارة وغير ذلك من الأنشطة المولدة للدخول.

تراجع الديون الرديئة

وأوضح أن المصارف حققت أداء جيداً في عمليات استرداد القروض الرديئة، وذلك على نحو سريع، وهو ما ساعدها في تقوية وضعها المالي، مشيراً إلى أن معدل القروض الرديئة في مصارف الإمارات الرئيسية يأخذ منحى مستقراً، ولفت إلى أن معدل القروض الرديئة لدى مصارف أبوظبي قد تقلص بشكل كبير بدءا من العام 2012.

ويصل هذا المعدل بالنسبة للمصارف الرئيسية إلى 4%، وقدر بأن الكثير من المصارف قد استردت بما يزيد على 80 % من إجمالي القروض الرديئة المُستحقة لها، مشيراً إلى أن معدل القروض الرديئة بالنسبة لمصارف إمارة دبي قد استقر بشكل كبير وملحوظ، .

حيث بدا جليا بروز صورة إيجابية بشكل كبير في هذا المجال، وتوقع أن يستمر هذا الوضع الإيجابي خلال الربعين القادمين، مدعوماً بتراجع معدل خسائر الائتمان، وتحقيق موازنتها نمواً صحياً، ودلل على ذلك بأن مصرف المشرق قد نجح في تقليص الديون الرديئة بشكل كبير، وهو ما انعكس في تمكن المصرف من تحقيق نمواً إيجابيا على صعيد الأصول والأرباح.

واعتبر انجين أن تأسيس شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، يعد تطوراً إيجابياً، من زاوية مساعدة المصارف على التعرف على الانكشافات الأكثر مخاطرة، وتلك الأقل مخاطرة، فهي توفر أداة جيدة للمصارف في تحليل المــــقترضين، مشيراً إلى أن هذه الشركة تحتاج إلى بضع سنـوات، ربما تصل إلى ثلاث سنوات، لكي تكــــتمل قاعدة بيناتها، بما في ذلك ربط المصارف بهذه القاعدة.

قطاع حيوي

وفي الإطار ذاته، علق محمد دمق، المحلل الائتماني في «ستاندرد آند بورز» قائلاً : إذا استبعدنا الأزمات غير المتوقعة، تعتقد وكالة ستاندرد آند بورز بأنه من غير المرجح حدوث انخفاض كبير في الأسعار في المدى القصير، وهذا يعتبر جيداً بالنسبة للبنوك العاملة في الدولة بسبب تعرضها الكبير لقطاع العقارات.

بالإضافة إلى أن هذا القطاع يعتبر جوهرياً بالنسبة لاقتصاد دولة الإمارات، وأي انخفاض في الأسعار قد يؤدي إلى رفع البطالة وقد ينطوي عليه توابع خطيرة على البنوك كتلك التي وقعت في الأزمة العقارية الأخيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف: الاختلاف الوحيد حتى الآن في ارتفاع الأسعار الحالي هو حدوث نمو طفيف في تعرض البنوك، مقارنةً بارتفاع حجم المعاملات العقارية. وهذا يشير إلى أن مساهمة النظام المصرفي المحلي في تمويل المعاملات العقارية ضعيفة حالياً. إلا أنه من المرجح أن يتغير ذلك في العام 2015، من وجهة نظرنا. ونتوقع تسارع وتيرة الإقراض العقاري مع إطلاق المطورين لمشاريع جديدة..

وسعي الكثير من العملاء المواطنين والوافدين لدخول سوق الرهن العقاري. ومن المرجح أن يؤدي تشديد القوانين على قروض الرهن العقاري الجديدة، التي حددت سقف نسبة القروض إلى القيمة، إلى حماية البنوك. ولكن في حال وسعت البنوك تعرضها للقطاع العقاري بقوة فهذا يعني أن المخاطر ستتزايد.

واستدرك دمق قائلاً: يستثني السيناريو الأساسي لدينا إجراء خفض حاد لأسعار العقارات في الإمارات خلال الأشهر الـ12 القادمة. ولذلك السبب، بالإضافة إلى النمو الصحي للاقتصاد وللتفاؤل الذي يسود قطاع الشركات، فإننا نعتقد أن النظام المصرفي في دولة الإمارات يتمتع بآفاق جيدة الآن.

تصحيح الأسعار مرهون بالمعروض

 توقع تومي تراسك مدير تصنيف الشركات في وكالة «ستاندرد آند بورز»، أن تشهد أسعار العقارات في الإمارات حركة تصحيحية خلال السنوات المقبلة، ولكنه قدر بأن هذه الحركة التصحيحية لن تكون على غرار تلك التي حدثت في السابق، مشيراً إلى أن شكل هذه الحركة التصحيحية سيتوقف على المعروض من الوحدات العقارية، كما توقع ان تواصل أسعار الوحدات منحناها الصعودي، ولكن قال إن السوق لن يشهد قفزات سعرية.

وأضاف قائلاً: يستطيع كبار المطورين المرتبطين بالحكومة العاملين في سوق دبي، بما فيهم شركة إعمار العقارية، ونخيل، ومراس القابضة، ومجموعة دبي الحصول على قطع كبيرة من الأراضي بتكلفة منخفضة. ومع هوامش تطوير قُدرت بأكثر من 50%، وغياب أي جهد منسق لضبط العرض، فإنه من المرجح أن يواصل المطورون إضافة معروض جديد للسوق، وبالنهاية دفع الأسعار نحو الانخفاض. ولا يقتصر اهتمام الحكومة فقط في تعزيز قدرة الربح لدى المطورين العقاريين المرتبطين بالحكومة.

وفي ضمان تطوير وتوفير المساكن بأسعار معقولة في دبي، ولكن أيضاً في تجنب إجراء خفض حاد آخر في أسعار العقارات وفي هذا السياق، أفاد تقرير وكالة «ستاندرد آند بورز» بأن أسعار العقارات في دولة الإمارات أظهرت مؤشرات استقرار بعد النمو الذي حققته خلال العامين الماضيين، لاسيما في دبي.

مؤكداً أن الاتجاه المستقبلي للأسعار سوف يتوقف على مستوى ووتيرة العرض الجديد في السوق، والذي يشكّل أهمية بالنسبة لإمارة دبي فيما تقل أهمية ذلك بالنسبة لإمارة أبوظبي. وقدر التقرير بأنه من غير المرجح حدوث انخفاض كبير في الأسعار في المدى القصير، وهذا يعتبر جيداً بالنسبة للبنوك العاملة في الدولة بسبب تعرضها الكبير لقطاع العقارات.

بالإضافة إلى أن هذا القطاع يعتبر جوهرياً بالنسبة لاقتصاد دولة الإمارات، وأي انخفاض في الأسعار قد يؤدي إلى رفع البطالة وقد ينطوي عليه توابع خطيرة على البنوك كتلك التي وقعت في الأزمة العقارية الأخيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تومي تراسك: «إعمار» أفضل المطورين العقاريين

 قال تومي تراسك مدير تصنيف الشركات في وكالة ستاندرد آند بورز، إنه تم رفع التصنيف الائتماني لشركة إعمار العقارية، بالنظر إلى ما تتمتع به من موقف مالي بالغ القوة بين شركات التطوير العقاري المصنفة من جانب الوكالة.

وأرجع أسباب رفع التصنيف الائتمانية لشركة إعمار إلى امتلاكها مساحات أراضٍ ذات جاذبية عالية، وتمتعها بشهرة ذائعة الصيت في القطاع العقاري، بوصفها مطوراً متميزاً في المجال العقاري، على نحو مكنها من إطلاق عدد من مشروعات التطوير العقارية الناجحة، ولفت إلى أن "إعمار" تمتلك محفظة كبيرة من الأصول المؤجرة.

وأوضح تراسك أن الشركات العقارية والإنشائية تنفذ توسعاتها ليس بالضرورة من خلال الاستدانة من المصارف، ورفع معدلات ديونها، بل إن هناك شواهد لشركات تفعل العكس، حيث تقوم بتقليص مديونياتها، وهو ما ينطبق بشكل أكبر على الشركات الحكومية، ودلل على ذلك بأن شركة إعمار تقدم مثالاً جيداً على ذلك، فهي تعتمد في جزء من تمويل مشروعاتها على الدفعات المقدمة من العملاء.

وبالتالي، فإن العملاء أنفسهم صاروا يشكلون مصدراً لتمويل المشروعات، كما أن هناك بعض المطورين الذين يعتمدون على أسواق المال في تمويل المشروعات، من خلال إدراج السندات والصكوك، ولفت إلى أن اعتماد الشركات العقارية على مصادر تمويلية بخلاف المصارف، من شأنه أن يخفف من ضغوط القطاع العقاري على القطاع المصرفي .

ولفت إلى أن المطورين يتجهون نحو بيع الوحدات بطريقة تمكنهم من الحصول على سيولة نقدية، من شأنها أن تعينهم على تمويل مشروعاتهم التوسعية، وهو ما يجعلهم في وضع لا يجدون فيه أنفسهم مضطرين للاعتماد على المصارف بشكل كلي في الحصول على التمويل، ومن ثم، فإنه ليس من المتوقع أن تشكل طلبيات تمويل القطاع العقاري ضغطاً آنياً على المصارف، ودلل على ذلك بأن معظم الصفقات العقارية تتم تسويتها نقداً، وقد تعزز هذا الاتجاه بفضل اللوائح التنظيمية القوية التي وضعها مصرف الإمارات المركزي .