تضع إمارة دبي خططاً طموحة حتى العام 2020، تقودها للتحول إلى واحدة من أفضل المدن الملائمة لأصحاب الأعمال والثروات في العالم، بحيث تكون مدينة أعمال عالمية بامتياز، وهو ما يجعل نشر التكنولوجيات الذكية في مختلف خدماتها، ضرورة حتمية للحفاظ على استمرارية تألقها وجاذبيتها في أوساط أصحاب الأعمال والثروات، لا سيما وأن التوقعات تجمع على أن استضافة الإمارات لمعرض ومؤتمر إكسبو 2020، سيغير بشكل جذري خريطة الأعمال، وهو ما يعزز الحاجة إلى تعزيز مكانة دبي لتكون منارة عالمية للمدن الذكية بالنسبة إلى الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. حيث يعد تبوؤ دبي المراكز الأولى عالمياً هدفاً غالياً حققته الإمارة بحكمة قيادتها ورؤيتها لكل التفاصيل الدقيقة المتصلة بأدائها على مستوى مختلف القطاعات.

وتفتح مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الباب واسعاً أمام المزيد من الفرص الواعدة أمام المستثمرين المحليين والأجانب ومن ضمنهم رواد الأعمال، بدءاً من مشروع "مدينة محمد بن راشد" مروراً بمبادرة "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي" وصولاً إلى مبادرة المدينة الذكية.

ويعكس تفوق دبي كمقصد جاذب للأعمال، على العديد من المدن البارزة اقتصادياً والمرتبطة بحركة ريادة الأعمال مثل هونغ كونغ ولوكسمبورغ وفرانكفورت وباريس وطوكيو، الأشواط الطويلة التي حققتها الإمارة في فترات قياسية على طريق التنمية الاقتصادية وتطوير البيئة التشريعية والخدمية اللازمة لازدهار مختلف فئات الأعمال والمشاريع، ومن ضمنها الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.

وأكدت دائرة حكومة دبي الذكية جاهزيتها التامة للتوافق مع متطلبات الواقع الجديد الذي يستحدثه مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتحويل دبي لمدينة ذكية وذلك في ضوء إطلاقه أخيرا استراتيجية «دبي المدينة الأذكى في العالم» يكون الإنسان محورها الأساسي.

ويٌشار في هذا المجال إلى أن حكومة دبي الذكية بدأت منذ إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، للتوجه نحو الحكومة الذكية، خطواتها العملية من أجل تسهيل عملية التحول الذكي وتسريعها، فقد وضعت حزمة من الخدمات المشتركة التابعة لها تحت تصرف الجهات الحكومية للاستفادة منها وتوظيفها في تحقيق التحول إلى الحكومة الذكية والمدينة الذكية، مساهمة في جذب الزوار وقطاع الأعمال إلى دبي بما توفره من إمكانات للوصول السهل إلى الخدمات الحكومية وتنفيذها ومنها: منصة تكامل الخدمات الحكومية وبوابة الدفع الإلكتروني ومبادرة "هويتي الإلكترونية" التي طورت وفقا لأفضل الممارسات العالمية لتتيح للمتعاملين دخولا موحداً لجميع الخدمات الإلكترونية والذكية التي توفرها الجهات الحكومية في دبي عبر الهواتف الذكية أو عبر الإنترنت من خلال تعريف واحد فقط يغني عن التسجيل مع كل جهة حكومية بمفردها وبالربط مع الهوية الوطنية.

ويعد وجود بيئة أعمال ذكية متماسكة ومرنة في آن واحد، بمثابة محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والازدهار والقدرة التنافسية العالمية لمدينة دبي، ولهذا يعمل صناع القرار على رسم السياسات والإجراءات التي من شأنها تشجيع ريادة الأعمال في السوق المحلية وجذب رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين، ما يدعم التنوع الاقتصادي ومعدلات الابتكار، وهو ما تجلى في حصول الإمارات على مراكز متقدمة في مؤشرات الأداء لكبريات المؤسسات المالية العالمية.

أكثر المدن جذباً للأعمال

وقد احتلت دبي المرتبة الخامسة عالمياً في العام الجاري بين أكثر المدن جاذبية لرواد الأعمال، بحسب استبيان أجرته شبكة "اللاينس العالمية لمراكز الأعمال" شمل 10 مدن عالمية في 4 قارات هي: سنغافورة وباريس وفرانكفورت ولوكسمبورغ وهونغ كونغ ودبي وزيورخ ولندن ونيويورك وطوكيو.

ويشار إلى أنّ المدينة الذكيّة تستخدم بيانات إلكترونيّة متكاملة وتتصل ببعضها عن طريق منظومات معلوماتيّة وشبكات متزامنة للعمل على تنظيم أمور المدينة بالاعتماد على الحواسيب والبرامج الخاصة، وتعتمد على الانترنت وتكنولوجيا "الحوسبة السحابيّة" لتنفيذ بنية تحتية وخدمات.

بيد أن التوقعات تجمع على أن بيئة الأعمال في الدولة سوف تشهد تغييرات ضخمة، بما يجعل التطبيقات الذكية ضرورة حياتية لتحقيق استدامة مدينة دبي كمقصد مثالي لإدارة الأموال والثروات، في ما نشر من توقعات بشأن استشراف ما سوف يكون عليه أوضاع الدولة حتى العام 2020، ففي الوقت الذي يتوقع فيه أن ينمو عدد سكان الدولة إلى 7.9 ملايين نسمة بحلول العام 2020، فإن الطلب على موارد المياه والطاقة يتوقع له أن يتضاعف بحلول العام 2020، ما سيخلق 270 ألف فرصة عمل خلال الفترة التي تسبق الحدث.

وتهدف المدن الذكيّة بشكل أساسي إلى توطيد علاقات التّعاون بين المدينة ومواطنيها والمقيمين فيها عبّر تعزيز ترابط مرافق وأركان المدينة بعضها ببعض باستخدام أكبر عدد ممكن من التطبيقات الذكيّة، والتركيز على خدمة المواطنين والمقيمين في حياتهم اليومية من خلال المعلومات العملية حول الطقس وحركة السير وخدمات النقل وصولاً إلى خدمات الطوارئ، بحيث يمكن مراقبة حركة الطرق لتخفيف الازدحام، وتأمين معلومات أفضل حول الواقع المعيشي.

خريطة أعمال جديدة

وأعطى فوز دبي باستضافة إكسبو 2020، دفعة نوعية لمستويات الثقة في الآفاق المستقبلية لاقتصاد دبي، وخاصة في ضوء ما يوفره من فرص استثمارية هائلة للشركات المحلية والدولية، ومن ضمنها الشركات المتوسطة والصغيرة، في حزمة متنوعة من القطاعات، كما يشكل بوابة حيوية أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريع وشركات ناشئة تعتمد على الفرص التي يوفرها هذا الحدث العالمي، ومن المتوقع أن يتواصل الانعكاس الاقتصادي الإيجابي لهذا الإنجاز التاريخي تدريجياً خلال السنوات المقبلة لغاية حلول موعد الاستضافة.

وهناك طلبات كثيرة من قبل الشركات العالمية للدخول إلى السوق الإماراتي، باعتباره بيئة استثمارية خصبة فضلاً عن كونه معبراً لكتلة سكانية تتخطى الملياري نسمة في المنطقة العربية والشرق الأوسط والخليج وشبه القارة الهندية وإيران. وكان قد كشف أحدث إصدار لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2014 الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية عن صعود ترتيب الإمارات للمركز 23 عالمياً، وتقدمها على كل الدول العربية التي يشملها التقرير لتحتل المركز الأول عربياً.

بيئة صديقة للأعمال

ويجمع الخبراء على أن دبي وخلال 10 سنوات من الآن ستكون مختلفة كلياً شكلا وموضوعاً في ما يتعلق بسرعة تداول المعلومات وتوافرها وهو ما سيكون له مردود اقتصادي بأضعاف المردود الحالي، إضافة إلى تطور قطاعات التعليم والصحة وبالتالي فإن تكلفة المشروع مهما كانت كبيرة فهي لا تقاس بالعائد الاقتصادي والاجتماعي الإيجابي الذي سيتحقق حتماً.

ويقول الخبراء إنه في ظل هذه المؤشرات، تبرز التطبيقات الذكية والتكنولوجية كعامل رئيسي في خلق والمحافظة على الظروف المعيشية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية بصورة أكثر تكاملاً، وصولاً إلى تحقيق بيئة صديقة للأعمال بشكل مستدام ومتواصل، حيث ان التطور السريع المذهل في تقنيات المعلومات الذي امتد لكل جوانب الحياة ليشمل كل قطاعات الأعمال العامة والخاصة لتعزيز عملياتها ومخرجاتها، قد أسهم بشكل كبير في تطوير بيئة الأعمال وإحداث نقلة نوعية حديثة في مجال الاتصالات وتبادل المعلومات بين أفراد المجتمع الواحد وكذلك بين المجتمعات الأخرى.

تعزيز القدرة التنافسية

وتراهن دبي على إمكانياتها وقدراتها في مجالات تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في تعزيز قدراتها التنافسية في مواجهة المدن المنافسة، فمع تصاعد النمو الاقتصادي والحضري، ستتزايد حدة المنافسة بين المدن في مختلف أنحاء العالم مع بعضها البعض، من أجل جذب المواهب والمشاريع والاستثمار الأجنبي والعمالة.

حيث تسهم التقنيات الذكية، في تقديم خدمات أفضل من تحسين مستوى أداء الخدمات وتخفيض التكاليف بتوفير وقت وجهد الجمهور الطالب للخدمة، وكذلك الاستغناء عن وجود مبان ضخمة لاستقبال المراجعين وتقليل مساحات العمل داخل الجهات الحكومية والاستغلال الأمثل للمساحات المكانية وتقليل السير على الطرق والسعي إلى تقليص الحاجة إلى التنقل وتقليص حركة وسائل النقل.

مما يقلل الازدحام في المدن، وسينتج عن هذا تحقيق وفر في الطاقة الاستيعابية للبنية التحتية للطرق وزيادة عمرها الزمني وتقليل مصروفات التشغيل والصيانة وتوفير الأعباء المالية المتعلقة بالصيانة الدورية للطرق، وكما سيكون لذلك أثر على طبيعة المدينة من حيث العمران والشكل والنسق.

ويذكر أن الخطة الاستراتيجية التي تستند إليها اللجنة العليا لمبادرة تحويل دبي إلى مدينة ذكية تستند إلى ثلاثة محاور رئيسة لتحويل الإمارة إلى مدينة ذكية في غضون أسابيع قليلة، وهي تنفيذ مبادرات عالية التأثير تتضمن طرح باقة من أهم الخدمات التي يحتاجها الجمهور، ثم وضع خطة عمل طويلة الأجل لضمان تنفيذ واستمرار المشروع، وأخيراً تعزيز مكانة دبي عالميا كجهة رائدة للإبداع والابتكار

 

قطاعات الأعمال تحصد المكاسب

يُمكّن تحول دبي إلى مدينة ذكية، قطاعات الأعمال من النمو والتطور بصورة كبيرة ومضاعفة فيما سترفع المدينة مكانتها التنافسية ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل والعالمي وسيكون لهذا المشروع انعكاسات مهمة في قطاع الاتصالات والمعلومات على المديين القريب والبعيد بما يعزز من زيادة الدخل السنوي للمدينة.

ولقد قامت دبي بتطوير رؤيتها الاقتصادية للعام 2020، وتعمل في الوقت الراهن على تحقيق هذا الهدف لتكون عبــارة عن مركز تجاري عالمي ومركز اقتـــصادي مُجــهز بأحدث تقنــيات العصر في مجال المـــعلوماتية، وذلك من خلال الاعتماد على خرائط المناطق الحضرية الذكية وتصــميمها بطريقة فاعلة، والبناء على النجاحات السابقة في الارتقاء بمــدينة دبي لتكون مدينة عصرية تصل الخدمات إلى المستــفيدين منها سواء كانوا أفراداً أو قطاع أعمال في كل مكان دون الحاجة للتنقل، براحة ورفاهية وبكــفاءة عالية. فاستخدام التقنية لإعادة تشكيل طريقة تقديم الخدمات الحكومية تُمكن المستفيد من ابتداع نماذج جديدة لطرق المعيشة الذي يُسهم في إعادة تشكيل مدن المستقبل.

ولعل من أهم فوائد التي يجنيها أصحاب الأعــمال من تألق موقع مدينة دبي كمدينة ذكية للأعمال من الطراز الأول، هو توفير جميع تطبيقات وأدوات الاتصال التي تُمكن أصحاب الأعمال من الاستفادة من جميع التطبيقات في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقـافية....الخ.

وكذلك توحيد الجهود المختلفة في نسق واحد، عن طريق استخدام بنية تحتية لمدينة متطورة باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات وتوفير بنية تحتــية للاتصالات والمعلومات تضمن حق كل فئات المجتمع في استخدامها عن طريق العمل على زيادة انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات بين الأفراد والجماعات، فالمتغيرات الاقتــصادية العـــالمية تحمل في طـياتها تحديات ومخاطر عديدة، كما انها تحمل في الوقت نفسه فرصاً وآفاقاً واسعة لكل دول العالم، وأصبحت الثورة التقنية هي عنوان الاقتصاد الرقمي للتحول إلى مجتمعات ذكية.

 

مبادرة محمد بن راشد ترفع سقف التوقعات

يرى مراقبون أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بتحويل دبي إلى مدينة ذكيّة بالكامل، سوف تضاعف سقف الآمال والطموحات من قبل المستثمرين القادمين إلى المنطقة لتأسيس شركات جديدة، فهي تعتبر بمثابة حدث كبير يغير من مفهوم الأعمال في دبي، حيث تسير بوتيرة سريعة في هذا القطاع ما قلص من إجراءات تأسيس الشركات بالإمارة وجعلها في طريقها لتصبح منافساً لأكبر مراكز المال والأعمال في العالم وهو ما سوف يرسخ عبر بنية تقنية عالية المستوى تساعد المستثمرين على أداء أعمالهم.

ويقدر حجم سوق مشاريع المدن الذكية عالميا بحوالي 6.3 مليارات دولار في 2012، وتتوقع التقارير أن يقفز السوق إلى 21 مليار دولار بحلول 2020 وان يقطن فيها 6.3 مليارات نسمة في 2050، وفقا لتقرير بايك للأبحاث. وستكون مدينة دبي قبل هذا التاريخ من أوائل المدن الذكية في المنطقة والعالم التي تتحول بالكامل إلى مدينة ذكية بعد أن أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في 19 أكتوبر 2013 مشروع تحويل دبي إلى مدينة ذكيّة بالكامل.

 

تحويل المبادرة العملاقة إلى خطط وبرامج عمل

بدأت دبي بالفعل مسار العمل للمدينة الذكية، ووضعت العديد من الاستثمارات في تجهيز أنظمة المدينة، كالكاميرات والأنواع المختلفة من أجهزة الاستشعار الخاصة بوسائل النقل، فضلاً عن المستشفيات المتطورة وتقديم العديد من الخدمات الحكومية المتقدمة والإلكترونية، بالإضافة إلى الشبكات عريضة النطاق المتاحة تقريبا في معظم أرجاء المدينة.

وفي هذا السياق، أكدت حكومة دبي الذكية، أنها على أتم الاستعداد والجهوزية لدعم هذا التوجه وفق الاستراتيجية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بما تمتلكه من خبرة طويلة في مسيرة التحول الإلكتروني والذكي وبما لديها الآن من بنى تحتية وإمكانات متطورة تعززهما شبكة معلومات حكومية موحدة وآمنة ومنصات متطورة ونظم تخطيط للموارد الحكومية وفق إجراءات موحدة تعتمدها 43 جهة حكومية بدبي لإدارة مواردها الداخلية بكفاءة عالية، إضافة إلى خدمات مشتركة تستفيد منها تلك الجهات في تقديم خدماتها للجمهور بصورة متكاملة.

 

مجتمع حديث

أدركت دولة الإمارات منذ فترة ليست بالبعيدة، ضرورة استيعاب التقدم العلمي ومواكبة إنجازات الحضارة الإنسانية في مختلف الميادين وبناء المجتمع الإماراتي الحديث والمعاصر، ولهذا أسرعت في نقل واستيعاب التكنولوجيا وإدخال نظم الحاسب الآلي في الأجهزة الحكومية، كما سعت الخطط التنموية التي وضعتها الدولة إلى الانتقال من مرحلة استيراد التقنية إلى مرحلة اكتسابها ثم إلى مرحلة تفعيلها في الحياة العامة والاستفادة منها في تنمية المجتمع وتحقيق رفاهية أفراده، حتى يستطيع المواطن الحصول على الخدمة بيسر وسهولة وبأقل كلفة من خلال شبكة الإنترنت وشبكات الاتصال والهاتف.

حيث أضاف الاقتصاد الرقمي، عنصر المعلومات إلى جانب العناصر الثلاثة التقليدية للإنتاج، التي تتمثل في العمالة ورأس المال والموارد الطبيعية، وقد برزت تقنية المعلومات كأهم عناصر التكنولوجيا الحديثة، بحيث يتعدى تأثيرها في الإنتاجية ليصل إلى العلاقة بين الاقتصاديات المتطورة وبين القطاعين العام والخاص.