سيطرت التحديات التي تواجهها الدول التي تنتهج سياسة السماوات المفتوحة في الشرق الاوسط والفوائد الاجتماعية والاقتصادية على مناقشات وحوارات خبراء الطيران المشاركين في الدورة الثانية من منتدى قادة المطارات العالمية.
وتحت عنوان «توسيع آفاق الطيران المدني عن طريق السماوات المفتوحة» أقيمت جلسة عمل حوارية، ضمت كلاً من جمال الحاي النائب الأول للرئيس التنفيذي بمطارات دبي وميشيل نيريرو مدير منطقة الخليج في المنظمة العالمية للنقل الجوي (أياتا) والدكتور حمدي شوق مدير عام هيئة الطيران المدني في لبنان وبدر المرشد نائب رئيس طيران الجزيرة وابراهيم خياط رئيس المركز الدولي للتحليل الاستراتيجي وقام بإدارة الجلسة دانكان الكسندر مدير منطقة غرب آسيا باتحاد آسيا الباسيفيك للسفر وحضرها عدد كبير من المهتمين.
وفي كلمته الافتتاحية قال الحاي نائب الرئيس التنفيذي الأول بمطارات دبي للشؤون الدولية والاتصالات والعضو السابق بالمجلس الوطني الاتحادي ان سياسة السماوات المفتوحة كانت الريادة فيها لدبي التي بدأتها في ثلاثينات القرن الماضي ثم سارت جميع الدول على نهجها وهو الأمر الذي ساهم في نمو صناعة الطيران عالمياً.
وأوضح ان بذرة الطيران المدني تم وضعها في قلب الصحراء العربية الشاسعة في وقت كانت فيه وسائل المعيشة والبنية التحيتة في أدنى مستوياتها ثم كبرت وترعرعت وازدهرت وتحولت الى شجرة يانعة لا تمتد جذورها الى ارض صلبة فقط لكنها توفر ايضا فرصا عديدة لقطاعات أخرى للازدهار.
أولويات
وأضاف ان السماوات المفتوحة تظل في مقدمة أولويات استراتيجيتنا لتنمية الطيران المدني في دولة الامارات الى جانب الاستثمارات الضخمة في المطارات وادارة المجال الجوي والتوسع في الخطوط الجوية لتشمل عبور الأفراد والبضائع الى جميع انحاء العالم.
وأشار الى ان تحرر الطيران يظل هو التحدي الاقوى الذي يؤثر على نمو المطارات على ضوء الحجم الكبير للركاب وحركة الطائرات.
وقد وقعت دولة الامارات اكثر من 160 اتفاقية للخدمات الجوية ينتمي اغلبها إلى اتفاقيات للسماوات المفتوحة.
وقال ان السماوات المفتوحة وفرت لنا قاعدة عريضة لدخول الاسواق وفتح خطوط جديدة بين الدول للمنفعة المتبادلة، مشيرا الى اننا سنظل ملتزمين بسياسة السماوات المفتوحة وتحرير النقل الجوي لما لها من فوائد اقتصادية واجتماعية جمة في المنطقة وحتى في مناطق أخرى في العالم.
ويبلغ حجم استثمارات دبي في البنية التحتية للطيران منذ إنشاء الدولة عام 1971 أكثر من 82 مليار دولار.
واختتم قائلا ان عدد حركات الطائرات في مطاري آل مكتوم الدولي ودبي الدولي سيبلغ 665 ألف حركة عام 2020، وهو ضعف الرقم الحالي للمطارين حاليا.
وقال ان منطقة الشرق الاوسط وآسيا سوف تستفيدان جيدا من التحول في ميزان الانشطة الاقتصادية العالمية من الشرق الى الغرب،
واستعرض المبادرات التي تنتهجها اياتا من بينها البوابات الذكية والمعروفة سابقا باسم نقطة تفتيش المستقبل والتي تم تصميمها لضمان اكبر قدر من التسهيلات للركاب في المطارات وتدفق حركتهم.
وقدم دكتور حمدي شوق دراسة بحثية سلط خلالها الضوء على الفوائد التي حصل عليها لبنان من جراء اتباعه سياسة السماوات المفتوحة عامي 2002 و2003 والاثر الذي احدثه تجميد هذه السياسة على حركة الطيران.
وحول قصة نجاح الجزيرة للطيران قال بدر المرشدي نائب الرئيس للشؤون الصناعية بشركة طيران الجزيرة الكويتية إن تحرر الطيران يظل التحدي الاكبر الذي يؤثر على نمو المطارات على ضوء الاعداد الكبيرة من المسافرين وزيادة حركة الطائرات.
وقال ابراهيم خياط رئيس المركز الدولي للتحليل الاستراتيجي ومقره دبي ان الحكومات يجب ان تتبنى مناهج واستراتيجيات افضل من اجل تحقيق مساهمة اكبر للطيران في الاقتصاد والمجتمع.
وارجع خياط نجاح دبي وابوظبي والدوحة في ان تكون مراكز للطيران الى الاهتمام بالسياحة والموضوعات الاقتصادية الاجتماعية.
التحول الرقمي أولوية قطاع الملاحة الجوية
أجمعت نقاشات الخبراء في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر الدولي للتحول الرقمي من أنظمة خدمات الملاحة الجوية إلى نظم إدارة الملاحة الجوية، الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مؤسسة مطارات دبي، على أن ضرورة إعداد وتأهيل الأجيال القادمة من العاملين في مجال بيانات ومعلومات الملاحة الجوية تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه عملية الانتقال خلال الفترة المقبلة.
وقال مايكل هولم مدير قسم الأرصاد الجوية بالمنظمة الدولية للطيران المدني:« يبحث العالم منذ زمن طويل في التحول من خدمات بيانات الملاحة الجوية إلى إدارة بيانات الملاحة الجوية، وقد حان الوقت ليفكر العالم في مواصفات الجيل القادم الذي سيواصل قيادة عملية التحول، عندما يتسلم الراية من الجيل الحالي من خبراء الطيران».
يمثل العنصر البشري أغلى المقومات في منظومة صناعة إدارة بيانات الملاحة الجوية، مما يتطلب مواصلة برامج التدريب والتأهيل لمواكبة التطورات التكنولوجية. وتسعى المنظمة الدولية للطيران المدني لمساعدة الدول الأعضاء على بناء القدرات اللازمة لمواجهة متطلبات التحول من خلال سلسلة من البرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة لتدريب فرق العمل على أفضل الممارسات وتبادل المعارف والخبرات.
وأجمع المشاركون في المؤتمر الذي تستضيفه مؤسسة (دبي لخدمات الملاحة الجوية) على أن الإدارة الفاعلة للحركة الجوية تتطلب بيانات دقيقة وشاملة للتغلب على محدودية الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي.
وأشار جريجوري براي من منظمة خدمات الطيران المدني (كانسو) إلى أن خبرة تطبيق نظم إدارة بيانات الملاحة الجوية تشير إلى أن التحول يفتح الباب أمام صناعة القرار بطريقة جماعية بما يعظم الاستفادة من المجال الجوي ويحقق مصلحة جميع مستخدميه.
وقال جريجوي:« التطبيق الفعال لنظم إدارة بيانات الملاحة الجوية يقتضي التغلب على التباين الموجود بين الدول في نوعية وطريقة تجميع وتبويب وتحرير البيانات الخاصة بالملاحة الجوية».
وأشار جريجوري إلى أن الحاجة للتحول من نظام خدمات بيانات الملاحة الجوية، إلى أنظمة إدارة بيانات الملاحة الجوية نبعت من المفهوم الجديد الذي تبنته المنظمة الدولية للطيران المدني والذي يتعامل مع المجال الجوي العالمي باعتباره فضاء ممتداً بلا حدود ولا عوائق، ويجب تنظيمه وإدارته بطريقة تسمح بتحقيق مصالح الجميع وتضمن السلامة والاستمرارية والكفاءة التشغيلية لعمليات الطيران.
وتستعرض دورة العام الحالي من المؤتمر الذي يقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، مواصفات الجيل المقبل من خبراء معلومات الملاحة الجوية.
التحول الرقمي
تتربع قضية التحول الرقمي على قمة اولويات صناعة إدارة بيانات الملاحة الجوية بفضل التطورات التي شهدتها تقنيات الطيران وثورة تكنولوجيا المعلومات والتوسع الهائل في استخدام الأقمار الصناعية وشبكات الكمبيوتر وقواعد البيانات في مجال الملاحة الجوية.
وتقول المنظمة الدولية للطيران المدني (ايكاو) ان عملية التحول المنصوص عليها في الملحق 15 من ميثاق المنظمة، تسهم في تحسين سلامة الطيران، والحد من مشكلة زحام السماوات، وترسيخ التعاون على المستويين الدولي والإقليمي.
ويتزامن عقد المؤتمر مع تنامي الاهتمام العالمي والإقليمي بتحسين سجل سلامة الطيران، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوفير معلومات ملاحة جوية دقيقة


