ترأس معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، وفد الدولة المشارك في منتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان الذي عقد في الرياض أمس، تحت عنوان «آفاق الاستثمار والتبادل التجاري»، بمشاركة 27 دولة و7 منظمات ومؤسسات مالية واستثمارية، إذ دعا المشاركون في المنتدى إلى دعم العلاقات، واستغلال الفرص المتاحة في القطاعات المختلفة.
وتناول المنتدى بحث القضايا المهمة والمشتركة بين الجانبين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية.
وتنوعت المناقشات والحوارات بين ممثلي الحكومات وممثلي القطاع الخاص، وأكد المشاركون عزمهم العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية، وإقامة شراكة بين الطرفين، للإسهام في تحقيق التنمية والرفاهية، والإسهام في إرساء دعائم السلام والاستقرار في أقاليمهم.
ويهدف المنتدى إلى تعزيز وتوثيق التعاون في كل المجالات، وتشجيع المشاركة الفعالة في المبادرات الإقليمية والدولية، الهادفة إلى تعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات، وتنسيق المواقف في المحافل الاقتصادية والتجارية، والتعاون مع الأطراف الدولية، بهدف الإسهام في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية على المستوى الدولي، وتبني أنشطة متعددة تعكس دور دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان كجسر يربط الثقافتين العربية والإسلامية.
وقال معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، في بيان للوزارة أمس، إن الدورة الأولى للمنتدى يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين المنطقتين العربية وآسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان في شتى المجالات، وخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق مصالح شعوب دول المنطقتين، مشيراً إلى أن المنتدى يعد فرصة لتأسيس علاقات راسخة، ومد جسور التعاون البنّاء بين البلدان المشاركة، ووضع أسس ومحاور للتعاون المستقبلي الراسخ بين المنطقة العربية ومنطقة وسط آسيا وأذربيجان اللتين يمكن أن تشكّلا معاً تكتلاً اقتصادياً عملاقاً فاعلاً على الساحة الدولية.
وأكد معاليه ضرورة أن تقوم الدول العربية ودول منطقة آسيا الوسطى وأذربيجان - مع ما يشهده الاقتصاد العالمي من تغيرات وتحديات قد تغير من موازين القوى الاقتصادية - بدور فاعل في إعادة صياغة الخريطة الاقتصادية العالمية، مع تحول الثقل الاقتصادي العالمي نحو الجنوب، مشيراً إلى أهمية وحيوية توسيع وزيادة مجالات التعاون بين بلدان المنطقتين خلال المرحلة المقبلة، لتشكيل تكتل اقتصادي فاعل في المنظومة العالمية.
أفكار خلاقة
ونوه بالحاجة الملحة إلى وضع أفكار خلاقة للتعاون الاقتصادي وزيادة التجارة البينية والاستثمارات المشتركة بين دول المنطقتين، مؤكداً ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي لزيادة مجالات التعاون الاقتصادي، لأنه لاعب أساسي في تحويل سياسات التعاون المتفق عليها إلى واقع ملموس، من خلال تبنى خريطة عمل يتم الالتزام بها.
وأوضح أن المنطقتين لديهما إمكانات وفرص استثمارية واعدة وموقع جغرافي متميز، منوهاً بأهمية تبادل الخبرات المتعلقة بالمجالات ذات الصلة بالتجارة والاقتصاد والاستثمار، وتعميق التعاون في القطاعات الحيوية كالصناعة والزراعة والأغذية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من القطاعات، لمواجهة التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
إزالة المعوقات
وأكد المنصوري أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول العربية ودول وسط آسيا وأذربيجان، من خلال زيادة التبادل التجاري، وإقامة المشروعات والاستثمارات المشتركة، وتكثيف عقد اللقاءات بين المسؤولين ومجتمع الأعمال في الجانبين، والمشاركة في المعارض، وإقامة المنتديات وورش العمل الخاصة بشؤون التجارة والاستثمار، منوهاً بأهمية توافر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستثمارية والتجارية، وإزالة كل المعوقات القائمة، للاستفادة من الفرص المتاحة، في ظل الرغبة الصادقة المشتركة في تعزيز العلاقات، والمضي بها قدماً إلى الأمام.
مشاريع تنموية
ودعا وزير الاقتصاد إلى تطوير جانب التبادل التجاري بين الدول العربية وجمهوريات آسيا الوسطى وأذربيجان، للوصول به إلى مستويات أعلى، لا سيما أن هناك روابط تاريخية ومصالح استراتيجية وسوقاً اقتصادية واستهلاكية ضخمة يشكلانه معاً، إضافة إلى ارتباط الجانبين بعلاقات مشتركة تتعلق بعضويتهما في عدد من المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية، كمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التجارة العالمية، منوهاً بأهمية الاستفادة من المؤسسات المالية لدعم التنمية في دول آسيا الوسطى وأذربيجان، بحيث تتم من خلال ذلك إقامة مشاريع تنموية مشتركة، تسهم في زيادة التنمية في تلك البلدان، إلى جانب إبرام الاتفاقيات الإطارية والمتخصصة بين الطرفين، وتنظيم الملتقيات الثقافية والاقتصادية المشتركة، وإقامة المعارض المتخصصة والمتنوعة.
تشجيع الاستثمار
ولفت المنصوري إلى أن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المنطقة العربية ومنطقة وسط آسيا وجمهورية أذربيجان، يمكن له أن يستند إلى تشجيع الاستثمار العربي في مجالات الصناعة والطاقة والغاز والزراعة والسياحة والمصارف والصحة وغيرها من المجالات بتلك الدول، والعمل على توقيع اتفاقيات، لمنع الازدواج الضريبي، وحماية الاستثمارات بين دول الكتلتين، وتكثيف مشاركة الوفود التجارية في الفعاليات التي تقيمها كل دولة من دول المجموعتين، وتنظيم زيارات لرجال الأعمال العرب، للتعرف إلى الفرص الاستثمارية بدول آسيا الوسطى، وتنظيم معارض للمنتجات في كلتا المنطقتين، والاهتمام بتبادل المعلومات عن مجالات وفرص الاستثمار والتسهيلات، واحتياجات الأسواق في كل منطقة.
علاقات تاريخية
وأكد المنتدى عمق العلاقات التاريخية والروابط الدينية والثقافية، وركز على آفاق التعاون الاقتصادي والمزايا التي تتمتع بها الدول العربية وجمهوريات آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان، بدءاً من مواردها الطبيعية الغنية وصولاً إلى الفرص الاستثمارية الواعدة المتمثلة في إنتاج الغذاء وتوليد الطاقة والصناعات البتروكيماوية والتعدين والسياحة وغيرها.
وشهد المنتدى توافقاً حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف، ولا سيما في المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية.
تهنئة بـ «إكسبو2020»
تقدم المشاركون بالتهنئة لدولة الإمارات بفوزها بتنظيم دبي إكسبو 2020، وكازاخستان على تنظيم معرض إكسبو 2017 الذي يقام في أستانا، ودعوة المؤسسات المعنية في الدول الأعضاء في المنتدى إلى المشاركة بفعالية فيهما، وذلك بالنظر إلى ما سيوفره من فرص مهمة، للتواصل وتأسيس شراكات جديدة لتحقيق التنمية المستدامة.
واتفق المشاركون على تنسيق المواقف في المحافل الاقتصادية والتجارية، والتعاون مع الأطراف الدولية الأخرى، بهدف الإسهام في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية على المستوى الدولي، بما يخدم مصالحهم، ما سيكون له أكبر الأثر في النهوض بعملية التبادل التجاري، وتنمية الاستثمارات، وإقامة شراكات قوية فعالة بينهم.
