أشاد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مؤسسة مطارات دبي، بنجاح أعمال الدورة الرابعة عشرة من معرض المطارات الذي اختتم أعماله أمس، مسجلاً زيادة بنسبة 20 % في عدد العارضين، بالمقارنة مع عدد العارضين في الدورة السابقة، فضلاً عن الصفقات النوعية والشراكات الاستراتيجية التي وقعت على هامش الحدث.
وأشار سموه إلى التوسعات الكبيرة في مطارات المنطقة، مع النمو المتواصل في أعداد المسافرين، وأهمية المعرض في توفير وإتاحة كل ما هو جديد لمواكبة البنية التحتية في المطارات ودورها في تحسين مستوى الخدمات التي توفرها للركاب.
وأشار سموه إلى أن دبي ستواصل الاستثمار في مشاريع تطوير البنية التحتية لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد المسافرين، مشيراً إلى أن نسبة النمو القوية في دورة العام الحالي من المعرض، والتي بلغت 20 %، تعكس مدى حاجة صناعة الطيران لمثل هذه المعارض الدولية المتخصصة التي تجمع المشترين والبائعين تحت سقف واحد.
ويأتي معرض المطارات في ظل استثمار منطقة الشرق الأوسط نحو 100 مليار دولار، من بينها 40 ملياراً على توسعات المطارات في دول مجلس التعاون الخليجي والمرافق الجديدة التي تواكب هذه التوسعات.
وبعد هذه التوسعات، من المتوقع أن تستوعب مطارات الشرق الأوسط نحو 400 مليون مسافر بحلول عام 2020، 25 % منها في مطارات دولة الإمارات فقط، ومن المتوقع أن تجذب دبي 25 مليون زائر خلال معرض إكسبو 2020 الذي يستمر ستة أشهر.
ويعد إكسبو ثالث أكبر فعالية عالمية بعد دورة الألعاب الأوليمبية وبطولة كأس العالم. ويركز معرض المطارات على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، في حين يظل تطوير المطارات يمثل أولوية قصوى للحكومات، حيث إن نمو الطيران يمثل مؤشراً مهماً على قوة الاقتصاد.
ريادة للإمارات
وقال جمال الحاي النائب الأول التنفيذي للرئيس للعلاقات الدولية والاتصال في مطارات دبي، إن «قصة الطيران في دبي تعود إلى مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، مع المغفور لهما بإذن الله، الشيخ سعيد ونجله الشيخ راشد آل مكتوم، اللذين طبقا سياسة فتح الأجواء منذ تلك الفترة المبكرة من عمر حضارتنا، وتابع نهجهما سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي منحت رؤيته الثاقبة ومبادراته الإبداعية، دبي المزيد من القدرة على التفكير والتخطيط الاستراتيجي لمستقبلها الاقتصادي».
وبين أن «المتابع لتاريخ دبي، يلحظ كيف ساهمت سياسة الأجواء المفتوحة، في ازدهار قطاع الطيران المدني فيها، في قلب مساحة شاسعة من الصحراء العربية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، في وقت كانت فيه مصادر الرزق والبنية التحتية محدودة للغاية، ما ساهم في التأسيس لوصول دبي إلى ما هي عليه الآن على خريطة النقل الجوي العالمية».
ولفت إلى أن «سياسة الأجواء المفتوحة ما زالت تشكل عصب استراتيجيتنا الرائدة في مجال الطيران المدني في دولة الإمارات، بالتوازي مع الاستثمارات الضخمة في تطوير المطارات وإدارة المجال الجوي بشكل كفؤ. وزيادة الربط الجوي من خلال موقعنا الجغرافي الاستراتيجي، لتسهيل انتقال الأفراد والبضائع عبر العالم».
وقال الحاي إن «الإمارات سجلت رقماً قياسياً في عدد اتفاقيات الخدمات الجوية ومذكرات التفاهم الخاصة بتحرير الخدمات الجوية، حيث وقعت الدولة ما يفوق من 160 اتفاقية، أغلبها اتفاقيات أجواء مفتوحة. وساهمت هذه الاتفاقيات الثنائية بقوة، ليس في تطوير صناعة النقل الجوي في دولة الإمارات ودبي فقط، وإنما تجاوزت ذلك لتسهم في إحداث نهضة اقتصادية تجاوزت حدود دولتنا».
وبين أن «كل رحلة تسيرها ناقلاتنا الوطنية تفتح أبوابا جديدة للاستثمار والتجارة والسياحة والإبداع وفرص العمل في تلك البلدان».
مطار دبي
وذكر الحاي أن «مطار دبي الدولي سجل رقم 66.4 مليون مسافر دولي في عام 2013، ومن المتوقع أن يسجل نمواً قياسياً في حركة رحلات المسافرين والشحن الجوي لتصل إلى أكثر من 441 ألف حركة في عام 2015.
أما على صعيد نسبة مساهمة قطاع الطيران في إجمالي الناتج المحلي للامارة، فمن المتوقع أن ترتفع إلى 32 % بحلول عام 2020، مقارنة مع نحو 28 % في الوقت الراهن».
وأضاف «لقد ساهمت عدة عوامل في ازدهار قطاع الطيران في دبي، ومن أبرز هذه العوامل، الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، التي منحتنا العزيمة والإصرار على المضي قدماً إلى الأمام لاقتناص الفرص المتاحة رغم التحديات، وتحقيق النمو المستدام لقطاع الطيران.
وأوضح قائلاً «لقد استثمرنا مليارات الدراهم على مدى السنوات الماضية، وما زلنا نستثمر في كل ما من شأنه تعزيز أهمية دبي على خريطة النقل الجوي العالمية. وفي الوقت الراهن رصدنا أكثر من 7.8 مليارات دولار لإنشاء (كونكورس جديد) لغرض رفع طاقة مطار دبي الاستيعابية إلى نحو 100 مليون مسافر سنوياً.
ومع إنجاز كامل مشروع مطار آل مكتوم في المستقبل، وهو المطار المصمم لكي يصبح أكبر مطار في العالم بطاقة استيعابية قدرها 160 مليون مسافر، سوف ترتفع طاقة مطارات دبي الاستيعابية إلى 260 مليون مسافر سنوياً».
وأكد أن «دلالات هذا الرقم عميقة جداً. فهذا يعني أن دبي على الرغم من صغر مساحتها، إلا أنها تخطط لتصبح أهم مركز للنقل الجوي في العالم، وهي قريبة من تحقيق هذا الحلم، حيث من المتوقع أن يصبح مطار دبي المطار الأول في العالم بالنسبة لحركة المسافرين الدوليين في عام 2015، متقدماً على مطار هيثرو.
ولفت الحاي إلى أن «العالم يشهد تحولات جذرية بثقافة السفر وضرورة اكتشاف العالم وتعزيز الفرص التجارية، وأفضل وسيلة لذلك هي الطائرات التي شهدت هي الأخرى تحولات جذرية في صناعتها وتقنياتها وقدرتها على حمل المسافرين على متنها.
وعلى الجانب الآخر، فإن النمو الاقتصادي الذي تشهده آسيا بشكل خاص، سيضخ حسب آراء الخبراء نحو 500 مليون مسافر جديد إلى السوق، أصبحوا ضمن فئة متوسطي الدخل الذين يملكون القدرة على السفر لاكتشاف العالم، خاصة مع تزايد أعداد شركات الطيران الاقتصادية».
ودعا الحاي إلى إعادة النظر بسياسات الأجواء التي تطبقها بعض الدول، حيث ستكون هي المستفيدة الأولى من التوجه إلى المزيد من فتح أجوائها»، مشيراً إلى أنه «بحسب الإحصاءات الدولية، فمن المتوقع أن يزيد جمهور المسافرين جواً من 3 مليارات مسافر حالياً إلى ما يقرب من 6 مليارات مسافر بحلول عام 2015.
كما من المتوقع أن يتضاعف حجم الرحلات الجوية العالمية من 30 مليون رحلة حالياً إلى 60 مليون رحلة بحلول عام 2030».
وأوضح أنه «وفقاً لتقديرات الهيئة العامة للطيران المدني في دولة الإمارات، فإن دولتنا ستستحوذ على الجانب الأكبر من الزيادة في الحركة الجوية في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن ترتفع حركة الطائرات في مطارات الدولة إلى 1.1 مليون حركة بحلول عام 2015، ترتفع إلى 1.6 مليون حركة بحلول عام 2030».
تنافسية
وتابع قائلاً «نتيجة لزيادة الحركة الجوية وتنافسية أسعار الخدمات المقدمة لشركات الطيران، ونمو عدد الرحلات الجوية، فإنه من المتوقع أن تنمو أيضاً إيرادات هيئة دبي للطيران المدني بنسبة 15 % خلال السنوات الثلاث القادمة، علماً بأنه خلال الفترة بين عامي (2011 و2013 ) سجلت إيرادات الهيئة زيادة بنسبة 10 % في المتوسط».
وأكد أنه «على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه حتى الآن في مناطق كثيرة من العالم، إلا أنه ما زال تحرير صناعة النقل الجوي، يمثل التحدي الأكبر للكثير من الأسواق، خاصة مع التزايد الكبير في أعداد المسافرين وحركة الطائرات».
منصة مثالية
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران المهندس خليقة الزفين أن (معرض المطارات) ومنتدى (قادة المطارات العالمية) يمثل منصة مثالية أمام المهنيين والخبراء لمناقشة وبحث القضايا والتحديات المشتركة، والتوصل لحلول مبتكرة للتغلب على التحديات الحالية والمستقبلية، والأهم من تحديد وسائل تعظيم الاستفادة من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للطيران.
ومن جانبها، أشادت سوزان العناني المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لمشاريع الطيران الهندسية بدورة العام الحالي لمعرض المطارات، مشيرة إلى الإقبال الدولي للمشاركة في المعرض، الأمر الذي يخدم صناع القرار.
وأكدت العناني أن دبي ومشروعات المنطقة لا تزال تستقطب الخبراء والمصنعين الدوليين في سبيل مواكبة التوسعات الجارية في مطارات المنطقة، لافتة إلى أن قطاع الطيران يعد من أهم الاقطاعات الاقتصادية.
مباحثات ومفاوضات
إلى ذلك، أكد جورج حنوش المدير التنفيذي لشركة «بيانات» على المشاركة الناجحة للشركة في معرض المطارات، لافتاً إلى أنه عقد مباحثات ومفاوضات مع جهات دولية وصناع قرار من مختلف دول العالم. وأكد حنوش أن هناك استثمارات كبيرة جارية حالياً في البنية التحتية لمطارات المنطقة لمواكبة أعداد الركاب وتحسين جودة الخدمات.
تموين
أتاح معرض (تموين المطارات) الذي حظي بدعم ومساندة كل من هيئة دبي للطيران المدني، ومؤسسة مطارات دبي، والإمارات لتموين الطائرات، وشركة «فود بوينت»، إطلالة واسعة للمشاركين على الإمكانات الكبيرة لفرص التجارية في منطقة الخليج التي تستحوذ على حصة كبيرة من سوق تموين السفر البالغ 15 مليار دولار، والذي ينمو بنسبة 5 % سنوياً، بسبب المشاريع الضخمة لتطوير وتحديث المطارات، وتوسيع شبكات شركات الطيران.
وشارك في معرض (تموين المطارات) أكثر من 1000 زائر تجاري من مختلف المطارات الكبرى وشركات تموين السفر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشمال آسيا، ويشارك في الحدث المتخصص الذي يعد الأول من نوعه في مجال تموين ولوازم المطارات 50 عارضاً، وبحضور نحو 21 من كبار صناع القرار والشخصيات المؤثرة في 9 دول، في مقدمهم مشغلو المطارات وهيئات الطيران المدني وشركات الطيران والشركات التي يرتبط عملها بتموين السفر.
الحدث منصة عالمية لنمو وتوسع الشركات
أكد دانيال قريشي مدير مجموعة المعارض بشركة «ريد اكزبيشنز» الشرق الأوسط المنظمة للمعرض، أن «معرض المطارات حافظ على مكانته كمنصة مثالية لكبار اللاعبين في صناعة الطيران العالمية، وتعكس المساندة غير المسبوقة من جانب كبري الشركات والموردين، الجاذبية القوية التي يتمتع بها المعرض كأكبر معرض تجاري متخصص من نوعه في صناعة المطارات على مستوى العالم، وسيستفيد الرعاة من الفرصة التي يوفرها المعرض للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية، وتوسيع قائمة عملائهم، وعرض مجموعة منتجاتهم».
نمو
وسجلت مساحة العرض في معرض المطارات في دورة العام الحالي التي تمتد على مساحة 12600 متر مربع زيادة بنسبة 9 %، بالمقارنة مع العام الماضي، وأعلنت شركة (ريد اكزبيشنز) الشرق الأوسط المنظمة للمعرض عن بيع كامل مساحة المعرض قبل عدة أسابيع من انطلاقه، وهو ما يعكس الإقبال الشديد من كبار مصنعي ومزودي معدات وتقنيات وخدمات وحلول المطارات على الاستفادة من المنصة المثالية التي يتحها لهم المعرض للنفاذ إلى أسواق المنطقة والاستفادة من الفرص الضخمة التي تتيحها مشروعات تطوير وتحديث المطارات في منطقة الشرق الأوسط، والتي تبلغ أكثر من 100 مليار دولار، من بينها 40 مليار دولار في الدول الخليجية التي تستعد مطاراتها للترحيب بـ 400 مليون مسافر في عام 2020.
قادة المطارات
شهدت أعمال الدورة الثانية من منتدى (قادة المطارات العالمية) الذي اختتم أعماله أمس، على مدار يومين بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، بالتزامن مع الدورة معرض المطارات 2014 مشاركة كبيرة، في ظل حضور أبرز الخبراء والمسؤولين في قطاع المطارات والنقل الجوي.
تجارب
وتبادل أكثر من 30 خبير طيران عالم وصناع القرار الحكوميين وصناع السياسات والمفكرين وأصحاب الرؤي المعارف والتجارب خلال المنتدى، وشارك فيه وفود من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، ويصل حجم الاستثمارات المرصودة لمشاريع تطوير وتحديث المطارات في هذه المناطق أكثر من 100 مليار دولار.

