افتتح سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مؤسسة مطارات دبي، أعمال الدورة الثانية من منتدى قادة المطارات العالمية بمشاركة اماراتية كبيرة.
وأجمع المشاركون في أعمال اليوم الاول من المنتدى الذي يستمر يومين على ان زيادة القدرة التنافسية للمطارات لتحقيق الاستفادة القصوى من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للربط الجوي مع العالم، وزيادة من مساهمة صناعة الطيران في النمو الاقتصادي، تمثل التحدي الاكبر الذي يواجه صناعة الطيران.
ويتبادل اكثر من 30 خبير طيران عالمياً وصناع القرار الحكوميين وصناع السياسات والمفكرين واصحاب الرؤى المعارف والتجارب خلال المنتدى الذي تنظمه شركة (ريد اكزبيشنز) الشرق الأوسط، بالتعاون مع شركة(ند الشبا للعلاقات العامة وتنظيم المعارض).
ويشارك في المنتدى وفود من منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وجنوب اسيا، ويصل حجم الاستثمارات المرصودة لمشاريع تطوير وتحديث المطارات في هذه المناطق أكثر من 100 مليار دولار.
زيادة التنافسية
واكد المهندس خليفة الزفين الرئيس التنفيذي لمؤسسة مدينة دبي للطيران خلال كلمته الافتتاحية ان المنتدى يمثل منصة مثالية امام المهنيين والخبراء لمناقشة وبحث القضايا والتحديات المشتركة، والتوصل لحلول مبتكرة للتغلب على التحديات الحالية والمستقبلية، والاهم من تحديد وسائل تعظيم الاستفادة من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للطيران.
واكد الزفين ان المرحلة الاولى من مشروع دبي ورلد سنترال الذي يضم صناعات لوجستية وطيران وانشطة انسانية تجارية حول مطار ال مكتوم الدولي، انتهت ويجري العمل على قدم وساق لتطوير بقية مكونات الرئيسية للمشروع خلال السنوات المقبلة المقام على مساحة 140كيلو مترا والذي يعد اول مدينة مطارات في العالم .
وقال خليفة الزفين :»الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لهذا المشروع الطموح ضخمة للغاية والمستوى العالمي للبنية التحتية لدينا والتنوع الاقتصادي والاستثمارات طويلة الاجل ستنقل صناعة الطيران إلى مستويات غير مسبوقة من التطور، ونحن متشوقون لانتهاء المشروع بالكامل نظرا للفوائد العديدة الحالية والمستقبلية التي يحققها لصناعة الطيران المحلية والعالمية «.
تحديات هائلة
وفي كلمته أمام المؤتمر قال عمر بن غالب نائب المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني إن صناعة الطيران العالمية استطاعت ان تواصل النمو والتوسع على الرغم من التحديات الهائلة والعقبات والعراقيل التي تواجهها سواء من صنع الإنسان او الطبيعة.
اوضح غالب ان عدد المسافرين وفقا لتقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي سيرتفع من 2.91 مليار مسافر في عام 2013، إلى 4 مليارات نسمة بحلول عام 2017، وسوف تضع هذه الزيادة الضخمة ضغوطا هائلة على عاتق صناعة الطيران.
زيادة
وأشار غالب إلى ان الزيادة المتوقعة في اعداد المسافرين تتزامن مع الزيادة في حجم اساطيل شركات الطيران في منطقة الشرق الاوسط التي تخطط لاستثمار نحو 450 مليار دولار لشراء نحو 2525 طائرة جديدة بحلول عام 2030، وهو ما سيرفع حجم اساطيل شركات الطيران في المنطقة بنسبة 160% الى 2710 طائرة في 2030 مقارنة مع 1060 طائرة حاليا .
وقال غالب:» دول مجلس التعاون الخليجي وبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتغير موازين اللعبة والانتقال التدريجي للثقل الاقتصادي نحو اسيا، مؤهلة للنمو بنسبة 7.6% مما يجعلها الاسرع نموا في العالم بالمقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 5%».
واشار غالب إلى ان المنظمة الدولية للطيران المدني (ايكاو) ومجلس المطارات العالمي تتوقع وصول اعداد المسافرين في مطارات الدول الخليجية التي تعد من اكثر المطارات حركة في العالم، إلى 450 مليون مسافر سنويا بحلول عام 2020، وسوف يزيد أجمالي حجم الحركة في الاجواء الخليجية إلى ما يزيد على 2.3 مليون حركة جوية.
واكد غالب أن دولة الإمارات تستحوذ على النصيب الاكبر من أجمالي الحركة، حيث من المتوقع ان ترتفع الحركة الجوية في المجال الجوي الإماراتي بحلول عام 2030 إلى مليون و620 الف حركة سنويا، كما ستتم إدارة اكثر من 4400 حركة جوية يوميا مقارنة مع 2200 حركة جوية يوميا في الوقت الحاضر.
تحديات
وقال غالب:» الارقام والاحصاءات تبين ان التحديات التي تواجهها صناعة الطيران كبيرة، في حين ان خيارات الحلول محدودة وليس هناك مجال للتأخير والتردد في اتخاذ القرارات المطلوبة التي تؤهل مطارات المنطقة لمواكبة هذا النمو.
ودعا غالب إلى تطبيق هذه الحلول بصورة متكاملة وبتعاون وتنسيق من مختلف الأطراف المعنية بصناعة الطيران، بدءا من تصميم المطارات، وتطوير اجراءات التشغيل، وانتهاء بتبني احدث التقنيات والحلول التكنولوجية التي تسهم في إدارة الحركة الجوية بكفاءة لاستيعاب النمو المتوقع في الحركة الجوية.
وأكد غالب انه على الرغم من اهمية الإجراءات السابقة إلا ان سياسة الأجواء المفتوحة هي التي تفتح المجال واسعا امام تحقيق المزيد من النمو وتخلق اجواء من المنافسة الايجابية التي تعود بالنفع على المسافرين وشركات الطيران والمطارات. وليس هناك شك في ان النجاح الكبير الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة، يعود إلى سياسة الاجواء المفتوحة التي اعتمدتها القيادة يعود في جانب كبير منه إلى سياسة الاجواء المفتوحة التي تعتمدها الدولة
اتفاقيات
ولفت غالب إلى أن دولة ا وقعت ما يفوق من 160 اتفاقية نقل جوي يتضمن اغلبها عنصر تحرير الأجواء. وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بتوقيع اتفاقيات الأجواء المفتوحة.
وقال غالب :»بذلت دولة الإمارات، ممثلة في الهيئة العامة للطيران المدني، جهدا كبيرا بالتعاون مع شركة «ايرباص بروسكي» لدراسة الخيارات المتاحة لتطوير وتحسين المجال الجوي، والتغلب على ازدحام الأجواء الذي يكبد شركات الطيران خسائر مالية باهظة ويسهم في زيادة نسبة الانبعاثات الكربونية، ويؤثر على سلامة الطيران».
واوضح غالب أن التعاون مع جميع الشركاء الاستراتيجيين اسفر عن صياغة 53 توصية مهمة لتحسين سلامة وكفاءة الحركة الجوية في المجال الجوي ومطارات الدولة. ويحتاج تطبيق هذه التوصيات إلى توسيع وتعميق مدى التعاون الاقليمي.
ولفت غالب إلى ان النجاح الذي حققته دولة الإمارات، جعلها تتبوأ مكانة اقليمية ودولية رفيعة. ولعل انتخاب دولة الإمارات للمرة الثالثة على التوالي لمجلس المنظمة الدولية للطيران المدني بأغلبية الاصوات، خلال اجتماع الجمعية العامة الثامنة والثلاثين بمدينة مونتريال خير شاهد على ذلك .
وأشارت ليلى إلى ان الامارات تستهدف القفز مرتبتين في تصنيف جودة المطارات في تقرير التنافسية الدولية بحلول عام 2020، تماشيا مع رؤية قيادة الإمارات.
وسلط المهندس خليفة الزفين الذي كان من بين ابرز الأعضاء المشاركين في الجلسة الضوء على اهمية التفاعل القوي والمكثف بين الحكومات وكبار الاطراف المعنية بصناعة الطيران، للتغلب على التحديات وزيادة التنافسية مثلما حدث مع تجارب دول اخرى مثل هونج كونج وسنغافورة، مشيرا إلى ان التسهيلات والتحسين في تجربة السفر تسهم أيضا في زيادة تنافسية المطارات.
مدينة جوية
تعتبر تجربة تايوان في مجال تشييد مدينة جوية من التجارب التي تدعمها الدولة، ورصدت لها أكثر من 16 مليار دولار، وسيتم ربطه بشبكة طرق وخدمات الى وسط العاصمة، وتم إنفاق 6 مليارات على المشروع حتى الآن بحسب.
واستعرض المهندس خلفات السهيلي تجربة سلطنة عمان في صناعة الطيران، لافتا الى أن فكرة مفهوم المدينة الجوية، من أهم أحد المشروعات التي تستهدفها عمان من تشييد مطار مسقط الجديد، لافتا الى أنه سيتم الانتهاء من تشييد المدرج الثاني «الشمالي في المطار نهاية العام الحالي.
مدن المطارات مفهوم يجسد مستقبل الطيران المدني
شهدت الجلسة الثانية من اعمال المنتدى مناقشات مستفيضة حول مفهوم مدن المطارات واتفق المشاركون وخبراء صناعة الطيران على أن مفهوم مطارات المدن، لم يمت، بدليل وجود حوالي 83 مطارا حول العالم تطبق هذا المفهوم الجديد.
واشار المشاركون إلى ان مفهوم مدن المطارات يمثل مستقبل المطارات في القرن الـ 21، مؤكدين أن النمو في حركة السياحة، والتجارة وأدوات الربط الجديدة تستلزم وجود مثل هذه المطارات حول العالم. وأفاد متحدثون في جلسة "مدن المطارات" ان مشروع دبي ورلد سنترال، ومطار مسقط الدولي نموذجان في المنطقة لهذا المفهوم، وخصوصا دبي ورلد سنترال، والذي يضم مناطق متنوعة بين الطيران والخدمات اللوجستية، والمراكز التجارية والسكنية.
مفهوم جديد
وقال "جون كرسادا" مدير مركز اقتصادات الطيران بكلية فلالجر للإدارة بجامعة نورث كارولينا: "مفهوم مطارات المدن ظهر قبل 13 عاما يمثل الموجة الخامسة من صناعة المطارات في العالم، وسيظل هو الحل للخدمات اللوجستية ومواكبة نمو حركة السفر، والاقتصاد".
ولفت جون الى ان مفهوم "مدينة المطارات" يأتي مواكبا لتوقعات الأياتا لنمو المسافرين بنحو 4 الى 5 مليارات مسافر في غضون 20 عاما ليصل عدد المسافرين جوا الى 14 مليارا. وقال ان هناك 83 مطارا حول العالم تعتبر مطارات مدن، في الوقت الذي تقوم فيه الصين وحدها بتشييد 51 مطارا ضمن هذه الفئة.
تجربة دبي
ولفت البروفيسور جون الى أن مشروع دبي ورلد سنترال هو المشروع الرئيسي ويكاد يكون الوحيد ، فضلا عن كونه الأول في الشرق الأوسط الذي يحمل مفهوم "المطار المدينة"، مشيرا إلى أن خطة المشروع، الذي سيحدث نقلة نوعية في مجال النقل الجوي وصناعة المطارات، قطعت شوطا كبيرا.
ونوه "كرسادا" بأن مطار تايبيه في تايوان الذي شيد بتكلفة 16,4 مليارات دولار، يشكل نموذجا اخر على مطارات المدن في العالم، مشيرا إلى ان العديد من هذه المطارات ستنمو لتصبح مدنا مستدامة، كما ستظهر مطارات جديدة، في السنوات المقبلة، خصوصا في الشرق الأوسط، نظرا لكونه أكثر مناطق العالم نموا في حركة الطيران.
وبين أن مدينة ممفيس الأميركية، شهدت أول مطار مدينة في العالم، وتلتها موجات متتالية في أنحاء العالم، وشكلت كل من الصين والولايات المتحدة الأميركية الموجة الرئيسية في تشييد مدن المطارات، فيما دخلت الشرق الاوسط عن طريق دبي عبر مشروع مطار آل مكتوم ضمن دبي ورلد سنترال، بتكاليف تزيد عن 33 مليار دولار بشكل مبدئي.
قطاع تجاري
ونوه بأن أهمية مطارات المدن لا تقتصر على نقل الركاب فقط، بل أهميتها رئيسية في القطاع التجاري، وحركة نقل البضائع والسلع، خصوصا فيما يتعلق بحركة نقل البضائع الطازجة والزهور، مشيرا الى إمكانية تصدير 70% الى 80% من السلع الطازجة عبر المطارات.
استراتيجية
اشار عمر بن غالب إلى أن أهداف الخطة الاستراتيجية للهيئة العامة للطيران المدني من عام 2014 وحتى عام 2016، تركز على تحقيق النمو المستدام، وضمان سلامة الطيران، والحفاظ على البيئة، وسوف تواصل الهيئة العمل مع مختلف الشركاء الاستراتيجيين، لضمان تحقيق هذه الأهداف.
وقالت ليلى بن حارب المهيري مساعد المدير العام للاستراتيجية والشؤون الدولية في الهيئة العامة للطيران المدني، والتي ادارت جلسة النقاش حول(تطوير المطارات باعتبارها قاطرة للنمو الاقتصادي وزيادة التنافسية الدولية):»لو نظرنا لصناعة الطيران العالمية التي يتبعها 3850 مطارا حول العالم والتي تبلغ 2.2 تريليون دولار، على انها دولة، لكان اقتصادها يحتل المرتبة التاسعة عشرة بين اكبر الاقتصادات العالمية».



