تشير التوقعات الاقتصادية على المدى القريب للمنطقة الى أن ثمة مؤشرات إيجابية بدأت تطفو على السطح، يأتي في جزء منها كنتيجة لتحسن أداء الاقتصاد العالمي. وعلى نحو محدد، فان التعافي في إنتاج النفط والتوسع القوي الحاصل في بعض القطاعات غير النفطية من شأنهما أن يعززا النّمو في البلدان المصدرة للنفط. أمّا البلدان المستوردة للنفط فسوف تستفيد من النمو القوي للطلب عند شركائها التجاريين الرّئيسيين، وخاصة أوروبا ودول الخليج بحسب هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، الذي اشار إلى أنّ التحولات السياسية والبدء في الإصلاحات بدأت تؤتي ثمارها حينما باتت تمهد لموجة جديدة من الاستثمارات.

غير أن حالة الضبابية السائدة في المشهد السياسي اليومي لدول المنطقة المتحولة والآثار غير المباشرة للصراعات الإقليمية سوف تستمر في التأثير على النشاط الاقتصادي في البلدان المستوردة للنفط، وسيظل النمو الاقتصادي منخفضا مّا سيجعله غير قادر على الحد من ارتفاع معدلات البطالة مقابل تحسين مستويات المعيشة. وعلى وقع التحولات السياسية تبقى التحولات الاقتصادية العميقة ضرورية في بلدان المنطقة لزيادة النمو المحتمل، وجعله أكثر شمولا وخلق وظائف كافية لقوة العمل المتنامية بسرعة، مع تعزيز السياسات الفعالة للتعامل مع الصدمات غير المتوقعة .

وذكر الهاملي: ان منطقة الشرق الأوسط تتمتع بأهمية استراتيجية في الاقتصاد العالمي لكنها تبدو وكأنها فسيفساء تتباين فيها الدول في مراحل تنميتها وفي مستويات انتاجها ودخلها وبالتالي متوسط دخل مواطنيها.

فهناك ثمان دول منها هي أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" حيث تتميز بوفرة انتاجها من الطاقة وتراكم احتياطياتها الدولية وبالتالي قدرتها على مجاراة المتغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي، وبالمقابل هنالك الدول المستوردة للنفط والتي تعاني من عجوزات مزمنة في موازين مدفوعاتها وفي موازناتها العامة وبالتالي تعاني من صعوبات في المضي قدماً في برامجها الانمائية وردم الفجوة المالية التي تفصلها عن المجموعة الأولى. كما برزت مجموعة جديدة من الدول أصبح يطلق عليها "بلدان التحول العربي" والتي ما انفكت تشهد توترات سياسية واجتماعية لتفتح عهدا جديدا من الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

إلاّ أنّه و بعد ذلك الحراك المثير للجدل فإنّ العديد من هذه البلدان لا تزال تشهد المزيد من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي من شأنها أن تعيد رسم خريطة المنطقة مستقبلاً.

ورغم تجربة دول المنطقة في مضمار التنمية منذ أن نالت استقلالها منذ أكثر من أربعة عقود ، لايزال هنالك بون شاسع قي الأوضاع الاقتصادية لهذه الدول. كما لايزال الاقليم برمته يقف خلف العديد من المناطق الأخرى من العالم والتي كانت تصطف بجوار دول المنطقة قبل سنوات قليلة كدول نامية أو فقيرة مثل مجموعة "البريكس"، في وقت باتت تعرف اليوم بالاقتصادات الناهضة او الصاعدة والتي تتوقف عليها آمال حصول نمو ملحوظ في الاقتصاد العالمي بفعل التسارع الملفت في معدلات نموها الاقتصادي.