أطلقت "مصدر" أمس مبادرة أبوظبي للطاقة المتجددة، حيث منحت عقود أعمال إنشاء مشروعها التجريبي لتحلية المياه في أبوظبي في منطقة "غنتوت"، لأربع شركات هي أبينجوا، وديجريمون، وسيديم/فيوليا، وتريفي سيستمز.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة "مصدر": "يعد أمن الموارد، بما فيها المياه من الأولويات المهمة التي تحرص قيادتنا على تأمينها لضمان مستقبل مستقر ومثمر ومستدام لأجيال الغد، ونتطلع إلى التعاون مع الشركات الرائدة الأربع للبدء في تطبيق تقنيات جديدة ومبتكرة في تحلية المياه التي تعد من الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، ولو تُركت عملية تحلية مياه البحر دون اهتمام وتطوير، فإنها ستصبح غير مستدامة وغير مجدية اقتصادياً مع مرور الوقت، لذا، علينا ابتكار حلول تكنولوجية مجدية تجاريًا من أجل تلبية متطلباتنا من المياه على المدى الطويل".
أمن المياه
وأضاف الجابر: يعتبر أمن المياه إحدى أكثر التحديات إلحاحًا في العالم اليوم، وبالنظر إلى مناخ منطقة الخليج، فالخيارات المتاحة أمامنا محدودة، وبالتالي فإن الجمع بين أفضل تقنيات تحلية المياه ومصادر الطاقة الشمسية الوفيرة المتاحة لدينا، يعد خطوة منطقية نحو تعزيز إمداداتنا المحلية من المياه باعتماد أكثر الطرق كفاءةً في استهلاك الطاقة".
وتوقع محمد عبد القادر الرمحي، مدير مساعد في إدارة الأصول والهندسة والعمليات في "مصدر"خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في ابوظبي، أن يسهم المشروع الجديد في خفض تكلفة انتاج المياه.
وقال: إن تكلفة تحلية المتر المكعب الواحد من المياه، تبلغ نحو 3 دولارات في الولايات المتحدة الاميركية، مشيرا الى أن المشرع سيعمل على خفض هذه التكلفة لتصل الى نحو دولار و 8 سنتات.
ولفت الى أن الشركات الاربع ستعمل خلال العام الجاري على شحن وتركيب الاجهزة المستخدمة في عمليات التحلية، متوقعا في الوقت نفسه أن تبدأ المحطة انتاجها من المياه بحلول شهر يناير من العام 2015.
تقييم المشروع
وحول الاسباب التي دفعت بالقائمين على المشروع لتبني خطوات تجريبية تسبق اعتماده بشكل نهائي، قال محمد الرمحي : إن المرحلة التجريبية ستمنح القائمين على المشروع فرصة اكبر لتقييم المشروع من كافة النواحي، فضلا عن تقليل المخاطر نظرا للتكلفة العالية.
وأشار الى أن اختيار منطقة "غنتوت" جاء لكون الموقع يضم محطة لتحلية مياه الشرب، الامر الذي سيسهم في خفض تكليف انشاء البنية التحتية للمحطة.
استجابة
ويأتي البرنامج التجريبي لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة استجابة مباشرة للدعوة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لإيجاد حلول تعزز من أمن المياه، ويعد تطوير محطات مبتكرة ومتطورة لتحلية المياه أمرًا ضروريًا لتلبية متطلبات أمن المياه على المدى البعيد في ظل الزيادة المتسارعة في تعداد السكان والنمو الاقتصادي القوي الذي تشهده الدولة.
وأكدت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، أن الامارات تواجه مشكلة كبيرة مع نقص المياه مع زيادة عدد السكان واستمرار الاقتصاد في النمو، مشيرة إلى انها مشكلة عالمية، ويتأثر منها اكثر من 40% من سكان العالم، لافتة إلى انه بحلول 2025 سيعاني 1.8 مليار شخص من مشكلة شح المياه، مبينة ان الامارات من بين 22 دولة عربية تعاني من نقص المياه.
وأشارت إلى ان أبوظبي لديها 3 مصادر للمياه، تشتمل على المياه الجوفية والتي تشكل نحو 65% من موارد المياه المستخدمة، بينما تمثل المياه المحلاة والتي تعتبر مصدرا رئيسا للشرب نحو 30%، فيما تأتي النسبة المتبقية من مصادر المياه من المياه المعاد تحليتها، مؤكدة ان المياه الجوفية تعتبر مصدرا استراتيجيا من اجل امن المياه والخدمات البيئية المقدمة، موضحة ان متطلبات الحياة أدت إلى استخدام المياه المحلاة والتي تستخدم التكاليف المالية العالية وتؤذي البيئة نتيجة استخدام الوقود الاحفوري في تحليتها مما يؤدي إلى إصدار كميات كبيرة من انبعاثات الكربون وزيادة الملوحة البيئية، حيث تتسبب التقنيات الحالية في اصدار انبعاثات ضارة بالمناخ بنسبة 31%.
