اختتمت بنجاح أمس أعمال الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية الإماراتية الكورية المشتركة التي استضافتها العاصمة الكورية سيؤول لمدة يومين لتنطلق العلاقات الثنائية نحو آفاق جديدة. ترأس وفد الدولة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وشارك فيه العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة على المستويين الاتحادي والمحلي وممثلين عن بعض الشركات. فيما ترأس الجانب الكوري هيون أوه سيوك نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاستراتيجية والمالية، والذي ضم عدداً من كبار الشخصيات في الحكومة الكورية ومؤسسات القطاعين العام والخاص.

وأشاد الجانبان بالعلاقات المتميزة التي شهدت تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام 1980. واتفق الجانبان على تعزيز العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواصلة السعي وبذل الجهود لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين الصديقين، حيث تعد دولة الإمارات حالياً أكبر شريك تجاري لجمهورية كوريا الجنوبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهي ثاني أكبر مزود للنفط لكوريا.

وأكد المنصوري حرص الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على أن توظف كل علاقاتها الخارجية مع الدول الصديقة وخاصة المتقدمة منها لخدمة أهداف التنمية. وفي إطار هذه الرؤية الحكيمة الصائبة، يأتي اهتمام الدولة بتعزيز علاقاتها مع كوريا الجنوبية بما تمثله من نموذج تنموي وخبرة متقدمة في مجال التكنولوجيا الحديثة يمكن الاستفادة منها في خدمة أهداف التنمية الشاملة والمستدامة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

إنجازات

وقال المنصوري في كلمته الافتتاحية لاجتماع اللجنة: حققت جمهورية كوريا الجنوبية الصديقة إنجازات كبيرة وأظهرت على مدى العقود الأربعة الماضية نمواً وتكاملاً اقتصادياً وتطوراً صناعياً وتقنياً مذهلاً، وإن التطور التكنولوجي والتقدم العلمي الذي تشهده كوريا اليوم يعد مصدراً للفخر..

وطموح الكوريين وتوجهاتهم للوصول إلى أعلى المراتب العالمية أمر نتقاسمه معهم ونشاركهم فيه، ولذلك فإننا نعتبر كوريا الجنوبية إحدى أهم الدول التي نسعى دائماً لترسيخ علاقتنا الاستراتيجية معها وتكريس التعاون المشترك بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين.

وأضاف المنصوري: العلاقة الإماراتية الكورية فريدة من نوعها كونها تمتد لأكثر من ثلاثة عقود وتعود إلى 1980 عندما بدأت أواصر الصداقة بالظهور، لتنمو اليوم إلى درجة شراكة استراتيجية ثنائية أوسع بكثير مما كانت عليه العلاقة في نهايات القرن الماضي والأرقام خير برهان على تطور العلاقة بين بلدينا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 7.76 مليارات دولار مع نهاية العام 2012..

بينما كان يقدر التبادل التجاري قبل ثلاث سنوات (في عام 2010) بـ 3 مليارات و432 مليون دولار فقط، هذا بالإضافة إلى أن عدد الشركات التجارية الكورية المسجلة لدى وزارة الاقتصاد بلغ 102 شركة وعدد الوكالات التجارية 386 وكالة وعدد العلامات التجارية 1056 علامة وفقاً لإحصائيات العام 2012.

وأخيراً فإن عدد المسافرين بين الإمارات وكوريا ارتفع من 50 ألفاً في 2008 إلى 70 ألفاً في 2010، ووصل إلى 100 ألف في العام 2012، مع نمو عدد الزوار والمقيمين الكوريين في دولة الإمارات بنسبة 200% في غضون أربع سنوات، فيما نما عدد السياح الإماراتيين إلى كوريا في 2012 بنحو 18%.

ودعا الوزير الوفد الكوري إلى زيارة الإمارات والاطلاع على تجربتها الاستثمارية الرائدة، مشيراً إلى رغبة الدولة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الكورية خلال السنوات القليلة المقبلة نظراً لطبيعة العلاقات الثنائية المتميزة التي تربط البلدين.

كما أكد المنصوري أن التطور التكنولوجي والصناعي في كوريا الجنوبية يعد عاملاً أساسياً في نهضتها، مجدداً دعوته للكوريين للاستثمار في الإمارات ضمن أكثر مجال يبدعون به وهو القطاع الصناعي والتكنولوجي، ووصف مستقبل الصناعة والتكنولوجيا في الدولة بالواعد والمبشر للغاية بفضل التوجهات والدعم الحكومي واستراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز مساهمة هذا القطاع في الناتج الوطني..

مؤكداً أن حكومة دولة الإمارات تنظر دائماً إلى أهمية الاستفادة القصوى من الخبرات الكورية في مجال التكنولوجيا والابتكار ونقل هذا النوع من المعرفة إلى الدولة.

إكسبو

ودعا الجانب الكوري للاستفادة القصوى من استضافة إمارة دبي لإكسبو 2020 والذي سيشكل منصة عالمية تجمع تحت قبة واحدة كبرى الشركات الدولية العاملة في مختلف القطاعات والمجالات، حيث أشار إلى أن المعرض سيمثل فرصة سانحة للاطلاع على تجارب الآخرين والاستفادة مما سيتم عرضه من قبل آلاف الشركات التي ستمثل أكثر من 100 دولة من مختلف أرجاء العالم. مؤكداً أن التمثيل المشرف لدولة متقدمة مثل كوريا الجنوبية في حدث عالمي رفيع المستوى كمعرض إكسبو، إنما سيؤكد مكانتها الدولية في مختلف المجالات وعلى الصعد كافة.

منتدى لرجال الأعمال

وأكد المنصوري أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه رجال الأعمال والمستثمرون في البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية من خلال اللقاءات والدخول في مشاريع مشتركة، طارحاً بهذا الخصوص فكرة عقد منتدى بين رجال الأعمال في البلدين للالتقاء والتحاور حول الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين وإمكانية تأسيس أعمال مشتركة سواء في دولة الإمارات أو كوريا الجنوبية أو في بلد ثالث، ونوه المنصوري أيضاً بضرورة تعزيز التعاون بين رواد الأعمال في البلدين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأثنى معالي المنصوري على التعاون القائم بين جمهورية كوريا الجنوبية وإمارة أبوظبي والذي يعتبر أحد الدعامات الأساسية لتعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا، مشيداً بهذا الخصوص بالنتائج الإيجابية والمثمرة التي حققتها زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أخيراً إلى جمهورية كوريا الجنوبية وما تخللها من مباحثات مهمة مع كبار المسؤولين وتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تشمل عدداً من القطاعات الحيوية المهمة للبدين.

خدمات حكومية

ودعا الجانب الكوري إلى الاطلاع على التجربة الإماراتية الرائدة على صعيد الخدمات الحكومية، مشيراً إلى أن الإمارات تنتقل بخطوات ثابتة واثقة من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الذكية، حيث أصبحت عشرات المؤسسات والجهات والوزارات في دولة الإمارات تتيح الكثير من خدماتها عبر الهواتف المحمولة الذكية.

وفي نهاية الاجتماع قام المنصوري نائب رئيس مجلس الوزراء الكوري بالتوقيع على محضر اجتماع الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية المشتركة.

تطور كبير

بدوره أشاد عبدالله خلفان الرميثي سفير الدولة في جمهورية كوريا الجنوبية بالعلاقات الثنائية التي تطورت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، وقال: شهدت العلاقات الثنائية تطوراً هائلاً في فترة قياسية، وانتقلت كوريا الجنوبية من مستوى العلاقات الدبلوماسية والتجارية العادية إلى مستوى القمة نتيجة للاتفاق المشترك الذي تم توقيعه في عام 2009 لبناء المحطات النووية السلمية للإمارات إضافة إلى الزيارات الدبلوماسية المتبادلة التي وصلت إلى مستوى القمة السياسية للبلدين الصديقين.

كما أشاد الرميثي بالجهود التي بذلتها اللجنة الاقتصادية الإماراتية الكورية المشتركة وقال: 4 اجتماعات فقط كانت كفيلة بتحقيق العديد من المنجزات في شتى المجالات ذات الاهتمام المشترك، نحن نتحدث اليوم عن الاستفادة من الخبرات الكورية في قطاعات عدة كالتعليم والصحة والملكية الفكرية والصناعة وتكنولوجيا المعلومات..

وإنني أشكر القائمين على اللجنة من الجانبين وعلى رأسهم معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد الذي كان له الدور البارز في دفع اللجنة لتحقيق المزيد من التعاون المشترك بين البلدين الصديقين وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات عدة تسعى دولة الإمارات إلى تطويرها وتنميتها وتبادل الخبرات فيها بما سيعود على الشعبين الصديقين بالخير والرفاه.

 تعزيز البيئة المشجعة على الابتكار والاختراع

أكد المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد أن العلاقات بين البلدين الصديقين تتطور باستمرار وعلى الصعد والمجالات كافة بما يعود بالمنفعة على البلدين والشعبين الصديقين، مشدداً حرص الإمارات على الاستفادة من خبرات وتجارب كوريا الجنوبية التي حققت إنجازات هائلة وتقدماً مدهشاً خاصة في قطاعي الصناعة والتكنولوجيا، وتحرص الإمارات في إطار سياسة التنويع الاقتصادي على تطوير هذين القطاعين المهمين، فنرى هناك الكثير من فرص التعاون المتاحة في هذين القطاعين وغيرهما من القطاعات الأخرى.

ولفت إلى سعي الدولة إلى تعزيز وتطوير البنية التحتية الخاصة ببراءات الاختراع وتعزيز البيئة المشجعة على الاختراع والابتكار في ظل خطوات التحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار، وأثنى على التعاون بين وزارة الاقتصاد ومكتب براءات الاختراع الكوري، وبموجب اتفاقية بين الجانبين سترسل الوزارة 1000 طلب براءة اختراع إلى الجانب الكوري لفحصها والبت فيها، وسيتم تطوير نظام فحص براءات الاختراع في الإمارات بالتعاون مع المكتب الكوري.

تعزيز التعاون في الطيران والصناعة والتعليم

 اتفق الجانبان الإماراتي والكوري على إجراء مشاورات ستستضيفها العاصمة الكورية في يونيو وتتعلق بالخدمات الجوية وحقوق النقل بين البلدين الصديقين وذلك نتيجة للرغبة الإماراتية في زيادة عدد الرحلات الجوية على مساري أبوظبي سيؤول ودبي سيؤول نظراً لارتفاع أعداد المسافرين وتطور الحركة التجارية والسياحية بين البلدين الصديقين.

وفي ما يتعلق بالتعاون الصناعي، أكد الوفدان ضرورة تطوير التعاون الصناعي المشترك بما سيعود بالمنفعة المتبادلة على الجانبين وذلك من خلال تشجيع الشركات في البلدين لزيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاع الصناعي، كما سيتم تسهيل التبادلات على مستوى القطاعين العام والخاص من خلال عقد منتدى الأعمال بين كوريا والإمارات (مايو).

وفي قطاع الملكية الفكرية، استعرض الجانبان تطورات التعاون في هذا المجال منذ إدراجه كبند أساسي في محضر اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الثاني والذي انعقد في سيؤول في العام 2010، ومنها مذكرة التفاهم التي وقعت بين وزارة الاقتصاد والمكتب الكوري للملكية الفكرية في فبراير الماضي 2014 والخاصة بإجراء الفحص الموضوعي لطلبات براءات الاختراع من الإمارات وعقد الإعارة المنبثق عنها لاستقطاب خبراء كوريين لمساعدة وزارة الاقتصاد في مجال حقوق الملكية الفكرية.

وفي ما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة استعرض الجانبان القانون الاتحادي الذي صدر أخيراً لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات، وأشاد الوفد الإماراتي بالدور الكوري في إعداد التعريفات الخاصة في هذا المجال.

تعليم

وفي قطاع التعليم، اتفق الوفدان على تنفيذ زيارات متبادلة لوفود من الشباب من كوريا والإمارات خلال العام الجاري. إضافة إلى تعزيز برنامج تدريب المعلمين لتنمية قدرتهم على الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم والشروع بالتشاور لإبرام مذكرة تفاهم في هذا الشأن بين وزارات التعليم في كلا البلدين. يضاف إلى ذلك اكتشاف المواهب من الشباب وتنمية قدراتهم العلمية. كما تم اقتراح العديد من مجالات التعاون المستقبلية وأطر تنفيذها من خلال توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم بين الجهات المختصة في كلا البلدين الصديقين حول قضايا الطاقة، والمالية، والصحة.

من جانبه أكد مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم انه في إطار علاقات الصداقة المشتركة ما بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية يبرز التعاون بين البلدين الصديقين في مجال التربية والتعليم، مشيراً إلى أن دولة الإمارات في إطار مساعيها لتطوير وتحديث نظامها التربوي والتعليمي تحرص على تعزيز التعاون مع الدول المتقدمة على هذا الصعيد ومنها جمهورية كوريا الجنوبية.

تأمين

وبدوره طرح إبراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين على الجانب الكوري خلال الاجتماع إعداد مذكرة تفاهم مشتركة لتعزيز التعاون في قطاع التأمين وخاصة فيما يخص التدريب وتبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات المتعلقة بهذا القطاع في البلدين خاصة على الصعيد الرقابي والتشريعي، وقد أبدى الجانب الكوري تجاوباً حيال إعداد مذكرة التفاهم بهذا الخصوص.

 أهمية زيادة رحلات الطيران

 تحدث عمر غالب بن غالب نائب المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني خلال اجتماع اللجنة المشتركة عن أهمية وضرورة تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين بمجال الطيران المدني، منوهاً أن التعاون بهذا المجال شهد تطوراً ملموساً في الفترة الماضية، وفي هذا الإطار سيعقد اجتماع بين الجانبين قريباً لتعزيز علاقات التعاون بمجال الطيران المدني.

وأكد بن غالب خلال الاجتماع أهمية زيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين وفتح المجال أمام الناقلات الوطنية لدولة الإمارات لزيادة عدد رحلاتها إلى جمهورية كوريا الجنوبية الصديقة خاصة في ظل تزايد إقبال المسافرين على هذه الرحلات، حيث تجاوزت نسبة ملاءة الرحلات الجوية بين البلدين حاجز الثمانين بالمئة. منوهاً أن الرحلات الجوية بين البلدين تساهم بتعزيز حركة التبادل التجاري وانتقال المستثمرين ورجال الأعمال وتسهيل حركة السياحة بين البلدين.