في ضوء مبادرة دبي الذكية وبالتزامن مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للتحول للمدينة الأذكى في العالم، أطلقت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، مبادرة «توثيق عقود تأسيس الشركات إلكترونياً» بالتعاون مع محاكم دبي، على أن تتم عملية التطبيق للمبادرتين اعتبارا من 15 مايو 2014، وجاء ذلك في الندوة التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية تحت عنوان «المبادرات الذكية لاقتصادية دبي»، والتي حضرها عدد من ممثلي الجهات المحلية والاتحادية في الإمارات من ضمنهم أحمد محمد بن حميدان مدير عام حكومة دبي الذكية و طارش المنصوري، مدير عام محاكم دبي، و عبد الله ناصر لوتاه، الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية.

تنمية مستدامة

وافتتح سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي الندوة حيث استهل حديثه بالثناء على تواجد مختلف الجهات المحلية والاتحادية، مؤكداً على أن هذا التواجد يظهر مدى حرص الجهات الحكومية على ترجمة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي في جعل إمارة دبي أذكى مدن العالم.

واستطرد القمزي في حديثه قائلا: «تحرص دائرة التنمية الاقتصادية على دعم مجتمعات الأعمال والحركة التجارية، وتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الإمارة وفق أرقى المعايير المتبعة. وقد قامت اقتصادية دبي مؤخراً بتوفير حزمة من الخدمات الذكية في آليات التسجيل والترخيص التجاري، حيث تم أتمتة آلية تجديد الرخص التجارية في كافة فروعها، ليتم تقديمها فقط عبر تطبيق الهواتف الذكية »الأعمال في دبي« (business in Dubai)، ومن خلال الموقع الإلكتروني.

وأضاف القمزي: »أطلقت اقتصادية دبي أيضاً تطبيق الهواتف الذكية «سلتي» في العام 2013، وهو الأول من نوعه على مستوى المنطقة. ويأتي كل ذلك تجسيداً لمبادرات دبي الذكية، حيث نسعى إلى تسهيل مزاولة الأعمال وبدء النشاطات التجارية، وتوفير الوقت أمام العملاء من رجال الأعمال والمستثمرين لإنجاز تعاملاتهم بكل سلاسة بإمارة دبي من خلال ضغطة زر دون الحاجة إلى زيارة فروعها. واقتصادية دبي ماضية في تدشين المزيد من المبادرات اعتبارا من اليوم«.

قيمة مضافة

وأكد القمزي على تكاتف الجهود والشراكة المستمرة بين القطاعات الحكومية والخاصة، وهو السبيل نحو الخروج بمشاريع ومبادرات مشتركة ذات قيمة مضافة على اقتصاد دبي، ودعا جميع الجهات إلى العمل معاً لتحقيق ما نصبو إليه من تربع دبي صدارة المدن الذكية، وأوضح أن بإمكان المتعاملين الآن إنجاز 90% من خدمات الدائرة عبر تطبيقها الذكي المتوفر على هواتف الآيفون والأندرويد، ومن أبرز هذه الخدمات: إصدار الرخص التجارية، تجديد وحجز الأسماء التجارية، إصدار الموافقات المبدئية، الاستفسار عن المخالفات، الاستفسار عن الاسم التجاري، الاستفسار عن وضعية المعاملة، والتعرف على الأنشطة والأشكال القانونية، ودفع رسوم إصدار التراخيص، ودفع المخالفات، وغيرها من الخدمات المتعددة التي تهم مجتمع الأعمال من أصحاب الرخص التجارية والمستثمرين.

وثبة في الخدمات

وقدم محمد شاعل، المدير التنفيذي لقطاع الترخيص والتسجيل التجاري، شرحاً تفصيلياً حول المبادرتين.

وأوضح أن مبادرة توثيق عقود تأسيس الشركات إلكترونياً تمثل وثبة في الخدمات الذكية التي توفرها الدائرة، إذ بإمكان الشركاء تسجيل عقد التأسيس دون القدوم إلى كاتب العدل بالآلية التالية: يقوم احد الشركاء بإدخال بيانات الموافقة بالإضافة إلى اسماء كافة الشركاء، ومن ثم يرسل النظام رسائل قصيرة لكل منهم لإعلامهم بإضافتهم كأطراف في العقد، مع نبذة عن الرخصة.

وفي حال موافقة كل الشركاء على الاضافة، يطلب النظام استكمال باقي الإجراءات، وعلى كل الاطراف التصديق على عقد التأسيس الإلكتروني كل على حدة من خلال حساب العميل لدى موقع الدائرة باستعمال(هويتي الإلكترونية) التي أطلقتها حكومة دبي الذكية وهي تعد بمثابة هوية تعريف إلكتروني بالأشخاص الذين يحملون بطاقة الإمارات للهوية.

ومن هنا سيكون بإمكان أحد الشركاء استكمال باقي الإجراءات لاستصدار الرخصة، بعد دفع الرسوم، وسيقوم النظام الجديد بأرشفة العقد لدى الدائرة، ومحاكم دبي.

وأوضح السعدي في تصريحات صحافية أن بعض الإجراءات لا تزال بحاجة لحضور المتعاملين بشكل شخصي، وتشمل التعديلات على عقود التأسيس وإلغاء الرخص وغيرها، لافتاً إلى توجه لأتمتتها أيضاً خلال الفترة القادمة، مؤكداً على عوامل الأمن والسلامة في التعاملات الإلكترونية والذكية للحرص على سلامة المعاملات وخصوصية معلومات المتعاملين وبياناتهم، وذلك من خلال العديد من إجراءات الحماية الإلكترونية التي تطبقها حكومة دبي الذكية بالإضافة إلى تلك المطبقة عبر آلية من قبل هيئة الإمارات للهوية باستخدام »رقمي هويتي«.

ولفت إلى الدائرة ستعمل على أتمتة إجراءات الترخيص والتسجيل الخاصة بالأنشطة الاقتصادية المصنفة كعالية الخطورة، لكن وفي حال عدم الوصول إلى آلية خاصة بهذه الفئة، قد يصار إلى الإبقاء على إجراءاتها الحالية دون تعديل، وأشار السعدي إلى أن إجراءات تجديد الرخص التجارية قد تم تحويلها إلى معاملة إلكترونية حصرياً، حيث يضطر مراجع فروع الدائرة لإتمامها إلكترونياً عبر الأجهزة المتوافرة هناك او عبر الهواتف الذكية، موضحاً أن هذا الإجراء سيطبق تدريجياً على عدة معاملات أخرى مثل الموافقات المبدئية لتتاح إلكترونياً فقط.

تطورات كبيرة

وأضاف السعدي قائلاً :»نحن فخورون بإطلاق سلسلة من المبادرات الذكية للعام 2014، وهذا وإن دل فإنه يدل على حرص اقتصادية دبي وشركائها على تسهيل مزاولة الأعمال وبدء النشاطات التجارية، وتوفير الوقت أمام العملاء من رجال الأعمال والمستثمرين لإنجاز تعاملاتهم بكل سهولة ويسر في إمارة دبي التي تعد مركزاً تجارياً لحركة المال والأعمال. وسوف تشهد المرحلة المقبلة تطورات كبيرة في الخدمات الذكية التي تقدمها الدائرة للمتعاملين وفق أرقى المعايير والممارسات المتبعة عالمياً«.

وأضاف: »نؤكد في قطاع التسجيل والترخيص التجاري التزامنا على المضي قدماً في طرح المبادرات والمشاريع التنموية، التي تخدم كافة المؤسسات والشركات وكذلك الأفراد الذين يتخذون من إمارة دبي موقعاً لمزاولة أعمالهم على الصعيد المحلي والعالمي. وستقوم دائرة التنمية الاقتصادية بتسهيل الخدمات المضافة لما بعد إصدار الرخصة التجارية والمتعلقة بخدمات الاتصالات والبنوك والتعليم، حيث ستكون متاحة للمستثمرين ورجال الأعمال فور انتهاء عملية إصدار الرخصة، وذلك لتعزيز مفهوم بدء العمل التجاري بدلاً من الذهاب إلى كل مزود للخدمة على حدة«.

المدينة الأذكى

وتهدف مبادرة دبي الذكية إلى تحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم، وذلك من خلال 100 مبادرة و1000 خدمة ذكية تعمل على تحسين جودة الحياة في دبي، وترتكز على 6 قطاعات رئيسية تتمحور حول تحقيق اقتصاد أذكى، وأسلوب حياة أذكى، ومواصلات أذكى، وحوكمة أذكى، بيئة أذكى، وأجيال أذكى، وذلك ضمن 3 محاور رئيسية، هي: التواصل، والتكامل، والتعاون.

واستعرض طارش المنصوري، مدير عام محاكم دبي، أهمية الربط الإلكتروني في عقود التأسيس والخاصة في إصدار شركات ذات المسؤولية المحدودة والتي من شأنها تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرامية إلى جعل الإمارة الأذكى في العالم، لافتاً إلى أن هذه الخطوة من شأنها تخفيف ازدحام المراجعين على فروع كاتب العدل وتسهيل الخدمة للمراجعين وأضاف :»نطمح للمزيد من التعاون لتحويل خدمات محاكم دبي إلى ذكية في مختلف المجالات«.

جهود تنسيقية

وتطرق عبد الله ناصر لوتاه، الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية، إلى الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تعزيز موقعها ضمن تقارير التنافسية العالمية، إلى جانب الجهود التنسيقية المكثفة من قبل مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ومؤسسات القطاع الخاص، والتي تهدف إلى الارتقاء بتنافسية الدولة في أهم التقارير والمؤشرات العالمية. وسلط الضوء أيضاً على منهجية تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الذي يصدر عن البنك الدولي سنوياً مع التركيز على مؤشر بدء النشاط التجاري، أحد المواضيع العشرة التي يغطيها التقرير.

وأضاف لوتاه : »تعمل منهجية تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي على قياس أداء الدول بالنظر إلى عدد من العوامل الرئيسية في عملية ممارسة الأعمال، مثل عدد الإجراءات أو تكلفتها أو الزمن اللازم لإنجاز هذه الإجراءات من قبل الجهات المعنية. لهذا، فإن اتخاذ أي خطوات عملية وملموسة بغرض التطوير والتحسين المستمرة لهذه العوامل، يمكن أن يكون له أثر إيجابي ملحوظ، ليس فقط على تصنيف الدولة وأدائها في تقارير التنافسية العالمية فحسب، بل أيضاً على جودة الخدمة المقدمة للأفراد والمؤسسات ومدى انعكاسها على زيادة رضا المتعاملين مع تلك الجهات«.

وأوضح أن التقرير يبحث في القوانين التي تعزز ممارسة الأعمال في الدولة وتلك التي تقيدها، ويتم جمع المعلومات قبل الأول من يونيو من كل عام، كما يتم احتساب أية تعديلات قانونية أو إجرائية تصدر بعد ذلك التاريخ في تقرير العام الذي يليه، لافتاً إلى أن التقرير يعرض مؤشرات كمية لقياس الأنشطة التجارية ومقارنتها عبر 189 دولة، ويتم إرفاق تحليل بجانب المؤشرات لتبيان نقاط القوة والتحديات التي تواجهها الدولة، وكيفية معالجتها.

محاور رئيسية

وأشار لوتاه إلى أن تقرير البنك الدولي يركز على مدى فعالية البيئة التشريعية والتنظيمية لتسهيل ممارسة الأعمال في الدولة ويضم التقرير عشرة محاور رئيسية وهي بدء النشاط التجاري واستخراج تراخيص البناء والحصول على الكهرباء وتسجيل الممتلكات بالإضافة إلى الحصول على الائتمان وحماية المستثمرين ودفع الضرائب والتجارة عبر الحدود إلى جانب تنفيذ العقود وتسوية حالات الإعسار.

ولفت إلى اختيار إمارة دبي لإجراء الدراسات والاستبيانات المرتبطة بتصنيف الإمارات في التقرير يأتي باعتبارها أكبر مدن الدولة من حيث تنوع النشاط الاقتصادي، موضحاً أن التقرير يقيس 10 مراحل تؤثر في دورة حياة العمل التجاري؛ منذ بدء المشروع حتى إغلاقه وذلك بالاعتماد على نوعين من البيانات تشمل البيانات المستمدة من قوانين الدولة وتلك المستمدة من استبيانات الخبراء.

وأشار لوتاه إلى أن الإمارات التي حلت بالمرتبة 23 في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2013-2014 سجلت تحسناً في تصنيفها على عدد من محاور التقرير تشمل استخراج تراخيص البناء و الحصول على الكهرباء وتسجيل الممتلكات وتنفيذ العقود وتسوية حالات الإعسار.

ولفت إلى أن أداء الدولة في محور بدء النشاط التجاري يعتمد على تحسين وتطوير الخدمات باستمرار، مشيراً إلى أن الإمارات قامت بتحسينات جذرية ما بين فترة 2008-2013 شملت على سبيل المثال إعفاء المستثمرين من متطلب ايداع رأس مال بقيمة 300 ألف درهم والربط الإلكتروني بين دائرة التنمية الاقتصادية وغرفة دبي، مؤكداً أن الخطوات التالية لتحسين أداء الدولة تشمل العمل على دمج جميع الإجراءات التي حددها تقرير البنك الدولي والعمل على تقليل تكلفة الترخيص التجاري.

 

إطلاق مبادرة »120 يوم ترخيص« ودليل بدء الأعمال

بالتزامن مع إعلان توثيق عقود تأسيس الشركات إلكترونياً، أطلقت دائرة التنمية الاقتصادية مبادرة «120 يوم ترخيص» التي ستطبق بعد 15 مايو 2014، وأعلنت أيضاً عن تدشين «الدليل الشامل لبدء الأعمال في دبي»، والذي يحتوي على كافة المعلومات حول الرخص وآلية التسجيل وتأسيس الشركات في مختلف الأنشطة التجارية. وسيتوفر الدليل قريباً على الموقع الإلكتروني للدائرة dubaided.gov.ae وتطبيقها الذكي «الأعمال في دبي» (business in Dubai) ومن خلال المكتبات حيث سيباع بأسعار رمزية.

وتمثل مبادرة 120 يوم ترخيص نقلة نوعية في خدمة مجتمعات الأعمال بإمارة دبي، حيث تصنف المبادرة النشاطات التجارية إلى 3 مجموعات وهي: عديمة الخطورة وتشمل 1800 نشاط، وقليلة الخطورة بنحو 100 نشاط، وعالي الخطورة من 40 إلى 50 نشاطاً. وتحدد المبادرة معايير الخطورة بأربعة عناصر، تمثل خطورة النشاط: البشرية، والنباتية، والبيئية، والحيوانية، وبالتالي فإن أي نشاط لا يمس هذه العناصر الأربعة، يعتبر عديم أو قليل الخطورة.

وتمنح المبادرة أصحاب الرخص مهلة مدتها أربعة أشهر لاستيفاء الاشتراطات المطلوبة من جهات المعنية، والتي لا تؤثر في عناصر الخطورة الأربعة، وبعد فترة 120 يوماً، يحق للدوائر الأخرى والمعنية التحقق من استيفاء صاحب النشاط للاشتراطات من عدم استيفائها وفرض المخالفات في حال عدم الاستيفاء. أكد محمد شاعل السعدي على أهمية توثيق عقود تأسيس الشركات إلكترونياً.

حيث سينعكس إيجاباً على رفع تصنيف الإمارات على تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولي، وخاصة في مؤشر بدء الأعمال ضمن التقرير، وأوضح أن عملية التسجيل والترخيص التجاري كانت تتطلب 6 إجراءات خلال ستة أيام بحسب معايير البنك الدولي، لكنها اختصرت بعد أتمتة عقود التأسيس إلى 3 إجراءات في ثلاثة أيام، وقال السعدي :نطمح للارتقاء بتصنيف الدولة في تقرير ممارسة الأعمال إلى مصاف الدول العشرة الأوائل، وسيتحقق ذلك بعد إصدار حزمة من القوانين الهامة ومن ضمنها قانون الإعسار وقانون حماية الاستثمار.

 

توعية المتعاملين

أشار سامي القمزي في تصريحات للصحافيين على هامش الندوة إلى أن الدائرة تعمل على تحويل خدماتها إلى ذكية بنسبة 100 % مع نهاية العام الجاري، مع الإبقاء على بعض الخدمات المباشرة للمراجعين، لافتاً إلى أهمية توعية جمهور المتعاملين بتوافر مجمل خدمات الدائرة عبر موقعها الالكتروني بالإضافة إلى التطبيق الذكي، مما يوفر الوقت والجهد للمتعامل، وأضاف :» من الضروري الارتقاء بثقافة المتعاملين بحيث تصبح أكثر إقبالاً على استخدام الخدمات الذكية، حيث يفضل المراجعون حالياً التعامل مباشرة وبشكل شخصي مع الموظفين لإتمام معاملاتهم«، موضحاً أن الأجيال القادمة ستفضل التعامل الذكي والالكتروني، مؤكداً أن كافة التعاملات الذكية موثقة نافياً وجود أي زيادة في الرسوم على المعاملات.