أعلنت شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، أنه سيتم استكمال وتدشين مجمع المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، والمقر الرئيس لشركة مصدر قبل نهاية العام الحالي، والذي تم إنجاز نسبة كبيرة من أعمال تشييده في قلب (وسط) "مدينة مصدر" بأبو ظبي، أول مدينة على مستوى العالم خالية من انبعاثات الكربون والنفايات والسيارات.
وكشفت عن أن حجم استثمارات وحدة "مصدر للطاقة النظيفة" تجاوز 5.73 مليارات درهم (1.7 مليار دولار أميركي)، بمشروعات تفوق قيمتها الإجمالية 23.5 مليار درهم (6.4 مليارات دولار)، توفر نحو غيغا واط من الطاقة المتجددة من خلال محفظة من المشاريع الاستراتيجية على نطاق المرافق الخدمية في الإمارات والعالم.
جولة
جاء ذلك خلال جولة نظمتها الشركة أمس للمسؤولين بوسائل الإعلام المحلية في «مدينة مصدر» بأبو ظبي، تم خلالها استعراض تطور الأعمال والأنشطة داخل المدينة بأقسامها المختلفة، والخطط المستقبلية لشركة «مصدر» المملوكة بالكامل لشركة مبادلة للتنمية، والتي تأسست عام 2006، كشركة متخصصة في مجال الطاقة المتجددة، من خلال وحدات متكاملة للبحث والتعليم والتطوير والاستثمار.
دعم
وذكر تقرير وزع خلال الجولة، أنه بفضل حصولها على دعم مالي أولي قيمته حوالي 55 مليار درهم (15 مليار دولار) من حكومة أبو ظبي، تمكنت «مصدر» من ترسيخ مكانتها جامعة ومركزاً لتطوير الطاقة المتجددة، ومستثمراً ومجمعاً عالمياً للتقنيات النظيفة، ضمن أكثر المدن استدامة في العالم، مشيراً إلى أنه من خلال هذه المنصات تسهم «مصدر» في تحقيق رؤية أبو ظبي الاقتصادية حتى عام 2030، الرامية إلى الاعتماد على اقتصاد قائم على المعرفة.
وحدات
وأوضح أن «مصدر» تعمل من خلال وحدات، تشمل جامعة بحثية للدراسات العليا وهي "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، الذي يعد أول مؤسسة جامعية علمية على مستوى المنطقة تركز على التعليم وإجراء الأبحاث في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة، حيث أنشئ المعهد ضمن استراتيجية «مصدر» الرامية إلى دمج التعليم العالي بعمليات البحث والتطوير والاستثمار والعيش المستدام، ما يتيح تلبية الاحتياجات المتغيرة لقطاع الطاقة النظيفة المتنامي.
تميز
وقالت الشيخة مهرة القاسمي مديرة إدارة وحدة التسويق والاتصال المؤسسي في «مصدر»، إن مصدر تعد الأولى من نوعها بالعالم، وليست كغيرها من شركات الطاقة، حيث تعمل على بناء وتطوير قطاع جديد لطاقة المستقبل، من خلال منهجية متكاملة تغطي كافة جوانب ومراحل سلسلة القيمة في القطاع، بما في ذلك التعليم والبحث والتطوير والاستثمار، وتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق المرافق الخدمية الواسعة، وتطوير مدينة صديقة للبيئة، ما يجعلها قادرة على تلبية مختلف متطلبات هذا القطاع الناشئ، وتتبع «مصدر» نموذج أعمال متكامل يساعدها للحفاظ على مكانتها الرائدة في القطاع، ويضمن بقاءها في طليعة الابتكار، ويعزز من قدرتها على نشر التقنيات العملية في السوق.
وذكرت أن «مصدر» تضم عدة وحدات أعمال، تكملها جامعة بحثية للدراسات العليا من خلال معهد مصدر للدراسات العليا الذي يركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، وتأسس بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ويدعم المعهد رؤية أبو ظبي للتنوع الاقتصادي من خلال إعداد الجيل القادم من قادة قطاع الطاقة، وتحفيز الابتكار من أجل تطوير تقنيات واعدة، ويضم حالياً 430 طالباً من 42 جنسية، يشكل المواطنون 40 % منهم، ويتنوع الخريجون بين مهندسي الطاقة المتجددة، ومخترعي تقنيات الطاقة الجديدة، والباحثين، ويتوقع أن يصل هذا العدد إلى ما بين 600-800 طالب خلال السنوات الخمس القادمة، وتشمل مجالاته البحثية المياه والبيئة والصحة وأنظمة الطاقة والأنظمة الدقيقة والمواد المتقدمة والوقود المشتق من الكتلة الحيوية وتطبيقات الشبكات الذكية وتحلية المياه المالحة والتقنيات عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة.
الطاقة النظيفة
وأوضحت أن «مصدر للطاقة النظيفة»، تعد مطوراً رائداً لمشاريع الطاقة المتجددة على نطاق المرافق الخدمية الكبيرة، وتستثمر في بعض أكثر مشاريع الطاقة النظيفة تطوراً في العالم، بتطوير مشاريع ضخمة للطاقة النظيفة، تشمل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المنتشرة في مختلف أنحاء أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، حيث تساعد «مصدر للطاقة النظيفة» في تعزيز الدور البارز الذي تلعبه الإمارات في تلبية احتياجات العالم من الطاقة.
وقالت الشيخة مهرة القاسمي، إن الإمارات تعتبر العضو الوحيد في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، الذي يصدِّر الطاقة التقليدية والمتجددة إلى الأسواق العالمية، حيث تشارك «مصدر للطاقة النظيفة» في العديد من المشاريع الرائدة حول العالم، كمستثمر ومطور، بما في ذلك أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم، وأكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم.
مصادر
وأضافت أن «مدينة مصدر» تستمد طاقتها من مصادر متجددة، وتجمع سمات التصميم العمراني الذكي المتمثل في توجيه المباني لاكتساب أقل قدر من الحرارة، وإتاحة أكبر قدر من التهوية الطبيعية والظل، لتعزيز مزاياها المستدامة، وتكشف المدينة للعالم قدرتها على استيعاب كثافة سكانية أكبر، مع استخدام أقل للموارد من خلال التصميم المستدام، مشيرة إلى أن المدينة تم تصميمها لتكون مجمعاً عالمياً متقدماً للتقنيات النظيفة، ومنطقة اقتصادية خاصة تقدم مزايا وحوافز مهمة للشركات التي تتطلع لتسويق ونشر تقنيات الطاقة الجديدة في الشرق الأوسط.
وذكرت أن مباني المدينة نجحت حتى الآن في خفض مستوى الطلب على الطاقة بنسبة 56 %، وعلى المياه الصالحة للشرب بنسبة 54 %، مقارنة بمعايير الجمعية الأميركية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء المعمول بها دولياً، في إطار الجهود المبذولة لإقامة مجتمع نابض بالحياة، تستضيف «مدينة مصدر» حالياً العديد من منشآت الضيافة والمصارف ومنافذ التجزئة، بما في ذلك مقهى ومطاعم وسوبر ماركت لبيع المنتجات العضوية.
وقالت إن حجم الحرم الجامعي لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا تضاعف، وتم الانتهاء من إنشاء أول مبنى تجاري في المدينة، كما تم الانتهاء من بناء مقر شركة «سيمنز» في الشرق الأوسط، متوقعة أن تستوعب المدينة بمجرد اكتمالها 40 ألف ساكن، فضلاً عن استقبالها 50 ألفاً آخرين يومياً بغرض العمل والدراسة، مشيرة إلى أن مدينة مصدر مركز عالمي ناشئ للطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وتسهم في وضع الشركات التي تتخذها مقراً لها في قلب هذه الصناعة العالمية، كما تعد منطقة اقتصادية خاصة في أبو ظبي، توفر حقوق الملكية الكاملة للأجانب، والإعفاء من الضرائب للأفراد والشركات، ومجتمعاً من الخبراء ذوي الاهتمامات المشتركة.
حيث تبعد مدينة مصدر مسافة خمس دقائق عن مطار أبو ظبي الدولي، الجاري توسعته حالياً، وهي قريبة من وسط مدينة أبو ظبي، وتبعد 45 دقيقة فقط عن إمارة دبي، وتعد المدينة نموذجاً للمشاريع العمرانية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتسعى أن تصبح مشروعاً تجارياً قابلاً للحياة، يقدم مستوى معيشة وبيئة عمل عالية المستوى بأقل أثر بيئي ممكن.
النافذة الموحدة
وأضافت أن هدف مصدر يتمثل بخدمات النافذة الموحدة في مساعدة عملائها إلى أقصى حد ممكن في أداء عملهم في مدينة مصدر، وتتقدم النافذة الموحدة نقطة اتصال واحدة للعملاء، من أجل التعامل مع مختلف الهيئات الحكومية المحلية، ويمكن التعامل مع جميع نواحي التسجيل والترخيص والتأجير المتعلقة بمدينة مصدر، بالإضافة إلى الخدمات الحكومية، مثل تأشيرات الدخول والتخليص الجمركي ورخص القيادة.
الغرف النظيفة
وقالت إن المعهد يضم وحدة "الغرف النظيفة"، التي تعد الوحيدة بالشرق الأوسط والأكثر تطوراً على مستوى العالم، وهي عبارة عن مختبرات متخصصة، يتم فيها تنقية الهواء بشكل كامل، من أجل التخلص من كافة الشوائب، ومختبر تصنيع الأجهزة الدقيقة في معهد مصدر غرفة نظيفة مساحتها 300 متر مربع من فئة 1000/100، وهي مجهزة بأحدث المعدات والأجهزة المتطورة التي تبرعت بقسم منها "شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة" (أتيك)، وتم تركيبها بالتعاون مع مختبر تقنيات النظم الدقيقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث تسهم الغرفة النظيفة في دعم أبحاث معهد مصدر في مجال التصنيع، باستخدام تقنية النانو، وغير ذلك من الدراسات المتعلقة بالأجهزة الإلكترونية النانوية والأجهزة الضوئية المبتكرة التي يجري القيام بها في المعهد في إطار برنامج هندسة النظم الدقيقة
تعزيز
وأشارت إلى أن الهدف من إنشاء الغرف النظيفة، هو تعزيز قدرات معهد مصدر في مجالات تصنيع الإلكترونيات والضوئيات النانوية، وفي نفس الوقت، تمكين طلاب المعهد من اكتساب مهارات خاصة في مجال أشباه الموصلات.
وأكدت أن مدينة مصدر تمثل وجهة مستدامة للعيش والعمل، فهي تجمع بين الجهود المطلوبة لابتكار تقنيات خضراء متطورة من جهة، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية من جهة أخرى، ويمكن للشركات العاملة في مجالات الطاقة والمياه والتنمية المستدامة، الاستفادة من الحوافز الفريدة التي توفرها المدينة، بما يدعم تطورها ونمو أعمالها، وبالتالي، المساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي في إمارة أبو ظبي.
خيارات
وأشارت إلى أن الخيارات المتاحة في مدينة مصدر تتنوع بين مكاتب العمل والمباني المصممة حسب الطلب، كما تسهل هذه الخدمة تعاقد الشركات مع مزودي الخدمات المساندة، بما فيها الترجمة وحلول تكنولوجيا المعلومات.
وأوضحت أنه يتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية، في حين أن تبريدها يتم من خلال الطاقة الشمسية المركزة، أما المياه فيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، فيما يتم ري الحدائق التي تقع داخل نطاق المدينة والمحاصيل التي تزرع خارجها بالمياه العادمة، بعد معالجتها في محطة خاصة بالمدينة.
مساحات واسعة لاحتياجات سكان «مصدر»
تقام مدينة مصدر على مساحة 6 كيلومترات مربعة يخصص 30 % منها للمنازل، و24 % لمنطقة الأعمال والأبحاث، و13 % للمشاريع التجارية، بما فيها الصناعات الخفيفة، و6 % لـ "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، و19 % للخدمات والمواصلات، و8 % للفعاليات المدنية والثقافية.
وتم البدء بتصميم المرحلة الأولى للمنطقة السكنية بالمدينة، التي ستستوعب عند اكتمال كافة مراحلها 40 ألف نسمة، حيث ستوفر 50 % من معدلات الطاقة السائدة حالياً، و40 % من معدلات المياه المستخدمة حالياً.
ومن المتوقع أن يشهد الربع الأخير من العام الحالي، والربع الأول من عام 2015، بدء تنفيذ المشروعات السكنية بـ "مدينة مصدر"، وكذلك مشروع فندق راقٍ يضم حوالي 250 غرفة يخدم المدينة والمنطقة بوجه عام، بالإضافة إلى بدء إنشاء مدارس وجامعة أكاديمية جديدة بالمدينة.
ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي عدد الشركات المسجلة في المنطقة الحرة للأعمال في مدينة مصدر إلى نحو 182 شركة بنهاية عام 2014، بنمو 40 %، مقابل 130 شركة حالياً تعمل في مجالات الطاقة المتجددة والقطاعات المرتبطة بها والقطاعات التكنولوجية، مشيراً إلى أن 60 % من هذه الشركات تندرج تحت فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فيما تمثل النسبة الباقية فئة مؤسسات قطاع الأعمال، سواء المحلية أو الأخرى العالمية، مثل «جنرال إليكترك» و«سيمنز».
وتركز إدارة المنطقة الحرة على استقطاب الشركات لتشجيع العنصر الإماراتي لتأسيس أعمال أو افتتاح فروع داخل المدينة، حيث تخصص «مصدر» حوافز تشجيعيه للمواطنين، تشمل تخفيضات كبيرة في رسوم إصدار التراخيص وتجديدها، وزيادة عدد الأنشطة التجارية التي يمكن أن تزاولها شركات المواطنين بقيم رسوم مالية أقل عن غيرها.
ومن أبرز مزايا العمل في مدينة مصدر، النظرة الشمولية لقطاع الطاقة التي تختص به «مصدر»، حيث لا تقتصر آلية عمل المدينة والمنطقة الحرة على جذب الشركات وتوفير مساحات لها، بل يشمل ذلك توفير البيئة المتكاملة للقطاع وشراكات عالمية مع كبار العاملين والمستثمرين في هذا القطاع. ويمكن للعديد من الشركات، بغض النظر عن حجمها، لعب دور في تطوير «مدينة مصدر»، عبر طريقتين رئيسيتين، كمورد وشريك، بتوفير المنتجات والحلول التي سيتم استخدامها في تطوير وتشغيل المدينة.
شرح
شهد جانباً من اللقاء الإعلامي الدكتور أحمد بالهول المدير التنفيذي الجديد لـ «مصدر»، وحضر اللقاء كبار المسؤولين في «مصدر»، حيث قدمت الشيخة مهرة القاسمي مديرة إدارة وحدة التسويق والاتصال المؤسسي في «مصدر»، شرحاً مفصلاً عن المشاريع العملاقة الاستراتيجية التي تنفذ في «مدينة مصدر» في المجالات البحثية والاستثمارية والخطط المستقبلية لإقامة مشاريع سكنية وتجارية وفندقية متنوعة داخل المدينة، وآخر التطورات والمشاريع والإنجازات التي حققتها الشركة.
وحضر اللقاء الدكتورة نوال الحوسني مدير عام جائزة زايد لطاقة المستقبل، وأحمد باقحوم مدير إدارة المنطقة الحرة بـ «مدينة مصدر»، ومحمد الفردان رئيس قسم المنطقة الحرة، وحمزة كاظم نائب رئيس العمليات والشئون المالية بـ "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، والدكتورة أمل عبد الله الغافري الأستاذ المساعد بـ "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، وبدر الزراعي مدير إدارة الاتصال المؤسسي بالمعهد.



