رأى اقتصاديون في شركة آي إتش إس، خلال مؤتمر في دبي أمس، أن الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لأربع دول في أميركا اللاتينية، هي الأرجنتين والمكسيك وتشيلي والبرازيل، تعكس رؤية نافذة لآفاق تطور الاقتصاد العالمي، بما يصب في تحقيق هدف استراتيجي، يتمثل في تنويع قاعدة الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، على نحو يقي الاقتصاد الإماراتي من التقلبات في الأوزان التجارية للاعبين التجاريين الرئيسين في العالم، وقدروا بأن تحرك الإمارات الهادف إلى تعزيز منظومة علاقتها مع الأسواق الصاعدة الرئيسية، يمثل وقاية فعالة ضد المضاعفات المتوقعة لتباطؤ اقتصاد الصين.

تنويع

وقال ناريمان بيهرافيش، الخبير الاقتصادي الرئيسي في IHS في مؤتمر صحفي عقد أمس أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لأربع دول رئيسية في قارة أميركا اللاتينية، تسهم في تعزيز وتقوية قاعدة الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، بحيث إذا ما تراجع نمو اقتصاد الصين.

فإنه يكون بمقدورها الاستفادة من تصاعد نمو مناطق أخري في العالم، وبالتالي، لن يشكل تراجع الاقتصاد الصيني مشكلة اقتصادية كبيرة بالنسبة لأفق نمو اقتصاد دولة الإمارات، مشيراً إلى أن تقييمه في هذا المجال يعبر عن انطباعاته وتقييماته بشأن أهداف زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لدول أميركا اللاتينية.

ولفت إلى أن الإمارات تقدم نفسها للعالم بوصفها مركزاً للمال والأعمال لمناطق عديدة في العالم، وليس الصين فحسب، وهو ما يعزز مناعتها ضد مضاعفات تراجع اقتصاد الصين.

معدل النمو

وتوقع ناريمان أن يسجل اقتصاد الإمارات نمواً خلال العامين الحالي والمقبل في حدود نسبة مقدارها 4 %، ربما ترتفع إلى 4.5 %، مشيرا إلى أن الإمارات أسوة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي في موقف اقتصادي جيد.

وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تمثل ثالث أسرع مناطق العالم نمواً، لافتاً إلى أنه بإمكان الاقتصادين الإماراتي والسعودي أن يسجلا معدلات نمو تفوق المعدلات العالمية.

علاقة الارتباط

وقيم ناريمان بأن هناك علاقات ارتباط في معدلات نمو الاقتصادين الإماراتي والصين، فإذا ما انخفض الاقتصاد الصيني من المستويات الحالية البالغة 7 % سنوياً، إلى 4 % سنوياً.

فمن الممكن تراجع معدل نمو اقتصاد الإمارات إلى 3 %، وأشار إلى أن هذا الارتباط لن يؤثر بشكل كبير على أفق نمو الاقتصاد الإماراتي، فهو لن يواجه سيناريو يدعو إلى الانزعاج بشكل كبير، ولفت إلى أن السيناريو المُتوقع لاقتصاد الإمارات في حالة حدوث تراجع لنمو اقتصاد الصين، لن يكون بنفس ما كان عليه في 2009 و 2010 .

وأفاد بأن تنويع الشركاء التجاريين لدولة الإمارات يمثل حائطاً دفاعياً يقي اقتصاد الإمارات من مضاعفات تراجع محتمل في معدلات نمو اقتصاد الصين.

مواجهة هونغ كونغ

توقع بيهرافيش أن تتعزز تنافسية دبي كمركز للمال والأعمال في مواجهة هونغ كونغ، في ظل سيناريو تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، وأوضح أن هونغ كونغ منكشفة بشكل كبير على مخاطر الاقتصاد الصيني،

ورأى أن إمارة دبي سوف تكون في وضع تنافسي أفضل في مواجهة هونغ كونغ كمركز للمال والأعمال.

مكاسب أزمة أوكرانيا

 

رأى ناريمان بيهرافيش، أن دبي في وضع اقتصادي يؤهلها لجني مكاسب من تصاعد الأزمة السياسية في أوكرانيا، موضحاً أن مستثمرين وأصحاب أعمال أوروبيين سوف يوجهون بوصلتهم الاستثمارية إلى إمارة دبي، عوضاً عن الذهاب إلى روسيا وأوكرانيا.

وقال ناريمان إن الأزمة الأوكرانية تؤثر على أوروبا أكثر من أي منطقة أخرى من العالم، معرباً عن اعتقاده بأن المشكلة تكمن في التصاعد المحتمل للأزمة الأوكرانية، على نحو يؤدي إلى فرض المزيد من العقوبات على روسيا.