أكدت وحدة إيكونومست انتليجانس في أحدث تقرير لها على " زخم قوي في الاقتصاد غير النفطي " للإمارات، لافتة إلى أن نمو النشاط التجاري في القطاع الخاص في الإمارات، قفز إلى أعلى ارتفاع له منذ أربعة أشهر في شهر مارس.
وارتفعت القراءة الرئيسية لمؤشر اتش اس بي سي الشهري لمديري المشتريات والخدمات إلى 57.7 نقطة في عموم قطاعي التصنيع والخدمات غير النفطية، مقارنة ب 57.3 في الشهر السابق. ويذكر أن القراءة التي تتجاوز 50 نقطة تؤشر إلى تسارع في النشاط.
وأضافت الوحدة في تقريرها أن نمو الطلبيات الجديدة اكتسب زخما، ليلامس ارتفاعا أقرب إلى القياسي خلال الشهر المذكور. كما أضاف القطاع التجاري زخما على زخم، ليرفع مكاسب التوظيف إلى 27 شهرا. وفي الوقت نفسه أشارت مؤشرات اخرى إلى نمو واسع النطاق في القطاع غير النفطي.
وبالرغم من أن ذلك الزخم يعتبر إيجابيا على وجه العموم، فإن هناك عددا من المخاطر ينبغي الالتفات إليها. ففي ضوء عدم نشر إحصائيات ربعية رسمية عن الناتج المحلي الإجمالي للدولة، فإن مؤشر مديري المشتريات يوفر عددا من المقاييس المنتظمة لسلامة الاقتصاد غير النفطي، الذي شكل 67% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012.
تفوق على الأسواق الناشئة
وأظهر المؤشر أن نشاط القطاع الخاص في الإمارات العام الماضي تفوق على وجه العموم على غيره من الأسواق الناشئة، محافظا على مرونته وصلابته في وجه التقلبات التي حدثت في دول بريكس ( البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب إفريقيا ). وساهم الاستهلاك المحلي القوي في تحصين الاقتصاد ضد الانكشاف على مواطن الضعف في الاقتصادات الأخرى. حيث زاد المستهلكون والشركات من الانفاق في العام الماضي، كما هو ظاهر من خلال تسارع النمو الائتماني.
وارتفعت القروض والسلف ( صافي المخصصات ) بحدود 7.1% على أساس سنوي في ديسمبر، وهو المعدل الأسرع منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية، واعلى جوهريا من نمو 2.6% سنوي نهاية 2012.
نمو واسع النطاق
وتعد بيانات مؤشر مديري المشترين القوية، على المستوى القطاعي انعكاسا لنمو مستمر في قطاعات التصنيع، والسياحة والنقل، علاوة على انتعاش القطاع العقاري. فقد تصدرت الصناعات الثقيلة مثل الألمنيوم والبتروكيماويات، نمو القطاع التصنيعي، الذي يشكل 14% من النمو غير النفطي.
وفي قطاعي السياحة والنقل، أضافت الناقلتان المحليتان وهما طيران الإمارات والاتحاد للطيران، خطوطا وطاقة جديدتين، مستقطبتان مزيدا من الزوار إلى المطارات، ومراكز التسوق والفنادق.
فقد استضافت دبي أكثر من 11 مليون سائح العام الماضي، بزيادة 10% عن عام سابق، مستهدفة 20 مليون سائح في 2020. وأضفى الزخم المتنامي في السوق العقارية حيوية على الاقتصاد عامة. فبعد سنوات من الأزمة المالية العالمية، ارتفعت أسعار العقارات بدبي بأكثر من 30% العام الماضي.
تفاؤل في قطاع البناء
وأشار التقرير إلى أن التعافي العقاري في الشهور الأخيرة ساعد في ضخ دماء جديدة في قطاع الانشاءات. فقد استعيد العمل في مشاريع مؤجلة تزيد قيمتها عن 12 مليار دولار خلال الشهور 18 الماضية، وفقا لمؤشر ميد لرصد مشاريع الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، الذي نشر الشهر الحالي.
وساهمت عدة عوامل في دعم هذا التعافي. ويتمثل أولها في عودة التصرفات العقارية على الخارطة، علاوة على تحرير رغبة البنوك مرة أخرى في الإقراض لبناء المشاريع للرساميل. وثانيها، أن الزيادة في عدد الزوار ساهمت في تحفيز الشهية لإضافة مزيد من الطاقة الاستيعابية في الفنادق، ومراكز التسوق، والبنى التحتية الاخرى.
في حين يتمثل العامل الثالث في الدفعة القوية التي كسبتها السوق نتيجة لفوز دبي في نوفمبر من العام الماضي بحق استضافة معرض إكسبو 2020. وقدر دويتشه بنك حاجة دبي لتحديث بنيتها التحتية قبل الحدث بـ 158 مليار درهم ما يعادل 43 مليار دولار.
وقد بوشر البناء بالفعل في موقع إكسبو على مقربة من جبل علي، كما كشف مؤخرا النقاب عن خطط للمشاريع السكنية والفندقية القريبة.
مشاريع ب 23 مليار دولار
أشار التقرير إلى أن مشاريع بأكثر من 23 مليار دولار تمت ترسيتها العام الماضي في قطاع البناء، أكثر من نصفها في مشاريع سكنية أو متعددة الأغراض، وفقا لميد. وكان من نتيجة ذلك أن أصبح عام 2013 أفضل عام لترسية المشاريع منذ 2008. وقد شكل قطاع البناء 10% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2012، ويعتبر قطاعا هاما للاقتصاد.
إدارة الدين
توقع تقرير وحدة إيكونومست انتليجانس أن تكون الشركات التابعة للحكومة قادرة على إدارة ديونها، عبر آليات مختلفة من بينها التمويل، وبيع الأصول، والسداد.
وقال إنه على الرغم من كون الإمارات محصنة ضد التقلبات الأخيرة في الأسواق الناشئة، ولم تعان من التدفقات الرأسمالية إلى الخارج، فإن تباطؤا أكثر من المتوقع في اقتصادات الأسواق الناشئة في آسيا، وإفريقيا تشكل خطر ضعف الطلب على السلع والخدمات من الإمارات.
وخلص التقرير إلى القول إننا لو وضعنا المخاطر جانبا، فإن اقتصاد الإمارات يشهد زخما قويا إلى العام 2014. وفيما لو استمرت في إدارة التزامات دينها بنجاح، مع ضمان عدم سخونة القطاع العقاري، فإن الاقتصاد غير النفطي سيتمكن من تحقيق استدامة للنمو القوي.