بلغ المؤشر العام لأداء القطاع الصناعي في أبو ظبي نحو 31 نقطة عاكساً مستوى من التفاؤل لدى المنشآت الصناعية بسبب ارتفاع تفاؤلهم تجاه الأوضاع المستقبلية والحالية حيث أبدت المنشآت الصناعية مستوى مرتفعاً جداً من التفاؤل إزاء الوضع الحالي بلغ 18.13 نقطة مقارنة بـ 2.77 نقطة في 2012 عاكساً بذلك الكثير من التحسن الذي تواجهه المنشآت الصناعية في أبو ظبي بوجه عام.
جاء ذلك ضمن نتائج مؤشر الاداء الصناعي لإمارة ابو ظبي 2013 الذي اطلقت نتائجه دائرة التنمية الاقتصادية بمناسبة مشاركتها في معرض هانوفر الصناعي حيث عكس مؤشره الفرعي للوضع المستقبلي تفاؤل المنشآت الصناعية من الأوضاع المستقبلية مسجلاً 44 نقطة في 2013 مقارنة بـ 24 نقطة في عام 2012.
أبو ظبي في الصدارة
وعلى مستوى المناطق الجغرافية (أبو ظبي العين المنطقة الغربية) جاء في المؤشر ان التفاؤل الأكبر كان من جانب المنشآت الصناعية العاملة في أبو ظبي والعين، فيما سيطر بعض التشاؤم على المنشآت الاقتصادية بالمنطقة الغربية نتيجة لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وتباطؤ النمو الاقتصادي، مقارنة بالسنة الماضية، الى جانب انخفاض الأجور وتراجع المبيعات في السوق الدولية.
وحسب المؤشرعبرت المنشآت الاقتصادية عن تفاؤلها إزاء الأوضاع الاقتصادية للإمارة حيث بلغت نحو 67 نقطة فيما كان مستوى التفاؤل أكبر إزاء الأوضاع الاقتصادية المستقبلية في حين أبدت المنشآت نفسها تفاؤلاً حذراً إزاء الأوضاع الحالية لاقتصاد الإمارة.
وبالنسبة للمنشآت الصناعية كبيرة الحجم، فإن إنتاجية العمل ورأس المال عادة ما تكون أكبر من المنشآت الصغيرة (بسبب أن الإنتاج يكون بالحجم الكبير في هذه المنشآت كما يلاحظ أن تلك المنشآت في الأغلب منشآت تعمل لأغراض التصدير بجانب ارتفاع قدرتها على التسويق خاصة بالأسواق الدولية.
إعادة التدوير
وتعتبر المنشآت في "صناعة إعادة التدوير" الأكثر تفاؤلاً إزاء الأوضاع الحالية والمستقبلية نتيجة لتوقعات إيجابية ومردود اقتصادي كبير من صناعة إعادة التدوير، وعلى خلاف الأنشطة الاقتصادية، فإن المنشآت الصناعية في "الصناعات الورقية " لديها تشاؤم أكبر إزاء الأوضاع الحالية، ويعود ذلك لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، والتشاؤم اتجاه النمو الاقتصادي.
وتعتبر صناعات الأخشاب هي أكثر الصناعات التي تواجه معوقات تليها الصناعات الورقية، بينما يعتبر نشاط إعادة التدوير ونشاط الصناعات التحويلية الأخرى من أقل الصناعات التي تواجه معوقات.
وحول سؤال المبحوثين عن أهم العوائق التي تواجههم كصناعيين عكست النتائج ارتفاع أسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج ومحدودية الطلب على المنتجات، وارتفاع الرسوم والإيجارات والمنافسة، وصعوبة الحصول على الأرض الصناعية، وصعوبة الحصول على العمالة بالأعداد والنوعية المطلوبة .
ضمانات الائتمان
وتكمن الأسباب الرئيسة في صعوبة الحصول على ائتمان من وجهة نظر المنشآت الصناعية في اشتراط البنوك لتوفير ضمانات كبيرة قد تعجز المنشآت الصناعية عن الوفاء بها نظراً لانخفاض رأس المال في العديد من الصناعات، وخاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبسبب نقص دراسات الجدوى والمعلومات لدى البنوك لتقييم المشاريع وجدواها الاقتصادية وكثرة المستندات المطلوبة وطول الإجراءات وتعقيدها وطول الفترة الزمنية للحصول على القروض وارتفاع معدل الفائدة وقصر فترة السداد وارتباط التمويل بحجم المنشأة.
وأفادت نتائج المؤشر أن معظم المنشآت الصناعية وبنسبة 86 % تستهدف الأسواق المحلية في إمارة أبو ظبي. ويعود ذلك إلى ما تواجهه المنشآت الصناعية وخاصة الصغيرة من انخفاض قدرتها التسويقية، بجانب العديد من القيود الخاصة بالحصول على قروض والمتعلقة بالعمالة بمعنى ضعف التوجه نحو السوق الدولية، بسبب ضعف تنافسيتها وقدراتها على اختراق الأسواق الخارجية.
اقتصاد مستدام
وقال المهندس أيمن المكاوي مدير مكتب تنمية الصناعة التابع لدائرة التنمية الاقتصادية - ابو ظبي خلال مشاركته في معرض هانوفر الصناعي، إن رؤية ابو ظبي الاقتصادية 2030، تؤكد ضرورة التحول نحو اقتصاد مستدام وأكثر استقراراً في معدلات نموه، ما يتطلب زيادة التنوع في قاعدة الانتاج بزيادة مساهمة القطاعات الانتاجية، خاصةً انتاج الصناعة التحويلية.
وأضاف أن رؤية 2030، تؤكد أيضاً على وجود ميزة نسبية يمتلكها اقتصاد أبو ظبي، يجب البناء عليها، قائمة على موارد النفط والغاز، مثل الصناعات البتروكيماوية والصناعات الثقيلة وصناعات صب وإنتاج المعادن والحديد، مشيراً إلى أن هناك ميزة نسبية يمكن توليدها، خاصةً في الصناعات غير التقليدية، مثل صناعات الفضاء والطيران والطاقة المتجددة والصناعات التكنولوجية الالكترونية، والتي تعد صناعات استراتيجية آفاق تطورها واسعة ورحبة في امارة ابو ظبي.
الأولويات الصناعية
وذكر المهندس المكاوي أنه تطبيقاً لذلك، جاءت الاستراتيجية الصناعية لإمارة أبو ظبي 2011 2015، لتحدد الأولويات الصناعية في الإمارة والتي تهدف الى بناء قطاع صناعي فعال ومنافس يساهم إسهاماً قوياً في زيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارة، حيث كان من أهم تطبيقات الاستراتيجية الصناعية، تأسيس مكتب تنمية الصناعة في أبو ظبي، ليكون بمثابة الجهة المرجعية للتنمية الصناعية، والمسؤول عن تطبيق وتفصيل الاستراتيجية الصناعية في الإمارة.
الأنشطة المستهدفة
وأوضح أنه لتحقيق هذا الهدف، حددت الاستراتيجية الصناعة في أبو ظبي بوضوح، عدداً من الأنشطة الصناعية المستهدفة في الخمس السنوات القادمة، والتي سوف تحفز صناعات قائمة عليها ولخدمتها، وصناعات أخرى تستخدم منتجاتها في سلاسل انتاج منتجات أخرى، بما في ذلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ونوه بأن الاستراتيجية الصناعية حددت القطاعات الصناعية المستهدفة..
وهي الصناعات البتروكيميائية والألمنيوم ومعدات حقول النفط والمعدات الصناعية، والمعادن المهندسة، ومواد البناء، والصناعات البلاستيكية، وصناعات النقل، والتغليف، والمواد الغذائية والطيران والطاقة المتجددة. وقال المهندس أيمن المكاوي، إن مكتب تنمية الصناعة عمل منذ اللحظة الأولى على التعرف إلى المتطلبات الأساسية للجهات ذات العلاقة، وهي المستثمرون الصناعيون، وحكومة إمارة أبو ظبي، والمطورون والمشغلون والجهات الحكومية الخدمية، والمستثمرون الحكوميون.
