تواجه الشركات المتخصصة في حلول الدفع عبر البطاقات البلاستيكية الذكية عددا من المشاكل، أهمها غياب الوعي العام بالمزايا والفوائد التي توفرها تلك الحلول، ولعل ثانيها عدم توفر البنية التحتية التقنية لدى البنوك والشركاء في دول كثيرة لا تزال تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية ربما.

إلا أن الهاجس الأمني لدى جمهور المستهلكين يبقى الأبرز، في دول متقدمة تقنيا، وتشهد انتشارا واسعا للخدمات المصرفية الإلكترونية، فمن المفاجئ مثلا أن يجري 90% من سكان الإمارات عمليات الشراء نقدا بدلا من الدفع عبر بطاقات الائتمان.

إلا أن إيلين سايمونز رئيس سلامة الامتيازات التنفيذي في «ماستر كارد»، ترى من خلال تجارب الشركة في الأسواق الناشئة انها لا تزال غير مطروقة ومليئة بالفرص، وهو ما يبرر حرص شركة بحجم «ماستر كارد»، إلى التوجه نحو السوق الإفريقية لما تحمله من فرص.

وعلقت إيلين على وضع سوق البطاقات البلاستيكية في الإمارات والخليج بالقول ان الدول الغنية مثل الإمارات تشهد نموا متسارعا في تبني طرق الدفع الحديثة، لاسيما ان الدولة تبنت خارطة طريق في التحول إلى نموذج المدن الذكية المتصلة بجميع خدماتها عبر الإنترنت، وهو ما يعني ان النظام البنكي سيكون جزءا رئيسا في هذه النقلة النوعية، لافتة إلى ان «ماستر كارد» تعمل على التعاون مع الجهات الحكومية من اجل تقديم خدماتها بالشكل الآمن والدقيق، وان هناك عددا من المباحثات لتعزيز هذه النقلة النوعية وتقديم الخبرة والمشورة بناء على تجارب دولية تم التعامل معها.

وعي عام

وتحدث جوهان غيربر، رئيس إدارة شبكة المنتج العالمية لماستر كارد، على هامش مؤتمر إدارة المخاطر العالمي في دبي الشهر الماضي، الذي نظمته أكاديمية ماستر كارد، الذي ناقش أفضل الممارسات في مسألة الدفع الآمن والتهديدات التي تتعرض لها المؤسسات المالية، قائلا ان عمليات الاحتيال التقليدية التي تتم عبر شبكات الإنترنت مستهدفة كلا من البنوك والعملاء، تحتاج إلى المزيد من التوعية حولها، فلا يكفي ان تغير انظمة الحماية والمضادات على الشبكة الداخلية للبنك، بل يجب ان تعزز مستويات الوعي بأهمية البيانات التي يتعامل معها كل من الموظفين والعملاء بما يضمن التقليل من هذه المخاطر التي تنتج أحيانا عن اختراقات بشرية أو سببها اخطاء بشرية من الداخل أو الخارج.

ولفت إلى ان تحول إمارة دبي إلى الحكومة الذكية والمدينة الذكية يحمل معه المزيد من التهديدات اللاحقة، لذا يجب نشر الوعي والثقافة بالتزامن مع تحقيق هذا المشروع بين مختلف شرائح المجتمع بضرورة اتخاذ السبل الكفيلة لحماية البيانات، قائلا ان استعمال البطاقات البلاستيكية في الدفع بما تحمله من احتياطات امنية هي بالتأكيد أكثر أمانا من الدفع النقدي بالأسلوب التقليدي المعروف، إذ توفر البطاقات أكثر من مستوى امني بهدف حماية المستهلك والبنك والمزود، بدءا بكلمة المرور الخاصة عند إجراء الدفع وصولا إلى تشفير الحساب في حال فقدان البطاقة.

دراسات

أظهرت دراسة لماستركارد أن المستهلكين في الإمارات يقبلون بشكل متزايد على الشراء عبر الإنترنت، حيث أشار أكثر من 50% ممن شملتهم الدراسة إلى أنهم يستخدمون الإنترنت بغرض التسوق، وأعرب 80% منهم عن رضاهم التام عن تجاربهم في التسوق الإلكتروني.

وقال المستهلكون ان معظم نفقاتهم للتسوق الإلكتروني تذهب لشراء تذاكر الطيران، والمواد الغذائية، والكتب، والأقراص المدمجة، وأقراص «دي في دي»، ثم للإنفاق على السياحة والسفر وشراء الملابس.

وقال آرون أوليفر، رئيس قسم حلول الدفع الناشئة لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا في ماستركارد: «تشكل البنية التحتية المتطورة للإنترنت وتوفر خيارات دفع إلكتروني آمنة فرصة جيدة للشركات لتوسيع حضورها على الإنترنت وتنمية أعمالها ودعم قاعدة زبائنها. فالتسوق الإلكتروني يلائم رغبات المستهلكين لإنجاز معاملات شراء آمنة وسريعة».

وأضاف: «إن الاتجاه المتنامي للتسوق عبر الإنترنت بين المستهلكين في الإمارات يعكس أولويات المستهلكين الجدد الملمين بالتكنولوجيا والذين يقدرون المزايا التي يحققها لهم التسوق الإلكتروني، من سرعة وكفاءة وسلامة في إنجاز معاملاتهم».

وأوضح المستهلكون في الإمارات أنّ أسعار المنتجات وسمعة الموقع الإلكتروني ودرجة أمان قناة الدفع وانخفاض رسوم التوصيل أو انعدامها، هي من أهم العوامل التي تؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذهم القرار لإجراء معاملة شراء إلكترونية.

المعرفات أو المفاتيح السرية

وذكر المشاركون في الاستطلاع أنّ توافر عدد متزايد من تطبيقات الهواتف المتحركة والإمكانية التي تتيحها للتسوق من أي مكان هما أبرز عاملين يشجعان على التسوق بواسطة الهاتف.