قال مصرفيون وخبراء تقنية إن مبادرة «الحكومة الذكية» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تعزّز صدارة الدولة لقطاع الخدمات المالية في الشرق الأوسط وتدعم مكانتها المصرفية في الأسواق الناشئة، مؤكدين ضرورة استمرار الصيرفة الذكية في الدولة بالنمو والتطور إلى جانب مبادرة «حكومة دبي الذكية» التي تشجع القطاع المصرفي على مواكبة هذا التطور.
وأشار هؤلاء إلى مبادرة تحول دبي إلى مدينة ذكية يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة إنتاجية وكفاءة القوى العاملة في البنوك وتحسين مستويات الراحة وسهولة تناول الخدمات المصرفية لعملاء البنوك والمستهلكين الذين باتوا هم من يوجه دفة صناعة تقنيات المصرفية الإلكترونية.
وبحسب إحصاءات حصلت عليها «البيان الاقتصادي» وتقارير حديثة فإن 34% من عملاء البنوك يستخدمون هواتفهم الذكية للحصول على خدمات مصرفية إلكترونية من إجمالي مستخدمي قنوات الصيرفة الإلكترونية الذين تصل نسبتهم إلى نحو 35% من إجمالي العملاء في البنوك، في حين يصل معدّل هذه النسبة إلى 18% في دول مجلس التعاون الخليجي ما يجعل الإمارات الأولى في استخدام الصيرفة الإلكترونية في المنطقة.
وقال سيف المنصوري، نائب الرئيس للتسويق والعلامة التجارية لمجموعة «الإمارات دبي الوطني»: إن مبادرة تحويل دبي إلى مدينة ذكية مترابطة رقمياً في غضون 3 سنوات، دليل على القيادة الحكيمة والرشيدة التي تقف وراء نجاح حكومة دبي ودولة الإمارات، متوقعاً أن تكون المبادرة بمثابة قاعدة تمهد الطريق لكثير من الابتكارات القادمة في المستقبل بما يتماشى مع طموح الدولة لأن تكون في طليعة مجال وتعزيز تطوير الخدمات الحكومية.
وأن يسهم مثل هذا المشروع الهيكلي في تحقيق مستويات عالية من الكفاءة، وتطوير الخدمات المقدمة لسكان المدينة. وأضاف: «نعمل على استكشاف فرص المشاركة في هذا التحول المميز، وسنحرص على الابتكار والعمل بما يتواكب مع استراتيجيتنا للنمو».
صيرفة ذكية
ولفت المنصوري إلى أن 26٪ من عملاء بنك «الإمارات دبي الوطني» يستخدمون الإنترنت والأجهزة النقالة للوصول إلى الخدمات المصرفية للبنك، مضيفاً أن البنك يخطط لزيادة هذه النسبة لتصل إلى 30٪ في عام 2014. وأن لدى البنك خططاً لإطلاق بعض الخدمات المصرفية الرقمية الجديدة خلال العام الحالي والمقبل، مرجحاً أن يتطلب توفير تلك الخدمات بعض التشريعات المحددة.
وأضاف: «تعد هذه النسبة من العملاء النشيطين جيدة بالمقارنة مع معدل دول مجلس التعاون الخليجي (18٪)، وذلك وفقاً لدراسة حديثة أجرتها «أي تي كيرني» حول استخدام الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والأجهزة النقالة خلال الـ90 يوماً الماضية.
ويمثل العملاء النشيطون الذي يستخدمون الخدمات المصرفية عبر الأجهزة النقالة حالياً ما نسبته 10٪ من قاعدة العملاء لدينا. أما من حيث النمو، فقد شهدت قاعدة عملاء الخدمات المصرفية الرقمية لدينا نمواً بلغ أكثر من 25٪ في العام، ونتوقع أننا سنستمر في مواصلة هذا التطور خلال عام 2014».
خدمات
وذكر المنصوري أن مجموعة الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والأجهزة النقالة تقدم أكثر من 120 خدمة، بما في ذلك المعاملات المصرفية المالية مثل المدفوعات والتحويلات والاستفسار عن أرصدة الحسابات، والبيانات المصرفية، وبطاقات الخصم والائتمان، وتفاصيل التفاصيل، والطلبات وتطبيقات المنتجات المتعددة.
ويتم إجراء نحو 74٪ من المعاملات المصرفية خارج فروع البنك من خلال القنوات المصرفية الرقمية.
حماية المعلومات
وقال المنصوري إن الحماية والأمن تعتبر أولوية رئيسية بالنسبة للبنوك جنباً إلى جنب مع الحرص على السرية التامة لبيانات العملاء وخصوصية المعلومات. وأضاف: «نحرص على مواصلة الاستثمار في مجال التقنيات العالمية الرائدة لضمان أعلى مستويات أمن البيانات لعملائنا.
وإضافة إلى ذلك، نعمل على تعزيز الشراكات مع الشركات الرائدة عالمياً لاختبار مستوى الحماية باستمرار. ولدينا ضوابط داخلية صارمة جداً لحماية معلومات وبيانات العملاء».
ولفت إلى أن البنك يستثمر في الحماية والأمن في العديد من المجالات كالأجهزة والبرمجيات وتدريب الموظفين والشراكات مع الموردين وتوظيف الخبراء. ويمكن أن يتم الاستثمار بشكل دوري، ولكننا نستثمر أفضل الممارسات العالمية ذات المستويات العالية في مجال الأمن.
من جانبه قال وسام خوري، مدير عام صن غارد فايننشال سيستمز في الشرق الأوسط، المتخصصة في قطاع البرمجيات والخدمات التقنية، إن مبادرة تحول دبي إلى مدينة ذكية يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين مستويات الراحة وسهولة تناول الخدمات المصرفية لسكان الإمارات وتؤدي أيضاً إلى زيادة إنتاجية وكفاءة القوى العاملة في البنوك.
وذلك سيساعد الإمارات أيضاً على مواصلة ريادتها للقطاع المصرفي على مستوى المنطقة، ويؤدي إلى اعتماد أفضل الممارسات العالمية في تبنّي القنوات الرقمية الجديدة وتكامل الأنظمة والعمليات المصرفية، مشيراً إلى أن العديد من البنوك بدأت في تحديث أنظمتها للتكامل والتوافق مع البوابات الذكية لحكومة دبي.
وأضاف خوري أن مبادرة حكومة دبي هي مبادرة إيجابية وتنسجم مع استراتيجيات البنوك الكبرى في دولة الإمارات، وهي قابلة للتنفيذ عملياً بالنظر إلى مستوى خبرة البنوك المحلية والتزامها وقدرتها على تطبيق ذلك في الواقع.
وفي المستقبل، عندما توفر البنوك الخدمات المصرفية الذكية بشكل شامل سوف تتطور السوق في الاتجاه ذاته، ما يساعد الدولة على تعزيز مكانتها المصرفية في الأسواق الناشئة، والبقاء في صدارة قطاع الخدمات المالية في الشرق الأوسط.
وأضاف: «البنوك الإماراتية سبّاقة في تبنّي التقنيات الحديثة، وخلال الفترة الماضية سارعت معظم البنوك إلى تقديم قنواتٍ جديدة لخدمة العملاء مثل الخدمات المصرفية عبر الهاتف النقال والأجهزة اللوحية من أجل تلبية التوقعات المتزايدة للعملاء، وساعد هذا الأمر بترسيخ مكانة الإمارات وبقائها في طليعة القطاع المصرفي في الشرق الأوسط.
أمن البيانات
قال خوري إن اتخذت البنوك تدابير حماية صارمة لحماية تجربة العملاء المصرفية الإلكترونية وضمان أمن بياناتهم وأمان التعاملات التي تتم معالجتها عبر هذه القنوات.
وكما هي الحال مع أي خدمة تقوم على الأجهزة والتقنية، يجب على البنوك توخي الحيطة والحذر بشكل دائم ومتابعة آخر المستجدات وأحدث التطورات في هذا المجال لضمان أمن أنظمتها، واستمرار ثقة عملائها بهذه القنوات الحديثة للخدمة.
وأضاف: «إن معدل تبني القنوات الإلكترونية في الإمارات مرتفع نسبياً، حيث أظهر دراسة الجهوزية المصرفية في عام 2013 أنّ 34٪ من المستهلكين في الإمارات يستخدمون الهواتف الذكية، و28٪ منهم يستخدمون الأجهزة اللوحية، لإنجاز تعاملاتهم المصرفية أو الاستعلام عن حساباتهم.
وقد أظهر الاستبيان السنوي الذي تجريه «صن غارد» أن هذا التوجه يتزايد بشكل مطرد، ليس في الإمارات العربية المتحدة فحسب بل في مناطق أخرى كثيرة من العالم. فالراحة والسهولة التي توفرها القنوات الإلكترونية تلبي احتياجات العملاء وتوقعاتهم من البنوك الحديثة.
تشريعات
وحول مدى حاجة الصيرفة الذكية لمزيد من التشريعات والضوابط قال خوري: إن الخدمات المصرفية الذكية مجالٌ يتغير بسرعة فائقة تبعاً لوتيرة تطور الأجهزة والتقنيات، لذا من الصعب على الأنظمة والقوانين مواكبة هذه الوتيرة السريعة للتغيير.
لكن وجود مجموعة أساسية من التشريعات والضوابط لمواضيع الأمن وخصوصية العملاء تعتبر الحد الأدنى لضمان الالتزام بالأولويات الداخلية لكل بنك. ويجب أن تركز البنوك على الالتزام بهذه القوانين ومقاومة إغراء التساهل بها كحلٍ سهل وســريع أمام الضغوط التنافسية.
مؤشر
وقال إكيليس مانولوبولس، رئيس إدارة الخدمات المصرفية الإلكترونية في بنك دبي التجاري، إن عدد مستخدمي الخدمات الصيرفة الإلكترونية يصل إلى نحو 55% من إجمالي عملاء البنك.
وأضاف أن بنك دبي التجاري يقدم طيفاً واسعاً من الخدمات الإلكترونية على الموقع الإلكتروني الجديد للبنك الذي يوفر بيئة تفاعلية وتواصلية ورفيعة المستوى بين عملاء وموظفي البنك.
وأشار أن لدى البنك خطط لرفع مستوى «ذكاء» الموقع وذلك لرفع مستوى الدمج والتوافق مع خطط حكومة دبي في التحول إلى مدينة ذكية من خلال توفير خدمات أكثر على الأجهزة النقّالة بمختلف أنواعها.
ولفت مانولوبولوس إلى أن الدمج مع بوابات الحكومة الذكية قد يعتمد على مدى استعداد العملاء للتفاعل مع عدد أكبر من خدمات الحكومة الذكية، مشيراً إلى أن البنك يوفر حالياً عدداً من خدمات الدفع الحكومي مثل خدمة «كاش أون لاين» التي تم تطويرها لتسهيل عملية تسديد الرسوم للجهات الحكومية وغير الحكومية بشكل آمن.
وأضاف: «من الضروري توفير البيئة للعملاء أولاً ثم سنوفر مستوى أكبر من التواصل الرقمي كما نفعل حالياً وطرح المزيد من الابتكارات التقنية التي ترفع مستوى الخدمات المصرفية، وذلك لدعم خطط دبي في التحول إلى مدينة ذكية».
كفاءة
من جانبه، قال محمد جميل برو، الرئيس التنفيذي لمجموعة مصرف الهلال: إن المصرف مستمر في دمج التكنولوجيا في نشاطاته، وذلك من أجل رفع مستوى الخدمات للعملاء وتحقيق الكفاءة التشغيلية وتعزيز الخدمات المصرفية، مؤكداً التزام المصرف التام بمشروع مدينة دبي الذكية، وذلك من خلال تعزيز الخدمات التي يقدمها عبر الإنترنت.
وأضاف: «يدعم مصرف الهلال هذه المبادرة التي تقوم بها حكومة دبي لتحويل الإمارة إلى أذكى مدينة في العالم، بوصفها عاملاً أساسياً في تحقيق النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي. وتشجع هذه المبادرة التعاون القوي بين القطاعين العام والخاص لتحقيق هذه الرؤية، حيث إنها تعتبر جهداً جماعياً، إذ إن لكل منا دوراً يؤديه لجعل هذا التحول حقيقة واقعة».
ولفت برو إلى أن النسبة الإجمالية لعملاء الهلال الحاليين الذين يستفيدون من خدماته المصرفية عبر الإنترنت والأجهزة النقالة تصل إلى 26%. وأضاف: «نسعى إلى زيادة هذه النسبة إلى 40% بحلول نهاية العام الجاري.
ويتم توفير هذه الخدمات الإلكترونية بطريقة آمنة بحيث يمكن للعملاء التحقق من أرصدة حساباتهم وبطاقاتهم وتحويل الأموال إلى أي مكان في العالم وسداد الفواتير والقيام بالكثير من الخدمات الأخرى دون عناء».
مبادرات مصرفية
ونوه برو أن مصرف الهلال قام بالفعل بتنفيذ العديد من المبادرات المصرفية الذكية التي تتماشى مع مبادرة مدينة دبي الذكية. وأضاف: «سنصبح قريباً أول مصرف في الدولة يسمح لعملائه بإجراء السحوبات النقدية من أجهزة الصراف الآلي باستخدام بطاقة الهوية الشخصية لدولة الإمارات.
كما كنا المصرف الرائد على مستوى الدولة في مجال استخدام نظام التحقق من الهوية ببصمة الإصبع من أجل تبسيط وتسريع المعاملات المصرفية اليومية. ونحن كذلك أول مصرف يتبنى تقنية القلم الرقمي في منطقة الشرق الأوسط من أجل الحد من تكاليف التعاملات الورقية وتحسين عملية التوثيق وتسريع إجراءات سير العمل».
سهولة الحياة
وقال رودريغو كاستيلو، مدير شركة «أوتسيستمز» للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المتخصصة في تطوير التطبيقات الذكية: إن مبادرة المدينة الذكية تسهم في جعل حياة سكان دبي اليومية أسهل، وهذا ما تحاول كل حكومة في العالم فعله.
تسعى العديد من شركات تكنولوجيا المعلومات إلى تسهيل الأعمال، وأضاف كاستيلو: «أوتسيستمز» تؤمن برؤية ابتكار مدينة متواصلة، ذكية ومستدامة، ووجودنا هنا يؤكد التزامنا بفكرة المدينة الذكية، فالتكنولوجيا هي الوسيلة المثالية لتحقيق هذا الحلم، وبما أننا نسعى منذ عقدٍ من الزمن إلى ابتكار تكنولوجيا تهدف إلى اختصار الوقت على سكان المدن ضمن خدمات تتميّز بسهولة استخدامها سرعتها وفعاليتها، فإننا نعتبر مبادرة المدينة الذكية مبادرة شخصية لنا.
ولدعم رؤية المدينة الذكية، سنتواصل مع الجهات الحكومية والمنظمات الخاصة، لتقديم حلول تسهم بجعل خدماتهم متوافرة على مدار الساعة، إضافة إلى تجربة مميّزة للمستخدم عبر تطبيقات الشبكة والموبايل المتطورة، لجعل حياة المستهلك اليومي أسهل وأكثر ابتهاجاً.
وأضاف كاستيللو: «نقدّر أن المبادرات الذكية مثل التي خططت لها دبي، تتطلب سرعة في التنفيذ وفعالية وقدرة على توفير تجربة فريدة للمستهلك.
يتطلب مستقبل المدينة الذكية التأقلم مع التغيير المستمر بسلاسة. ونحن تمكنّا من توفير أكثر من 36,500 تطبيق حول العالم، ساهم في تسهيل وتبسيط الأعمال للمستهلكين للوصول إلى أقصى القدرات.
انتشار
وقال عارف الرملي رئيس القنوات الإلكترونية في بنك المشرق: إن المعاملات المصرفية الذكية عبر الموبايل في المشرق تنامياً مستمراً وتشكل نسبة 87% من المعاملات المصرفية التي تتم عبر القنوات الإلكترونية للبنك. في حين أن نسبة نمو استخدام الخدمات المصرفية عبر الموبايل تتجاوز 100%.
وأشار الرملي أنه ولمواكبة استراتيجية دبي المتعلقة بتحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم، اتخذ البنك قراراً استراتيجياً بزيادة استثمارات البنك بنسبة 250% في ما يتعلق بتعزيز الخدمات المصرفية التي يقدمها المشرق عبر قنواته الإلكترونية، وذلك للارتقاء بالخدمات التي نقدمها لعملائنا.
وأضاف: «تتمتع الإمارات ببنية تحتية قوية، كما تسجل أعلى نسبة لاستخدام الهواتف الذكية في المنطقة، من هنا لابد أن تستمر الصيرفة الذكية في الدولة بالنمو والتطور إلى جانب مبادرة «حكومة دبي الذكية» التي تشجع القطاع المصرفي على مواكبة هذا التطور.
توقيت مناسب
من جانبه، اعتبر لوران واكيم المدير الإقليمي لشركة «باي بال» للدفع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن توقيت المبادرة يأتي في الوقت المناسب خصوصاً مع النمو الكبير في التجارة الذكية والذي يعزّز بدوره نمو التجارة الإلكترونية في الإمارات والمنطقة، مؤكداً دعم «باي بال» ملتزمة جداً بالمبادرة من خلال تمكين المستهلكين والسماح لهم بالتسوق عبر الإنترنت بسهولة وأمان.
ولفت واكيم إلى أن العديد من مواقع التجارة الإلكترونية لا تقدم خدمات توصيل إلى المنطقة، في حين أن بعضاً منها لا يقبل بطاقات الائتمان من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتوقع أن تشكل التجارة عبر الهواتف الذكية نحو 20٪ من التسوق عبر الإنترنت في المنطقة بحلول عام 2015».
وعي مالي
من جانبه، قال ريتشارد بياليك، المدير التنفيذي للبطاقات مسبقة الدفع في شركة «فيزا» في الشرق الأوسط، إن إطلاق حكومة دبي لمبادرة الحكومة الذكية يؤكد ريادة دبي في نشر الوعي المالي على مستوى المنطقة، لافتاً إلى أن الإمارات هي أكبر سوق للدفع الإلكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ورائدة الابتكارات على مستوى المنطقة.
وأضاف: «دبي تملك ما يلزم للتحول إلى مدينة ذكية فسوق الدفع الإلكتروني الذي يشمل بطاقات مسبقة الدفع والائتمان والخصم هنا قوي ويتمتع بحيوية فريدة.
وأعتقد أن إطلاق دبي لمبادرة التحول إلى مدينة ذكية يعطي وسائل الدفع الذكية مستوى آخر وغير مسبوق من الدعم في المنطقة، لأنه يمنح العملاء الثقة في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني ويدعم نشر الوعي وبالتالي الشمول المالي لشرائح جديدة من سكان الدولة، كما أنه يتكامل مع مكانة دبي كمركز المال والأعمال الأول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تحديات
وأشار بياليك إلى إمكانية تكامل بطاقات الائتمان والخصم ومسبقة الدفع مع الهواتف الذكية، وهو ما سيزيد من استخدام الهواتف والأجهزة النقالة للتسديد في السوق الإماراتي، حيث إن التسديد عبر الأجهزة النقالة لاتزال نسبته صغيرة في السوق الإماراتي والتي قد لا تتجاوز 2% فقط.
وأضاف بياليك: «العديد من الشركات الإماراتية والعالمية استفادت من الدعم الحكومي الكبير الذي تقدمه الإمارات ودبي لتطلق تلك الشركات بالتالي مبادرات مبتكرة لتسهيل عمليات الدفع الإلكتروني وهو ما يخفض من كلفة التشغيل."
تهديدات
وقال محمد أمين حاسبيني، كبير المحللين الأمنيين في كاسبرسكي لاب الشرق الأوسط: «لاحظنا زيادة النفقات على شؤون الحماية والتقنيات الدفاعية من قبل الحكومات والقطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وبخاصة في الإمارات، السعودية وقطر، في المقابل هناك زيادة في عدد التهديدات الإلكترونية في المنطقة.
كما لاحظنا بذل جهود لنشر الوعي بين العملاء في ما يتعلق باستخدام الخدمات المصرفية والحكومية عبر الإنترنت.
وأضاف: «أصبح الأمن الإلكتروني مسألة ملحة، لأن الأمر لم يعد متعلقاً بحماية البيانات الخاصة بالبطاقة الائتمانية للشخص بل وعملته الإلكترونية، التحقق من هويته، بياناته الشخصية والصحية وحتى البيانات الخاصة بوسيلة النقل الخاصة به، ما يجعل الحماية شرطاً أساسياً وجزءاً من الأمن القومي».
أصحاب المصلحة
من جانبه، أكّد دوجلاس بلايكي مدير مجموعة «تايم سنتريك» للخدمات المالية قدرة دبي على التحول إلى مدينة ذكية. وأضاف: «من الضروري انخراط ودعم وحماس كافة أصحاب المصلحة مثل محال التجزئة ووسائل النقل والبنوك والمصرف المركزي وشركات حلول الدفع الإلكتروني.
توافق البنوك مع «البوابات الذكية»
حول مدى توافق عمل البنوك مع بوابات الحكومات الذكية، قال سيف المنصوري: «تعمل البنوك بشكل وثيق مع الحكومة لتمكين خدمات الدفع بشكل أسهل في العديد من المجالات. وتحرص البنوك على العمل وفق رؤية «الحكومة الذكية» بالتعاون مع مختلف بوابات الحكومة الذكية من أجل دمج أنظمتنا وتعزيز مستويات التوافق بينها.
ويمكن حالياً لعملائنا الاستفادة من مجموعة واسعة من الخدمات الحكومية مثل: هيئة كهرباء ومياه دبي، وهيئة كهرباء ومياه الشارقة، والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، وهيئة الطرق والمواصلات (سالك - المخالفات المرورية - نول)، وغرفة دبي، وغيرها الكثير.
ولفت المنصوري إلى أن النظم المستخدمة في البنوك قد تختلف عن الأنظمة المستخدمة من قبل الحكومة الذكية تبعاً لاختلاف المزودين، ولكنها تملك السمة الرئيسية ذاتها وهي القدرة على دمج أو ربط الأنظمة المختلفة سوية.
ويمكن تحقيق هذا التوافق في معظم الحالات، رغم أن بعضها يتم بشكل أسرع وأسهل من غيرها.
تغير خارطة المنافسة في البنوك
تشير دراسة مصرفية حديثة لـ«أي تي كيرني»، المتخصصة في الأبحاث واستشارات سوق المصارف في دول الخليج إلى تغير خارطة المنافسة بين البنوك تدريجياً بعد الأزمة، وذلك مع تنامي أهمية العامل الديموغرافي في المنطقة من جهة وجيل «فيسبوك» من جهة أخرى.
ودخول لاعبين جدد على ساحة الخدمات المصرفية والمالية من خلال شهرتهم كمواقع إلكترونية، ورجحت الدراسة أن يكون لانتشار تقنيات المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة على ثلاثة نشاطات رئيسية في بنوك المنطقة على المدى المتوسط والطويل هي إدارة التواصل مع العميل وطرق الدفع، إضافة إلى توظيف الكم الهائل الذي سيكون متاحاً أمام البنوك.
وقال وسام خوري من "صن غارد" أن العمل مازال جارياً في البنوك على تطوير البنية التحتية لتحقيق التكامل والتناسق بين القنوات الجديدة، وهذا كله يساعد على تبني المبادرة الذكية لحكومة دبي وإنجاحها.
لكن، لتحقيق الاستفادة القصوى من المنافع الإضافية التي تقدمها مبادرة المدينة الذكية، يتعين على البنوك إدراج عناصر هذه المبادرة ضمن خططها الاستراتيجية الواسعة، وليس إدخالها كعناصر منفصلة.
وربما من المفيد للبنوك أن تطلع على المبادرات الدولية المشابهة في هذا المجال، مثل شبكة هيكلية القطاع المصرفي (BIAN) التي تركز على معايير التكامل لجميع عناصر الخدمات المصرفية الموجهة للأفراد، من أجل تبسيط وتوحيد الطريقة التي ستتبنى فيها البنوك الإماراتية تلك المبادرة.
وأفاد خوري: «معظم البنوك في الإمارات توفر خدماتٍ إلكترونية، لكنها تتفاوت بشكل كبير في نطاقها وشموليتها. وهذا أمرٌ طبيعي، ويعكس إلى حد ما بنية الأنظمة القائمة التي تشكل البنية التحتية للبنوك.
ومع مواصلة البنوك سعيها لتوفير تجربة متكاملة عبر جميع قنوات الخدمة، فإن اتساع الوظائف وشمولها سيزداد، ومع مرور الوقت، ستشمل جميع الخدمات التي تقدمها البنوك. وقد رأينا مثال ذلك في القنوات المصرفية التقليدية، مثل مراكز الاتصال وأجهزة الصراف الآلي.
كما يطالب العملاء في الإمارات بخدماتٍ إلكترونية متطورة." ولفت خوري إلى دراسة «الجهوزية المصرفية» التي أجرتها الشركة في 2013 والتي بينت أن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت (54٪) والأجهزة النقالة (45٪) هي المجالات الأكثر حاجة للتحسين والتطوير في القطاع المصرفي في الإمارات.
المستهلك يرسم خارطة الاستثمار في التقنيات
قال رودريغو كاستيلو: إن استثمارات تكنولوجيا المعلومات في البنوك والخدمات المالية على نموٍ مستمر، ولذلك يتطلب هذا القطاع توظيف تطبيقات مبتكرة تلبي احتياجات المستهلك، في بيئة آمنة ومتكاملة.
وأضاف: «نحن نقدم من خلال «أوتسيستمز» حلولاً حسب الطلب لتواكب التعديلات بفعالية كاملة لكن والأهم من ذلك أن المستهلك هو من يرسم خارطة الاستثمار في التقنيات لأنه أصبح المحور الرئيسي لكافة العمليات في البنوك والمؤسسات المالية والتركيز اليوم هو على طريقة تفاعل المستهلك في السوق، وحلولنا المبتكرة حسب الطلب ستلبي هذه المتطلبات عبر توفير تجربة مميّزة لكلٍ من الموظف والعميل، للتفاعل مع المؤسسات.
فالتكنولوجيا التي نمتلكها اليوم على هذه القاعدة وبهذه الطريق نقدم حلولنا الفعالة بسرعة قياسية والأهم من ذلك أنه يمكن تطويرها باستمرار وبناءً على رد فعل المستهلك، وتماشياً مع سرعة التطور الحاصل في دبي، وبالأخص مبادرة المدينة الذكية التي تتطلب توافر تقنيات عالية قادرة على مواكبة التغيير المستمر، وهنا يكمن إبداع التكنولوجيا التي نوفرها.








