أكد محمد خميس حارب المهيري مدير عام المجلس الوطني للسياحة والآثار أن الإمارات حققت خلال الأعوام الماضية إنجازات عدة في قطاع السياحة، وخطت خطوات واسعة على طريق تأكيد مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية والعالمية..

واحتلت مكانة متميزة على خريطة «سياحة الغد». جاء ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الدولي للسياحة الذي تنظمه كلية الأفق الجامعية بالشارقة بالتعاون مع المجلس وهيئة الشارقة للاستثمار (شروق), والذي عقد تحت عنوان (الإنجازات المهمة وتحديات المستقبل)، واختتم أمس في غرفة تجارة وصناعة الشارقة.

وأشار الى انه بالنسبة لمقياس رفاهية وتطور الشعوب كأحد محركات «سياحة الغد»، فإن تقرير مؤسسة غالوب أبوظبي انتهى الى تبوؤ الإمارات المركز الأول على مستوى رفاهية مواطنيها بين الدول العربية ودول الخليج، كما أشار الى رضا المواطن الإماراتي عن النظام التعليمي.

أولويات

وشدد على ان عالم اليوم يضع السياحة في مقدمة أولوياته ويعتبرها قاطرة التنمية، باعتبارها صناعة كثيفة العمل ومدرة للدخل وباعثة على نمو ورواج عشرات الصناعات والخدمات المغذية للنشاط.

وأوضح المهيري ان ابحاث خبراء السياحة والاستدامة العاملين بالمنظمات الدولية حددوا أربعة محركات رئيسية للتحول باتجاه "سياحة الغد" هي الاتصال العالمي وصعود الأمم والبيئة النظيفة ورفاهية الشعوب، وجميعها قطعت الإمارات فيها خطوات طويلة.

فالإمارات على اتصال دائم بالعالم من خلال بنيتها التحتية من مطارات ونقل جوي، كما ان العالم على اتصال متواصل مع الدولة، حيث بلغ نزلاء الفنادق العاملة بالإمارات 16,6 مليون زائر عام 2012.

صعود

وذكر أنه على مقياس صعود الأمم والاقتصاد المعرفي، فقد فازت دبي بإكسبو 2020 متخطية دولاً عظمي هي روسيا وتركيا وتايلاند والبرازيل، كما تحتفل الشارقة في العام الحالي كعاصمة للثقافة الإسلامية وكعاصمة للسياحة العربية في العام القادم 2015، ويخطو الإماراتيون بثقة وطموح باتجاه بناء اقتصاد تنافسي في مجتمع متلاحم ينعم بأفضل مستويات العيش في بيئة مستدامة، تحقيقا لرؤية الإمارات 2021.

وقد مكن ذلك الإمارات من التفوق في سباق أفضل الوجهات السياحية العالمية على كثير من البلدان السياحية العريقة مثل قبرص وجمهورية التشيك واليونان وماليزيا والبرازيل والمكسيك وكرواتيا، وفقا لتقرير التنافسية للسفر والسياحة الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي العام الماضي.

وظائف

وتابع: يوفر قطاع السياحة بالإمارات 263 ألف وظيفة مباشرة تشكل 5,4% من اجمالي العمالة، كما توجد مؤسسات تعليمية وتدريبية مختصة بالتعليم السياحي والفندقي منها "سكاي لاين" التي لها باع طويل في هذا المجال وخرجت العديد من الطلبة، ليساهموا في تقدم هذا القطاع الذي يعتمد أساسا على الموارد البشرية المدربة والكفؤة.

وعلى صعيد الوضع البيئي، شدد المهيري على ان حكومة الإمارات تضع قضية الوصول الى بيئية سليمة خالية من كل أشكال التلوث والتدهور المناخي على رأس اولوياتها، حيث أولت اهتماما خاصا بتنمية القطاع الزراعي ومكافحة التصحر رغم قلة مصادر المياه. كما ان هناك دراسات عدة تمت، وأخرى تحت البحث مع دول رائدة بتجربتها في خفض الانبعاثات الكربونية مثل اليابان.

فضلاً عن قيام جهات اتحادية ومحلية متخصصة بوضع نماذج لخفض اجمالي استهلاك الطاقة في الدولة بنسبة تصل الى 30%، على غرار النموذج المطبق حاليا في أبوظبي.

ابتكار

ودعا المهيري العاملين بقطاع السياحة في الدولة في القطاعين الحكومي والخاص الى ابتكار طرق جديدة للعمل بتضافر، من خلال مشاركة اصحاب المصالح في وضع وتنفيذ خطط ومشاريع مشتركة، وإلى تطوير شبكات جديدة بين مجموعات العمل المتشابهة داخل كل مؤسسة وخارجها بالاستعانة بالحلول الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي..

وأخيرا الاتحاد والعمل ضمن فريق واحد على فهم الامكانات العظيمة لصناعة السياحة وإعداد رسالة موحدة وواضحة لاختراق الحدود التنافسية باتجاه "سياحة الغد". ونوه الى الدور الرائد الذي يؤديه القطاع الحكومي ممثل في المجلس الوطني للسياحة والآثار والهيئات والدوائر السياحية، وكذا القطاع الخاص في دعم صناعة السياحة بالدولة.

تغيرات

استعرض مدير عام المجلس الوطني للسياحة والآثار، في محاضرته التغيرات الدرامية في الاقتصاد العالمي أواخر القرن العشرين، والتي أزاحت جانبا من مصادر الثروة التقليدية وأحلت مكانها صناعات خدمية مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمصارف وصناعة السفر والسياحة التي تقود اقتصاد العالم الآن، حيث نمت عالميا خلال الربع الاخير من القرن الماضي بنسبة 500%، كما تخطت الكثير من الازمات التي تأثرت بها قطاعات أخرى.

وأوضح ان تقارير منظمة السياحة العالمية أكدت ان العام 2013 كان من الأعوام الممتازة للسياحة الدولية، التي أظهرت قدرة فائقة على التكيف مع ظروف تغير الأسواق، وما زالت قادرة على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بحيث أضحت داعما اساسيا لباقي القطاعات الاقتصادية.