أكدت مؤسسة «ميريل لينش بنك أوف أميركا»، في تقرير حديث حصل «البيان الاقتصادي» على نسخة منه أن أسواق الإمارات تسير بقوة نحو الوفاء بكافة المتطلبات اللازمة للترقية غلى سوق صاعدة.

وقال التقرير إن الإمارات ضمن الدول الأفضل أداءً بين 42 سوقاً فتية، جنباً إلى جنب، مع المملكة العربية السعودية وقطر ونيجيريا وكازخستان والعراق، مشيرة إلى أن هذه الدول تمتلك إمكانيات نمو عالية، بأدنى مخاطر محتملة، وافضل مزيج من العائد والمخاطرة، وجاء تحقيق الدولة لهذا الأداء المتميز بين الأسواق الفتية، في وقت بدأت فيه العد التنازلي لترقيتها المرتقبة في شهر إبريل المقبل، إلى مصاف الأسواق الصاعدة.

وجاءت الإمارات في المرتبة الرابعة ضمن 42 سوقاً فتية في مؤشر انكشاف الاقتصاد الكلي، الذي تضمن عدة مؤشرات فرعية، حلت فيها الدولة في المرتبة الرابعة في مؤشر ميزان الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وشغلت كذلك المرتبة السابعة في مؤشر نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي، والمرتبة الثانية في مؤشر الميزان المالي.

وحلت الإمارات في المرتبة العشرين بين 42 سوقا فتية في مؤشر إمكانيات النمو، واشتمل المؤشر على العديد من المؤشرات الفرعية، وجاء ترتيب الدولة في المراتب: (39) في مؤشر ارتفاع متوسط دخل الفرد، و(20) في مؤشر إجمالي الدين العام والائتمان الخاص كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، و(27) في مؤشر إجمالي الاستثمارات الثابتة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، و(8) في مؤشر معدل الادخار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، و(30) في مؤشر زيادة معدل الإعالة حتى 2020، و(24) في مؤشر نسبة تسرب التلاميذ من المدارس، و(5) في مؤشر المخاطر السياسية، و(2) في مؤشر التنافسية للمنتدى الاقتصادي العالمي.

نموذج النمو والمخاطر

واعتمدت «ميريل لينش بنك أوف أميركا» على منهجية تحليلية، من خلال وضعها نموذج النمو والمخاطر لنحو 42 سوقاً فتية على امتداد مناطق أوروبا والقوقاز ووسط آسيا والشرق الأوسط وافريقيا، وتناولها أوضاع النمو والمخاطر في كل دولة على حدة، ثم، تحليلها لهذه الأوضاع من منظور عابر للحدود.

ورصدت «ميريل لينش بنك أوف أميركا» بروز خصائص تميز الأسواق الصاعدة عن نظيرتها الفتية، تعكس تحقيق الأولى المزيد من النضج، بالمقارنة مع الثانية، بالنظر إلى أنها باتت أكثر ميلاً نحو تقليل الاعتماد على الرافعة المالية (الاقتراض)، وبذل المزيد من الجهود لإصلاح أوضاعها الاقتصادية، والتوجه بعيداً عن الوقوع في براثن أنماط اقتصادات الطبقة الوسطى، التي عرّضت الكثير من الاقتصادات لضغوط ناجمة عن انخفاض الإنتاجية.

تعاف اقتصادي قوي

 

وقال جان ميشيل صليبا الاقتصادي في مؤسسة «ميريل لينش بنك أوف أميركا» إن تعافي اقتصاد الإمارات من أوجه الإفراط الزائد عن اللزوم، صار يتمتع بالرسوخ والقوة، في ظل توقعات بتسجيله نمواً نسبته 4% في العام 2014، مشيراً إلى أن هذا الانتعاش يلقى دعماً من استمرار أسعار النفط المرتفعة، والسياسة النقدية التكيفية، والأداء الجيد للقطاع الخارجي، والتنويع التدريجي بعيداً عن القطاع العقاري، وتقدم عمليات هيكلة الشركات الحكومية، والاندفاع القوي نحو ضبط الأوضاع المالية.

وأوضح أن القطاع العقاري يسلك في الوقت الحالي مسار الانتعاش، بعدما وصل إلى مستوى القاع، وأنه بالرغم من تحديات الديون المستحقة الدفع بدءاً من العام 2015 فصاعداً، إلا أنه ما زالت هناك فسحة كافية من الوقت لإدارة هذه التحديات.

ولفت إلى أن نجاح إمارة أبوظبي في تقوية دعائم موازنتها الحكومية بشكل تدريجي، ما قاد إلى تقليص سعر برميل النفط المحتسب في الموازنة إلى مستويات منخفضة، بعدما صعد إلى مستويات عالية بسبب الدعم الاستثنائي للمصارف والشركات الحكومية، وهو ما يسمح بزيادة تدريجية في الإنفاق الرأسمالي، حيث انخفض سعر برميل النفط المحتسب في الموازنة إلى 95 دولارا للبرميل، مشيراً إلى أن المشروعات الرأسمالية الضخمة تبين الالتزام القوي من جانب إمارة أبوظبي، تجاه سياسة التنويع الاقتصادي.

استقرار التصنيف السيادي

واكد صليبا أنه من غير المتوقع حدوث تغييرات في التصنيف السيادي لدولة الإمارات، وأبوظبي تحديدا، مشيراً إلى أن المستثمرين يضخون السيولة النقدية بين الأسواق الفتية بدون تمييز، ولكن صار من المهم إبراز الاختلافات بين هذه الأسواق بناء على خطوط واضحة، فبعضهما يؤدي اداءً جيداً، بفضل ما يتم اتخاذه من إجراءات وتدابير إصلاحية، فيما يعتمد بعضها بشكل مكثف على أوضاع السيولة المواتية والرافعة المالية (الاقتراض).

واوضح صليبا أن دول مجلس التعاون الخليجي تأتي في صدارة الأسواق الفتية من حيث الأداء، مع شغل 5 منها المراتب العشرة الأولى بين 42 سوقاً فتية، وأرجع أسباب ذلك إلى تمتع هذه الدول بمزايا متعددة، منها، انخفاض المديونية، وارتفاع معدلات الادخار والاستثمار، والانخفاض النسبي للمخاطر السياسية، فضلاً عن التنافسية العالية.

وقالت مؤسسة «ميريل لينش» إن اتباع إمارة دبي خططاً أكثر حصافة وثباتاً للإنعاش الاقتصادي وتعزيز نظام الموازنة العامة، كان من شأنهما أن أديا إلى تهدئة المخاوف التي تم الإفصاح عنها فيما سبق بشأن أوضاع الديون على مستوى حكومة إمارة دبي.

وقدرت «ميريل لينش» أن ديون حكومة دبي المباشرة تعادل 55.5 % من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، ولفتت إلى أن توليفة عناصر ومكونات الديون لا تنطوي على أيه مخاطر ضارة على الإطلاق، إذ تشكل ديون السوق نسبة مقدارها 14.2 % فقط من إجمالي عبء الديون.

ومع غياب وجود المزيد من البرامج المتعلقة بتخفيف أعباء ديون الشركات الحكومية، فإن أوضاع الديون في إمارة دبي تتجه نحو المزيد من الاستقرار، وتراجع عبئها، ولكنها ما زالت منكشفة على الأوضاع الائتمانية على صعيد العالم.

56 مليار دولار إصدارات الديون المتوقعة في 2014

 

قدرت مؤسسة ستاندارد آند بورز وصول قيمة اقتراض المشروعات في 12 دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى ما يوازي 56 مليار دولار، من مصادر تجارية طويلة الأجل خلال العام 2014، لتسجل إصدارات الديون التجارية الطويلة الأجل، زيادة نسبتها 27 %، بالمقارنة مع العام 2013، وتوقعت أن يتم تخصيص حوالي 67 % من إجمالي المبالغ المُقترضة، بما يوازي 38 مليار دولار، لإعادة تمويل ديون تجارية طويلة الأجل حان أجل استحقاقها، مقابل 25 مليار دولار في العام 2013.

وتوقعت «ستاندارد آند بورز» أن تصل قيمة إجمالي الديون التجارية السيادية إلى حوالي 462 مليار دولار، مع حلول نهاية العام 2014، بزيادة تبلغ قيمتها 17 مليار دولار، ونسبة قوامها 4 %، بالمقارنة مع العام 2013، ومع إضافة الديون الثنائية والمتعددة الأطراف، فإن إجمالي قيمة الديون التجارية يصل إلى 504 مليار دولار، بزيادة سنوية قيمتها 15 مليار دولار، ونسبتها 3 %.

شركة أبوظبي للاستثمار: توزيعات الأرباح المغرية تقوي معنويات المستثمرين

قال ساشين موهيندرا، مدير صندوق الاستثمار في شركة أبوظبي للاستثمار، إن الشركات المدرجة في أسواق الأسهم بالدولة تُقدم توزيعات أرباح مغرية، بعد الصعود القوي لأسعار الأسهم في العام 2013، وما صحابه من تدفقات نقدية قوية شهدتها العديد من الشركات المُدارة بشكل جيد.

وذلك في أعقاب فترة تحسن لموازناتها المالية، ودلل على ذلك بأن توزيعات الأرباح لبنك الخليج الأول قد ارتفعت بحوالي 60 % خلال السنوات الخمس الماضية، وصعد سوق أبوظبي المالي بنسبة تزيد على 60 % خلال العام 2013.

مشيراً إلى أن المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قام بإضافة زيادة في الإنفاق الاستثماري قيمتها 100 مليار دولار، مع التركيز بشكل خاص على قطاعات النقل والتعليم والرعاية الطبية.

وأوضح أن توزيعات الأرباح شكلت تقليدياً عاملاً مهماً في تعزيز معنويات المستثمرين، وذلك بسبب أن المستثمرين الأفراد يمثلون القسم الغالب من المتداولين في أسواق الأسهم الخليجية، وهم يحددون مراكزهم في عمليات البيع والشراء بحسب بيانات الشركات بخصوص توزيعات الأرباح.

ولفت إلى أن المستثمرين المؤسساتيين العالميين يبدون اهتماما كبيراً بأسواق الأسهم الخليجية، وهو ما أضاف بعداً جديداً إلى قصة نجاح اسواق الأسهم الخليجية، إلى جانب أبعاد أخرى تتعلق بقوة الفوائض المالية والأداء المتين للاقتصاد الكلي واستقرار النمو الصحي للشركات.

كما واصلت المصارف الرئيسية في المنطقة نهجها في زيادة مدفوعات توزيعات الأرباح، مدعومة باستقرار هوامش الفائدة، والنجاح في السيطرة على الديون المتعثرة، وتحسن معدل التكلفة إلى الدخل، وزيادة وتيرة نمو القروض.

ورأى بأن المعنويات الإيجابية قادت نتائج الربع الأخير لعام 2013، مع إعلان عدد من الشركات توزيعات أرباح صحية، حيث شكل تقلب الأسواق الصاعدة، قوة محفزة إضافية لزيادة الاهتمام بأسواق الأسهم الخليجية، نظراً لما تتمتع به هذه الدول من فوائض مالية قوية، وارتباط عملاتها بالدولار الأميركي، واستمرار الموازنات الخليجية في التركيز على الإنفاق المرتبط بالاستثمارات.

 

الأوضاع المالية

 

قالت مؤسسة ميريل لينش: إن الأوضاع المالية في دبي شهدت تحسناً كبيراً خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت «ميريل لينش» أن أوضاع ديون دبي الخارجية هي الأفضل على صعيد منطقة الشرق الأوسط، وذلك من زاوية الانكشاف الائتماني، خاصة في ظل تصاعد الضغوط التي تواجهها أذونات الخزانة الأميركية، والتصنيف العالي للديون السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي.

«ستاندارد آند بورز»: أبوظبي لن تطرح إصدارات دين العام الجاري

 

استبعد تريفور كيلينان مدير التقييمات السيادية في مؤسسة «ستاندارد آند بورز» أن تقوم حكومة أبوظبي بطرح إصدارات دين طويلة الأجل خلال العام 2014، وذلك على غرار الحال بالنسبة لكل من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي يقل عن 1%، وتوقع أن تواصل موازنات هذه الدول تسجيل فوائض مالية.

طالما ظلت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تتم غالبية عمليات الاقتراض المتعلقة او المرتبطة بتمويل البرامج الاستثمارية من جانب الكيانات الحكومية، وليس من طرف الحكومات ذاتها.

إصدارات دين

وتوقع كيلينان، أن يجري طرح إصدارات دين تجارية خلال العام 2014، من جانب سلطنة عمان والبحرين، فضلاً عن إمارتي الشارقة ورأس الخيمة، بدولة الإمارات، مشيراً إلى أن إمارة رأس الخيمة قد طرحت إصدار سندات بقيمة 500 مليون دولار خلال العام 2013، ضمن برنامج إصدارات صكوك قيمتها ملياري دولار.

والمتوقع أن تقوم بطرح إصدار آخر في العام 2013، لإعادة تمويل ديون حان أجل استحقاقها، بقيمة 400 مليون دولار، وأنه المتوقع كذلك، ان تقوم إمارة الشارقة خلال العام الجاري بطرح إصدارات دين قيمتها 500 مليون دولار للاستثمار في مشروعاتها الرأسمالية.

وتوقعت «ستاندارد آند بورز» أن تصل قيمة الديون التجارية قصيرة الأجل لنحو 12 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 145 مليار دولار، بحلول نهاية العام 2014، مع تراجع حصة إجمالي الديون الرسمية غير التجارية من إجمالي الديون السيادية بنسبة 8.7 % خلال نفس الفترة المذكورة، مقارنة بنسبة قوامها 9.5 % في العام 2013.

آفاق اقتصادية مشرقة

وقدر تريفور كيلينان أن ينمو اقتصاد دولة الإمارات خلال العام 2013 بنسبة 3.5%، مقابل 3.1% في العام 2012 و4.2% في العام 2010، وتوقع أن تتميز الآفاق الاقتصادية للدولة خلال السنوات الخمس المقبلة بوضع صحي، مشيرا إلى أن الإمارات تبدو في موقع جيد للاستفادة من المستويات المرتفعة لأسعار النفط بالمقارنة مع الدول النفطية الأخرى في منطقة مجلس التعاون الخليجي.

حيث من المتوقع أن تبقى أسعار النفط عند مستوى أعلى من 100 دولار للبرميل خلال المستقبل المنظور، حيث تحوز إمارة أبوظبي على تصنيف ائتماني سيادي بدرجة «إيه إيه مستقر/ إيه 1 +»، كما تحوز إمارة رأس الخيمة على تصنيف ائتماني سيادي بدرجة «إيه مستقر / إيه - 1».

وأوضح التقرير أن الإمارات تمكنت من الاستجابة للتحديات الاقتصادية المحلية والخارجية، من خلال اتباع سياسات قوية مضادة للدورة الاقتصادية، وتقديم الدعم الاستباقي للقطاع المالي، واتباع سياسات مالية مرنة، مشيرا إلى أن النمو الاستثنائي لصافي الأصول الحكومية يعزز التحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار النفط، وما لذلك من تأثير على النمو الاقتصادي والعائدات الحكومية.