أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مارتن هفيديت، أن دبي نجحت في تحويل الرمال إلى ذهب، عبر نهضة عقارية واستضافة لنشاط مجتمعات الأعمال والشركات العالمية لتتخذ منها مقراً إقليميا ما جعلها واحدة من المدن العالمية الــ 10 الأكثر جذباً للسياح، ولفت إلى أن دبي تستحوذ على 80% من المعارض المقامة في المنطقة العربية والخليج وبعض مناطق في آسيا، مشددا على أن إكسبو 2020 سينشط سوق العمل والمشاريع العملاقة التي سيتم الاستفادة منها خلال الحدث وبعده.

وقدر هفيديت كلفة استضافة اكسبو 2020 بنحو 8.4 مليارات دولار أي ما يعادل 8.9% من الناتج المحلي للإمارة. مشيرا إلى أن دبي انتقلت من مرحلة الاقتصاد القائم على الصناعة إلى اقتصاد المعرفة والخدمات. وشدد على أن إكسبو2020 سيحفز النمو الاقتصادي بالتعاون بين القطاعين العام والخاص في ضوء توفير نحو 277 ألف فرصة عمل، وأن المعرض سيكون مناسبة ليعيش زواره تجربة فريدة ومبهرة حافلة بالابتكار والترفيه والتعلم والاحتكاك بثقافات متنوعة.

جاء ذلك على هامش ندوة بعنوان "نموذج دبي الاقتصادي والتنموي: آثار معرض إكسبو2020 على نمو دبي" أقيمت بمقر كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية أمس الأول. وأشار الدكتور مارتن هفيديت إلى أن نموذج دبي الاقتصادي قائم على خلق الفرص الاستثمارية في الدرجة الأولى، ويقوم على 9 مقاييس جعلت من الإمارة نموذجا استثنائيا، وأن أهم هذه المكونات الاعتماد على تركيبة حكومية استثنائية..

فهناك رأس الهرم للسلطة التنفيذية للإمارة يليه المكتب التنفيذي والمجلس التنفيذي، ثم نجد الطبقة الأولى التي تشمل المؤسسات التقليدية التي تمتلكها معظم المدن الحديثة مثل الكهرباء والمياه والطرق والمواصلات والبلدية وغيرها، وفي الطبقة الثانية وبالتوازي مع الأولى نجد نموذجا جديدا يشمل دبي العالمية وإعمار ودبي القابضة وغيرها.

مصادر الدخل

وحول النموذج الخالي من الضرائب بنسبة 100% وكيفية عمل الحكومة التي تحتاج إلى دخل وفرض ضرائب لتستطيع تقديم خدماتها للجمهور، قال: نجحت دبي في تحويل الرمال إلى ذهب، دون أي حاجة إلى فرض الضرائب على المواطنين والمقيمين والمستثمرين، فكل ما في الأمر أنها أطلقت حركة عقارية فاخرة ومرتفعة الثمن، ثم قامت بعد ذلك باستضافة كل نشاط مجتمعات الأعمال والشركات العالمية لتكون مقراً إقليميا لهم..

ولك أن تتخيل حجم الحركة الاقتصادية التي يسببها وجود هذا العدد الهائل من الشركات بموظفيها وما يحتاجونه من إجراءات ومصاريف حياتية. وأشار إلى أن دبي تعتبر واحدة من المدن العالمية الــ 10 الأكثر جذباً للسياح، حيث زارها في العام الماضي فقط أكثر من 9.3 ملايين سائح.

بنية تحتية

وأوضح مارتن أن دبي تتفرد ببنية تحتية عالمية المستوى في قطاع الطرق والمواصلات حيث حصلت دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً في جودة الطرق، قائلاً إن دبي ستوفر وظائف جديدة في سوق العمل، قبيل انطلاق فعاليات اكسبو 2020 وبعدها، متوقعا أن 277 ألف فرصة عمل سيحتاجها الحدث، 40% في قطاع الضيافة و30% في الإنشاءات، ستنضم بعد انتهائه إلى القوة العاملة والكفاءات البشرية الموجودة أصلاً في المدينة لتستكمل معها الطريق في دفع عجلة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

تنافس الأجهزة

وأشار إلى أن التركيبة الداخلية لحكومة دبي المحلية قائمة على التنافس بين أجهزتها، وفقا لرؤية القيادة المتمثلة في شخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قائلاً إن سموه يحرص على وجود تنافس بين مديري الدوائر والمؤسسات ليقدموا أفضل ما لديهم دائما.

تأثيرات متوقعة

وعن التأثيرات المتوقعة لاكسبو 2020، تحدث الدكتور الذي يعمل استاذا في جامعة زايد، عن أن هناك تأثيرين متوازيين للحدث، الأول تأثير نفسي ينعكس على الواقع المحلي وكذلك الخارجي، والثاني تأثير اقتصادي يتجلى من خلال تنشيط سوق العمل والمشاريع العملاقة التي سيتم الاستفادة منها خلال الحدث وبعده.

التعامل بثقة مع أزمة الديون

ولفت أن دبي تعاملت مع الأزمة المالية العالمية والديون بنجاح وثقة، فهناك إلى الآن ديون لكنها تم التعامل معها وإعادة جدولتها، ولم تعد تشكل مصدر قلق للإمارة التي كانت تقترض من أجل البناء في مرحلة ما قبل الأزمة. وقال إن الاتفاقيات تعطي إشارة إيجابية من حيث إن الدائنين قبلوا في 2013 تحمل بعض الخسائر قصيرة المدى مقابل فوائد ومكاسب طويلة الاجل. وهو ما يؤكد حجم الثقة التي تتمتع بها دبي في الاوساط الدولية.

وأكد مارتن على أن كلفة استضافة اكسبو 2020 تبلغ 8.4 مليارات دولار أي ما يعادل 8.9% من الناتج المحلي للإمارة. أي أن هناك استثمارات ستضخ من قبل الحكومة والقطاع الخاص في مرحلة لاحقة، وهو أيضا سيعطي دافعا إضافيا للقطاعات الخدمية الأخرى للدخول بقوة والاستفادة من الحدث.