بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، أصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، قراراً بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 11 للعام 2005 في شأن تمويل المباني التجارية.
وينص القرار على أن تقوم دائرة المالية بعد صدور الموافقة على التمويل من المجلس التنفيذي ورصد الاعتمادات اللازمة بالإشراف على القروض الممنوحة في الإمارة بتحصيل أتعاب إدارية بنسبة 1% لكافة القروض أياً كانت قيمتها والموافق عليها اعتباراً من 1 يناير 2008، ويكون احتساب هذه الأتعاب من تاريخ إجراء أول عملية سحب من القرض، كما نص القرار على تغيير نسب الأتعاب الإدارية بقرار من المجلس التنفيذي بناء على اقتراح دائرة المالية.
ويأتي القرار ليعكس رؤية القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله " وتوجيهات سموه في تحقيق كل ما يخدم أبناء الوطن على كافة الصعد، ويضمن رفاهيتهم ويحقق تطلعاتهم.
دفع التنمية
كما يهدف القرار إلى مواصلة الدفع بالتنمية العمرانية في إمارة أبوظبي بما يحقق استراتيجية حكومة أبوظبي من خلال توفير مصادر تمويل حكومي مناسبة لاستمرار نمو وتطور القطاع العقاري باتجاهات إيجابية بما يزيد في نشاطه وازدهاره بالشكل الذي يسهم في دعم اقتصاد إمارة أبوظبي.
وكانت الأتعاب الإدارية قبل صدور القرار تتحصل بنسب مختلفة بناء على قيمة القرض الممنوح، وترتبط بسعر الفائدة المعلن لدى البنك المركزي.
تطلعات المواطنين
وتجدر الإشارة إلى أن قانون تمويل المباني التجارية في العام 2005 جاء تلبية لتطلعات المواطنين بمبادرة من القيادة الحكيمة، كونه يستهدف في المقام الأول التيسير عليهم في الحصول على التمويل اللازم لبناء عقاراتهم، ويأتي استمرار حكومة أبوظبي في تمويل المباني التجارية المخصصة للمواطنين إيماناً منها بضرورة دعم المواطنين المالكين لأراض تجارية ويرغبون في استثمارها، إذ أوجدت الحكومة هذه النافذة التمويلية لتشجيعهم على الاستثمار العقاري بما يتلاءم مع النهضة العمرانية في الإمارة.
فعاليات اقتصادية: القرار يخفف الاعباء على المواطنين
أشاد مواطنون وخبراء عقاريون بالقرار الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم (11) للعام 2005 في شأن تمويل المباني التجارية.
وأكدوا أن القرار الجديد يخفف الأعباء المالية كثيرا على كاهل المواطنين خاصة مع ارتفاع وتغير نسب الأتعاب على القروض السابقة منذ عام 2008، مشيرين إلى أن القرار تميز بتطبيقه بأثر رجعي منذ الأول من يناير 2008 مما يزيد من عوائد المواطنين ويقلص من الأعباء المالية التي كانت مفروضة عليهم.
وشددوا على أن القرار سيؤدي إلي إنعاش حركة المباني التجارية في أبوظبي موضحين أن الكثير من المواطنين عزفوا خلال الفترة الماضية عن بناء مبانيهم التجارية بسبب ارتفاع الأتعاب الإدارية إضافة إلى صعوبة الحصول على تمويلات كافية من مؤسسات التمويل مثل البنوك وشركات التمويل، وأن القانون في تعديله الجديد يتيح لهم الحصول على قروض بقيمة 70 مليون درهم أو أكثر وفقا لموافقة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.
مكرمة سامية
وأكد خلفان الكعبي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن القرار يشكل مكرمة سامية وغالية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمواطنين الذين حصلوا أو يرغبون في الحصول على قروض لبناء مبانيهم التجارية.
وقال: القرار إيجابي وممتاز وجاء في صالح المواطنين خاصة وأن نسبة الأعباء الإدارية كانت مرتفعة سابقا ويتم احتسابها بنسب محددة وفق قيمة كل قرض، وبلا شك فإن القرار يخفف أعباء القروض على المواطنين ويشجعهم على بناء المزيد من المباني التجارية الأمر الذي سيؤدي إلى انتعاش حركة البناء وازدهار القطاع العقاري في أبوظبي.
تخفيف الأعباء
ويقول عتيبة العتيبة رئيس لجنة العقارات السابق في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس مجموعة العتيبة القرار أثلج صدور المواطنين وخفف الأعباء كثيرا عليهم موضحا أن طريقة احتساب الأتعاب الإدارية سابقا كانت معقدة جدا ووفق شرائح معينة وأدت إلى تراكم أموال كبيرة على المواطنين الذين حصلوا على قروض لتمويل بناء مبانيهم التجارية خاصة وأن هذه الأتعاب كانت تصل إلى نحو 2% على كل قرض بغض النظر عن قيمة كل قرض وهي لم تساو بين القروض الصغيرة والكبيرة.
وقد كانت هذه المصاريف والأتعاب مصدر شكوى دائمة من المواطنين خاصة أنها تراكمت عليهم منذ أول يناير 2008 عندما بدأت الأزمة المالية العالمية وظهرت تداعياتها لاحقا بانخفاض الطلب على السكن في أبوظبي مما عرض المواطنين لخسائر حقيقية أدت إلى تراجع عوائدهم، والأخطر أن نسبة هذه الأتعاب كانت تحتسب وفقا لسعر الفائدة المعلن من مصرف الإمارات المركزي وكانت ترتفع بارتفاع سعر الفائدة مما شكل ضغطا على المواطنين.
ويؤكد عتيبة العتيبة أن القرار تميز بتطبيقه بأثر رجعي منذ الأول من يناير 2008 مما سيوفر الكثير من الأموال للمواطنين كما أن القرار يدفع المواطنين إلى الحصول على قروض من الحكومة بتسهيلات كبيرة لبناء مبانيهم التجارية وبلا شك فإن عملية الحصول على القروض بأتعابها الجديدة ستكون أفضل وأيسر كثيرا.
عوائد المواطنين
ويوضح وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة تلال كابيتال إيجابيات القرار مشيرا إلى أن أهم الإيجابيات أنه يزيد من عوائد المواطنين المالكين لمبان تجارية يتم تأجيرها لسكان مواطنين أو مقيمين. وينوه إلى أن الفترة الماضية شهدت ظاهرة انخفاض عوائد الإيجارات للمواطنين بسبب تراجع الإيجارات السكنية في أبوظبي مقارنة بعامي 2006 و2007 وبداية عام 2008.
وبالتالي فإن ما حققه المواطنون من عوائد خلال السنوات القليلة الماضية قد تراجع، وإذا عرفنا أن هذا التراجع صاحبه تزايد في قيمة الأتعاب الإدارية لأدركنا أسباب إحجام بعض المواطنين عن بناء الأراضي التي حصلوا عليها لبنائها وبلا شك فإن تخفيض وتوحيد الأتعاب الإدارية على قروض التمويل سيؤدي إلى انتعاش حركة اقتراض المواطنين من الحكومة لبناء مبان جديدة وستنعكس هذه المباني إيجابيا على السوق العقاري في أبوظبي حيث ستزيد عدد الوحدات السكنية ويتجه السوق للمزيد من الاستقرار السعري، وكل ذلك يدعم حركة الاقتصاد في إمارة أبوظبي، كما أن هذا القرار المهم يعد أحد أشكال تقنين ودعم القطاع العقاري في الإمارة.
فوائد للقطاع العقاري
ويؤكد الخبير العقاري رضا مسلم الشريك في تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي أن هذا القرار يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد مشيرا إلى أن القرار يحقق الفوائد للمواطنين والقطاع العقاري واقتصاد أبوظبي.
ويقول: كانت ومازالت هناك صعوبات حقيقية وجمة تواجه المواطنين الراغبين في بناء مبان تجارية استثمارية من قبل مؤسسات البنوك وبيوت المال وصناديق الاستثمار في أبوظبي وهذه المشكلة مستمرة منذ بداية عام 2008 بظهور مؤشرات الأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي في الإمارات، ولذلك فإن القيادة الحكيمة صاحبة الرؤية الثاقبة انتبهت لهذه المشكلة خاصة أنه يتواجد مواطنون كثيرون حصلوا على أراض لبنائها كمبنى تجاري ولم يبنوا لعدم توفر التمويل.
وهنا فإن الحكومة تدخلت بتقديم قروض تصل قيمتها إلى 70 مليون درهم وأكثر، وهذا المصدر التمويلي جاهز حاليا وبدون أية معوقات، ويمثل مبلغا كبيرا يستطيع به المواطن إنجاز مبانيه التجارية المتوسطة أو يضيف إليه مبلغا آخر لبناء برج سكني.
وينوه إلى أن الأتعاب الإدارية خلال الفترة السابقة اتسمت بسلبية كبيرة وهي تدرجها بحيث كلما انخفضت قيمة القرض زادت قيمة ونسبة الأتعاب الإدارية، الأمر الذي جعلها تشكل عبئا حقيقيا على كل مواطن حصل على قرض، وكانت جهة التمويل تحسب الأتعاب سابقا وفق شرائح معقدة كانت تصب في النهاية في زيادة الأعباء على المواطنين، مما دفع العديد من المواطنين إلى تجميد بناء أراضيهم أو عدم قيامهم بتحديث وتطوير بناياتهم القديمة.
لكن مع صدور القرار الجديد سيكون بإمكان المواطن الراغب في تجديد مبناه التجاري الحصول على قرض بأتعاب إدارية أقل بما يمكنه من تحديث بنايته خلال فترة زمنية قد لا تزيد عن ثمانية أشهر بما يؤدي إلى دخول وحدات سكنية متطورة إلى السوق ويدعم القطاع العقاري بعد أن توفر له مصادر تمويل رخيصة وبدون أتعاب تذكر، كما أن هذا القرار سيؤدي إلى تخفيف الأعباء على القطاع المصرفي حيث سيتجه أغلب المواطنين إلى الحكومة للحصول على قروض تمويل بناء مبانيهم التجارية خاصة مع ارتفاع نسبة الفائدة والأتعاب الإدارية في البنوك.
آلية توفير التمويل
تستند آلية توفير التمويل للمباني التجارية المخصصة للمواطنين إلى القانون رقم قانون رقم 11 لسنة 2005، وقد حددت اللائحة التنفيذية للقروض بما لا يتجاوز الـ 70 مليون درهم إلا بموافقة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.
ويشترط القانون الناظم لعملية تمويل المباني التجارية عددا من الضوابط من أبرزها ألا يكون المتقدم قد سبق له الحصول على قرض من الإمارة، ويشترط أن تمضي مدة لا تقل عن عشرين عاما على آخر قرض تمويلي قد سدده بالكامل، وأن يثبت أن الأرض محل البناء مخصصة له أو انتقل تخصيصها إليه وأنها غير مرهونة وخالية من النزاع أو أية موانع أخرى وفقا للقانون.
ويستفيد من التمويل المواطنون الذين يمتلكون أراضي تجارية واستثمارية في إمارة أبوظبي ويتطلعون لتشييدها وإقامة المباني التجارية وفق الضوابط والشروط، وكذلك الذين يمتلكون مباني قديمة بحاجة لإعادة بنائها.




