استعاد سوق الشقق السكنية زخمه وعاد لينافس عقارات الفلل بقوة مستفيداً من مجموعة عوامل رصدتها (البيان). وفي كل الأحوال لم تتراجع (نجومية) الفلل فهي مازالت العقار المفضل للعائلات وللأثرياء لمزاياها المتعددة مقارنة بالشقق السكنية.
لكن اللافت في السوق أن الذين يحركون سوق الشقق السكنية هم من المستثمرين الجدد الذين غادروا الادخار إلى الاستثمار في العقار. والسبب أن الاستثمار ذاته ادخار لكن من نوع آخر ويقوم على ضخ المال في قناة استثمارية قوية ورصينة وأمينة بدلاً من تجميده في حساب توفير.
وبالعودة إلى (ما الذي أعاد الشقق إلى الواجهة لتنافس الفلل بقوة؟) نستطيع رصد السبب وراء تفوق سلعة الشقق المعروضة على الفلل بكون الأولى جاهزة للسكن في حين الفلل التي جرى الإعلان عن تطوير المئات منها لا تزال في مرحلة ترسية عقود البناء وبعضها لا يزال في مرحلة التصميم.
ثم يفعل السعر مفعوله السحري ليرجح كفة الشقق على الفلل المعروفة فالثانية أغلى وغالباً ما تكون خارج متناول ذوي الدخل المتوسط رغم المحاولات الجادة لبعض المطورين في طرح فلل بأسعار تتلاءم مع الملاءة المالية لذوي الدخول المتوسطة.
وربما من المناسب التذكير بالدور الذي تلعبه رسوم الصيانة والخدمات. فقد أصبح المشتري المحتمل يسأل البائع عن قيمة تلك الرسوم قبل أن يسأل عن قيمة العقار بسبب تزايد قيمة تلك الرسوم وتحولها إلى عبء في بعض المشروعات التي يديرها المطور نفسه حتى بعد انتهاء عملية التطوير والتسليم.
وتقفز الشقق لتنافس على هذا الصعيد فغالباً ما تكون قيمة رسوم الخدمات فيها أقل مقارنة بالفلل.
وهناك عامل آخر رفع من وتيرة الطلب على الشقق ويتمثل بالعائد المغري على الإيجار والذي تجاوز 20% ليصبح الأعلى في المنطقة في حين لم يكن العائد على الإيجار في الفلل بالوتيرة ذاتها ويجب الإشارة إلى أن ما يسمى بالعائد المغري في سوق الإيجار إنما يمثل تحدياً تجب مواجهته وهو ما فعلته سريعاً السلطات المختصة وهي تراقب القفزة غير المبررة في القيمة الإيجارية والتي كان يتوقع لها أن تواصل الصعود كما في عام 2006 إلا أن التدخل الحكومي كبح جماحها ونظمها بسلسلة مراسيم وقوانين.
صفقات
شهد العام الماضي بروز عقارات الفلل ليتصدر صفقات الشراء النقدية بالنسبة للفلل الجاهزة للسكن.
لكن المشهد تغير لصالح العودة القوية للشقق بعدما أصبح الإعلان عن مشاريع فلل جديدة بين الحين والآخر.
لكن حتى نهاية العام الماضي كان الطلب على الفلل السكينة يتقدم بفارق كبير على الطلب الموازي له على صعيد الشقق السكنية بنسبة 40% في حين تراجع اليوم وحافظ على تفوق بنسبة 20% بسبب تعاظم الطلب على الشقق الجاهزة للسكن لاسيما في المناطق التي تتمتع ببنية تحتية كاملة وخدمات مميزة كمنطقة مرسى دبي ووسط مدينة دبي وغيرهما.
وتبقى مميزات الفلل السكنية ومواصفاتها الداعم الأكبر لتفوقها وجاذبيتها مقارنة بالشقق السكنية فالفيلا تشيد على ارض تكسبها المزيد من القيمة بعكس الشقة التي تعد جزءاً من مجمع سكني، هذا غير أن كل أسواق العقارات العالمية تتعامل مع تقييم الفلل بأعلى من الشقق.
صدارة
على صعيد العرض تصدرت مشروعات الفلل السكنية سوق التطوير العقاري مجدداً في دبي بعدما سارعت العديد من شركات التطوير العقاري للفوز بالطلب القوي من المؤجرين والمستثمرين الراغبين في السكن أو الاستثمار في الفلل دون أن يفقد ذلك الإقبال الواسع بريق الشقق السكنية.
ولم تتأخر كبريات شركات التطوير العقاري في إطلاق مشروعات تغازل طالبي الفلل السكنية حتى أن بعضها غيرت من طبيعة مخططات مشروعاتها المستقبلية لتدخل الفلل عنصراً أساسياً في التصاميم المعمارية لتلك المشروعات وسارعت لإطلاقها قبل أن يجف حبر الرسوم الهندسية على المخططات.
وبحسب رصد البيان لما جرى الإعلان عنه وفي طريقه للإعلان عنه فقد كشفت مصادر عليمة لـ(البيان) عزم أكبر مطور عقاري في دبي تشييد 13 ألف فيلا سكنية متنوعة بين الفلل التقليدية وبين ما يسمى تاون هاوس وبيعها وفق نظام التملك الحر على مراحل وتعد الخطوة الأضخم من نوعها منذ تعافي السوق العقاري.
وبالرغم من تحذيرات البعض من ضخ ذلك العدد الهائل في السوق إلا أن الطلب المرتفع وعودة الانتعاش والنمو من دون أن ننسى متطلبات استضافة اكسبو 2020 - يخففان من وطأة التوقعات التي تتحدث عن إرباك السوق وجره إلى ترجيح كفة العرض على الطلب.
حرفية
يراهن الكثيرون على أن تزايد مشروعات الفلل السكنية مؤخراً والتي اعادت الشقق إلى المنافسة وبقوة لن تؤثر في مسارات السوق لأن خبرة وقدرات مطوري تلك المشروعات إلى جانب ما يتمتعون به من حرفية تجعلهم قادرين على حماية سوق الفلل من الانزلاق وإلحاق الضرر بالشركة أو بالسوق.
وأوضحت المصادر أن شركة التطوير العقاري جادة في تطوير تلك الفلل في إطار مشروع ضخم قد تصل تكلفته أكثر من ملياري درهم وعززت نواياها تلك بشراء أرض ضخمة على مقربة من منطقة المرابع العربية تصل مساحتها لـ 20 مليون قدم مربع.
مرة أخرى
المحصلة التي يمكن استنتاجها من متابعة الإعلانات العقارية في الصحف المحلية تقول بأن الطلب مزدهر ويمكن من خلالها أيضا معرفة حجم الارتفاع الحاصل في الإيجارات وفي البيع فقد ارتفعت أسعار العقارات المنجزة لتباع مع علاوة سعرية جيدة.
تشي الإعلانات والأخبار الصحفية التي تنشرها شركات التطوير العقاري منذ بداية العام الجاري 2014 ان الفرصة لا تزال سانحة لإبرام صفقات مربحة لكن على المدى البعيد.
خبراء: المستثمر العقاري تغريه العوائد لا الفوائد
يقول خبراء ومراقبون لأداء السوق العقاري في دبي إن أداء سوق الفلل والشقق بعد التعافي والانتعاش شجع الكثير من المطورين على التوجه لتطوير هذه السلعة لكن المفارقة أن أغلبهم اتجهوا إلى بناء الفلل والتاون هاوس بعدما لمسوا صدارتها لأولويات الاستثمار والسكن لدى الأثرياء والمستثمرين الإقليميين والعالميين القادمين إلى سوق الإمارة.
بالمقابل استفادت الشقق السكنية من رخص أسعارها مقارنة بالفلل لترفع حظوظ الإقبال عليها لدى شريحة الميسورين.
تنوع
وعلى الرغم من تنوع قرارات المستثمرين إلا أن الجميع يدرك بأن الاستثمار في العقار أفضل من إيداع المال في حسابات توفير لأن الأخيرة الفوائد التي تمنحها لا تقارن بحجم العائد الاستثماري على الإيجار أو البيع وسواء كان العائد قادماً من من صفقة فيلا او شقة.
ازداد الطلب على الفلل السكنية في دبي بشكل لافت أواخر 2012 وبداية 2013 ما أدى إلى ارتفاع متوسط القيمة الإيجارية لأكثر من 20% خلال النصف الأول في حين تمكن سوق بيع الفلل من استعادة مكانته التي غادرها عام 2009 عشية الأزمة العالمية لترتفع أسعار البيع في المناطق الراقية لأكثر من 2%.
وأحجم عدد من الشركات والمستثمرين عن بيع ما بحوزتهم وفضلوا التريث عقب بيانات غير رسمية تتحدث عن إمكانية أن تتزايد الأسعار بنسبة 30% و50% خلال الفترة ما بين 2014 و2019 بدفع من الطلب المدعوم بتزايد ثقة المستثمرين ولتلبية متطلبات تنظيم اكسبو 2020.
معدلات
ساهم الطلب المتزايد على العقارات خلال 2012 وحتى الربع الأول من العام الجاري 2014 إلى زيادة معدلات انتعاش السوق العقاري وأدت ندرة العقارات ذات الجودة العالية في السوق إلى رفع الأسعار بنسبة 30%. وأصبح طبيعياً أن ترتفع الأسعار إلى ما هو أعلى من تلك النسبة في بعض المواقع مثل وسط مدينة دبي ودبي مارينا ونخلة الجميرا، وتلال الإمارات، حسبما يقول توم بنكر، مستشار المبيعات الاستثمارية لدى بيتر هومز. ويمكن ملاحظة أن تلك المناطق تضم الشقق كما تضم على نحو أكبر الفلل السكنية.
هشام الفار رئيس كولدويل بانكر الإمارات يفسّر تصاعد الإقبال على ابرام صفقات نقدية للعقارات إلى تزايد ثقة المستثمرين هذا غير أنهم "يفضلوا العقارات على إيداع أموالهم في المصارف"، حيث لا تغريهم الفوائد كما تغريهم العوائد.
يرى ماثيو غرين، مدير الأبحاث والاستشارات لدى سي بي آر إي في الشرق الأوسط، أن الندرة النسبية في العقارات العالية الجودة تشكّل عاملاً أساسياً لارتفاع الأسعار على هذا النوع من العقارات. ويقول "إن الكثير من الوحدات العقارية الجديدة المتوفرة في السوق هي في المواقع الثانوية مثل دبي لاند وقرية جميرا.
أما في المناطق المكتملة البناء مثل دبي مارينا ووسط المدينة وتلال الإمارات أو نخلة الجميرا، فلا توجد الكثير من المساحات الفارغة. بالتالي، فإن عرض العقارات الفاخرة الجديدة محدود، وأعتقد أنه هذا هو السبب الذي أدى إلى نمو أكبر في العقارات الفاخرة في السوق".
وتابع قائلاً: "لكن في الوقت نفسه، إن العقارات الفاخرة هنا لا تُقارن بتلك المتوفرة في لندن، نيويورك أو سنغافورة. بل تُعتبر ذات قيمة جيدة وفقاً للمعايير العالمية".
وأضاف غرين: "إن الأسعار قد ارتفعت بشكل ملحوظ في بعض المواقع، مقارنة بأدنى مستوياتها السابقة، وأعتقد أنه من وجهة نظر أصحاب العقارات، فالوقت مناسب للبيع".

