أكدت دولة الإمارات، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، سعيهما الحثيث لإقامة مشاريع استثمارية مشتركة في إثيوبيا في قطاعات الصناعة والزراعة والتصنيع الغذائي والسياحة والطاقة المتجددة والتعدين.
وأظهرت المباحثات المكثفة التي أجراها معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد خلال زيارته الحالية لإثيوبيا رغبة البلدين الصديقين في رفع مستوى حجم التبادل التجاري بينهما ـ الذي يبلغ نحو مليار دولار ـ إلى مستويات أعلى في السنوات المقبلة.
وكان المنصوري قد بدأ زيارته الرسمية لأديس أبابا في 17 من الشهر الحالي على رأس وفد حكومي وتجاري إماراتي رفيع المستوى يضم عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل الوزارة ـ قطاع التجارة الخارجية ونحو 55 شخصا من جهات حكومية ومن القطاعين العام والخاص تهدف إلى السعي لرصد الفرص الواعدة لتنويع الاستثمارات على ضوء الاتفاقيات والشراكات الاستثمارية بين البلدين في عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة.
وعقد الوزير سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع ثمانية من كبار المسؤولين الحكوميين الإثيوبيين على رأسهم الدكتور ملاتو تشومي رئيس الجمهورية لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري التبادل التجاري بين البلدين.
والتقى المنصوري أمس كلا من دولة هيلا مايام دسالين رئيس الوزراء و الدكتور تيدروس أدحنوم وزير الخارجية وأحمد شيدي وزير الدولة للمالية والتنمية الاقتصادية.
مباحثات
كما عقد المنصوري مباحثات مع أحمد أبيتو وزير الصناعة الإثيوبي بحضور كل من دوانو خضر وزير الدولة للخارجية وسيساي غمتشو وزير الدولة للصناعة والدكتور مبراتو ملس وزير الدولة للصناعة ويعقوب يالا وزير الدولة للتجارة.
وشارك في هذه الاجتماعات الدكتور يوسف عيسى الصابري سفير دولة الإمارات لدى إثيوبيا وعبد الله آل صالح.
خطة مستقبلة
وأفاد المنصوري أنه تم التركيز خلال مقابلتيه مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبيين على أهمية وضع خطة مستقبلة مشتركة للاستفادة من خبرات دولة الإمارات في مجال التنظيم والإدارة الحكومية والتشريعات والقوانين المنظمة لمختلف القطاعات الاقتصادية خصوصا فيما يتعلق بالتعاون في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وذكر أن دسالين اقترح أن تستثمر دولة الإمارات في تطوير مناطق صناعية متخصصة لتكون عنوانا للشركات والمصانع الإماراتية ليس في إثيوبيا فحسب وإنما في شرق أفريقيا أيضا.
وأشار إلى أن أدحنوم أثنى على نتائج لقائه مع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال زيارته لدولة الإمارات مؤخرا .. مشددا على أهمية التنسيق المستمر بين البلدين بما يساهم في دعم استقرار وأمن المنطقة ومختلف القضايا الدولية.
وقال: إن الوزير أدحنوم تحدث كذلك عن التوجهات المستقبلية بين بلاده ودولة الإمارات كعقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بينهما.
وأوضح المنصوري أنه بين خلال اجتماعه مع وزير الصناعة ـ الذي ضم كذلك أربعة وزراء دولة آخرين ـ ضرورة تعرف الجانب الإماراتي بوضوح تام على القطاعات الاستثمارية التي يرغب الإثيوبيون الدخول فيها لاسيما أمام صناديق الاستثمار الإماراتية الساعية للاستثمار في القطاعات الزراعية والحيوانية والصناعات الغذائية لما لها من أهمية لدعم سياسة دولة الإمارات في توجهها نحو تحقيق أمن غذائي لها.
قطاعات التعدين
وأضاف أن وزير الصناعة الأثيوبي دعا دولة الإمارات إلى الاستثمار كذلك في قطاعات التعدين خصوصا أن بلاده غنية بالخامات الطبيعية مثل الحديد والذهب والقصدير وغيرها وإمكانية استغلال الطاقة الكهربائية الرخيصة المتوفرة لديها في تشجيع إقامة صناعات إماراتية في إثيوبيا.
ويضم الوفد التجاري محمد أحمد النعيم الأمين العام المساعد لاتحاد غرف التجارة والصناعة وحسن الهاشمي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي للعلاقات الدولية وممثلين عن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة دبي وشركة مبادلة للتنمية وطيران "الإمارات" وطيران "الاتحاد" والهيئة الاتحادية للطيران المدني ومجموعة "أغذية" وشركة الخليج للصناعات الدوائية "جلفار" وشركة "الجابر" .. إضافة إلى عدد من رجال الأعمال الإماراتيين.
علاقات قوية
وأضاف وزير الاقتصاد: إن دولة الإمارات تربطها علاقات اقتصادية وثقافية قوية مع إثيوبيا .. موضحا أن حجم التجارة بين البلدين في عام 2012 بلغ نحو/ 809 / ملايين دولار حيث مكنت الصادرات الإماراتية إلى إثيوبيا من توسيع نطاق التصنيع لدى الدولة.. إضافة إلى دعم قطاع إعادة التصدير للمنتجات مثل الزيوت البترولية والسكر والسيراميك والآلات والسيارات والجرارات والمحولات الكهربائية وقطع غيار السيارات والاكسسوارات.
حضر الجلسة الافتتاحية للملتقى الدكتور يوسف عيسي حسن الصابري سفير الدولة لدى أثيوبيا ومولو سلمون أفورقي رئيسة مجلس إدارة الغرفة الأثيوبية للتجارية والاتحادات القطاعية وأبيتو وزير الصناعة الإثيوبي إلى جانب عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين ورجال الأعمال في إثيوبيا.
ملتقى
افتتح المنصوري "ملتقى الأعمال الإماراتي الإثيوبي" الذي نظمته وزارة الاقتصاد بالتعاون مع سفارة الدولة لدى أديس أبابا ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بهدف استعراض فرص التعاون المشترك بين الدولتين.. وذلك بحضور الوفد التجاري الإماراتي وكبار المسؤولين ورجال الأعمال الإثيوبيين.
وقال المنصوري في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام" إنه نقل خلال اجتماعه مع دسالين تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله".
وأضاف: إن رئيس الوزراء الإثيوبي أثنى على العلاقات المتميزة بين البلدين وعلى ما يمكن أن تشهده من تعاون أوثق في المجالات الاقتصادية المختلفة التي بدأت بوادرها تظهر في توسع الاستثمارات الإماراتية في قطاعات صناعية في إثيوبيا مثل الأدوية والزراعة والمساهمة مستقبلا في تنمية القطاع السياحي مدعوما بخطوط طيران وطنية لكلا البلدين.
إمدادات مواد غذائية
أكد وزير الاقتصاد أن الواردات من إثيوبيا ضمنت لدولة الإمارات إمدادات ثابتة من المواد الغذائية مثل اللحوم والمنتجات الحيوانية والخضروات والنباتات والجذور كما دعمت قطاع تجارة التجزئة الفاخرة في منتجات مثل اللؤلؤ الطبيعي والمزروع والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن المغلفة مع المعادن الثمينة والاكسسوارات.
ونوه بأن نحو/ 100/ ألف إثيوبي يقيمون في دولة الإمارات العربية المتحدة يعملون في مختلف المجالات.
وذكر المنصوري أن وفدا إثيوبيا برئاسة دولة هيلي مريام دسالين رئيس الوزراء زار دولة الإمارات العربية المتحدة في يناير الماضي والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة..
حيث أجرى مناقشات تهدف إلى تحديد سبل تعزيز العلاقات الثنائية من خلال زيادة الاستثمارات في مجالات الصناعة والزراعة والسياحة. ورحب وزير الاقتصاد بالمستثمرين الإثيوبيين للاستفادة من سياسة دولة الإمارات في مجال ممارسة الأعمال وما تمتلكه من بنية تحتية حديثة وملكية للمشاريع تصل نسبتها إلى 00/ في المئة وبيئة مواتية لممارسة الأعمال التجارية في جميع أنحاء المناطق الحرة.
