أكد مشاركون في "المعرض العربي للنفط والغاز 2014" الذي انطلق أمس في دبي على أهمية الإمارات كلاعب رئيسي على خارطة الطاقة العالمية، حيث أشار تقرير صادر عن الشركة العربية للاستثمارات البترولية "ابيكورب" إلى ان الدولة ستضخ 414 مليار درهم (113 مليار دولار) في مشاريع الطاقة خلال الفترة من 2014 لغاية 2018، محتلة بذلك المرتبة الثانية عربياً كأكبر مستثمر في قطاع الطاقة بعد السعودية..

ولفت التقرير إلى أن حجم الاستثمار الإجمالي في القطاع على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقياً يمكن أن يصل إلى 2.8 تريليون درهم (765 مليار دولار) بين عامي 2014- 2018 وأوضح مشاركون في المعرض أن الإمارات تتبنى أحد أكثر برامج الطاقة النظيفة تكاملاً على المستوى العالمي بهدف خفض البصمة الكربونية..

وذلك من خلال ضخ استثمارات بقيمة 15 مليار دولار في مشاريع الطاقة المتجددة، ويأتي في مقدمتها مدينة "مصدر" بأبوظبي ومجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، كما تخطط الدولة للاعتماد على الموارد المتجددة لتوليد 7 % من الطاقة الشمسية بحلول 2020.

فعاليات المعرض

وكان سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، قد افتتح أمس فعاليات "المعرض العربي للنفط والغاز 2014" في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.

وشارك في المعرض التجاري الدولي المتخصّص بصناعات النفط والغاز والبتروكيماويات البرية والبحرية التي تخدم منطقة الشرق الأوسط وخارجها، أكثر من 300 جهة عارضة من أكثر من 25 دولة لاستعراض أحدث منتجاتهم وخدماتهم أمام جمهور واسع من التجّار والمهندسين والمقاولين المحليين والإقليميين والدوليين.

حلول جديدة

وتخلّلت الدورة الثامنة عشرة من المعرض الذي يقام مرّة كل عامين، إطلاق مجموعةٍ من المنتجات والحلول التكنولوجية الجديدة، بالإضافة إلى معرضٍ تجاريٍ ومؤتمر خاص تحت عنوان "إدارة الطاقة المستدامة" المنظّم من قبل جمعية الإمارات للمهندسين.

ويسلّط المعرض، الذي تمتدّ فعالياته على مدى ثلاثة أيام، الضوء على عددٍ من المعدات والعمليات الحديثة، بما في ذلك معدات وأنظمة الأتمتة، ومعدات التنقيب وخطوط الانابيب، وتقنيات توفير الطاقة، ومنتجات إعادة تدوير المياه والطاقة، وخدمات الهندسة والتصميم، والمواد والمذيبات البتروكيماوية، وإنتاج النفط والغاز، وخدمات الفحص والتفتيش، وغيرها من الخدمات ذات الصلة.

زخم قوي

وقال أنسليم غودينهو، مدير عام شركة "إنترناشيونال كونفرنسز آند إكزبيشنز"، الجهة المنظّمة للحدث: "يوفّر "المعرض العربي للنفط والغاز" منصةً هامّة لكبار المعنيين بالقطاع لمناقشة آخر الاتّجاهات وتبادل الأفكار والآراء حول أحدث المنتجات والتكنولوجيات المتقدّمة والتي من المتوقّع أن تعود بالنفع الكبير على صناعة النفط والغاز.

ويكتسب الحدث زخماً قوياً هذا العام حيث تشير آخر التقارير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستحتاج نحو 600 ألف برميل من النفط خلال العقد القادم لمواصلة عمليات توسيع البنية التحتية وتلبية احتياجاتها. ويتطرّق المعرض أيضاً إلى عددٍ من القضايا الراهنة، على رأسها الاعتماد المتنامي على المواد الهيدروكربونية، والتحوّل إلى الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى التحديات المتزايدة نتيجة الارتفاع الهائل في الطلب على الطاقة".

محاور مهمة

ويتضمن مؤتمر "إدارة الطاقة المستدامة" المنظّم من قبل جمعيّة المهندسين في الإمارات والذي يستمر على مدى يومين، عدداً من العروض التقديمية والندوات برئاسة كبار القادة والخبراء الإقليميين، وذلك لمناقشة مواضيع هامة حول "أهمية هندسة النظم في صناعة النفط والغاز"، و"إدارة الطاقة"، و"إدارة المخاطر"..

بالإضافة إلى غيرها من المواضيع المهمّة. كما يتخلّل المعرض "منصة التدريب والتوظيف" باعتبارها المنتدى الوحيد من نوعه المتخصّص في مجال إدارة الموارد البشرية ضمن قطاع النفط والغاز، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على الطلب المتزايد على خدمات التدريب والتطوير المهني وبناء المهارات والتوظيف في قطاع الطاقة.

صفقات التنقيب

وكانت مؤسسة "إرنست ويونغ" قد أشارت في تقرير أصدرته مؤخراً أن صفقات التنقيب عن النفط في منطقة الشرق الأوسط بلغت حدود 3 تريليونات دولار في عام 2013، موضحا أن العدد الإجمالي لصفقات النفط والغاز في الإمارات وعُمان والعراق شكلت 60% من إجمالي عدد صفقات التنقيب والإنتاج، مما يؤكد أن الدول الثلاث كان لها نصيب الأسد من تلك الصفقات، في حين تراجع عدد الصفقات بالمنطقة من 44 عام 2012 إلى 26 صفقة في 2013، على رغم ارتفاع القيمة الإجمالية للصفقات من 2.7 مليار دولار أميركي عام 2012 إلى 3.1 مليار دولار في 2013، وفقا لتقرير مؤسسة "إرنست ويونغ".

وبالمقارنة مع عدد صفقات النفط والغاز، هيمن قطاع التنقيب والإنتاج من حيث عدد الصفقات وقيمتها في 2013، حيث زادت قيمة صفقات التنقيب والإنتاج في منطقة الشرق الأوسط من 0.8 في المئة عام 2011 إلى 1.5 في المئة عام 2012 و1.8 في المئة في 2013. أما قطاع التكرير والمعالجة، فقد شهد خمس صفقات منها اثنتان في قطاع البتروكيماويات، وهو مستوى مماثل للنشاط الذي شهدناه خلال السنوات السابقة.

وبالرغم زيادة صفقات التنقيب والإنتاج، أكدت المؤسسة العالمية أن صفقات خدمات حقول النفط في المنطقة منخفضة، مع إتمام 5 صفقات فقط العام الماضي، ثلاثة منها في دولة الإمارات، لكن بزيادةٍ عن عدد الصفقات في عامي 2011 و2012، والذي بلغ 2 و3 صفقات على الترتيب. وقد أسهمت الصفقة الكبيرة المحتملة التي أعلنت عنها شركة «إن بي أس إنرجي» في وضع الشركة من جديد على قائمة البيع بعد فشل صفقة بيعها في فترة سابقة.

وأكد ديفيد أن مستوى الصفقات في قطاع خدمات حقول النفط لا يزال متواضعاً، على رغم استمرار رغبة الحكومات ومؤسسات النفط المحلية في جذب شركات خدمات حقول النفط إلى المنطقة. وسيصبح هذا القطاع ذا أهمية متزايدة في حال البدء بتطوير الموارد غير التقليدية في دول مثل السعودية.

مشاركة واسعة

شهد انطلاق المعرض العربي للنفط والغاز مشاركة واسعة من مختلف القطاعات والجهات المعنيّة، بما في ذلك قطاعات إنتاج النفط والغاز، والتعليم والبحوث، وصناعة البتروكيماويات، والمصافي، والتنقيب البري والبحري، بالإضافة إلى خدمات التصميم والهندسة، والتجارة العامة، وغيرها من المجالات ذات الصلة.