أكد خبراء وصناع قرار عالميون أهمية الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات في مجال الرقابة على الصادرات لما لها من أهمية في حماية الأمن القومي للدول.

وقال متحدثون في المؤتمر الدولي الرابع عشر للرقابة على الصادرات الذي افتتح امس في دبي إن الامارات وباعتبارها شريكاً حيوياً في مجال التجارة العالمية كانت من اوائل الدول التي وضعت الاطر التشريعية والتنظيمية لتعزيز الرقابة على الصادرات .

واكد الدكتور انور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس لجنة السلع والمواد الخاضعة لرقابة الاستيراد والتصدير حرص دولة الامارات على مشاركة المجتمع الدولي بمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل بشتى أنواعه وسخرت لذلك امكانياتها المادية والبشرية والمعنوية من خلال سن القوانين والتشريعات الوطنية التي من شأنها فرض وإحكام الرقابة على الصادرات والشحنات العابرة لحدودها.

ثقة دولية

وقال الدكتور قرقاش في كلمة افتتح بها المؤتمر إن الامارات استطاعت أن تعمل في هذا المجال وفق احدث الانظمة وأشمل الادوات القانونية للرقابة على الصادرات من خلال تبادل الخبرات مع الدول، الامر الذي سهل حصولها على الموافقة الاممّية والدولية لامتلاك البرنامج النووي السلمي وجعلها محل ثقة المجتمع الدولي ومثال يحتذى به في مثل هذا المجال.

وأشار الدكتور قرقاش الى الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة من خلال وضع اجهزة رقابية متنوعة لإنفاذ وتطبيق هذه التشريعات منها لجنة الرقابة على السلع الاستراتيجية والمكتب التنفيذي التابع لها حيث استطاعت اللجنة منذ انشائها في سنة 2009 وبالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية منها والمختصة على فرض واحكام اوجه الرقابة على السلع الاستراتيجية التي هي المصدر الرئيسي في صناعة أسلحة الدمار الشامل، كما استطاعت اللجنة خلال الفترة السابقة ضبط وحجز العديد من الشحنات المشبوهة واعادة البعض منها الى البلد المصدر.

العنصر البشري

وأكد حرص الدولة على توفير العنصر البشري وتدريبــه وفق اعلى المعايير بالتعاون مع الفريق الاميركي والفريق الاوروبي في هذا المجال، كما حرصت علي نشر ثقافة الرقابة على الصادرات بين الجــهات المـــعنية في الدولة فأقامت العديد من الدورات وورش العــمل الذي تجاوز عددها عــلى أكثر من 30 دورة وورشة عمل كما حرصت على مشاركة الهيــئات والمنظمات الدولية في اجتماعــاتها ومشاركتها في قراراتها الداعمة لأحكام الرقابة على الصــادرات وتنفيذ تلك القرارات.

إضافة إلى مشاركة ودمج القـــطاع الخاص من الشركات في هذا الامر من خــلال اقامة الدورات التثقيفية لها والتي جعلت الامارات نقطة الاتصال بين الدول المصدرة والدول المستوردة لكثير من المواد والسلع الاستراتيجية بحكم موقعها كنقـــطة تلاقٍ بين الشرق والغرب وبوجود الموانئ العالمية المهيأة لذلك ولقدرة استيعابها لأحجام التداول التجاري ولفعالية جهازها الرقابي.

ومن جهـــتها دعت جمارك دبي إلى تعزيز التـــعاون الدولي في الرقابة على الصادرات للحد من انتشار المواد المحظورة بكافة أشكالها، ومن بينها المواد المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل.

الالتزام بالقيم

وأكد أحمد محبوب مصبح مدير عام جمارك دبي أن الحد من انتشار هذه الاسلحة التزام إنساني ودولي، تحرص الدائرة على القيام به لحماية العالم من مخاطر هذه الأسلحة، انطلاقاً من المبادئ والقيم التي تؤمن بها في الامارات ، وتكرس الدائرة كافة جهودها لتحقيقها.

واكد مصبح أن الإمارات قامت بتنفيذ كافة التزاماتها في هذا المجال من خلال إصدارالــقانون الاتحادي رقم 13 لسنة 2007 بشأن السلع الخاضعة لرقابة الاستــــيراد والتصدير، والذي يتناول كافة الســلع المشمولة بالرقابة، وفي مقدمتها المواد المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل".

وأضاف "لقد تأسست بموجب هذا القانون لجنة وطنية للرقابة على السلع والمواد الخاضعة لرقابة الاستيراد والتصدير، وكذلك مكتب تنفيذي يقوم بدور فعال وبارز في تطبيق القرارات الدولية بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص، وذلك من خلال اتباع آلية إصدار تصاريح لدخول ومرور الشحنات عــبر المنافذ الجمركية للدولة، لمنع استغلال التسهيلات التجارية التي تقدمها الدولة، والموقع الجغرافي المميز، والحجم الهائل للشحنات العابرة للدولة، والــتبادل التجاري بينها ومختلف دول العالم.

مركز تجاري

وقال مدير جمارك دبي "إننا ننطلق من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لدور الإمارات عامة ودور دبي خاصة الإمارة كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والاستثمار يلتزم بمكافحة كافة أشكال التجارة غير المشروعة، ونحرص في جمارك دبي على تحقيق أعلى درجات الالتزام بتطبيق التشريعات الدولية والاتحادية للرقابة على الصادرات الرامية بهدف الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وقد أنجزنا بالفعل تحديث كافة إجراءاتنا وأنظمتنا الرقابية لضمان الوفاء بهذه الالتزامات، حيث قامت الدائرة بتطوير نظام "محرك المخاطر" الذي يتولى تشخيص المخاطر على مختلف الشحنات التجارية، حيث يحدد مسبقاً الشحنات التي يشتبه باحتوائها على مخاطر التهريب بكافة أشكالها.

ويتم من خلال هذا النظام استهداف ومراقبة المواد التي ترتبط بأسلحة الدمار الشامل والمواد ذات الاستخدام المزدوج، وذلك من خلال تغذية المحرك بالمعلومات المتعلقة بهذه المواد من مختلف المصادر، بالتنسيق مع القنوات المحلية والدولية المختصة، وعبر التعاون مع السلطات الجمركية في مختلف الدول على المستويين الإقليمي والعالمي، بما يضمن أفضل مستويات الأداء في التصدي لأي محاولات تستهدف اختراق أنظمة الرقابة".

وأضاف أحمد محبوب مصبح قائلاً " لقد أسسنا في جمارك دبي وحدة خاصة لمراقبة المواد المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل ضمن إدارة الاستخبارات الجمركية، وتختص بمراقبة الشحنات المشتبه بها المستوردة والمصدرة للتحقق من مصادرها ومساراتها، وضمان إحباط أي محاولة لتهريبها عبر دبي إلى أي منطقة في العالم.

كما طورنا عمليات تبادل المعلومات الاستخبارية حول الشحنات المشتبه بها مع الدول الأعضاء في منظمة الجمارك العالمية، من خلال شبكة المكافحة العالمية والمكتب الإقليمي لتبادل المعلومات بالشرق الأوسط (الريلو).

كما تلتزم جمارك دبي دائما بتطبيق كافة القرارات الدولية الصادرة عن السلطات والمنظمات المختصة في هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الشحنات الصادرة والواردة مــن مناطق النزاع، ومن الدول التي تخضع للرقابة الدولية الهادفة إلى التحقق من خلوها من أسلحة الدمار الشامل".

دور محوري

واشاد فان ديبين نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الامن الدولي بدور الامارات الحيوي في مجال مراقبة الصادرات باعتبارها لاعبا عالميا في التجارة.

وقال ديبين إن الامارات تعد اليوم من بين الدول الاكثر التزاما في مجال الرقابة على الصادرات ولديها البنية التشريعية والتنظيمية والاليات الفاعلة لحقيق هذا الهدف مشيراً إلى العلاقات الثنائية المميزة وخاصة في المجالات التجارية التي تربط بين الامارات والولايات المتحدة.

أرقى المعايير

وأضاف إن استضافة الامارات لهذا المؤتمر الكبير بمشاركة اكثر من 60 دولة يؤكد على حيوية الدور الذي تقوم به الدولة في تعزيز الرقابة على الصادرات وفق أعلى المعايير العالمية.

تعاون دولي

 

يستقطب المؤتمر الدولي الرابع عشر للرقابة على الصادرات أكثر من 250 من المسؤولين وصناع القرار يمثلون 60 دولة فضلا عن خبراء من المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية بهدف مناقشة آليات التعاون الدولي وضوابط التجارة الخارجية وافضل الممارسات وتطبيق اجراءات الرقابة في حظر الانتشار والتهديدات المرتبطة بذلك.

كما يبحث المؤتمر الالتزام المتبادل لضوابط التجارة الاستراتيجية والمعايير الدولية .

 ويعد المؤتمر بمثابة منتدى للمشاركين لاستكشاف التحديات المشتركة وتحديد ومناقشة الحلول والدروس المستفادة واقامة شبكة اتصالات اقليمية وعالمية لتعزيز التعاون وتطوير ضوابط للتجارة الاستراتيجية والتطبيق الفاعل لها فضلاً عن مراقبة تجارة الترانزيت على السلع الاستراتيجية.

حماية الإنسانية

 

قال أحمد محبوب مصبح مدير جمارك دبي إن الجهود الدولية للحد من انتشار المواد المحظورة بكافة أشكالها ومن بينها بطبيعة الحال المواد المرتبطة بأسلحة الدمار الشامل، قطعت شوطاً كبيراً على طريق حماية الإنسانية من مخاطر هذه الأسلحة، ويأتي تطوير التعاون الدولي لأنظمة الرقابة على الصادرات في مقدمة الأولويات على الأجندة العالمية للحد من انتشار المواد المحظورة والمرتبطة بأسلحة الدمار الشامل، من خلال ضبط حركتها والتصدي لمحاولات تهريبها عبر المنافذ الحدودية للدول.