توقع سيف فكري الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس-الإمارات، نمو الاستثمارات بأسواق المال المحلية بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 60% خلال العام الحالي مدعومة بشكل رئيسي بانعكاسات ترقية الأسواق على مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن قطاعات العقارات والإنشاءات ستكون أكثر الأسهم استفادة من هذا النمو.
وقال في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» على هامش فعاليات مؤتمر المجموعة المالية هيرميس الذي عقد في منتجع أتلانتس على مدار الأيام الثلاثة السابقة، إن الاستثمارات الأجنبية في دبي ستستمر في الصعود خلال السنوات المقبلة مدعومة بزيادة الاستثمارات الحكومية في قطاع البنية التحتية واللوجستية، بالإضافة إلى الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة والنظرة المستقبلية التي تملكها خصوصاً بعد فوزها باستضافة معرض إكسبو 2020.
وأشار إلى أن المؤتمر الحالي قد استضاف في نسخته الحالية ما يقرب من 700 مشارك من مختلف الدول العربية، توزعت على شركات مدرجة في البورصات العربية والتي وصلت قيمتها الإسمية الإجمالية إلى 450 مليار دولار، بالإضافة إلى مديري صناديق استثمارية يصل حجم أصولها العالمية إلى 8 تريليونات دولار، موضحاً أن المشاركين عقدوا ما يقرب 6500 اجتماع على مدار أيام المؤتمر.
اختيار دبي
وأشار إلى أن اختيار الشركة دبي لاستضافة هذا المؤتمر بني على 3 أسباب رئيسية، أولها مكانتها الاقتصادية والتجارية والمالية كمركز عالمي يربط الشرق والغرب، بالإضافة إلى أن مجموعة دبي القابضة تعتبر من اكبر المساهمين في الشركة، ثم ان الإمارات تعتبر اكبر الداعمين لدولة مصر في الفترة الحالية وهو ما سهل كل الإجراءات اللوجستية والأمنية لانعقاد المؤتمر.
وعن اختيارهم لتوقيت المؤتمر في شهر مارس، قال فكري إنه جاء بسبب أن كل الشركات المساهمة في الأسواق العربية قد صرحت عن نتائجها السنوية الخاصة بالعام 2013، وهو الأمر الذي سيعطي للمستثمرين وصناديق الاستثمار صورة واضحة للأداء المالي السابق والذي سيبنون عليه مستقبل الشركة، وهذا ما سيساهم في تسهيل عملية اتخاذ القرار الاستثماري.
التخطيط الرائع
من جانبه قال عمرو سيف، مدير تنفيذي ورئيس إدارة الأصول بالمجموعة إن الاقتصاد الإماراتي أبان على قوة في تخطي تبعات الأزمة المالية العالمية وهو الأمر الذي لم تتمكن دول كثيرة حول العالم من القيام به، مرجعاً ذلك إلى التخطيط الرائع من قيادة الإمارات وبعد نظرها واستراتيجياتها المتخصصة بكل قطاع، كما أشار إلى ان المستقبل يؤشر إلى نسب نمو قوية بكل القطاعات وخصوصاً منها السياحة والتجارة والإنشاءات بالإضافة إلى القطاع المالي.
وأشاد بالاستراتيجيات التي تبنتها دبي والإمارات بشكل عام بعد الأزمة قائلاً: "كنا في الإمارات أثناء اندلاع الأزمة المالية العالمية، وصراحة لم نتوقع أن تستطيع الدولة الخروج من تداعياتها بهذه السرعة، شخصياً أعتقد أن السبب الرئيسي وراء تطور الاقتصاد الإماراتي خلال الفترة 2010-2014 يعود بالأساس إلى الخطط التنموية التي تنتهجها الإمارات، والتي ترتكز بالأساس على تنويع مصادر الدخل من سياحة وعقارات وتجارة واستثمارات حكومية داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى سعيهم الدائم إلى فتح أسواق جديدة وعدم الاعتماد الكلي على شريك اقتصادي واحد.
وأضاف أن دبي اليوم والإمارات بشكل عام تعتبر فرصة استثمارية مميزة للصناديق العالمية، مشيراً إلى أن مكتب إي إف جي هيرميس في الإمارات يدير ما يقرب 1.1 مليار دولار كأصول، كما أوضح ان قطاع الأسهم من المتوقع له ان يستمر في زخمه التصاعدي خلال العام الحالي لكن بمستويات أقل مما تحقق خلال العام الماضي، وذلك لا يتعلق بمؤشرات الاقتصاد الحقيقي، لكنه يرجع إلى ان أداء 2013 كان استثنائياً ومن الصعب أن يتكرر.
نمو مؤشر دبي
وتوقع وائل زيادة، مدير إدارة البحوث بإي إف جي هيرميس، أن ينمو مؤشر دبي المالي بنسبة 25% خلال العام الحالي وبنسبة مماثلة لسوق أبوظبي، مدفوعاً بانعكاسات ترقية الأسواق على مؤشر مورغان ستانلي للأسواق واستمرار الطفرة الاقتصادية بالدولة، بالإضافة إلى استمرار الأوضاع بدول الربيع العربي.
وأضاف ان سوق دبي للأسهم قد ارتفع خلال العام الماضي بصفة كبيرة محققاً أكبر زيادة سنوية في العالم بـ108% وهو الأمر الذي شكل حافزاً قوياً للمستثمرين وصناديق الاستثمار إلى القدوم وضخ أموالهم في دبي والإمارات التي تتمتع بكل الإمكانات اللازمة لاستقبال هذه الاستثمارات من بنية تحتية ومنظومة مالية قوية وانفتاح على الاقتصاد العالمي.
أكبر ملتقى استثماري
وأوضح محمد عبيد، الرئيس المشارك لقطاع الوساطة بالمجموعة المالية، أن مؤتمر هيرميس أصبح أكبر ملتقى استثماري متخصص في ترويج الفرص الاستثمارية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكليلًا للإنجازات المتواصلة منذ انطلاق دورته الأولى بمدينة شرم الشيخ في مصر قبل عشر سنوات.
وأعرب عبيد عن سروره بإقامة المؤتمر في الإمارات التي تتمتع بواحد من أكثر الاقتصادات تنوعاً بالمنطقة وتضم مجموعة من الشركات الناجحة ذات التواجد الدولي الواسع وغير ذلك من تطورات هامة تشمل انضمامها إلى مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة ووضع خطة انفاق ضخمة استعداداً لمعرض إكسبو 2020، مع مواصلة تطوير نظام المعاشات والقطاع المالي الذي يمثل الدعامة الأساسية لمسيرة النمو بالدولة.
استثمارات الإمارات في مصر
توقع وائل زيادة، مدير إدارة البحوث بإي إف جي هيرميس أن تصل الاستثمارات الإماراتية في مصر لحوالي 10 إلى 12 مليار دولار سنوياً في حالة إصدار قوانين لحماية المستثمر، مشيراً إلى أن العلاقات الجيدة التي تربط الحكومة الحالية بمصر مع الإمارات تجعل فرص نمو الاستثمارات الإماراتية كبيرة ومرشحة للزيادة بشكل سنوي.
كما أشار زيادة إلى أن السوق المصري يحظى بمقومات جذابة أبرزها وجود قاعدة استهلاكية ضخمة والتنوع الاقتصادي إلى جانب وجود نماذج إدارة هائلة لدعم مؤشرات وتقديرات النمو مع إحراز التقدم بخارطة الطريق السياسية.
واختتم زيادة أن الأجهزة التشريعية والتنفيذية بالدولة أمامها تحديات كبيرة خلال المرحلة المقبلة في مقدمتها ترشيد نظام الدعم الحالي وخلق فرص عمل جديدة ووضع الاقتصاد الوطني على طريق التنمية المستدامة.
20% نمو أسعار العقارات في الدولة سنوياً
توقع سيف فكري الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس-الإمارات استمرار نمو أسعار العقارات في الإمارات عموماً ودبي بشكل خاص خلال الفترة ما بين 2014 و2020 بنسب تتراوح ما بين 15% إلى 20% سنوياً ، مشيراً إلى أن فوز الإمارات بتنظيم الإكسبو يعتبر دافعاً قوياً لزيادة الأسعار خصوصاً في دبي وأبوظبي.
وأضاف أنه ورغم هذه الزيادات تظل أسعار العقارات في دبي مقبولة مقارنة بالمدن المشابهة للإمارة، مثل لندن ونيويورك وسنغافورة وهونغ كونغ، حيث أن أسعار الإيجارات ومبيعات العقار في هذه المدن يعتبر الأعلى في العالم.
كما أشار إلى أن هذه التوقعات ستدفع المستثمرين إلى التركيز أكثر على الاستثمار في القطاع العقاري وهو الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على باقي القطاعات مثل الإنشاءات ومواد البناء والضيافة وبالتأكيد القطاع المصرفي الذي سيكون الداعم الأساس للطفرة العقارية عن طريق التسهيلات المقدمة للمطورين العقاريين.
وأشار فكري إلى أن رؤية دبي لتطوير القطاع السياحي المعروفة اختصاراً برؤية 2020، سيشكل أيضاً أحد المحركات الأساسية للطفرة العقارية، خصوصاً وأن من ضمن بنودها مضاعفة عدد الغرف الفندقية بحلول العام 2020، وهو ما يعني إضافة ما بين 65 إلى 85 ألف غرفة فندقية خلال 6 سنوات، أي ما يقرب 15 ألف غرفة سنوياً.
وأكد أن نسب النمو التي يحققها القطاع السياحي والضيافة تعتبران منصة جاذبة للاستثمار سواءً الحكومي من خلال المشاريع الضخمة التي تطلقها الإمارة، مثل مدينة محمد بن راشد والقناة المائية أو بلوواترز، أو من خلال استثمارات القطاع الخاص.
وأضاف أن هذا التطور الموازي لاستعدادات الإمارات لاستضافة إكسبو 2020، لم ينعكس على دبي فقط بل ستمتد انعكاساته على باقي إمارات الدولة ودول الخليج بشكل عام، من خلال الاستفادة من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية على المنطقة بالإضافة إلى تعزيز مكانتها على خارطة السياحة العالمية، والتي سيساهم فيها أيضاً فوز قطر بحق تنظيم كأس العالم في العام 2022.
5.4% نمو الناتج المحلي المتوقع خلال العام الحالي و6.5% في 2015
توقعت المجموعة المالية المجموعة هيرميس، نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بنسبة 5.4% خلال العام الحالي بدفعة قوية من طفرة القطاعات الحيوية بالإضافة إلى فوز الدولة بشرف تنظيم معرض الإكسبو الدولي في العام 2020، وأشار تقرير المؤسسة إلى أن هذه النسبة تجعل من اقتصاد الدولة ثاني أسرع اقتصاد حقيقي غير نفطي في المنطقة.
وأضاف التقرير بأن معرض الإكسبو سينعكس بالإيجاب على كل القطاعات وهو الأمر الذي سيجعل الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي للدولة يستمر في النمو خلال الفترة القادمة وذلك بنسبة 5 إلى 6.5% خلال العام المقبل 2015، ليصعد إلى ما بين 6.5 إلى 8% خلال الفترة ما بين 206-2018، ثم يصل إلى حوالي 8 إلى10% في العامين 2019 و2020.
كما أوضح بأن أكثر القطاعات استفادة من التوقعات الاستثمارية القوية مع ارتفاع الطلب على الائتمان ، من ضمنها الإنشاءات والنقل والمالية، ونحن نتوقع أيضا نموا قويا على المدى المتوسط في قطاعات التجزئة والضيافة في الوقت نفسه القدرة زيادات الاستثمار.
كما توقع التقرير نمو الائتمان للقطاع الخاص بنسبة 7.8% لعام 2014، خصوصاً في ظل توجه أغلبية البنوك العاملة في الدولة إلى الحد من سياساتها الصارمة اتجاه الإقراض، وذلك تماشيا مع النشاط الكبير الذي تشهده القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها القطاع الخاص، مثل العقارات والبنوك والضيافة بالإضافة إلى القطاعات الخدمية والاستهلاكية، كما توقع التقرير أن تنمو القروض بشكل كبير خلال العام الحالي سواءً إقراض الأفراد أو الشركات.
وأضاف التقرير أن تسارع الاستثمار الحكومي يجب أن يدعم النمو الائتماني لعدد من القطاعات ذات الصلة، مثل الإنشاءات ومواد البناء، جنبا إلى جنب مع طلب أوسع على الائتمان للشركات.
وأوضح التقرير إلى أن العام 2013 شهد العديد من الإنجازات القطاعية المهمة في تاريخ الإمارات، حيث شهدت الدولة ارتفاعا على نطاق واسع في النشاط الاستثماري.
يمكن أن ينظر إلى تعزيز النشاط الاقتصادي الحقيقي غير النفطي في الأداء القوي للاقتصاد دبي في النصف الأول من العام الماضي، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.9%، ولفت التقرير إلى أن قطاع الفنادق والمطاعم كان أحد أنشط القطاعات خلال تلك الفترة مع نمو سنوي قارب 13.7% مقارنة مع نفس الفترة من العام 2012، متبوعاً بقطاع التصنيع الذي نما 13.3%.
زيادة الإنفاق
توقع تقرير المجموعة المالية هيرمس استمرار الإنفاق القوي سواءً من طرف الحكومة الاتحادية أو على مستوى الإمارات السبع خلال السنوات القادمة على المشاريع الاجتماعية تنمية المجتمع.
حيث انعكس هذا على الميزانية الاتحادية 2014، التي أعلن عنها في اكتوبر الماضي، والتي تم تخصيص الجزء الأكبر (أكثر من النصف) على القطاعات الاجتماعية، كما وضح ذلك في الميزانية الحكومية لإمارة دبي التي أعلن عنها في نوفمبر، والتي بلغت 37.9 مليار درهم، بنسبة نمو 11% مقارنة مع العام 2013.
حيث تظهر الميزانية توازن بين تطوير البنية التحتية 17٪ وزيادة الأجور 37٪. وعليه توقع التقرير زيادة الإنفاق على المشاريع الاجتماعية والتنمية.






