سلط تقرير وحدة إكونومست انتلجانس الأخير الضوء على الأنشطة الاقتصادية المتنامية التي تشهدها الإمارات، قائلا إن الدولة تعتبر تعزيز مكانتها كمركز مالي ووجهة للتجارة والسياحة والنقل، ركيزة أساسية من ركائز النمو، ومحفزا لمزيد من التنوع الاقتصادي. وقالت الوحدة في تقريرها الدوري عن شهر مارس، إن الدولة عازمة على الاستثمار في الزيادة التدريجية لإنتاجها النفطي، هادفة من وراء ذلك إلى رفع الطاقة الإنتاجية إلى 3.5 ملايين برميل يوميا بحلول 2020.

كما تمضي الإمارات قدما في إنفاقها على تعزيز بنيتها التحتية إلى إنجاز المرحلة الأولى من مشروع القطار الاتحادي (بكلفة 40 مليار درهم) وهي المرحلة التي تمتد من حقل شاه إلى الرويس بين عامي 2014 ـ 2015 (الواصل بين مشروع حقل غاز ومصفاة تكرير جديدة، تبلغ كلفتهما 10 مليارات دولار).

مشاريع دبي

وأضافت الوحدة في تقريرها ان الإمارات وفي غمرة تعافيها الاقتصادي، أعلنت عن بدء العمل في مشاريع ضخمة. من ضمنها في دبي، مشروع مدينة محمد بن راشد، الذي سيحتضن أكبر مركز للتسوق في العالم، و100 منشأة فندقية. كما أن دبي التي فازت باستضافة معرض إكسبو 2020، تعتزم إنفاق 6.8 مليارات دولار على البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك توسعة خط المترو. كما تعتزم أبوظبي توسعة حجم الإنفاق على مشاريع بنية تحتية ضخمة، مثل منطقة خليفة الصناعية التي أخذت تكتسب زخما متزايدا في جذب المستثمرين، علاوة على مدينة مصدر.

الطاقة البديلة

ومضى التقرير قائلا إن النمو السريع سيفرض ضغوطا على واردات الغاز، الأمر الذي يستلزم تحفيز تطوير مصادر بديلة للطاقة. وخلاف الاستثمار في زيادة الطاقة الشمسية، فإن الحكومة أرست مناقصات بناء أول محطة من بين أربع محطات نووية بطاقة 1400 ميغا واط، التي بوشر البناء فيها، ومن المتوقع إنجازها في 2017.

نمو القطاع غير النفطي

وأشار التقرير إلى تسارع النمو في القطاع غير النفطي. وقال إن النشاط في القطاع الخاص غير النفطي وصل إلى أرقام قياسية في شهر نوفمبر، وفقا لمؤشر مديري المشتريات في اتش اس بي سي، محافظا على قوته حتى بداية 2014.

وقدر التقرير إجمالي الناتج المحلي للإمارات في 2013 بـ4.6%. فيما نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدبي بنسبة 4.9% في النصف الأول من 2013. وفي الوقت الذي تواصل فيه الإمارات الاستفادة من مكانتها كوجهة آمنة في المنطقة، فإن الإنفاق الحكومي في كل من دبي وأبوظبي من شأنه المساهمة في استدامة النمو غير النفطي خلال فترة التوقع، بما في ذلك عن طريق دعم قطاعي البناء والتصنيع. وأضاف التقرير أن نمو الخدمات سيظل قويا، مدفوعا باتجاهات الاستهلاك الفردي، والديناميكية القوية لقطاعات التجارة، والنقل، والسياحة.

طيران

وأشار التقرير إلى ان التوسع الذي تشهده شركات الطيران في الدولة، التي سجلت أرقاما قياسية في عدد الركاب في 2013، سيستمر في تعزيز تلك القطاعات. فيما ستواصل السياحة نموها مع استهداف الإمارات لأسواق جديدة، وطرح منتجات جديدة. ولفت إلى أن الطاقة في المناطق الحرة، والموانئ في تزايد مستمر، في وقت سيعمل فيه معرض إكسبو 2020 على زيادة النشاط الاقتصادي. وتوقع التقرير ان يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموا بواقع 3.6% بين 2014 ـ 2018.

التضخم

وارتفع معدل التضخم قليلا في 2013، إلى متوسط 1.1%. وتوقع التقرير مواصلة اتجاهه الصعودي، مع توقع بقائه معتدلا في 2014، عند متوسط 2.5%، مع زيادة أسعار السكن. وبلغ معدل التضخم في يناير 1.5% على أساس معدل سنوي. وقال إن الطلب المحلي القوي سيدفع الضغوط التضخمية خلال فترة التوقع، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع العالمية غير النفطية بين 2017 ـ 2018.

فائض

وتوقع تقرير وحدة إكونومست وصول فائض الحساب الجاري إلى قرابة 12% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014. غير أن التقدم في مشاريع بنى تحتية ضخمة مثل الموانئ والمناطق الاقتصادية سيدعم عائدات الصادرات غير النفطية، كما لوحظ في العام 2013، ما عزز الفائض التجاري القوي.

 

أسعار الصرف

أكد تقرير وحدة إكونومست انتلجانس أن البنك المركزي سيبقي على التزامه بعملية الربط الحالية للدرهم بالدولار، حيث إن هذه العملية وفرت استقرارا لعقود عدة، وجنبتها المخاطر المترتبة عن الربط بالعملة الثابتة (بما في ذلك الافتقار للمرونة النقدية).

ويبدو ان الجهات المعنية عازمة على المحافظة على هذا النظام.

وتوقع التفرير أن يزداد الدولار قوة أمام اليورو خلال السنوات المقبلة في ضوء سحب مجلس الاحتياطي الفيدرالي عملية ضخ السيولة، وتشديد السياسة النقدية. توقع التقرير استمرار عملية ربط الدرهم بالدولار خلال المستقبل المنظور.