تطبق أحدث تقنيات الثورة المعلوماتية

الأعمال الذكية قيمة مضافة لشركات دبي

صورة

"جرافيك"

" لقد فعلتها شبكة الإنترنت والتقنيات الذكية مع جمعيات الأعمال على امتداد المعمورة، كما فعلتها مع منظمات ومؤسسات أخرى عديدة بلغ تأثر بعضها بتحديات الثورة المعلوماتية التي يعيشها العالم اليوم إلى حد الاختفاء والاندثار ضمن ذكريات وأطلال الماضي القريب "

هذا ما يردده بعض الباحثين الذين أصاب بعضهم هول الفزع والذهول من حجم التأثير الضخم للشبكة العنكبوتية، الذي ألغى بشكل جلي قيود الجغرافيا والموقع والمكان، وصار بمقدور الناس على امتداد المعمورة التواصل والتفاعل مع بعضهم البعض بسرعة البرق، وهو ما دفع كثيرين إلى التحليق بخيالهم لرسم صورة لما سوف تكون عليه جمعيات الأعمال في ظل هذا الطوفان المتدفق من التطبيقات والبرمجيات التي جعلت لقاءات وأحاديث وعلاقات الأعمال.

تتم بشكل سلس ومباشر وفي الزمن الحقيقي عبر شبكات المواقع على الإنترنت، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى تخيل عالم جديد لأصحاب الأعمال مختلف كلياً عما هو دارج ومألوف، وهو ما قد يعرض جمعيات الأعمال بشكلها الكلاسيكي والتقليدي، إلى الانقراض والاندثار، إذا لم تجدد أساليب عملها واستراتيجياتها وأدواتها، بما يجعلها قادرة على تقديم قيم مضافة لأصحاب الأعمال غير تلك التي تتاح لهم عبر شبكة الإنترنت.

ويبدو ان جمعيات الأعمال في دبي خطت على مسار مختلف ومتميز، فهي لم تكتف بتقديم قيم مضافة للأعضاء والمشاركين فيها، على نحو يعزز ويقوي أهمية وقيمة أواصر وعلاقات الأعمال القائمة على اللقاءات المادية والمباشرة، فضلاً عن اتباعها أساليب جديدة في التعامل مع تحديات الثورة المعلوماتية، من شأنها أن جعلت منها أقرب ما يكون إلى نافذة واحدة لطيف متنوع ومتعدد من الخدمات التي يكون من المتعذر على أصحاب الأعمال، الحصول عليها، عبر شبكات الأعمال المنتشرة على مواقع الإنترنت، بل قامت كذلك بتوظيف تطبيقات شبكة الإنترنت لاكتساب المزيد من الكفاءة والسرعة في إنجاز مهامها وأنشطتها.

وبالتالي، لم تكتف هذه الجمعيات بالصمود في وجه التغييرات الكاسحة لثورة المعلومات المعاصرة، بل انطلقت لتكون معلماً بارزاً وركناً أصيلاً من المقومات الداعمة لموقع ومكانة دبي على خريطة العالم، بوصفها المدينة الذكية الأكثر شهرة وتألقاً في العالم، وبالتالي، غدت دبي بمثابة منصة متكاملة لشبكات الأعمال الذكية والمباشرة.

تجارب وخبرات متراكمة

وتقدم تجربة مركز دبي للسلع المتعددة في مجال استخدام التقنيات والتطبيقات الذكية، دليلاً حياً على انطلاق مدينة دبي على مسار التفاعل الإيجابي مع التقنيات الذكية، يرتكز على سجل ثري من خبرات وتجارب متراكمة لدى مؤسساتها ومراكزها المالية والتجارية المنتشرة على امتداد إمارة دبي بطولها وعرضها.

ورسم أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة صورة بالغة التعبير عن حجم التأثير الضخم لما غدا يعرف باسم ثورة الإنترنت والفيسبوك، بقوله : « إذا كان لديكم حساب فيسبوك مثلي، فأنتم تعدون واحدا من 1.23 مليار من المستخدمين الذين تأثروا بظاهرة التواصل الاجتماعي احتفالاً بالذكرى السنوية العاشرة بتاريخ 4 فبراير 2014، وبالنسبة لأولئك الذين يتابعونني على موقع التواصل الاجتماعي، سيدركون أنني لدي إدمان على فيسبوك.

وفي مرحلة من المراحل قام مركز دبي للسلع المتعددة بإنشاء موقع خاص لإدارة تفاعلات التواصل الاجتماعي، وعلق الرئيس التنفيذي السابق، مالكولم وول موريس، إن الشخص الأكثر ملاءمة لهذا الدور هو الرئيس التنفيذي الأول للمركز».

أشعر بالفخر والكلام مازال له - حيال تعليق مالكولم. اليوم، فلدى 80٪ في دولة الإمارات من مستخدمي الإنترنت، حساب على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وهو أعلى نسبة انتشار لأي دولة في الشرق الأوسط ونسبة أعلى بكثير من الدول الأوروبية وتشمل ألمانيا والمملكة المتحدة، وعلى عكس المجموعة الأولى الذين جاءوا من مجموعة صغيرة من "جامعات ايفي ليج".

في البداية، سمعت عنها من قبل أصدقاء، ولكن سرعان ما أصبحت مهتماً بالعديد من الإمكانيات المتاحة، وعلى وجه الخصوص قائمة ميزات الترفيه، حيث استغرق الأمر حوالي سنة حتى أدركت القوة الحقيقية لهذا الموقع، ليس فقط من الناحية الاجتماعية فحسب، بل أيضا من ناحية الأعمال التجارية.

ومع انشغالنا اليومي في هذه الحياة والكلام له - كان من أكبر القفزات العملاقة لموقع فيسبوك عندما تم إطلاقه عبر الهواتف المتحركة والأجهزة اللوحية "تابلت" السهلة الاستخدام. وبالتزامن مع زيادة سرعة وتوافر عرض النطاق الترددي، فجأة أصبح الاتصال لا يقتصر على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، ولكن دون توقف، أصبح متوفراً لأربع وعشرين ساعة في اليوم، ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً في السنة. واليوم تنتشر المعلومات بشكل كاسح "مثل الفيروس" في ثوان، مما يسمح بتغطية لم يسبق لها مثيل للأحداث العالمية.

وواصل أحمد بن سليم سرد تجربته الشخصية مع وسائل التواصل الاجتماعي بقوله : «في البداية كنت متردداً في قبول الأصدقاء في الفيسبوك، حيث لم أكن على علم جيد بهم أو في بعض الحالات لا أعرفهم على الإطلاق، وأدركت بسرعة قوة بث هذا الموقع. فإن كتابة معلومات مباشرة، ولا سيما بصفتي الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، أدركت أن المزيد من قبول الأصدقاء قد يجني المزيد من الوعي، ليس فقط لصالح مركز دبي للسلع المتعددة بل لدعم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله».

التوعية بمكامن قوة دبي

وذكر بن سليم في شرح تجربته مع وسائل التواصل الاجتماعي، التوعية بمكامن قوة إمارة دبي بقوله : « مع الحفاظ على مستوى معين من الخصوصية فهو سبب وجيه لعدم تحديث تحركاتك بشكل دائم لكل خطوة خاصة بك للجميع، والانسحاب من هذا المستوى من التفاعل قد يوحي بأن لديك شيئاً ما تخفيه. ومن وجهة نظري، بالحقيقة أنا لا أُعير اهتماماً من أن الناس لديهم قدرة لمعرفة رأيي ومكان تواجدي دون أية قيود. وجزء من دوري هو تسليط الضوء وإشراك الجمهور حول ما يحدث في دبي، ولا سيما استضافة معرض اكسبو عام 2020 ».

ورأى بن سليم أن مركز دبي للسلع المتعددة كان محظوظاً، لكونه حقق نمواً وتوسعاً جنبا إلى جنب مع التوسع الحاصل لوسائل التواصل الاجتماعي، وسرد بعض تجاربه الشخصية في هذا المجال بقوله : « لقد قمت بإلقاء كلمة في الجامعة الكندية في دبي يوم 11 فبراير، وهو أمر ربما لم أكن استطيع القيام به من دون حساب الفيسبوك. كما يوفر التصفح على فيسبوك من خلال اللمحة معلومات عن جوانب أخرى مثل المجالات المحتملة للسوق لاستكشافها و/أو الشركات التي ينبغي لنا أن نتواصل معها».

توظيف أحدث التقنيات

وفي السياق ذاته، رأى الدكتور طارق أحمد نظامي المؤسس والرئيس التنفيذي لشبكة نوادي الرؤساء التنفيذيين، أن نجاح إمارة دبي في التألق كمنصة ذكية للأعمال يعود في جانب من جوانبه المتعددة إلى توجه جمعيات الأعمال نحو توظيف أحدث التقنيات والبرمجيات في تعزيز منظمة خدماتها، بحيث صارت بعض مواقع شبكات الأعمال على الإنترنت، أعضاء في جمعيات الأعمال التي تتخذ من دبي مقراً لعملياتها وأنشطتها، حيث باتت هذه المواقع مجرد وسائل ثانوية داعمة.

وواصل طارق نظامي حديثه بقوله : «في هذه المنطقة من العالم، تبرز اهمية اللقاءات في ابرام الصفقات وتقوية روابط الأعمال، وهذا يتطلب اللقاءات المباشرة بين الناس، وليس كافيا التعامل بين أصحاب الأعمال عبر مواقع الإنترنت، فلم تتأثر شبكة نوادي الرؤساء التنفيذيين بانعكاسات الثورة المعلوماتية، بل استفادت من تقنيات وتطبيقات هذه الثورة، وهو ما انعكس في تزايد عدد الأعضاء في الشبكة بما يزيد على 100 %، بل ان موقع ( لينكد إن ) الأكثر شهرة بين مواقع التواصل الاجتماعي في مجال التجارة والأعمال، عضو في شبكة نوادي الرؤساء التنفيذيين.

 

منارة تنشر أفضل التطبيقات والممارسات

تقدم مبادرة بيرل نموذجاً آخر يدل على نجاح إمارة دبي في احتضان أحدث التطبيقات الذكية في تعزيز مكانتها كمركز للأعمال والتجار والمال على المستويين الإقليمي والعالمي، بحيث صارت مقصداً لشبكات بناء وتطوير الأعمال، فمبادرة بيرل منظمة غير هادفة للربح يقودها القطاع الخاص بهدف تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية وممارسات الأعمال في جميع أنحاء منطقة الخليج في الشرق الأوسط. وهي شبكة نامية أعضاؤها من قادة الأعمال الملتزمين بدعم العمل المشترك والمشاركة في المعارف والخبرات.

وقد تم تطوير مبادرة بيرل بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للشراكات، وتعتبر مركزا للتميز في الجامعة الأميركية بالشارقة. وتهدف مبادرة بيرل إلى إيجاد بيئة أوسع من الشفافية والمساءلة في منطقة الخليج العربي لإحداث أثر إيجابي على بيئة الأعمال ودعم النمو الاقتصادي التنافسي والتنمية الاجتماعية المستدامة.

وقد أسست إيميلدا دنلوب، المدير التنفيذي لمبادرة بيرل، التي انتقلت للعيش في دبي منذ العام 2002، عدداً من المشاريع الريادية وكانت مستشارة متخصصة في الاستراتيجية الإقليمية ومسؤولية الشركات. وقد مثلت منتدى أمير ويلز الدولي لقادة الأعمال، وقادت برامجه في منطقة الشرق الأوسط. كما قامت بإجراء الأبحاث التي ضمنتها في كتاب من تأليفها ونشر المنتدى تحت عنوان "الأعمال والشباب في العالم العربي"، وهو كتاب مرجعي للممارسات الجيدة في مجال مساعدة قطاع الأعمال على توظيف الشباب، وتنمية المهارات وتعزيز روح المبادرة.

تطبيق أفضل المعايير

وتحدثت إيميلدا عن ما حققته المبادرة من اداء جيد خلال العام 2013، وما سوف يكون عليه هذا الأداء خلال العام الجاري، قائلة : « بشكل عام، أدت المبادرة أداءً جيداً في التأثير على الأنشطة وأنماط السلوك لقادة أصحاب الأعمال على مستوى منطقة مجلس التعاون الخليجي، من خلال حثهم على تطبيق أفضل المعايير والممارسات خلال مزاولتهم للأعمال، وعلى أصعد مختلفة، منها الحوكمة الجيدة، ومكافحة الفساد، وتمكين المرأة، والإفصاح الجيد عن مسيرة الأعمال من خلال نشر تقارير الأداء الدورية، والامتثال للوائح التنظيمية والقواعد المنظمة لبيئة الأعمال.

فمن شأن تطبيق أصحاب الأعمال لهذه الممارسات أن يساعد على جعل أعمالهم أكثر ربحية وتنافسية، ومن ثم، فإن هذه المحاور تشكل الأهداف الرئيسية للمبادرة، وهكذا، فلقد قمنا خلال العام 2013 بتنظيم 16 منتدى أعمال، جرى عقدها في مختلف مدن دول مجلس التعاون الخليجي، وشارك فيها قادة الأعمال الذين تبادلوا الأفكار والآراء بشأن مختلف القضايا والموضوعات الوثيقة الصلة بصيرورة أعمالهم، كتلك الخاصة بالفرص والتحديات، والممارسات الأفضل في مزاولة الأعمال وتطبيق إجراءات وتدابير مكافحة الفساد وغسل الأموال».

منصة تفاعلية

وواصلت حديثها قائلة: «ساعدت هذه المنتديات على خلق منصة تفاعلية تجمع قادة الأعمال، من شأنها أن تحفزهم على تقاسم الخبرات والتجارب فيما بين بعضهم البعض، وبالتالي، تعمل المبادرة على تعزيز توعية أصحاب الأعمال بأفضل الممارسات المطبقة على مختلف الصعد والمجالات، وحتى هذه اللحظة، ليس لدينا البراهين والمؤشرات التي تربط بين الممارسات الجيدة، وأداء الشركات، فلا يوجد في حوزتنا شواهد مبنية على قياسات كمية تظهر الأثر المحتمل لتطبيق تدابير وممارسات بعينها، ومن المبكر جداً، القيام بمثل هذه النوعية من الدراسات والبحوث ».

والمؤكد - والكلام مازال على لسانها - أن أنشطة المبادرة تؤثر على أنماط التفكير لدى أصحاب الأعمال، بأن صاروا أكثر وعياً بالمردودات الإيجابية المترتبة على اتباع ممارسات جيدة في مزاولة الأعمال، ونحن نود في المستقبل أن يكون بقدورنا إجراء الدراسات الكمية لقياس النواتج الإيجابية للممارسات الجيدة على أداء الشركات.

واستدركت قائلة: «نحن نقوم بإجراء الدراسات والبحوث، ولقد أصدرنا تقريرين رئيسين خلال العام 2013 عن اتجاهات مزاولة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي، يتعلق إحداهما بتطبيق إجراءات الحوكمة داخل الشركات العائلية في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي، صارت لدينا مؤشرات قياس مرجعية في العام 2013، وما نود فعله هو حث عملائنا على الاستعانة بهذه المؤشرات في تقييم أدائهم للأعمال ».

 

تعزيز تفاعل مجتمعات الأعمال

قال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة إن وسائل التواصل الاجتماعي، تتيح لأي عضو من أعضاء مجتمع الأعمال طرح القضايا المباشرة بالإضافة إلى خلق حوار للتعرف على المشاكل وسبل حلها.

واستعرض بن سليم تجربة المركز في استخدام التطبيقات والتقنيات الذكية في تحقيق رؤية دبي بأن تكون المدينة الذكية الأكثر شهرة وتألقاً في العالم بقوله : « كما تدعم مواقع مثل فيسبوك المزيد من التواصل والتفاعل داخل المجتمع المحلي، يقوم قسم التسويق الداخلي لمركزنا بتزويدنـا بمعلومات محدّثة حول ما يجري داخل مجتمع أبراج بحيرات جميرا ».

وأوضح أن المركز تمكن من استهداف المنظمات الرائدة والمتميزة وكوسيلة ذات كفاءة عالية للوصول إلى مثل هذه الشركات أو الأفراد، وحقق نجاحاً كبيراً في ضبط استراتيجيات التسويق من خلال تطوير العلاقات مع الشركات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي كان له دور أساسي في تسجيل 8000 شركة.

وأضاف قائلاً : «تسمح وسائل التواصل الاجتماعي لأي عضو من أعضاء هذا المجتمع بطرح القضايا المباشرة بالإضافة إلى خلق حوار للتعرف على المشاكل وسبل حلها. وبعد إنجاز الحديقة المتعددة الأغراض مؤخرا، تلقينا الكثير من ردود الفعل الإيجابية من المجتمع ونحن نعتزم تشجيع مثل هذا المستوى من التفاعل والتواصل».

 

دقة ومساءلة

تحدث بن سليم عن فوائد مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة لمركز دبي للسلع المتعددة بقوله : «لم يسمح فيسبوك فقط بالتواصل بنطاق واسع، بل قام أيضا بتوفير قدر كبير من الدقة والمساءلة فيما يتعلق بالمعلومات. نرجع إلى القول المأثور: "قصتك تحت رحمة قلم الكاتب"، حيث أصبحت بطريقة أو بأخرى أقل تأثيراً. وفجأة، اصبحت قصتك تصل بغاية السهولة عبر حساب التواصل الاجتماعي. في رأيي، كانت هذه واحدة من أهم الوسائل التي تم اختراعها في العقد الماضي. كما واصلت شبكات التواصل الاجتماعي مثل "فورسكوير" و "تويتر" و"إينستاجرام" و "بينتيريست" التفاعل والتوسع والقدرة على الشفافية الكاملة اجتماعياً وسياسياً أو من ناحية أخرى أصبح لا حدود لها تقريباً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات