اختتمت في مدينة برشلونة الاسبانية فعاليات معرض ومؤتمر الاتصالات العالمي بمشاركة أكثر من 1800 شركة تمثل عمالقة تقنية تكنولوجيا المعلومات والذي جرى خلاله الكشف عن ولادة أجيال جديدة من الاجهزة الذكية التي أكدت أن العالم يسير إلى حيث لا يمكن توقعه في هذه المجال بعدما تجاوز الصراع بين الشركات قضية اختراع هواتف ذكية فقط من حيث خفة الوزن أو التصميم إلى حد التنافس على ابتكار تطبيقات جديدة وصلت إلى ما أصبح يطلق عليه الطعام الذكي الذي يعد خطوة ممهدة على طريق تسلم "الربوت" مهمة ادارة غالبية شؤون حياة الافراد والشركات.

ثورة التقنية

ولم يكن صالح العبدولي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الامارات للاتصالات ـ اتصالات مبالغاً عندما قال واصفاً ما يحدث من تطور هائل في القطاع بان العالم بات يسير بسرعة الضوء في مجال التطبيقات الذكية في الوقت الراهن بعدما باتت حمى التنافس على أشدها وتكاد لا تتوقف للحظة بين الشركات، مشيراً إلى أن "الريبوت" سيدخل إلى بيوتنا لا محالة خلال فترة قصيرة وسينوب عنا في انجاز أشياء كثيرة.

وفي ظل أهمية استغلال الثورة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فإن دولة الامارات سعت لتسخير هذه الخدمة في كل ما من شأنه تطور المجتمع على مختلف الأصعدة وفي مقدمتها التعليم، حيث يؤكد العبدولي على أن "اتصالات" عملت خلال الفترة الماضية على الاستفادة من تقنية المعلومات لجهة تطوير قطاع التعليم وقامت بتوصيل شبكة الالياف الضوئية الى جميع المدارس بحيث أصبح بمقدور الطالب حضور اية مناقشات تهمه في مختلف دول العالم دون عوائق.

التعليم الإلكتروني

كما قامت المؤسسة بافتتاح مركز لتطوير مهارات العاملين في مجال التعليم الالكتروني في أبوظبي والذي يعد بمثابة نواة لافتتاح المزيد من هذه المراكز خلال العام الجاري في مختلف إمارات الدولة وذلك تنفيذاً لمبادرة الحكومة الذكية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

عصر الديجتال

ويتوقع صالح العبدولي أن نصل إلى مرحلة الديجتال في ادارة جميع شؤون حياتنا بشكل كامل خلال فترة لا تتجاوز 5 سنوات، حيث سيصبح بإمكاننا اتمام كل شيء عن طريق التطبيقات الذكية ومعرفة خبايا ما بداخل اجهزة التبريد وحفظ الطعام المنزلية لدينا والتي سيكون بإمكاننا الحديث اليها الكترونيا لمعرفة احتياجاتها وذلك علاوة على السيارة التي تعمل من خلال شريحة ذكية تخبرك بحالتها ومدى جاهزيتها للحركة.

وفي إطار الحديث عن السيارة الذكية التي تعمل بواسطة شريحة ذكية فقد تم عرضها بالفعل في المعرض لكن استخدمها ما زال على نطاق ضيق في بعض الدول لكن امر انتشارها في العالم باتت مجرد مسألة وقت. وذلك الى جانب الكثير من التطبيقات الذكية التي اصبحت حاجة ملحة للجميع وليس من قبيل الكماليات فقط من وجهة نظر العديد من الخبراء في عصر بات يوصف بانه "عصر العالم الالكتروني".

تسابقت كبرى الشركات العاملة في قطاع تنقية المعلومات والاتصالات على عرض اختراعاتها في أروقة معرض برشلونة ولا يمكن ان تلتفت على يمينك أو يسارك حتى ترى اختراعاً جديداً وتطبيقات ذكية تساهم في ادارة شؤون الحياة للأفراد والمؤسسات .لكن جاهز اللاب توب الثقيل الذي احمله على كتفي حال دون مشاهدة جميع ما يعرض في الاجنحة الخمسة التي أقيم عليها المعرض ولسان حالي يردد ما انشدته طالبة اماراتية لم تتجاوز العاشرة من عمرها شاكية من ثقل حقيبتها "حقيبتي جميلة لكنها ثقيلة أجرها كل يوم لمسافات طويلة" على أمل أن تجد حلاً لهذه المشكلة في قادم الأيام من خلال تطبيق التعليم الالكتروني الذي لا يكون فيه التلميذ بحاجة الى حمل جبل من الكتب الورقية في حقيبته المدرسية صباح كل يوم والاكتفاء بدلاً عن ذلك بحقيبة الكترونية وهو الهدف الذي تسعى مؤسسة الاتصالات الى تحقيقه قريباً بحسب صالح العبدولي.

غطاء ذكي

عرضت شركة فرنسية خلال المعرض قماشا جديدا مطورا يمكن أن يساعد كثيراً في التعرف على الحالة الصحية إذ يستطيع مراقبة الحالة الصحية وحرارة جسم لابسه. وتؤكد شركة "سيتيزين ساينسيز" الفرنسية ان النوع الجديد من الأقمشة يمكنه مراقبة الحالة الصحية ودرجة الإرهاق لمرتديها، إذ تقيس أجهزة استشعار دقيقة مغزولة في نسيج القماش ضربات القلب وحرارة الجسم ومستويات التنفس.

كما ترصد حركة المستخدم ومكانه عن طريق نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي أس" وهذه التكنولوجيا التي لا ترى بالعين المجردة طورتها الشركة في عشر سنوات. ويستهدف الاختراع الرياضيين بالأساس لكنه ليس منتجاً للرياضيين فقط بل يشمل أشخاصا كثيرين في كل مجالات الأنشطة. ويضاف هذا القماش إلى قطاع واسع من الأجهزة التي كشف النقاب عنها خلال المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة التي تقيس كل شيء بدءاً من أنماط النوم مروراً بالسعرات الحرارية، وانتهاء بالمسافات التي يقطعها المستخدم سيراً على الأقدام.

جيل جديد للهواتف

من أبرز الهواتف التي ظهرت خلال المعرض، الجيل الجديد من "سامسونغ جالاكسي S5" والذي حظي بتقنيات غير مسبوقة بالنسبة لعائلة جالاكسي، مثل مستشعر بصمة الأصابع، والقدرة العالية على مقاومة الماء والصدمات.

كما كان هاتف نوكيا X، أحد أبرز مشاهد المعرض هذا العام، لكونه أول هاتف من الشركة يعمل بنظام تشغيل أندرويد، وهو أمر يحمل مدلولا خطيرا، خاصة بعد صفقة استحواذ مايكروسوفت على قطاع الهواتف بالشركة، فهو يعني أن اعتماد نوكيا على نظام تشغيل "ويندوز فون" لن يكون بصفة دائمة.

الساعات الذكية

تم الكشف عن الخصائص الجديدة والكثيرة للإصدار 8.1 من نظام تشغيل "ويندوز فون"، كما شهد المعرض ظهوراً قوياً لهواتف تعمل بأنظمة تشغيل جديدة، مثل نظام "أوبنتو" و"فايرفوكس" وساعات ذكية من سامسونج تعمل بنظام تشغيل "تايزن" الذي تطوره الشركة نفسها.